المنهج الأخلاقي للثورة الحسينية


لم يكن منهج الإمام الحسين (ع) كما يقع من بعض الحكام في اجتذاب الجماهير من خلال التضليل الإعلامي وإخفاء بعض الزوايا بل أنه عزم على الخروج من مكة قائلاً: (الحمد لله وما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وصلى الله على رسوله خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف وخير لي مصرع أنا لاقيه كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملأن مني أكراشاً جوفاً وأجربة سغبا لا محيص عن يوم قد خط بالقلم رضا الله رضانا أهل البيت نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين لن تشذ عن رسول الله لحمته وهي مجموعة له في حظيرة القدس تقر بهم عينه وينجز بهم وعده ألا ومن كان باذلاً فينا مهجته وموطناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فأني راحل مصبحاً إن شاء الله).

وبعد هذا فقد أمر(ع) فتيانه بالتعامل مع أعدائه بالرحمة واللطف والمروءة والكرم فقد أمرهم أن يستسقوا بجمل كميات كبيرة من الماء، لقد قال لفتيانه يوم التقوا بالحر بن يزيد الرياحي على رأس فرسان بعثهم ابن زياد كان عددهم ما يقارب الألف أن يسقوهم بالماء بعد أن بلغ بهم العطش وكان بإمكان الحسين (ع) يومها أن يستغل ما وصلوا إليه من ظمأ لمحاصرتهم. بالإضافة إلى ما أكد عليه الحسين (ع) في مواضع الهداية وعدم إراقة الدماء واحترام النساء وعدم استخدامهن كترس للحماية فكان من أصحاب الحسين أن أوفوا بعهودهم أمام الله وأمامه وذادوا بأرواحهم من أجل رضاء الله.

لقد كان الأسلوب الأخلاقي الذي جسّده الإمام (ع) في الثورة أقوى فاعلية وأشد أثراً في النفوس وتغيير القلوب بعد أن فضح العدو وكشف غاياته لتتم تعريتها بالوسيلة الشريفة والأداة الطاهرة، ليبقى مدرسة لكل من يريد من ثورته هدفاً سامياً وغاية عظمى فقد عمل الإمام الحسين (ع) بمنهج عدم الإكراه على مناصرته فترك المجال مفتوحاً لمن يختار الانخراط والانضواء تحت لوائه. إذ قال في ليلة عاشوراء

(ألا وإني أظن يومنا من هؤلاء الأعداء غداً وإني قد أذنت لكم فانطلقوا جميعاً في حل ليس عليكم مني ذمام وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي فجزاكم الله جميعاً خيرا وتفرقوا في سوادكم ومدائنكم فإن القوم إنما يطلبونني، ولو أصابوني لذهلوا عن طلب غيري). ومن أقواله (ع) ما يشير إلى أنه لم يبدأ بالقتال ما ورد في كلامه (ع) مع زهير بن القين يوم استأذن منه لإبداء النصيحة لجيش يزيد إذ قال (ع) (ما كنت ابدأهم بالقتال). لقد أصبحت ثورة الإمام الحسين (ع) نبراساً ومناراً للثورات العظيمة في العالم ومدرسة لكل من أراد من ثورته هدفاً مقدساً تلك الثورة التي خرج من أجلها (ع) يوم ذهب لزيارة جده رسول الله (ص) في المدينة وهو يدعو ربه قائلاً (ربي افتح لي طريقاً يكون فيه رضاك). عقيل العبود