يتجلى البعد الديني والإنساني للنهضة الحسينية في ما حققته الثورة في حفظ المبادئ الحقة للإسلام والتي حملت معها جميع ما بشر به الرسول الكريم(ص) في عصر الرسالة الإسلامية لتتقوم من خلال الإمامة المنصوص عليها، أما البعد السياسي والعالمي فيقع في مصاديق الثورة التي استوعبتها أهدافها السامية في الحرية والاستشهاد من أجل الكرامة..



المرحوم الدكتور الشيخ أحمد الوائلي

تصورات عامه حول المنبر

يستأثر المنبر الحسيني باهتمام المسلمين من الشيعه و غيرهم: اما على المستوى الشيعي فيستأثر باهتمام مختلف شرائحهم لأسباب مختلفه فالبعض بعد ان اصبح المنبر جزءا من حضارة الشيعه و شغل حيزا من ثقافاتهم يريده مؤسسه تتحرك وفق الضوابط العلميه و تخلوا من الثغرات و المفارقات فهو معني بالصفه العلميه للمنبر لاسيما و هو يتوفر على على ما لا يمكن قبوله بغير علم تتصف بة مواده من العقائد و الاحكام و التاريخ و النظريات و هكذا فالاهتمام بكونه علما مظهر من مظاهر المحافظه على الذات الشيعيه الثقافيه و الدفاع عن مضمونها المفترض ان يكون سليما. و البعض الاخر لما كان ينشد من وراء الاستماع للمنبر ان يحصل على الاجر و الثواب ويستلهم النظرية الصائبة و المفرده الدينيه التي تتصل بمحتواه الديني فان كل ذلك موقوف على منبر موثوق في نقله نقي في مصادره صائب جهد المستطاع في تحليله: بداهه ان الثواب لا يتأتى لمن يستمع لمنبر لا تتوفر فيه هذة الصفات (مع علمه بذلك) فلم يبقى اذا الا الحرص على منبر لا يفرط في الامانه حتى لا يفجع السامع بأمله فيما قصد له من الثواب. و ثالث يرى في المنبر و جمهوره منتداه الذي يجمع بين الفائده و السلوى و التواصل و التزاور في مواسم عديده من السنه تجيب عنده على مطالب متنوعه و هكذا باقي الشرائح تنوعت اهدافها في الحرص على المنبر و التقت حول اهمية و جوده. أن هذه المحصله لم تكن و ليدة فتره قصيره و لم تتراكم مضامين المنبر في زمن قصير بل هو تراكم تكثف عبر مئات السنين في مسيرة المنبر هذا ما هو عند الشرائح الشيعيه. أما المهتمون من المذاهب الاسلاميه بالمنبر فهم قسمان:

قسم يريد التعرف عن طريق هذه الفعاليه العاريه و المكشوفه التي تبرز الشيعي في ممارسته العقائديه بوضوح و لايمكن فيها دعوى التستر او التقيه ليرى و ليسمع ميدانيا صحة ما ينسب لهذه الطائفه من فعاليات يحرص البعض على تصويرها بأنها لا تلتقي مع الاسلام بحال من الاحوال و لايمكن قبولها على صوره من الصور. فحرص على المنبر حرص الباحث عن مصدر صادق وواضح يطل منه على قضايا نسبت للاخرين و كثر حولها الجدل و المنبر يوفر له بابا لذلك.

و القسم الثاني: يتربص بالمنبر لعله يمسك زله من الزلات يتخذ منها ماده للتهريج و ينسى جميع ايجابيات المنبر و جهاده في سبيل العقيده و الدعوه الى الله تعالى. ومن المؤسف ان بعض المنابر فد لايكون متثبتا في نقله او يكون متسرعا في احكامه او ليس على علم بما يعالجه من موضوعات يوفر لهذا المتربص ماده للتهريج و يتخذ منه هذا المهرج تعميما لامبرر له وينتزع منه احكاما. ان مما يبعث على الألم ان لاتكون هناك رقابه على ما يقال على منبر يقوم بحمل رسالتنا للجماهير و ينبغي ان يشعر بمسؤولية الكلمه و خطر الفكره و صلة ذلك بوضعنا ككل. لقد اصبح العالم مكانا واحدا تنتقل فيه الكلمه و الفكره بسرعة البرق كما اصبح يقرأنا من مختلف الفعاليات التي نقوم بها. نحن تحت المجهر فالكفر يسلط علينا الاضواء ليقول كلمه هل اننا متطرفون ام معتدلون. و اخواننا من المذاهب الاخرى هم الاخرون قد ارهقوا اسماعهم لاقتناص كلمه و لو من مخرف عندنا ليملأوا الدنيا بالضجيج و التستر وراءها على طريقتهم في رفع بعض القمصان و المصاحف. وبناء على ما ذكر لم يعد المنبر حاله خاصه بنا نمارسها بدون قيود و ضوابط و بصوره عفويه تقوم على التساهل و التسامح بينما هي توثيق بالمسجلات و تصبح ماده قابله لأن تصاغ منها مادة اتهام. وصدق امير المؤمنين علي (عليه السلام) عندما قال: (الكلام في و ثاقك ما لم تتكلم به فاذا تكلمت به صرت في وثاقه). خصوصا مع وجود جهات تحرف الكلم عن موضعه و يهمها تحقيقا لهدفها و هدف من و رائها ان تسمم الاجواء.

يتلخص من كل ما مر: ان المنبر له موقع مهم عند مختلف الجهات كما ذكرنا فكيف نصنع له مكانه مشرفه و في الوقت ذاته نعمل على بنائه بناءا تتوفر فيه المقومات السليمه و تطوره. انما اعود لأؤكد مره اخرى ان المنبر لم يعد كما كان مؤسسه تخصنا بل عاد مدخلا كبيرا للتعرف علينا و دراسة هويتنا واختبار قدراتنا الفكريه و تحديد اتجاه مزاجنا فنحن طائفه تميزت بفكر مارس الصراع منذ و لد و تعرض للملاحقه من بواكير ايامه و ذلك لاسباب كثيره كتب فيها العلماء كتبا و سلظ المحققون عليها الاضواء و كان و مايزال جوهرها ليس مما يروق لكثير من الجهات لأسباب شتى و مع ذلك كله لا يزال البعض لم يعطي هذه الامور حقها من الاهتمام بالمنبر و ماينبغي ان يكون عليه كما هو معلوم و لكن نحن عندنا و سيله و سبب أمله أهم من كل الاسباب: ذلك هو المحافظة على الذات فقد يفتح المنبر غير المسؤول علينا بابا من ابواب جهنم و لاينبغي التهاون في ذلك من كل فرد فينا و لاينبغي ان نكون كمن يجتر و هو في طريقه للمجزره بالاضافه الى اننا نحمل ثروه من فكر محمد وال محمد ينبغي ان نصوغ لها الاناء الذي يناسبها.

أخلاقيات المنبر

كل عمل من الاعمال او نشاط من الانشطه اذا لم يتوفر فيه العنصر الاخلاقي فهو مجرد عن الروح و خصوصا النشاط الديني فان من ألزم الاشياء له الاخلاق ضروره ان ذلك روح الدين. أليس رسول الله (صلى الله عليه و اله) يقول : (انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق) وأهم أخلاقيات المنبر هي:

1-ان يستهدف عمل المنبر و جه الله تعالى قبل و بعد كل شيئ فانه ان حاد عن هذا الهدف فاما الى مكانه او مال او ماشاكلهما و كلها اهداف محدوده يمكن ان تحول المنبر الى دكان لعرض بضاعه و لا ترتفع فيه عن هذا المستوى و تعجل بنهايته فان ماربط بالزائل زائل. أما اذا استهدف وجه الله تعالى في ترسيخ العقائد و الأحكام و لاخلاق فقد سلك الطريق القويم و ضمن للمنبر ان لايزول لأنه ربطه بالدائم هذا من ناحيه.

ومن ناحيه اخرى فأن من مفردات منهج العلوم التقوى و مراعاة وجه الله تعالى فانها منفذ فاعل في الاستلهام و تلقي العطاء من الفيض و في ذلك الحصول على اليه نافذه الى النفوس و بنائها و بدون ذلك لا يتأتى الحصول على الاثر المطلوب اننا يجب ان نلمح وجه الله عز وجل من وراء اي عمل مشروع ليس بضميمه منافيه.

2- الثانيه من أهم أخلاقيات المنبر و هي من منطلقات الاولى: الارتباط بالصالح العام و الارتفاع الى هذا المستوى بعيدا عن التحول الى مديه بيد فئه أو فرد ضد فئه او فرد اخر بدوافع شخصيه فلا يرتفع لما اريد له و هو في وعاء الاعتبار انما ينظر اليه على انه منارة هدى مادام يحمل للناس مشعلا يظيء لهم الطريق و كتابا يحفظ التراث وو سيله تشترك مع الوسلائل الاخرى في التقويم والتسديد. و هنا أرجوا أن لايلتبس الامر على القارىء فيحسب اني اريد ان اجرد المنبر من وضع الاصبع على بعض الدمامل او معالجة مواطن الخلل في جسم الامه. كلا بل اريد ان يكون التقويم مرتفعا عن الهدف الشخصي و يصب في الصالح العام.

ان القران الكريم و السنه النبويه الشريفه وضعتا اليد على الدمامل فيما لهما من منهج في المعالجه فقال تعالى عن بعضهم (عتل بعد ذلك زنيم) و قال النبي (صلى الله عليه و اله وسلم) (رأيت أقواما ينزون على منبري نزو القرده).

3- ارتفاع ممارسة العمل المنبري عن ارضاء القاعده الهابطه على حساب الحقائق و القيم على اشلاء العقل و الذوق و كل ذلك لتحصيل مكانه او سمعه او استقطاب جمهور من اجل سحب البساط من تحت رجل اخر. فالطعام الجيد لا يضره أن لايتذوقه الاخرون كم ان الطعام الرديء لا يصعد به ان ياكله عدد اكبر فأن جمهور الاعمال التي فيها أصاله و معاناة دائما أقل من جمهور الاعمال السطحيه. فان الذين يلاعبون قردا قد يجمعون من الجمهور اكبر بكثير مما يجمعه اينشتاين اذا أراد شرح نظريته النسبيه.
  المنبر الحـــــــسيني
  فضيلة الشيخ أحمد الوائلي
  فضيلة الشيخ باقر المقدسي
  فضيلة الشيخ فيصل الكاظمي
  فضيلة الشيخ علي الكوراني

صدى عاشوراء