الطابع الشمولي لأهداف الثورة الحسينية
لقد ارتبطت أهداف الثورة الحسينية بعوالم التقوى والإيمان واستمدت إصرارها من منهج طابعها الشمولي كونها تعني إعادة الإسلام إلى نصابه الحقيقي من منطلق الدواعي الإيمانية لمفاهيم (التضحية والشهادة والإصلاح) لتصبح مجموعة من المقدمات الضرورية لمقاربة المفاهيم لدى العامة وتكون بمثابة المبادئ والتجليات التي تحمل معها روح التأسيس الظاهر في نمط الخطاب الحسيني للجماهير لذا فقد أصبحت المقولات أعلاه بمثابة الكليات المتعالية على الزمان والمكان كونها مغروسة في روحه (ع) على ثلاثة أنماط وهي الثبات بالمفهوم الجوهري الذي تميزه الماهية الحقيقية بانتمائها إلى مدرسة الإمامة والثاني يتعلق بالصفات النبوية كونها تمثل مفهوماً كلياً للإمامة والثالث التضحية كونها تمثل استعداداً للثورة من اجل مصلحة الإسلام ليصبح النهج الرسالي مذهباً لا سبيل إلى انتزاعه أو الاستغناء عنه وأرضية لا يسوغ تجاوزها وإبطالها دون الوقوع في مسؤولية الإمامة المحض المتجسدة به (ع) حين قدم نفسه وعياله وأولاده قرباناً لانطلاق المبادئ الحقيقية من أقفاص السلطان الجائر، ومناصرتها بروح إيمانية وحمايتها والنجاح في مهمتها الإسلامية والإنسانية كونها جاءت لمناصرة الضعفاء والمظلومين لتبقى حية تتأجج في النفوس وتصبح نداءً لضمير الإنسانية جمعاء لذا فان أهدافها تركزت على الإيمان والعدل والحرية والحياة ضد الكفر والفساد والظلم والاستبداد والاستشهاد من اجل إرساء دعائم دولة العدل الإلهي بدلاً عن دولة الكفر والطغيان فكان يوم خرج من المدينة أن قال (إنا أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا يختم ويزيد رجل فاسق شارب الخمر، قاتل النفس المحترمة ومثلي لا يبايع مثله)، إذ المبايعة تعني الإقرار بدولة يزيد الظالم والاعتراف بالحاكم الفاسق لذا قال (ع) (والله لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية)، وبذلك تصبح المقالة شعاراً لتتحول إلى عامل مقوم من عوامل النهضة بما يمنحها بعدها الإستعدادي الذي يتجلى في الاستجابة الرادعة عبر عملية النفي؛ لتتجانس مع الثوابت المتجذرة في نظام القيم الموروث الذي يحمل روح الثورة ليتماهى مع القديم المفرز للقيود والشرائط التي تم تجاوزها مع دعوى الجاهلية ومخلفاتها وما كان يعاضدها من مكائد النزعات التسلطية المريضة التي سجلتها مواقف قريش في الجاهلية من الرسول والمسلمين حيث تلك الأحقاد المتسلسلة منذ واقعة بدر وأُحد والخندق ـ لتستمر أحقادهم ونواياهم الفاسدة فيكونوا ملوكاً جبارين فيقتل أمير المؤمنين ثم يقتل ابنه الحسين (ع) باسم (إبن قتال العرب) وبهذا فقد جسد استشهاده مرحلة ثانية عبر بها عن مبدأ أمة جده بعد أن ابتدأها الإمام الحسن (ع) في قضية المعاهدة التي نقضها معاوية قبل موته.
عقيل العبود
|