471
تبدون وما كنتم تكتمون » (1) .
    والمستفاد من هذه الأحاديث الشريفة أنّ ولاية أهل البيت (عليهم السلام) وجلالة شأنهم قد عُرّفت لجميع المخلوقات في الأرضين والسماوات .
    بل عُرضت حتّى على نفس السماوات والأرضين ، والحيوانات والنباتات (2) ، فكل بقعة آمنت بها جعلها طيّبة زكيّة وجعل ثمرتها ونباتها حلواً عذباً وجعل ماءها زلالا ، وكلّ بقعة جحدت بها وأنكرتها جعلها سبخاً ، وجعل نباتها مرّاً علقماً كما في الحديث (3) .
    ولا عجب في أن تعرض ولايتهم حتّى على الجمادات فتصدّقها الطيّبات منها ، بقدرة الله تعالى التي تُنطق كلّ شيء ، وتخلق الشعور في الأشياء .
    كما يشهد به النظائر في الكتاب الكريم ، وكذلك الروايات التي ورد فيها نطق الجمادات إعجازاً .
    فاسرح الفكر في قوله تعالى : (وَإِن مِّن شَيْء إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) (4) .
    وقوله تعالى : (قَالُوا أَنطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْء) (5) .
    وتدبّر في الأحاديث التي تبيّن نطق الحيوانات بأمر المعصومين (عليهم السلام)
(1) المصدر المتقدّم : ص283 ح38 .
(2) بحار الأنوار : ج23 ص281 ب16 ح27 .
(3) بحار الأنوار : ج27 ص280 ب17 ح4 .
(4) سورة الإسراء : الآية 44 .
(5) سورة فصّلت : الآية 21 .



472
وإعجازهم كحديث ابن عبّاس المروي من طريق الفريقين .
    قال : خرج أعرابي من بني سليم يدور في البرية ، فصاد ضبّاً فصيّره في كمّه ، وجاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ، وقال : يامحمّد ، أنت الساحر الكذّاب الذي تزعم أنّ في السماء إلهاً بعثك إلى الأسود والأبيض ؟ فواللات والعزّى لولا أن يسمّيني قومي العجول لضربتك بسيفي حتّى أقتلك .
    فقام عمر بن الخطاب ليبطش به ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : « مهلا ياأبا حفص ، فإنّ الحليم كاد أن يكون نبيّاً » .
    ثمّ قال النبي (صلى الله عليه وآله) : « ياأخا بني سليم ، هكذا تفعل العرب ؟ تأتينا في مجالسنا وتهجونا بالكلام ! أسلم ياأعرابي فيكون لك ما لنا ، وعليك ما علينا ، وتكون في الإسلام أخانا » .
    فقال : فواللات والعزّى ، لا اُؤمن بك حتّى يؤمن بك هذا الضبّ . وألقى الضبّ من كمّه .
    قال : فعدا الضبّ ليخرج من المسجد ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : « ياضبّ » فالتفت إليه ، فقال (صلى الله عليه وآله) له : « من أنا ؟ » .
    فقال : أنت محمّد رسول الله .
    فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : من تعبد .
    فقال : أعبد من اتّخذ إبراهيم خليلا ، وناجى موسى كليماً ، وإصطفاك حبيباً .
    فقال الأعرابي : سبحان الله ، ضبّ إصطدته بيدي ، لا يفقه ولا يعقل ، كلّم محمّداً وشهد له بالنبوّة ، لا أطلب أثراً بعد عين ، أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وحده


473
مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، وَلا صِدِّيقٌ (1) وَلا شَهِيدٌ ، وَلا عالِمٌ وَلا جاهِلٌ وَلا دَنِيٌّ وَلا فاضِلٌ (2) وَلا مُؤْمِنٌ صالِحٌ وَلا فاجِرٌ طالِحٌ (3) وَلا جَبّارٌ عَنِيدٌ (4)

لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله .
    وأنشأ يقول :
ألا يارسول الله إنّك صادق شرعت لنا دين الحنيفة بعد ما فياخير مدعوٍّ وياخير مرسل فنحن اُناس من سليم عديدنا فبوركت في الأقوام حيّاً وميّتاً فبوركت مهديّاً وبوركت هاديا غدونا كأمثال الحمير الطواغيا إلى الإنس ثمّ الجنّ لبّيك داعيا أتيناك نرجو أن ننال العواليا وبوركت طفلا ثمّ بوركت ناشيا
    فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : « علّموا الأعرابي » فعُلّم سوراً من القرآن » (1) .
    (1) ـ الصدّيق : هو المداوم على التصديق بما يوجب الحقّ ، والذي عادته الصدق .
    (2) ـ الدنيّ : هو الخسيس من الرجال ، والدناءة : النقص .
    بينما الفضيلة هي خلاف النقيصة ، وهي الدرجة الرفيعة ، وصاحبها هو الفاضل .
    (3) ـ الصالح : هو صاحب الصلاح ، ويقال : صلح الرجل ، خلاف فسد .
    والطالح : ضدّ الصالح ، فهو الرجل الفاسد .
    (4) ـ الجبّار : هو المتسلّط والمتكبّر .
    والعنيد : هو الجائر عن القصد ، والباغي الذي يردّ الحقّ مع العلم به ،
(1) الثاقب في المناقب : ص73 .


474
وَلا شَيْطانٌ مَرِيدٌ (1) وَلا خَلْقٌ فِيما بَيْنَ ذلِكَ شَهِيدٌ (2) اِلاّ عَرَّفَهُمْ (3) جَلالَةَ اَمْرِكُمْ (4) وَعِظَمَ خَطَرِكُمْ (5) وَكِبَرَ شَأْنِكُمْ (6) وَتَمامَ نُورِكُمْ (7)

يقال : عَنَد ، أي خالف الحقّ وردّه وهو يعرفه .
    (1) ـ المَريد بفتح الميم : هو الخارج عن الطاعة وهو متمكّن منها .
    (2) ـ أي خلق في حدّ الإعتدال شهيد ، أي عالم أو حاضر .
    (3) ـ يقال : عرّفته الشيء أي أعلمته إيّاه .
    وعَرِفْت الشيء أي أدركته واطّلعت عليه .
    وحقيقة التعريف : تمييز الشيء بما لا يشتبه بغيره (1) .
    (4) ـ يقال : جلّ فلان جلالةً أي عظم قَدْرُه .
    فالمعنى : عرّفهم الله تعالى عظمة أمركم أهل البيت .
    (5) ـ عِظَم : على وزن عنب ضدّ الصِغَر .
    والخطر : بفتحتين هو القدر والمنزلة .
    أي عرّفهم عظم قدركم ومنزلتكم عند الله تعالى .
    (6) ـ أي كبر أمركم وحالكم وولايتكم المطلقة .
    (7) ـ أي نوركم التامّ الكامل .
    فإنّ أبا الأئمّة أمير المؤمنين (عليه السلام) خُلق مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من نور واحد من نور الله عزّوجلّ وكذا الصدّيقة الطاهرة والذرّية الباهرة (عليهم السلام) كما صرّحت به أحاديث معرفتهم بالنورانية مثل حديث سلمان وأبي ذرّ المتقدّم (2) . وغيره ممّا
(1) الشموس الطالعة : ص379 .
(2) بحار الأنوار : ج26 ص3 ب13 ح1 .



475
وَصِدْقَ مَقاعِدِكُمْ (1) وَثَباتَ مَقامِكُمْ (2) وَشَرَفَ مَحَلِّكُمْ وَمَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَهُ (3) وَكَرامَتَكُمْ عَلَيْهِ (4)

ذكرناها في فقرة « خلقكم الله أنواراً فجعلكم بعرشه محدقين » .
    (1) ـ أي أنّكم أهل البيت صادقون في مقاماتكم ومراتبكم السامية ، وهي حقّكم ومرتبتكم المختصّة بكم .
    قال العلاّمة شبّر : ولعلّه إشارة إلى قوله تعالى : (فِي مَقْعَدِ صِدْق عِندَ مَلِيك مُّقْتَدِر) (1) .
    وفي نسخة الكفعمي : « وصدق مقالكم » .
    (2) ـ الثبات : هو الإستقرار .
    أي إستقرار مقامكم المرضي ، وقيامكم في طاعة الله ومرضاته ومعرفته .
    (3) ـ الشرف : هو العلوّ والمكان العالي ، وسمّي الشريف شريفاً تشبيهاً للعلوّ المعنوي بالعلو المكاني .
    أي علوّ مقامكم ومنزلتكم عند الله تعالى .
    (4) يقال : كرُم الشيء أي عزّ ونَفُس ، ومنه التكريم ، والإسم منه الكرامة .
    أي عرّفهم كرامتكم وعزّتكم على الله تعالى .
    فإنّ النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم أعزّ الخلق على الله وأوجههم عند الله ، وببركتهم وصل من وصل إلى عالي المقام وشرافة الأنام ، وبالتوسّل بهم والاستشفاع بمقامهم استجيب دعاء الأنبياء ودعوات الأولياء كما تلاحظ ذلك في أبوابها الكثيرة ومواردها الوفيرة ، نختار منها بعض الأحاديث الشريفة
(1) سورة القمر : الآية 55 .


476
مثل :
    1 ـ حديث معمّر بن راشد المتقدّم قال : سمعت أبا عبدالله الصادق (عليه السلام)يقول : أتى يهودي النبي (صلى الله عليه وآله) فقام بين يديه يحدّ النظر إليه ، فقال : يايهوديّ ما حاجتك ؟
    قال : أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلّمه الله ، وأنزل عليه التوراة والعصا ، وفلق له البحر ، وأظلّه بالغمام ؟
    فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) : « إنّه يكره للعبد أن يزكّي نفسه ، ولكنّي أقول .
    إنّ آدم (عليه السلام) لمّا أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال : اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا غفرت لي ، فغفرها الله له .
    وإنّ نوحاً (عليه السلام) لمّا ركب في السفينة وخاف الغرق قال : اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا أنجيتني من الغرق ، فنجّاه الله عنه .
    وإنّ إبراهيم (عليه السلام) لمّا اُلقي في النار قال : اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا أنجيتني منها ، فجعلها الله عليه برداً وسلاماً .
    وإنّ موسى (عليه السلام) لمّا ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال : اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا آمنتني فقال الله جلّ جلاله : (لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الاَْعْلَى) (1) .
    يايهودي إنّ موسى لو أدركني ثمّ لم يؤمن بي وبنبوّتي ما نفعه إيمانه شيئاً ، ولا نفعته النبوّة .
    يايهودي ومن ذرّيتي المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريم (عليه السلام) لنصرته
(1) سورة طه : الآية 68 .


477
فقدّمه وصلّى خلفه » (1) .
    2 ـ حديث المفضّل قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : « إنّ الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة بعدهم صلوات الله عليهم ، فعرضها على السماوات والأرض والجبال فغشيها نورهم .
    فقال الله تبارك وتعالى للسماوات والأرض والجبال : هؤلاء أحبّائي وأوليائي وحججي على خلقي وأئمّة بريّتي ، ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ منهم [ و ] لهم ولمن تولاّهم خلقت جنّتي ، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري .
    فمن ادّعى منزلتهم منّي ومحلّهم من عظمتي عذّبته عذاباً لا اُعذّبه أحداً من العالمين ، وجعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري .
    ومن أقرّ بولايتهم ولم يدّع منزلتهم منّي ومكانهم من عظمتي جعلتهم معهم في روضات جنّاتي ، وكان لهم فيها ما يشاؤون عندي ، وأبحتهم كرامتي وأحللتهم جواري ، وشفّعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي ، فولايتهم أمانة عند خلقي ، فأيّكم يحملها بأثقالها ويدّعيها لنفسه دون خيرتي ؟
    فأبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها ، وأشفقن من ادّعاء منزلتها وتمنّي محلّها من عظمة ربّها .
    فلمّا أسكن الله عزّوجلّ آدم وزوجته الجنّة قال لهما : (كُلاَ مِنْهَا رَغَداً
(1) بحار الأنوار : ج16 ص366 ب16 ح72 عن جامع الأخبار : ص8 ، أمالي الصدوق : ص181 ح4 .


478
حَيْثُ شِئْتَُما وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ) يعني شجرة الحنطة (فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) (1) فنظر إلى منزلة محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة [ من ] بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنّة فقالا : ياربّنا لمن هذه المنزلة ؟
    فقال الله جلّ جلاله : ارفعا رؤوسكما إلى ساق عرشي ، فرفعا رؤوسهما فوجدا اسم محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة [ بعدهم ] صلوات الله عليهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبّار جلّ جلاله .
    فقالا : ياربّنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك ، وما أحبّهم إليك ، وما أشرفهم لديك ؟!
    فقال الله جلّ جلاله : « لولاهم ما خلقتكما ، هؤلاء خزنة علمي واُمنائي على سرّي ، إيّاكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد وتتمنّيا منزلتهم عندي ، ومحلّهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني (فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) الحديث (2) .
    3 ـ أنس بن مالك ، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنّه قال : « لمّا أراد الله عزّوجلّ أن يهلك قوم نوح (عليه السلام) أوحى [ الله ] إليه : أن شقّ ألواح الساج ، فلمّا شقّها لم يدر ما يصنع بها ، فهبط جبرئيل فأراه هيئة السفينة ومعه تابوت فيه مائة ألف مسمار وتسعة وعشرون ألف مسمار ، فسمّر بالمسامير كلّها السفينة إلى أن بقيت خمسة مسامير .
(1) سورة البقرة : الآية 35 .
(2) بحار الأنوار : ج11 ص172 ب3 ح19 ، عن معاني الأخبار : ص108 ح1 باب معنى الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض ... .



479
فضرب بيده إلى مسمار [ منها ] فأشرق في يده وأضاء كما يضيء الكوكب الدرّي في اُفق السماء ، فتحيّر [ من ذلك ] نوح ، فأنطق الله [ ذلك ] المسمار بلسان طلق ذلق فقال له : ياجبرئيل ما هذا المسمار الذي ما رأيت مثله ؟
    قال : هذا باسم خير الأوّلين والآخرين : محمّد بن عبدالله ، أسمره في أوّلها على جانب السفينة اليمين .
    ثمّ ضرب بيده على مسمار ثان فأشرق وأنار ، فقال نوح : وما هذا المسمار ؟
    فقال : مسمار أخيه وابن عمّه علي بن أبي طالب فأسمره على جانب السفينة الأيسر في أوّلها .
    ثمّ ضرب بيده إلى مسمار ثالث فزهر وأشرق وأنار .
    فقال : هذا مسمار فاطمة فأسمره إلى جانب مسمار أبيها .
    ثمّ ضرب بيده إلى مسمار رابع فزهر وأنار .
    فقال : هذا مسمار الحسن فأسمره إلى جانب مسمار أبيه .
    ثمّ ضرب بيده إلى مسمار خامس ، فأشرق وأنار وبكى فقال : ياجبرئيل ما هذه النداوة ؟
    فقال : هذا مسمار الحسين بن علي سيّد الشهداء فأسمره إلى جانب مسمار أخيه .
    ثمّ قال النبي (صلى الله عليه وآله) : (وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاح وَدُسُر) (1) قال
(1) سورة القمر : الآية 13 .


480
وَخاصَّتَكُمْ لَدَيْهِ (1) وَقُرْبَ مَنْزِلَتِكُمْ مِنْهُ (2)

النبي (صلى الله عليه وآله) : الألواح خشب السفينة ، ونحن الدّسر ، [ و ] لولانا ما سارت السفينة بأهلها » (1) .
    ومعاجزهم الباهرة تنبىء عن عظيم كرامتهم على الله تعالى ، ومقاماتهم الزاهرة في الدنيا والآخرة تشهد بأنّهم أعزّ الخلق عند الله .
    (1) ـ الخاصّة : مأخوذة من الخصوصية ، يقال : خصّ الشيء خلاف عمَّ ، وفي الدعاء محمّد حبيبك وخاصّتك ، أي اختصصته من سائر خلقك .
    فالمعنى عرَّفَهم خصوصيتكم أهل البيت عند الله تعالى .
    وقد خصّهم بفضائل ومناقب ومقامات لم يشترك فيها معهم حتّى الأنبياء . فجمعوا (عليهم السلام) صفات الأنبياء وزادوا عليهم وفاقوهم .
    وقد تقدّم بيانه ودليله في فقرة « فبلغ الله بكم أشرف محلّ المكرمين » فلاحظ .
    (2) ـ المنزلة : هي المرتبة ، ومنه الحديث « اعرفوا منازل الرجال على قدر روايتهم عنّا » أي منزلتهم ومراتبهم في الفضيلة والتفضيل (2) .
    أي أنّ الله تعالى عَرَّف من سبق ذكرهم قرب منزلتكم ومرتبتكم عنده .
    فإنّكم أهل البيت أقرب المقرّبين والمرسلين عند ربّ العالمين . فقد اختاركم صفوة أوليائه ، وخوّلكم معالي درجاته ، وجعلكم مظاهر قدرته وأفضل خليقته ، وهذا يدلّ على أنّكم أقرب الخلق منزلة عند الله .
(1) بحار الأنوار : ج11 ص328 ب3 ح49 .
(2) مجمع البحرين : ص498 .