تصورات عامه حول المنبر

يستأثر المنبر الحسيني باهتمام المسلمين من الشيعه و غيرهم: اما على المستوى الشيعي فيستأثر باهتمام مختلف شرائحهم لأسباب مختلفه فالبعض بعد ان اصبح المنبر جزءا من حضارة الشيعه و شغل حيزا من ثقافاتهم يريده مؤسسه تتحرك وفق الضوابط العلميه و تخلوا من الثغرات و المفارقات فهو معني بالصفه العلميه للمنبر لاسيما و هو يتوفر على على ما لا يمكن قبوله بغير علم تتصف بة مواده من العقائد و الاحكام و التاريخ و النظريات و هكذا فالاهتمام بكونه علما مظهر من مظاهر المحافظه على الذات الشيعيه الثقافيه و الدفاع عن مضمونها المفترض ان يكون سليما. و البعض الاخر لما كان ينشد من وراء الاستماع للمنبر ان يحصل على الاجر و الثواب ويستلهم النظرية الصائبة و المفرده الدينيه التي تتصل بمحتواه الديني فان كل ذلك موقوف على منبر موثوق في نقله نقي في مصادره صائب جهد المستطاع في تحليله: بداهه ان الثواب لا يتأتى لمن يستمع لمنبر لا تتوفر فيه هذة الصفات (مع علمه بذلك) فلم يبقى اذا الا الحرص على منبر لا يفرط في الامانه حتى لا يفجع السامع بأمله فيما قصد له من الثواب. و ثالث يرى في المنبر و جمهوره منتداه الذي يجمع بين الفائده و السلوى و التواصل و التزاور في مواسم عديده من السنه تجيب عنده على مطالب متنوعه و هكذا باقي الشرائح تنوعت اهدافها في الحرص على المنبر و التقت حول اهمية و جوده. أن هذه المحصله لم تكن و ليدة فتره قصيره و لم تتراكم مضامين المنبر في زمن قصير بل هو تراكم تكثف عبر مئات السنين في مسيرة المنبر هذا ما هو عند الشرائح الشيعيه. أما المهتمون من المذاهب الاسلاميه بالمنبر فهم قسمان:

قسم يريد التعرف عن طريق هذه الفعاليه العاريه و المكشوفه التي تبرز الشيعي في ممارسته العقائديه بوضوح و لايمكن فيها دعوى التستر او التقيه ليرى و ليسمع ميدانيا صحة ما ينسب لهذه الطائفه من فعاليات يحرص البعض على تصويرها بأنها لا تلتقي مع الاسلام بحال من الاحوال و لايمكن قبولها على صوره من الصور. فحرص على المنبر حرص الباحث عن مصدر صادق وواضح يطل منه على قضايا نسبت للاخرين و كثر حولها الجدل و المنبر يوفر له بابا لذلك.

و القسم الثاني: يتربص بالمنبر لعله يمسك زله من الزلات يتخذ منها ماده للتهريج و ينسى جميع ايجابيات المنبر و جهاده في سبيل العقيده و الدعوه الى الله تعالى. ومن المؤسف ان بعض المنابر فد لايكون متثبتا في نقله او يكون متسرعا في احكامه او ليس على علم بما يعالجه من موضوعات يوفر لهذا المتربص ماده للتهريج و يتخذ منه هذا المهرج تعميما لامبرر له وينتزع منه احكاما. ان مما يبعث على الألم ان لاتكون هناك رقابه على ما يقال على منبر يقوم بحمل رسالتنا للجماهير و ينبغي ان يشعر بمسؤولية الكلمه و خطر الفكره و صلة ذلك بوضعنا ككل. لقد اصبح العالم مكانا واحدا تنتقل فيه الكلمه و الفكره بسرعة البرق كما اصبح يقرأنا من مختلف الفعاليات التي نقوم بها. نحن تحت المجهر فالكفر يسلط علينا الاضواء ليقول كلمه هل اننا متطرفون ام معتدلون. و اخواننا من المذاهب الاخرى هم الاخرون قد ارهقوا اسماعهم لاقتناص كلمه و لو من مخرف عندنا ليملأوا الدنيا بالضجيج و التستر وراءها على طريقتهم في رفع بعض القمصان و المصاحف. وبناء على ما ذكر لم يعد المنبر حاله خاصه بنا نمارسها بدون قيود و ضوابط و بصوره عفويه تقوم على التساهل و التسامح بينما هي توثيق بالمسجلات و تصبح ماده قابله لأن تصاغ منها مادة اتهام. وصدق امير المؤمنين علي (عليه السلام) عندما قال: (الكلام في و ثاقك ما لم تتكلم به فاذا تكلمت به صرت في وثاقه). خصوصا مع وجود جهات تحرف الكلم عن موضعه و يهمها تحقيقا لهدفها و هدف من و رائها ان تسمم الاجواء.

يتلخص من كل ما مر: ان المنبر له موقع مهم عند مختلف الجهات كما ذكرنا فكيف نصنع له مكانه مشرفه و في الوقت ذاته نعمل على بنائه بناءا تتوفر فيه المقومات السليمه و تطوره. انما اعود لأؤكد مره اخرى ان المنبر لم يعد كما كان مؤسسه تخصنا بل عاد مدخلا كبيرا للتعرف علينا و دراسة هويتنا واختبار قدراتنا الفكريه و تحديد اتجاه مزاجنا فنحن طائفه تميزت بفكر مارس الصراع منذ و لد و تعرض للملاحقه من بواكير ايامه و ذلك لاسباب كثيره كتب فيها العلماء كتبا و سلظ المحققون عليها الاضواء و كان و مايزال جوهرها ليس مما يروق لكثير من الجهات لأسباب شتى و مع ذلك كله لا يزال البعض لم يعطي هذه الامور حقها من الاهتمام بالمنبر و ماينبغي ان يكون عليه كما هو معلوم و لكن نحن عندنا و سيله و سبب أمله أهم من كل الاسباب: ذلك هو المحافظة على الذات فقد يفتح المنبر غير المسؤول علينا بابا من ابواب جهنم و لاينبغي التهاون في ذلك من كل فرد فينا و لاينبغي ان نكون كمن يجتر و هو في طريقه للمجزره بالاضافه الى اننا نحمل ثروه من فكر محمد وال محمد ينبغي ان نصوغ لها الاناء الذي يناسبها.