يتجلى البعد الديني والإنساني للنهضة الحسينية في ما حققته الثورة في حفظ المبادئ الحقة للإسلام
والتي حملت معها جميع ما بشر به الرسول الكريم(ص) في عصر الرسالة الإسلامية لتتقوم من خلال
الإمامة المنصوص عليها، أما البعد السياسي والعالمي فيقع في مصاديق
الثورة التي استوعبتها أهدافها السامية في الحرية والاستشهاد من أجل الكرامة..
|
الشيخ فيصل الكاظمي
صدى عاشوراء: المنبر الحسيني في أول انطلاقته بعد واقعة كربلاء، هل كان كما نلحظه اليوم مؤسسة تثقيفية تربوية خلاقة، أم إن هناك أدوار مرَّ بها المنبر الحسيني حتى وصل إلى ما هو عليه الآن؟
الشيخ فيصل الكاظمي: المنبر الحسيني في أول أمره حدث كانفعال طبيعي صاحب واقعة عاشوراء وما لحق الواقعة من أحداث كخروج السبايا
نحو الكوفة، وما مرّ بأهل البيت عليهم السلام في طريق الشام، ودخولهم الى قصر يزيد (لعنه الله) أو في عودة السبايا الى المدينة المنورة، فبكاء الناس على
الإمام الحسين عليه السلام في تلك المراحل كان يمثل الانطلاقة العفوية للمآتم التي صاحبت عواطف الأمة الاسلامية وهي ترى ركب سبايا آل الرسول
يطوّف بهم في الأمصار، هذا كان في بداية الأمر، ولإحساس الأئمة عليهم السلام بضرورة حفظ هذه الواقعة في الأذهان إلى أن وصلت إلينا في يومنا
هذا عبر التخطيط الى إقامة المآتم الحسينية عن سبق إصرار وتخطيط وإعداد مسبق عبر آليات عدّة ابتدأت بقول الشعر وحث الناس على حضور
المجالس الحسينية التي تقام في بيوت الأئمة عليهم السلام والدور الذي لعبته هذه المجالس في تبيان ثواب البكاء على الإمام الحسين عليهم السلام.
لذا نجد إن شعراء أهل البيت عليهم السلام كانوا ملازمين لبيوت الأئمة عليهم السلام أمثال السيد الحميري وملازمته
لبيت الإمام الصادق عليه السلام، والكميت الاسدي وملازمته لبيت الإمام الباقر عليه السلام، ودعبل الخزاعي وملازمته لبيت الإمام الرضا عليه السلام،
بعدها تحولت هذه المجالس إلى حدث يخطط له مستقبلاً وتحول المنبر الحسيني إلى عمل أكثر مهنية وأكثر تخطيطاً من أجل إبقاء واقعة كربلاء حية،
بعدها توسع المنبر الحسيني ليشمل الائمة عليهم السلام ودخل فيه عنصر الوعظ والارشاد إضافة الى المصيبة، ليتحول الامر في بداية القرن العشرين
إلى أن يدخل فيه تفسير القرآن ونهج البلاغة وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله ليكون المنبر الحسيني كما نراه اليوم يمثل مؤسسة تربوية تثقيفية واسعة.
صدى عاشوراء: سماحة الشيخ برأيكم ما هي أهم الامور التي تناط
بالخطيب الحسيني اليوم خصوصاً بعد تنوع وتعدد وسائل الاتصال من أجل إيصال صوت الحسين ومذهب اهل البيت عليهم السلام الى داخل العراق وخارجه؟
الشيخ فيصل الكاظمي: تناط اليوم بخطباء المنبر الحسيني مهمات جزيلة وواسعة وكبيرة وتاريخية، خاصة
مع توسع مساحة العطاء المنبري وتوسع نسبة المخاطبين (بفتح الطاء)، فسابقاً كانت مجالسنا محصورة في حسينية أو بويتات أو مساجد، والآن أصبحت أكثر سعة
من ذي قبل خصوصاً مع وجود الفضائيات وتطور وسائل الاتصال التي فتحت الباب أمام المنبر الحسيني لمخاطبة العالم بأجمعه، كذلك فأن من مسؤولية الخطيب
الحسيني أن يوصل واقعة كربلاء وأبعاد هذه الواقعة وكيف يمكن أن نستفيد منها في إصلاح واقعنا الحالي ليكون اقرب ما يكون الى الواقع الذي أراده الحسين
عليه السلام في نشر الاسلام وسنة الرسول محمد صلى الله عليه وآله، لهذا نجد المهمات التي تناط بالمنبر داخل العراق تختلف عن المهمات التي تناط به
خارجه، فعلى المستوى الداخلي يسعى الخطيب أن يكون الخطاب مؤطراً بتربية الأمة وتوعيتها وربطها بالحسين عليه السلام الربط الواعي والرسالي.
أما في الخارج فأن الدور يكون أكثر رسالية من أجل إيصال فكرة الإمام الحسين وما هو دور المنبر الحسيني ولماذا نهض الامام الحسين عليه السلام؟ وما واقعة عاشوراء؟
وغيرها من الامور
التي لم يسمع بها المتلقون لأمر هذه الواقعة، والمنبر في هذه الحالة يحتاج الى أسلوب يكون مصداقاً للآية الكريمة (أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة).
صدى عاشوراء: تعدد وتنوع وسائل الاتصال
بالتأكيد خدمت المنبر الحسيني إلا أنها بالوقت عينه أضافت الى المنبر الحسيني حملاً آخر يتمثل بنشر عالمية القضية إلى العالم أجمع، كيف تقيم عمل وسائل الاتصال؟
الشيخ فيصل الكاظمي: بعد تعدد وتنوع وسائل الاتصال أصبحت هناك نقلة نوعية على مستوى الكم
والكيف خصوصاً مع وجود بعض الفضائيات المتخصصة في الشؤون الدينية والمجالس الحسينية، وبالرغم من الدور الذي تلعبه هذه الفضائيات إلا أنها تحتاج الى المزيد من
الترشيد والرعاية والاهتمام والتخطيط، لذا هي دعوة لكل المشرفين على هذه الفضائيات أن يسألوا أنفسهم أولاً هل إن ما يقوموا به من برامج مهيأة لأن تكون لمتلق لم يسمع بأمر
الحسين عليه السلام من شيء واذا كان ذلك هل تستطيع هذه البرامج أن تحيد المتلقي وتكسبه جهد ما استطاعت الى ذلك سبيلاً، أنا كنت في أيام رمضان المبارك في البلاد
الإفريقية والتقى بي بعض اللبنانيين المغتربين هناك قالوا يا شيخ نحن كنا نتوقع من العراق بلد العلم وبلد الحوزات وبلد المقدسات أن تبرز منه فضائية إسلامية تبث فكر أهل
البيت تكون مشابهة لفضائية (إقرأ) لكن بفكر واعي ورصين من خلالها نوصل أفكارنا الى الآخرين ونجعل من معتقداتنا وعاداتنا التي اعتدنا عليها للداخل أي أن يكون هناك
برامج للداخل وأخر للخارج وأن يكون للخارج طرح فكر ومحاضرات واستضافات ولقاءات العلماء وأساتذة جامعيين وطلبة جامعيين
ومتخصصين في مراكز الأبحاث العلمية والدينية والإسلامية وتغطية فكر أهل البيت عليهم السلام بأسلوب علمي هادف حضاري حتى يمكن أن يصل الى ما يمكن أن يصل إليه.
|
|
|
|