|
ملامح حول الخطيب و الخطابه
بقي أن نقول ما هو مقدار المتوافر من المنابر المرجوه و للاجابه على هذا السؤال نذكر ان كثيرا من المنابر- و الحمد لله- على فضل و معرفه و مهاره لابأس بها بالاضافه الى جمله من المواصفات الاخرى التي لم تكن بهذه النسبه في المنابر التي عاصرناها اولم يكن بعضها موجودا اصلا و لكن الذي لابد من الاشاره اليه هو افتقار المنبر للموسوعيه بمعنى ان المنابر الموجوده فعلا رغم ارتفاع نسبة مضمونها الثقافي عما كان سابقا في كثير من المواد و في الوقت ذاته لكن هناك في الاطلاع على تراث الامم الاخرى عن طريق اتقان بعض اللغات التي تعتبر عالميه وأخذ حصص كافيه من العلوم الحديثه و مسايرة الجديد من التيارات الفكريه فان الواقع السائد في المنبر وأنا واحد منهم في هذا الميدان حصائلنا قليله وان شاء الله سأعرض لتقييم حركة المنبر المعاصر.
لقد حان الاوان لأن تتكثف جهودنا بكل مراكز القرار الموجوده عندنا من أجل تهيئة الظروف لمنبر طلعه و لا اعتقد ان مواصفات هذا المنبر بعيده عن أذهان فضلائنا. ان المنبر الموهوب من اهم مايلزمنا في هذا العصر لانه يتميز عن باقي الوسائل الحضارية و اليات الاعلام بانه هو الذي يوصل المعرفه لأذهان الناس بغطاء غير ميسور للوسائل الاخرى ألا وهو عاشوراء و مقدساتها التي تجذرت و عادت موسما يتشرف اليه المسلمون كل من زاويته التي يتوخاها. كما ان النوادي التي يعقد فيها المجلس- الحسينيات- صارت بدائل تجتذب الناس من اماكن اخرى تشغلهم بفعاليات ان لم تفسدهم فهي تذهب بأوقاتهم بعيدا عن الفائده و لا تحقق المزايا التي تتحققها هذه المجالس من تواصل في اجواء تسودها روح القداسه و من تهيؤ نفسي لأخذ زاد من المعرفه و من نحرك في طريق العقيده و بعد ذلك مثوبه من الله. ان عماد ذلك كله هو الخطيب الفاضل. فأن الاماكن التي تتوفر فيها كل و سائل الترغيب وتخلوا من منبر فاضل تبقى فقيره في عدد روادها الواعين و في الفائده المرجوه منها. اما مانراه من حشد عند بعض المنابر التي تخلوا من الاصاله و العلم فأن الزمن كفيل بتوعيته ثم لابد ان يكون ذلك كذلك لوجود شرائح محدوده في فهمها وادراكها غير اني أقول: ان مثل هؤلاء امانه في عنق المنبر فيجب عليه ان يرفع مستواها ويعمق و عيها لا ان يستغل بساطتها على حساب العقيده و لاصاله على حساب الطائفه ككل.
|