![]() |
|
ولادتها السيدة فاطمة المعصومة بن الإمام الكاظم ( عليهما السلام ) )
اسمها ونسبها : السيّدة فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق ( عليهم السلام ) ، المعروفة بالمعصومة . لقبها بالمعصومة : ورد أنّ أخاها الإمام الرضا ( عليه السلام ) قد لقّبها بالمعصومة ، كما ورد أنّ جدّها الإمام الصادق ( عليه السلام ) لقّبها بكريمة أهل البيت ، قبل ولادتها . ولادتها : ولدت السيّدة المعصومة في الأوّل من ذي القعدة 173 هـ بالمدينة المنوّرة . أُمّها : السيّدة تكتم ، وهي جارية . نشأتها : نشأت السيّدة المعصومة تحت رعاية أخيها الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، لأنّ هارون الرشيد أودع أباها عام ولادتها السجن ، ثم اغتاله بالسم عام 183هـ ، فعاشت مع إخوتها وأخواتها في كنف الإمام الرضا ( عليه السلام ) . رحلتها إلى خراسان : اكتنفت السيّدة المعصومة - ومعها آل أبي طالب - حالة من القلق الشديد على مصير الإمام الرضا ( عليه السلام ) منذ أن استقدمه المأمون إلى خراسان . فقد كانوا في خوف بعدما أخبرهم أخوها الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنّه سيستشهد في سفره هذا إلى طوس ، فشدّت الرحال إليه ( عليه السلام ) . سفرها إلى قم : رحلت السيّدة المعصومة تقتفي أثر أخيها الرضا ( عليه السلام ) ، والأمل يحدوها في لقائه حياً ، لكن وعثاء السفر ومتاعبه اللذينِ لم تعهدهما أقعداها عن السير . فلزمت فراشها مريضة مُدنَفة ، ثمّ سألت عن المسافة التي تفصلها عن قم - وكانت آنذاك قد نزلت في مدينة ساوة - فقيل لها إنّها تبعد عشرة فراسخ ، أي 70 كم ، فأمرت بإيصالها إلى مدينة قم . وصولها إلى قم : حملت السيّدة المعصومة إلى مدينة قم ، وهي مريضة ، فلمّا وصلت ، استقبلها أشراف قم ، وتقدّمهم موسى بن خزرج بن سعد الأشعري ، فأخذ بزمام ناقتها وقادها إلى منزله ، وكانت في داره حتّى تُوفّيت بعد سبعة عشر يوماً . فأمر بتغسيلها وتكفينها ، وصلّى عليها ، ودفنها في أرض كانت له ، وهي الآن روضتها ، وبنى عليها سقيفة من البواري ، إلى أن بَنَت السيّدة زينب بنت الإمام محمّد الجواد ( عليه السلام ) عليها قبّة . وفاتها : توفّيت السيّدة المعصومة في العاشر من ربيع الثاني 201 هـ ، ودفنت بمدينة قم المقدّسة . كراماتها : ظهرت للسيّدة فاطمة المعصومة كرامات كثيرة ، نقل بعضها مؤلّف كتاب ( كرامات معصوميه ) ، ومن تلك الكرامات التي نقلها هي عن أحد المهاجرين العراقيين : حَدَث يوماً أن وُصف لي طبيب حاذق ، فاصطحبت والدتي له ، فعاينها ووصف لها علاجاً ، ثمّ إنّي عُدت بوالدتي إلى البيت ، وبدأت بحثي عن الدواء الذي وصفه لها ، فما وجدته إلاّ بعد عناء ومشقّة عظيمة . ولمّا كنت في طريقي إلى المنزل ، وقع بصري على القبة المقدّسة للسيّدة المعصومة ( عليها السلام ) ، فألهم قلبي زيارتها والتوسّل بها إلى الله تعالى ، فدخلت الحرم المطهّر ، وألقيت بالأدوية جانباً ، وخاطبت السيّدة بلوعة وحُرقة : يا سيّدتي ، لقد كنّا في العراق نلجأ إلى أبيكِ باب الحوائج في كلّ شدّة وعُسر ، ونستشفع به إلى الله تعالى في قضاء حوائجنا ، فلا نعود إلاّ وقد تيّسر لنا عسيرُها ، وها نحن لا ملجأ لنا هنا إلاّ لكِ ، وها أنا سائلك أن تشفعي في شفاء أُمّي ممّا ألمّ بها . قال : ولقد منّ الله تعالى على والدتي بالشفاء في نفس ذلك اليوم ببركة السيّدة المعصومة ، فاستغنينا عن الدواء . فضل زيارتها : 1ـ عن سعد بن سعيد ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : سألته عن قبر فاطمة بنت موسى بن جعفر ( عليهم السلام ) ، فقال : ( من زارها فله الجنّة ) (2) . 2ـ قال الإمام الجواد ( عليه السلام ) : ( من زار قبر عمّتي بقم فله الجنّة ) (3) . 3ـ عن سعد ، عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال : ( يا سعد ، عندكم لنا قبر ) ، قلت له : جعلت فداك ، قبر فاطمة بنت موسى ؟ قال : ( نعم ، من زارها عارفاً بحقّها فله الجنّة ) (4) . 4ـ قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إنّ لله حرماً وهو مكّة ، وإنّ للرسول ( صلى الله عليه وآله ) حرماً وهو المدينة ، وإنّ لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) حرماً وهو الكوفة ، وإنّ لنا حرماً وهو بلدة قم ، وستدفن فيها امرأة من أولادي تسمّى فاطمة ، فمن زارها وجبت له الجنّة ) (5) . اسمه ونسبه ( عليه السلام ) : الإمام علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) . كنيته ( عليه السلام ) : أبو الحسن ، أبو علي ، وغير ذلك . ألقابه ( عليه السلام ) : الرضا ، الصابر ، الرضي ، الوفي ، الفاضل ، وغيرها . تاريخ ومكان ولادته ( عليه السلام ) : 11 ذي القعدة 148 هـ ، المدينة المنوّرة . أُمُّه ( عليه السلام ) : السيّدة تكتم ، وهي جارية . مدة عمره ( عليه السلام ) : 55 سنة . مدة إمامته ( عليه السلام ) : 20 سنة . المراسيم الشرعية : أخذ الإمام الكاظم ( عليه السلام ) وليده المبارك ، وقد لُفَّ في خرقة بيضاء ، وأجرى عليه المراسيم الشرعية ، فأذَّن في أُذنِه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، ودعا بماء الفُرَات فَحنَّكه به ، ثم رَدَّهُ إلى أُمّه ، وقال ( عليه السلام ) لها : ( خُذِيه ، فَإِنَّهُ بَقِيةَ اللهِ فِي أرضِهِ ) (1) . سيرته ( عليه السلام ) : روي في كتب السيرة عن سيرته المباركة الشيء الكثير ، فمنها أنّه ما جفا أحداً بكلام قط ، ولا قطع على أحد كلامه حتّى يفرغ منه ، وما ردّ أحداً عن حاجة قدر عليها ، ولا مدّ رجليه بين يدي جليس له قط ، ولا اتكأ بين يدي جليس له قط ، ولم يسمع منه أحد في يوم ما أنّه شتم أحداً من مواليه أو مماليكه . كان ضحكه التبسّم ، وإذا جلس عند المائدة أجلس مواليه ومماليكه معه ، حتّى البوّاب معه والسائس ، وكان قليل النوم كثير العبادة ، كثير الصوم في الأيّام ، وكثيراً ما يتصدّق بالسرّ . علمه ( عليه السلام ) : فهو وارث علم النبوّة والإمامة ، وهو الحافل بالعلم اللدنّي ؛ لذا شهد له موافقوه ومخالفوه بذلك ، حتّى أنّ محمّد بن عيسى اليقطيني قال : ( لما اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) جمعت من مسائله ، ممّا سئل عنه وأجاب عنه ، خمس عشرة ألف مسألة ) (2) . جمع الخليفة المأمون يوماً علماء سائر الملل والأديان ؛ ليسألوا الإمام ( عليه السلام ) عن ما استعصى عليهم ، فكان قد ردّ عليهم وأقنعهم واحداً بعد الآخر . تواضعه ( عليه السلام ) : روي عنه ( عليه السلام ) أنّه عندما سافر إلى خراسان دعا ـ وهو في الطريق ـ بمائدة له ، فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم ، فقال له بعض أصحابه : جعلت فداك ، لو عزلت لهؤلاء مائدة ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( مه إنّ الرب تبارك وتعالى واحد ، والأُم واحدة ، والأب واحد ، والجزاء بالأعمال ) (3) . كرمه ( عليه السلام ) : روي في كرمه ( عليه السلام ) وسخائه ما يلي : مرّ رجل بالإمام الرضا ( عليه السلام ) فقال له : أعطني قدر مروءتك ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( لا يسعني ذلك ) ، فقال : على قدر مروءتي ، قال ( عليه السلام ) : ( إذاً فنعم ) ، ثمّ قال : ( يا غلام أعطه مائتي دينار ) (4) . من وصاياه ( عليه السلام ) : 1ـ قال ( عليه السلام ) : ( إنّ الله عز وجل يبغض القيل والقال ، وإضاعة المال ، وكثرة السؤال ) (5) . 2ـ قال ( عليه السلام ) : ( التودّد إلى الناس نصف العقل ) (6) . 3ـ قال ( عليه السلام ) : ( صديق كل امرئ عقله ، وعدوّه جهله ) (7) . 4ـ قال ( عليه السلام ) : ( ليس لبخيل راحة ، ولا لحسود لذّة ، ولا لملول وفاء ، ولا لكذوب مروءة ) (8) . قال الله تعالى : ( أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاء بَنَاها رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) النازعات 27 ـ 30 . ومعنى دحاها : أي بسطها ، ومدّها ، وأوسعها ، وجعلها صالحة للسكن . قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( لمّا أراد الله أن يخلق الأرض ، أمر الرياح فضربن متن الماء حتى صار موجاً ، ثم زبداً واحداً ، فجمعه في موضع البيت ، ثم جعله جبلاً من زبد ، ثم دحا الأرض من تحته ، وهو قول الله تعالى : ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً ) ، فأوّل بقعة خلقت من الأرض الكعبة ) تفسير الميزان 3 / 356 . ثم أن يوم دحو الأرض من تحت الكعبة ، كان في يوم الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة ، كما ورد ذلك في رواياتنا عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كما وردت فيه أعمال عباديّة ، يستحق العامل بها الثواب الجزيل ، إذاً هو يوم فيه أجر وفضل . أعمال يوم دحو الأرض وفضله : 1ـ الصوم : وردت عدّة روايات تؤكّد على صيام هذا اليوم العظيم ، منها : أـ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( وانزل الله الرحمة لخمسة ليالٍ بقين من ذي القعدة ، فمن صام ذلك اليوم ، كان له كصوم سبعين سنة ) . ب ـ قال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( إن أول رحمة نزلت من السماء إلى الأرض في خمس وعشرين من ذي القعدة ، فمن صام ذلك اليوم ، وقام تلك الليلة ، فله عبادة مائة سنة ، صام نهارها ، وقام ليلها ، وأيما جماعة اجتمعت ذلك اليوم في ذكر ربهم عزّ وجل ، لم يتفرقوا حتى يعطوا سؤلهم ، وينزل في ذلك اليوم ألف ألف رحمة ، يضع فيها تسعة وتسعين في حلق الذاكرين ، والصائمين في ذلك اليوم ، والقائمين في تلك الليلة ) إقبال الأعمال للسيد ابن طاووس 2 / 26 . ج ـ خرج علينا أبو الحسن ـ يعني الإمام الرضا ( عليه السلام ) ـ بمرو ، في يوم خمس وعشرين من ذي القعدة ، فقال : ( صوموا فإني أصبحت صائماً ) . قلنا : جعلنا فداك أي يوم هو ؟ قال : يوم نشرت فيه الرحمة ، ودحيت فيه الأرض ، ونصبت فيه الكعبة ، وهبط فيه آدم ( عليه السلام ) الكافي 4 / 149 . 2ـ الدعاء : يستحب أن يدعى في هذا اليوم بهذا الدعاء : ( اَللّـهُمَّ داحِيَ الْكَعْبَةِ ، وَفالِقَ الْحَبَّةِ ، وَصارِفَ اللَّزْبَةِ ، وَكاشِفَ كُلِّ كُرْبَة ، اَسْاَلُكَ في هذَا الْيَوْمِ مِنْ اَيّامِكَ الَّتي اَعْظَمْتَ حَقَّها ، وَاَقْدَمْتَ سَبْقَها ، وَجَعَلْتَها عِنْدَ الْمُؤْمِنينَ وَديعَةً ، وَاِلَيْكَ ذَريعَةً ، وَبِرَحْمَتِكَ الْوَسيعَةِ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ الْمُنْتَجَبِ فِى الْميثاقِ الْقَريبِ يَوْمَ التَّلاقِ ، فاتِقِ كُلِّ رَتْق ، وَداع إِلى كُلِّ حَقِّ ، وَعَلى اَهْلِ بَيْتِهِ الاَْطْهارِ الْهُداةِ الْمَنارِ دَعائِمِ الْجَبّارِ ، وَوُلاةِ الْجَنَّةِ وَالنّارِ ، وَاَعْطِنا في يَوْمِنا هذا مِنْ عَطائِكَ الَْمخْزوُنِ غَيْرَ مَقْطوُع وَلا مَمْنوُع ، تَجْمَعُ لَنا بِهِ التَّوْبَةَ وَحُسْنَ الاَْوْبَةِ ، يا خَيْرَ مَدْعُوٍّ ، وَاَكْرَمُ مَرْجُوٍّ . يا كَفِيُّ يا وَفِيُّ يا مَنْ لُطْفُهُ خَفِيٌّ اُلْطُفْ لي بِلُطْفِكَ ، وَاَسْعِدْني بِعَفْوِكَ ، وَاَيِّدْني بِنَصْرِكَ ، وَلا تُنْسِني كَريمَ ذِكْرِكَ بِوُلاةِ اَمْرِكَ ، وَحَفَظَةِ سِرِّكَ ، وَاحْفَظْني مِنْ شَوائِبِ الدَّهْرِ إِلى يَوْمِ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ ، وَاَشْهِدْني اَوْلِياءِكَ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسي ، وَحُلُولِ رَمْسي ، وَانْقِطاعِ عَمَلي ، وَانْقِضاءِ اَجَلي . اَللّـهُمَّ وَاذْكُرْني عَلى طُولِ الْبِلى إِذا حَلَلْتُ بَيْنَ اَطْباقِ الثَّرى ، وَنَسِيَنِى النّاسُونَ مِنَ الْوَرى ، وَاحْلِلْني دارَ الْمُقامَةِ ، وَبَوِّئْني مَنْزِلَ الْكَرامَةِ ، وَاجْعَلْني مِنْ مُرافِقي اَوْلِيائِكَ وَاَهْلِ اجْتِبائِكَ وَاصْطَفائِكَ ، وَباركْ لي في لِقائِكَ ، وَارْزُقْني حُسْنَ الْعَمَلِ قَبْلَ حُلُولِ الاَْجَلِ ، بَريئاً مِنَ الزَّلَلِ وَسوُءِ الْخَطَلِ ، اَللّـهُمَّ وَاَوْرِدْني حَوْضَ نَبِيِّكَ مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَاسْقِني مِنْهُ مَشْرَباً رَوِيّاً سائِغاً هَنيئاً لا اَظْمَأُ بَعْدَهُ وَلا اُحَلاَُّ وِرْدَهُ وَلا عَنْهُ اُذادُ ، وَاجْعَلْهُ لي خَيْرَ زاد ، وَاَوْفى ميعاد يَوْمَ يَقُومُ الاَْشْهادُ . اَللّـهُمَّ وَالْعَنْ جَبابِرَةَ الاَْوَّلينَ وَالاْخِرينَ ، وَبِحُقُوقِ اَوْلِيائِكَ الْمُسْتَأثِرِينَ اَللّـهُمَّ وَاقْصِمْ دَعائِمَهُمْ وَاَهْلِكْ اَشْياعَهُمْ وَعامِلَهُمْ ، وَعَجِّلْ مَهالِكَهُمْ ، وَاسْلُبْهُمْ مَمالِكَهُمْ ، وَضَيِّقْ عَلَيْهِمْ مَسالِكَهُمْ ، وَالْعَنْ مُساهِمَهُمْ وَمُشارِكَهُمْ . اَللّـهُمَّ وَعَجِّلْ فَرَجَ اَوْلِيائِكَ ، وَارْدُدْ عَلَيْهِمْ مَظالِمَهُمْ ، وَاَظْهِرْ بِالْحَقِّ قائِمَهُمْ ، وَاجْعَلْهُ لِدينِكَ مُنْتَصِراً ، وَبِاَمْرِكَ في اَعْدائِكَ مُؤْتَمِراً اَللّـهُمَّ احْفُفْهُ بِمَلائِكَةِ النَّصْرِ وَبِما اَلْقَيْتَ اِلَيْهِ مِنَ الاَْمْرِ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، مُنْتَقِماً لَكَ حَتّى تَرْضى وَيَعوُدَ دينُكَ بِهِ وَعَلى يَدَيْهِ جَديداً غَضّاً ، وَيَمْحَضَ الْحَقَّ مَحْضاً ، وَيَرْفُضَ الْباطِلَ رَفْضاً . اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى جَميعِ آبائِهِ ، وَاجْعَلْنا مِنْ صَحْبِهِ وَاُسْرَتِهِ ، وَابْعَثْنا في كَرَّتِهِ حَتّى نَكُونَ في زَمانِهِ مِنْ اَعْوانِهِ . اَللّـهُمَّ اَدْرِكْ بِنا قِيامَهُ ، وَاَشْهِدْنا اَيّامَهُ ، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَارْدُدْ اِلَيْنا سَلامَهُ ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ ) مصباح المتهجد : 669 . 3ـ الصلاة : ركعتان تصلّى عند الضحى ، بالحمد مرّة ، والشمس خمس مرّات ، وتقول بعد التسليم : ( لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بِاللهِ الْعَلىِّ الْعَظيمِ ) ، ثمّ تدعو وتقول : ( يا مُقيلَ العَثَراتِ اَقِلْني عَثْرَتي ، يا مُجيبَ الدَّعَواتِ اَجِبْ دَعْوَتي ، يا سامِعَ الاَْصْواتِ اِسْمَعْ صَوْتي ، وَارْحَمْني وَتَجاوَزْ عَنْ سَيِّئاتي ، وَما عِنْدي يا ذَا الْجَلالِ وَالاكْرامِ ) . 4ـ الغسل والعبادة وذكر الله تعالى . استدعاء المعتصم العباسي الإمامَ ( عليه السلام ) : بويع الخليفة العباسي المعتصم سنة ( 218 هـ ) ، وما أن استَتَبَّ له أمر الملك ، وانقادت له البلاد شرقاً وغرباً ، حتى أخذ يتناهى إلى سمعه بروز نجم الإمام الجواد ( عليه السلام ) ، واستقطابه لجماهير الأمّة ، وأخذه بزمام المبادرة شيئاً فشيئاً . وتتسارع التقارير إلى الحاكم الجديد بتحرك الإمام أبي جعفر ( عليه السلام ) وسط الأمّة الإسلامية . وعلى أساس ذلك قَرَّر المعتصم العباسي - وبمشورة مستشاريه ووزرائه ، ومنهم قاضي القضاة ابن أبي دؤاد الإيادي ، المعروف ببغضه لأهل البيت ( عليهم السلام ) والذي كان يسيطر على المعتصم ، وقراراته وسياسته - أن يبعث بكتاب إلى واليه على المدينة المنورة ، محمد بن عبد الملك الزيَّات ، في عام ( 219 هـ ) ، بحمل الإمام الجواد ( عليه السلام ) ، وزوجته أم الفضل ، بِكُلِّ إكرام وإجلال ، وعلى أحسن مركب إلى ( بغداد ) . فلم يكن بُدّ للإمام ( عليه السلام ) من الاستجابة لهذا الاستدعاء ، الذي يُشَمُّ منه الإجبار والإكراه . وقد أحسَّ الإمام ( عليه السلام ) بأنَّ رحلته هذه هي الأخيرة ، التي لا عودة بعدها . لذلك فقد خَلَّف ابنه أبا الحسن الثالث ، وهو الإمام الهادي ( عليه السلام ) في ( المدينة ) ، بعد أن اصطحبه معه إلى ( مَكَّة ) لأداء مراسم الحجّ . وأوصى له بِوَصاياه ، وسَلَّمه مواريث الإمامة ، وأشهد أصحابه بأنَّه ( عليه السلام ) إمامهم من بعده . وتستمر الاستعدادات لترحيل الإمام ( عليه السلام ) إلى بغداد ، ويَستمْهِلهُم الإمام ( عليه السلام ) لحين إنتهاء الموسم . وفعلاً ، يؤدي الإمام الجواد ( عليه السلام ) مراسم الحج ، ويترك ( مَكَّة ) فور أداء المناسك معرجاً على مدينة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، لِيُخلِّف ( عليه السلام ) فيها ابنه الوصي الوريث . رحيل الإمام ( عليه السلام ) : يبدو أن الإمام الجواد ( عليه السلام ) خرج من ( المدينة ) مُتَّجهاً إلى ( بغداد ) غير زائرٍ جَدَّه المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) ، وكأنَّه ( عليه السلام ) أراد بهذه العملية التعبير عن احتجاجه على هذا الاستدعاء ، وأن خروجه من مدينة جَدِّه ( صلى الله عليه وآله ) إنّما هو مكره عليه . ويواصل الإمام ( عليه السلام ) رحلته إلى المصير المحتوم ، وقد أخبر أحد أصحابه بأنه غير عائدٍ من رحلته هذه مَرَّة أخرى . فروى محمد بن القاسم ، عن أبيه : لمَّا خرج - الإمام الجواد ( عليه السلام ) - من ( المدينة ) في المرة الأخيرة ، قال ( عليه السلام ) : ( مَا أطْيَبكِ يا طيْبَة !! فَلَسْتُ بِعَائدٍ إِليكِ ) . وبُعَيد هذا فقد أخبر الإمام ( عليه السلام ) أصحابه في السنة التي تُوفِّي فيها بأنه ( عليه السلام ) راحل عنهم هذا العام . فعن محمد بن الفرج الرخجي ، قال : كتب إليَّ أبو جعفر ( عليه السلام ) قائلاً : ( اِحملوا إليَّ الخُمْس ، فإنِّي لستُ آخذه منكم سوى عامي هذا ) . وصول الإمام ( عليه السلام ) : وأخيراً ينتهي به ( عليه السلام ) المسير إلى ( بغداد ) ، عاصمة الدولة العباسية ، مَقَرُّه ( عليه السلام ) ، ومثواه الأخير الأبدي ، ودخلها لليلتين بَقِيَتا من المحرم سنة ( 220 هـ ) . وما أن وصل ( عليه السلام ) إليها ، وحطَّ فيها رحاله ، حتى أخذ المعتصم يدبِّر ويعمل الحيلة في قتل الإمام ( عليه السلام ) بشكل سرِّي ، ولذلك فقد شكَّل مُثلَّثاً لتدبير عملية الاغتيال بكلِّ هدوء . مُثلَّث الاغتيال : على الرغم من تعدد الروايات في كيفية شهادة الإمام الجواد ( عليه السلام ) ، إلا أنَّ أغلبها تُجمِع على أن الإمام ( عليه السلام ) اغتيل مسموماً . وأنَّ مثلث الاغتيال قد تمثَّل في زوجته زينب المُكنَّاة بـ( أم الفضل ) ، وهي بنت بنت المأمون . وهي المباشر الأول التي قَدَّمت للإمام عنباً مسموماً ، وتمثَّل أيضاً في أخيها جعفر ، والمدبر والمساعد لهم على هذا الأمر هو المعتصم بن هارون . فقد ذكر ذلك غير واحد من المؤرخين ومنهم المؤرخ الشهير المسعودي حيث يقول : لما انصرف أبو جعفر ( عليه السلام ) إلى ( العراق ) ، لم يزل المعتصم وجعفر بن المأمون يُدبِّران ويعملان على قتله ( عليه السلام ) . فقال جعفر لأخته أم الفضل - وكانت لأمّه وأبيه - في ذلك ، لأنه وقف على انحرافها عنه ، وغِيرتها عليه ، لتفضيله أم أبي الحسن ابنه عليها ، مع شِدَّة محبتها له ، ولأنها لم تُرزَق منه ولد ، فأجابت أخاها جعفراً . وقال غيره : ثم إنَّ المعتصم جعل يعمل الحيلة في قتل أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وأشار إلى ابنة المأمون زوجته بأن تُسِمَّه . لأنَّه وقف على انحرافها عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وشِدَّة غيرتها عليه ، لتفضيله أم أبي الحسن ابنه عليها ، ولأنه لم يرزق منها ولد ، فأجابته إلى ذلك . شهادة الإمام الجواد ( عليه السلام ) : رُوِي أنَّ مثلث الاغتيال ( المعتصم ، وجعفر ، وأم الفضل ) ، كانوا قد تشاوَرُوا وتعاونوا على قتل الإمام ( عليه السلام ) ، والتخلّص منه بعد قدومه إلى ( بغداد ) ، بل ما استُدعِي ( عليه السلام ) إلاَّ لهذا الغَرَض . وفي ذلك يقول المؤرخ علي بن الحسين المسعودي : ( وجعلوا - المعتصم بن هارون ، وجعفر بن المأمون ، وأخته أم الفضل - سُمّاً في شيء من عنب رازقي ، وكان يعجبه ( عليه السلام ) العنب الرازقي ، فلمَّا أكلَ ( عليه السلام ) منه نَدمَتْ ، وجعَلَتْ تبكي . فقال ( عليه السلام ) لها : ( مَا بُكَاؤك ؟!! ، والله لَيَضربنَّكِ اللهُ بِفَقر لا يَنجَبِر ، وبَلاء لا يَنْسَتِر ) . فَبُليت بِعِلَّة في أغمض المواضع من جوارحها ، وصارت ناسوراً ينتقض عليها في كلِّ وقت . فأنْفَقَت مالها ، وجميع ملكها على تلك العِلَّة ، حتى احتاجت إلى رفد الناس . وتردَّى جعفر في بئر فَأُخرِج ميتاً ، وكانَ سكراناً . ولما حضرت الإمام ( عليه السلام ) الوفاة ، بعد أن سرى السُّمَّ في بدنه الشريف ، نص على أبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) ، وأوصى إليه . وكانت شهادته ( عليه السلام ) في آخر ذي القعدة 220 هـ . وحُفِر للجثمان المقدَّس قبرٌ ملاصقٌ لقبر جدِّه الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، في مقبرة قريش بـ( بغداد ) ، فَوَارَوهُ ( عليه السلام ) فيه . وانطفأت بشهادته ( عليه السلام ) شُعلَة مشرقة ، من الإمامة والقيادة الواعية ، المفكرة في الإسلام . |