أخلاقيات المنبر


كل عمل من الاعمال او نشاط من الانشطه اذا لم يتوفر فيه العنصر الاخلاقي فهو مجرد عن الروح و خصوصا النشاط الديني فان من ألزم الاشياء له الاخلاق ضروره ان ذلك روح الدين. أليس رسول الله (صلى الله عليه و اله) يقول : (انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق) وأهم أخلاقيات المنبر هي:

1-ان يستهدف عمل المنبر و جه الله تعالى قبل و بعد كل شيئ فانه ان حاد عن هذا الهدف فاما الى مكانه او مال او ماشاكلهما و كلها اهداف محدوده يمكن ان تحول المنبر الى دكان لعرض بضاعه و لا ترتفع فيه عن هذا المستوى و تعجل بنهايته فان ماربط بالزائل زائل. أما اذا استهدف وجه الله تعالى في ترسيخ العقائد و الأحكام و لاخلاق فقد سلك الطريق القويم و ضمن للمنبر ان لايزول لأنه ربطه بالدائم هذا من ناحيه.

ومن ناحيه اخرى فأن من مفردات منهج العلوم التقوى و مراعاة وجه الله تعالى فانها منفذ فاعل في الاستلهام و تلقي العطاء من الفيض و في ذلك الحصول على اليه نافذه الى النفوس و بنائها و بدون ذلك لا يتأتى الحصول على الاثر المطلوب اننا يجب ان نلمح وجه الله عز وجل من وراء اي عمل مشروع ليس بضميمه منافيه.

2- الثانيه من أهم أخلاقيات المنبر و هي من منطلقات الاولى: الارتباط بالصالح العام و الارتفاع الى هذا المستوى بعيدا عن التحول الى مديه بيد فئه أو فرد ضد فئه او فرد اخر بدوافع شخصيه فلا يرتفع لما اريد له و هو في وعاء الاعتبار انما ينظر اليه على انه منارة هدى مادام يحمل للناس مشعلا يظيء لهم الطريق و كتابا يحفظ التراث وو سيله تشترك مع الوسلائل الاخرى في التقويم والتسديد. و هنا أرجوا أن لايلتبس الامر على القارىء فيحسب اني اريد ان اجرد المنبر من وضع الاصبع على بعض الدمامل او معالجة مواطن الخلل في جسم الامه. كلا بل اريد ان يكون التقويم مرتفعا عن الهدف الشخصي و يصب في الصالح العام.

ان القران الكريم و السنه النبويه الشريفه وضعتا اليد على الدمامل فيما لهما من منهج في المعالجه فقال تعالى عن بعضهم (عتل بعد ذلك زنيم) و قال النبي (صلى الله عليه و اله وسلم) (رأيت أقواما ينزون على منبري نزو القرده).

3- ارتفاع ممارسة العمل المنبري عن ارضاء القاعده الهابطه على حساب الحقائق و القيم على اشلاء العقل و الذوق و كل ذلك لتحصيل مكانه او سمعه او استقطاب جمهور من اجل سحب البساط من تحت رجل اخر. فالطعام الجيد لا يضره أن لايتذوقه الاخرون كم ان الطعام الرديء لا يصعد به ان ياكله عدد اكبر فأن جمهور الاعمال التي فيها أصاله و معاناة دائما أقل من جمهور الاعمال السطحيه. فان الذين يلاعبون قردا قد يجمعون من الجمهور اكبر بكثير مما يجمعه اينشتاين اذا أراد شرح نظريته النسبيه.