نداء لاخواني وابنائي من اهل المنبر

بادئ ذي بدء ارجو لكم ان تكونوا في ظل ابي الشهداء وفي ساحته الكريمة العزيزة اهنئكم بهذا الانتماء الذي لا اشك في كونه شرفا في الدنيا واجرا وثوابا عند الله تعالى وعملا يسلكنا في ظل الله تعالى يوم لاظل الاظله لاننا نعمل في خدمة بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه وتتلو ونستلهم سير اهل بيت اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ثم اذكركم بان المنبر اكرمنا واعزنا فينبغي ان نكرمه ونعزه ان اليات اكرام المنبر تتم معرفتها من الامور التالية والتي لا اعتقد انها غائبة عن اذهانكم ولكني مجرد مذكر

1- لم يعد المنبر عملا خاصا يمارسه الفرد من منطقاته الخاصة ووفق مبادراته وتوجهاته وانما صار المنبر مؤسسة لها ضوابطها واركانها واخلاقها وكل خطيب هو عضو بها وتلزمه هذه العضوية بكل ما يحقق الانتماء السليم والاتصاف بضوابطها وخواصها وكل تقصير في هذا الجانب يحرمه من شرف هذه العضوية فهو هنا شخص يحمل طابع المؤسسة وليس فردا يتصرف ضمن مزاجه الخاص واذا لم يكن لهذه المؤسسة اداة تنفيذية لابعاده عن هذه العضوية اذا اخل بشروطها فان الذي يبعده عامل غيبناه ورايناه غيورا على ساحة ال محمد من ان يدخلها من لايستحق ان ينتمي لهذا الميدان

2- انطلاقا من قاعدة الغنم بالغرم ونحن نعلم ان مانغنمه من المنبر ان اجر مادي ومعنوي في عشرة ايام قد لايحصل عليه استاذ جامعي يحمل اعلى شهادة جامعية خلال سنة من تدريسه وجهده الفكري افلايحملنا ذلك على مضاعفة جهدنا لتحصيل قدر اكبر من العلم والمعرفة والمهارة نقابل به ما حصلنا عليه من مكانة واموال ان الزمان صار بركض في دروب المعرفة فينبغي ان تلحق يغبارة ان لم تلحق به لاسيما والدينا اصبحت غنية بوسائل العلم والمعرفة والحصول عليها سهل يسير ان المستوى الاجتماعي السائد اذا كان يقبلنا بشكل من الاشكال وان لم نكن مقبولين في المقايسس الثقافية فلا ينبغي ان يحملنا ذلك على الركون الى الدعة بل ينبغي ان يظل رائدنا تقديم ثمرات الجهد المتجدد والمناسب في حجمه لما حصلنا عليه من المنبر وفي مضمونه لما نامل ان يصعد بالمنبر الى مستوى الطموح لعل الكثير بل والاغلب منا ولج ميدان الخطابة في زمن لم يكن يخطر فيه على البال ان يتطلع الى منافذ يدخل فيها الافاق الثقافيه عند الامم الاخرى بوسائل من اهمها معرفة لغات الامم واللغة في المنفذ المباشر للدخول الى حضارات الامم الاخرى وفي ذلك مكسب اي مكسب من الافادة من العطاء الفكري عندهم والحكمة ضالة المؤمن ياخذها اين وجدها كما ان اللغة يمكن ان نتخذ منها اداة لايصال فكرنا وحضارتنا للاخرين وبذلك قد تصححلهم افكارا خاطئة اخذوها عنا من كتابات خصومنا او ربما يكونوا قد فهموها بشكل مغلوط عن طريق الترجمة الغير سليمة فكم وكم قد اخذت عنا صور مغلوطة عن طريق النقل عنا وتعمد الاساءة لنا مما هو كثير ومعروف ان الله وحده يعلم كم اشعر بالنقص وكم اتضاءل اذا جلست بجانب من يحسنون اللغات الاجنبية التي تضع ايديهم على كنوز المعرفة وتدمجهم اجتماعيا بشعوب اخرى ولان جئنا في زمن لم يتيسر فيه لنا من وسائل المعرفة ما هو ميسر الان لطلاب المعرفة فلا ينبغي ان تفوت ناشئة المنبر هذه الفرص الثمينة والكنوز المعرفية الميسرة التي تضعهم في مستويات عالمية من الاتصال المعرفي وترفع من قدرهم في مجالات التقييم وتنعكس عليهم ماديا ومعنويا هذا بالاضافة الى التوفر على معرفة ما جد من كنوز فكرية اصبحت في متناول اليد واصبح المنبر مهيئا لقبولها بل ويرى فيها منهاجا لابد ان يحدث ليطعم مضمون المنبر باللائق والمناسب

3- اننا مدعوون الى حمل الاخرين على تغيير وجهة نظرهم عنا وحملهم على تغيير نمط المعاملة لنا وذلك بان يكون كل واحد منا طالب علم زائدا صفة الخطيب فان لذلك مردودا كبيرا على نفسبة الخطيب اولا وعلى النظر اليه ثانيا واليات ذلك الجهد والمثابرة والانصاف بالخلق القراني الذي رسمه اهل البيت لشيعتهم عندما ارادوهم ان يكونو زينا لهم لاشيئا عليهم

4- واخيرا لابد من لفت نظر من يدخل الى هذه المؤسسة الى ان الدرب طويل والجهد شاق والفرص غير مضمونة فعليه ان يتدرع بالصبر ولايتصور انه يختصر المسافات فان الزمن دخيل في النضوج والاصالة ان الغذاء الجاهز الذي يقدم للكائن الحي قد يوفر عليه الجهد وقد يجعله سمينا ولكنه يفقده طعمه ونكهته كما يسلبه الشعور بلذة المعاناة بعكس ما لو قدر من المعلومات في وقت ليس بالطويل قد يكون ممكنا ولكن استيعاب المهارة وخواص الفن التي ينبغي ان يتم تصريف المعلومات وفقا لها لاتحصل بزمن قصير فان هناك اخطاء فنية قد لاينتبه لها الخطيب الا بعد عشرات السنين ودرب التعلم والاستفادة من التجارب يظل مفتوحا مهما تقدم الانسان في مسيرته يؤيد ذلك السلسلة المتتالية من تاريخ خطباتنا والذين اذا اردنا ان نعد اللمعين منهم فستعد بضعة اشخاص لاغير وهؤلاء الاشخاص هم الذين بذلوا الجهد ونضجوا نضوجا طبيعيا لم يتعمدوا فيه الاستعجال على حساب الاصالة ولا الهملجة على حساب المسير المتزن فرحمهم الله وشكر سعيهم وفي الختام ياايها البراعم الواعدة كما ارجو يامن استهواهم درب المنبر لسبب او اخرلاتجعلوا هدفكم المال قبل خدمة مبادئكم ولا البريق قبل النضوج والاجادة ولا ارضاء الجماهير ولو نزلتم ولكن للصعود بهم لواتعبكم ذلك وثقوا انكم بعين الله عز وجل وعلى مرمي الابصار من ال محمد يرون عملكم ويمنحونكم بركاتهم ان كان ذلك من اهدافكم والله اسال ان يتولانا جميعا برحمته ويمدنا من عطائه الكريم وفضله العميم بما يوصلنا لان نكون من خدم ال محمد انه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين