يتجلى البعد الديني والإنساني للنهضة الحسينية في ما حققته الثورة في حفظ المبادئ الحقة للإسلام
والتي حملت معها جميع ما بشر به الرسول الكريم(ص) في عصر الرسالة الإسلامية لتتقوم من خلال
الإمامة المنصوص عليها، أما البعد السياسي والعالمي فيقع في مصاديق
الثورة التي استوعبتها أهدافها السامية في الحرية والاستشهاد من أجل الكرامة..
|
الثائر للحق
رضوان عبد الهادي
إن الحسين عليه السلام عند شيعته والعارفين بمقاصده و أهدافه ليس اسماً لشخص فحسب، و إنما هو رمز عميق الدلالة، رمز للبطولة والانسانية والأمل
، وعنوان للدين والشريعة ، و للفداء و التضحية في سبيل الحق و العدالة ، كما أن يزيد رمز للفساد و الاستبداد و التهتك و الرذيلة ، فحيثما كان
و يكون الفساد و الفوضي و انتهاك الحرمات و إراقة الدماء البريئة و الخلاعة و الفجور و سلب الحقوق والطغيان، فثم اسم يزيد و أعمال يزيد،
و حيثما كان و يكون الثبات و الإخلاص و البسالة والفضيلة والشرف فثم اسم الحسين و مبادئ الحسين، و هذا ما عناه الشاعر الشيعي من قوله:
كأن كل مكان كربلاء لدى
عيني وكل زمان يوم عاشورا
فإحياء بطولة الحسين و جهاده و مبدأه إحياء للحق و الخير و الحرية ، و التضحية من أجلها بالنفس و الأهل و الأصحاب ، و احتجاج صارخ
على الحاكم الظالم و أعوانه ، و على كل مسرف يعبث بمقدرات الشعوب ، و يغرق في لهوه و ملذاته و ينطلق مع شهواته و مآثمه كيزيد و أعوان يزيد .
أراد ابن معاوية من التنكيل بأهل البيت عليهم السلام أن يطفئ نور الله ، و أن تكون الكلمة العليا للشر و الظلم ، و ظن أنه انتصر ، و تم له ما أراد بقتله الحسين ، و لكن انتصاره كان زائفاً ، و إلى أمد ، فسرعان ما زالت
دولة الأمويين و ظلت ذكريات كربلاء و مبادئ الحسين حية إلى يوم يبعثون ، و قد جابهت السيدة زينب يزيد بهذه الحقيقة ، حيث قالت من كلام تخاطبه فيه :
"أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض و آفاق السماء ،
فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى إن بنا على الله هواناً ، و بك عليه كرامة ؟ !... فمهلا مهلا ... فو الله ما فريت إلا جلدك ، و ما حززت إلا لحمك .. و لئن جرت على
الدواهي مخاطبتك إني لاستصغر قدرتك ، و استعظم تقريعك ، و استكثر توبيخك ، و لئن اتخذتنا مغنما لتجدنا وشيكا مغرما حين لا تجد إلا ما قدمت يداك .. فكد كيدك ،
و اسع سعيك ، و ناصب جهدك ، فو الله لا تمحو ذكرنا ، و لا تميت وحينا و لا يرحض عنك عارها ، و هل رأيك إلا فند ، و أيامك إلا عدد ، و جمعك إلا بدد؟!".
و صدقت نبوءة السيدة العظيمة ، فقد سقط يزيد و خلفاء يزيد الواحد بعد الآخر ،
و انهارت دولة الأمويين بعد مصرع الحسين بنصف قرن ، و ظل المسلمون يلعنون يزيد و يحتفون بذكرى الإمام الشهيد يوم قتله و يوم مولده من كل عام.
|
|
|
|