يتجلى البعد الديني والإنساني للنهضة الحسينية في ما حققته الثورة في حفظ المبادئ الحقة للإسلام والتي حملت معها جميع ما بشر به الرسول الكريم(ص) في عصر الرسالة الإسلامية لتتقوم من خلال الإمامة المنصوص عليها، أما البعد السياسي والعالمي فيقع في مصاديق الثورة التي استوعبتها أهدافها السامية في الحرية والاستشهاد من أجل الكرامة..



نوادر من حياة الإمام الحسين عليه السلام
الشيخ حمز ة السلامي

الحسين نادرة في أسمه:

في هذا المقال المتواضع في ذكرى ولادة الإمام الحسين (عليه السلام) أحببنا ان نذكر بعض نوادره (عليه السلام) ومنها أسمه الشريف. جاء اسمه (عليه السلام) على صورة التصغير لإسم أخيه الحسن؛ كما يبدو ذلك لأول وهلة لغير العالم بقوانين التصغير، حيث انها تأبى ان يصغر الاسم الذي يدل على عظمة المسمى كما ذكر ذلك النحاة في كتبهم ومنهم (الاشموني في شرحه لألفية ابن مالك:ـ 4/156) فمن شروط تصغير الاسم ان يقبل التحقير، ولاتصغير لإسم معظم شرعا؛ لأن تصغير الاسم المعظم شرعا ينافي تعظيمه. وذلك كأسماء الله تعالى وصفاته، واسماء الانبياء، والرسل، والملائكة الكرام، والكتب السماوية كلها.... أطلقت العرب في الجاهلية أسم الحسن والحسين على جبلين شامخين متحاذيين متساويين بالضخامة والارتفاع. ولو كان يستشف من كلمة الحسين التصغير لكان هناك اختلاف بين هذين الجبلين من حيث الارتفاع والضخامة، ولما لم يكن ذلك موجودا بينهما، اذن لامعنى لتصغير احدهما، فكلا الاسمين مستقل عن الاخر من حيث الاشتقاق إلا انهما متلازمين في أغلب الاستعمال؛ كما ورد ذلك على لسان العرب في تسميتهما للجبلين وكما ورد هذا الالتزام على لسان الزهراء (عليها السلام) يوم تناديهما بقولها:ـ (يا حسنان) او يا (حسينان) عندما تغلب أحدهما على الآخر. وقد تميز اخواننا المصريون بهذا الالتزام حيث يجمعون الاسمين معا لمسمى واحد، فيسمون احد ابنائهم بحسنين، تبركا بهما، وقد قلدهم العراقيون ـ وما أحسن هذا التقليد واحلاه ـ في ذلك مؤخرا.

الحسين نادرة في أدبه:

ذكر العلامة العلايلي في كتابه (سمو المعنى في سمو الذات ص 125) ان اعرابيا اديبا جاء من البادية يتحدى اهل المدينة بأدبهم، يريد منهم ان يباروه في لغته البدوية، فأرشد إلى الحسين (عليه السلام) ووقف عليه وقال له:ـ (فهل انت مجيبي على قدر كلامي، فإني بدوي وأكثر كلامي الشعر) فقال له الإمام الحسين:ـ (قل ما شئت فإني مجيبك عنه) فأنشأ الإعرابي يقول:ـ

هفا قلبي إلى اللهو ** وقد ودع شرخيه

وقد كان انيقا عصـ ** ـر تجراري ذيليه

عيالات ولذات ** فيا سقيا لعصريه

فلما عمم الشيب ** من الرأس نطاقيه

وأمسى قد عناني منـ ** ـه تجديد خضابيه

تسليت عن اللهو ** وألقيت قناعيه

وفي الدهر أعاجيب ** لمن يلبس حاليه

فلو يعمل ذو رأي ** أصيل فيه رأييه

لألفى عبرة منه ** له في كر عصريه

فأنشد الحسين (عليه السلام) إرتجالا :

فما رسم شجاني قد ** محت آيات رسميه

سفور درجت ذيلين ** في بوغاء قاعيه

هتوف حرجف تترى ** على تلبيد ثوبيه

وولاج من المزن ** دنا نوء سماكيه

أتى مثعنجر الودق ** بجود من خلاليه

وقد أحمد برقاه ** فلازم لبرقيه

وقد جلل رعداه ** فلازم لرعديه

ثجيج الرعد ثجاج ** إذا أرضى نطاقيه

فأضحى دارسا قفرا ** ببينونة اهليه

فلما اسمع الاعرابي ما انشده له قال:ـ (بارك الله عليك مثلك تجله الرجال ).

الحسين نادرة في إصلاح ذات البين:

من منا لايعرف في تاريخ الأدب وكتب التاريخ قصة (أرينب بنت اسحاق) زوجة عبد الله ابن سلام، امير من امراء العراق في زمن معاوية. وكيف اراد يزيد ان يغتصبها من زوجها بطريقة شرعية؟

لكن الحسين سبقه إليه، فعقد عليها بعد ان طلقها زوجها بأمر من معاوية رجاء ان يتزوجها ابنه يزيد، لكن عبد الله بن سلاّم ندم على سذاجته امام معاوية ورجع إلى زوجته أرينب بعد ان طلقها وافلس ليسترجع منها وديعة من المال كان قد أودعها عندها، فألتقى الحسين (عليه السلام) واخبره بقصده فأدخله على زوجه (أرينب) بعد أذنها ولما بكى الزوجان لحرارة اللقاء وتذكار الذكريات. قال الإمام الحسين (عليه السلام) ـ وهما يسمعان، :ـ اللهم انك تعلم انني لم اتزوجها رغبة في مالها او جمالها، ولكني اردت ان ارجعها الى زوجها، ثم طلقها الحسين ليعود إليها زوجها بعد ان وهب لها كل ما كان اعطاها وبذل لها. ففرح الزوجان ودعوا للحسين (عليه السلام).

الحسين نادرة في صبره:

صار الحسين (عليه السلام) في كربلاء مثالا للصبر والثبات امام القوة الهائلة من اعدائه حيث لم يبد عليه ما يدل على الخضوع والاستسلام للعدو القوي الغاشم... أليس هو القائل في هذه الحال:ـ (والله لاأعطيكم بيدي اعطاء الذليل، ولاأقر لكم إقرار العبيد... هيهات منا الذلة!) فكان يصبر لقضاء الله صبر الانبياء لاتأخذه في مجابهة الباطل لومة لائم؛ ومافتئ يقارع القوة بالقوة حتى عجب من ثباته الاعداء، وقال قائلهم متعجبا:ـ

(والله ما رأيت مكسورا قط، قد قتل ولده وأخوته وانصاره اربط جأشا من الحسين، وان كانت الرجال تشد عليه فيشد عليها، فتنهزم بين يديه انهزام المعزى اذا اشتد فيها الذئب).

الحسين نادرة عند استشهاده: كانت الرجال تتحاماه وتهاب ان تدنو منه وهو طريح على تراب كربلاء خضيب بدمائه .. إلا ان هيبته لم تتضائل ولم تتصاغر امام اعدائه قد ألقى الله عليه جلاله فكان نوره يغشى الابصار وهيبته تلقي الرعب في قلوب اعدائه فيبتعدون عنه خوفا منه، أليس الحسين نادرة في ذلك بين أبطال التاريخ...؟

الحسين نادرة في قبره:

وقفت دولتان عظميان متتاليتان في السلطة والحكم لقبر الحسين بالمرصاد وأرادت كل من دولة بني امية، ودولة بني العباس اخفاء قبر الحسين (عليه السلام) عن الانظار إلا ان قبره كان يأبى الاندثار وضاع الاثار، فكان ظاهرا يزأر في كل عصور الظلام والتصدي ورفعت له الاجيال علما في وادي الطفوف لازال يرفرف خفاقا بالعز والشموخ، تتمثل الاجيال بطولته وشموخه ومنه تستشف الدروس والعبر في المجد والتضحيات...
  دراسات
  من هو المنتصر
 محرم وتاريخ العزاء الحسيني
عاشوراء لكل عصر
 عاشوراء صرخة الحق و الحرية
 طريق أهل البت-عليهم السلام
  تخليد واقعة الطف عبر الشعائر
  ..... تأثير الصلح الحسني في
  ..منع السلطات واقعة الطف
  ...عطاء الاخوة الايمانية
  نوادر من حياة الامام الحسين
  .... وسائل الاستقطاب المعنوي
  معاجز الرأس الشريف
  ... لماذا أحرقوا مخيم الامام
  الامام الحسين حضور دائم
  أرقام وتواريخ في مسيرة الامام

صدى عاشوراء