نهايات المجرمين

ظل المختار يقتفي أثر قتلة الإمام الحسين (ع) حتى قضى عليهم تقريباً إلا من استطاع الفرار منه و هؤلاء قلّة و قد عذبوا أشد العذاب و لا ننسى أن الإمام الحسين (ع) كان قد دعا عليهم جميعاً.. عمر بن سعد بن أبي وقاص : الذي غرته الدنيا و كان أول من خرج على الإمام بأربعة ألاف جندي و قد أمر بمنع الإمام من الماء قرب الفرات.... و كانت قصة خروجه على الإمام الحسين (ع) بأربعة آلاف فارس لأجل ولاية الري و ثغر دستبي و الديلم التي وهبه إياها ابن زياد ( لعنه الله) و كتب له عهداً عليها ، و كان قد عسكر للمسير إليها، فحدث أمر الحسين (ع) ، فأمره ابن زياد أن يسير إلى محاربة الحسين ، فإذا فرغ منه سار إلى ولايته . فتلكأ ابن سعد و كره محاربة الحسين قال له ابن زياد : فاردد علينا عهدنا. قال فأسير إذن . هذا اللعين الذي كان قد وعد مسلم بن عقيل رضوان الله عليه أيضاً بأن يقضي دينه في حال شهادته و ألا يجعل ابن زياد يمثل بجثته في هذه القصة الواردة في ( الأخبار الطوال 241) و هي :

عندما أوتي بمسلم بن عقيل إلى ابن زياد عن طريق ابن سعد ؛ طلب منه الجلاوزة السلام على ابن زياد بقولهم. ( سلم على الأمير) قال رضوان الله عليه : إن كان الأمير يريد قتلي ، فما أنتفع بسلام عليه ؛ و إن كان لم يرد فسيكثر عليه سلامي . قال ابن زياد: كأنك ترجو البقاء. فقال له مسلم : فإن كنت مزمعاً على قتلي ، فدعني أوصِ إلى بعض من ها هنا من قومي. قال له: أوص بما شئت. فنظر إلى عمر بن سعد بن أبي وقاص، فقال له : اخل معي في طرف هذا البيت حتى أوصي إليك ، فليس في القوم أقرب إلي و لا أولى بي منك. فتحنى معه ناحية، فقال له: أتقبل وصيتي؟ قال : نعم . قال مسلم : إن عليّ ها هنا ديناً ، مقدار ألف درهم، فاقض ِ عني، و إذا أنا قتلت استوهب من ابن زياد جثتي لئلا يمثل بها ، و ابعث إلى الحسين بن علي رسولاً قاصداً من قبلك، يعلمه حالي و ما صرت إليه من غدر هؤلاء الذين يزعمون أنهم شيعته، و أخبره بما كان من نكثهم بعد أن بايعني منهم ثمانية عشر ألف رجل ، لينصرف إلى حرم الله ، فيقيم به و لا يغتر بأهل الكوفة .(حيث أنه رضوان الله عليه كان قد كتب للحسين (ع) أن يأتي و لا يلبث ). فقال ابن سعد: لك علي ذلك كله ، و أنا به زعيم. فانصرف اللعين إلى ابن زياد ، فأخبره بكل ما أوصى به إليه مسلم .

فقال له ابن زياد :

( قد أسأت في إفشائك ما أسره إليك، و قد قيل إنه لا يخونك إلا الأمين ، و ربما ائتمنك الخائن) . قصة قتله: ( الأخبار الطوال 301) عندما بلغ المختار أن شبث بن ربعي و عمرو بن الحجاج و محمد بن الأشعث مع عمر بن سعد أخذوا طريق البصرة في أناس معهم من أشراف أهل الكوفة فأرسل في طلبهم رجل من خاصته ( أبا القلوص الشبامي ) في جريدة خيل فلحقهم بناحية المذار فواقعوه و قاتلوه ساعة ثم انهزموا و وقع في يده عمر بن سعد و نجا الباقون فأتي به للمختار فقال : الحمد لله الذي أمكنا منك و الله لأشفين قلوب آل محمد بسفك دمك. و أمر بحز رأسه فقتل .. قيس بن الأشعث :

نزل بالكوفة مستجيراً بعبد الله بن كامل و كان يعتبر أخصُّ الناس عند المختار و أقبل عبد الله إلى المختار و قال أيها الأمير إن قيس بن الأشعث قد استجار بي و أجرته فأنفذ جواري إياه ..و سكت عنه ملياً و شغله بالحديث ثم قال أرني خاتمك ، فناوله إياه ، فجعله في إصبعه طويلاً . ثم دعا أبا عمرة فدفع إليه الخاتم و قال له سراً انطلق إلى امرأة عبد الله بن كامل فقل لها : هذا خاتم بعلك علامة ، لتدخليني إلى قيس بن الأشعث فإني أريد مناظرته في بعض الأمور التي فيها خلاصه من المختار..فذهب و أدخلته إليه. فامتضى سيفه ، و ضرب عنقه ، و أخذ رأسه ، فأتى به المختار ، وألقاه بين يديه . وقال المختار: هذا بقطيفة الحسين. و ذلك أن قيس بن الأشعث أخذ قطيفة كانت للحسين حين قتل ، فكان يسمى ( قيس قطيفة.) و القطيفة هي مثل العباءة .. عمرو بن الحجاج:

كان من رؤساء قتلة الحسين(ع) و كان قائد ميمنة ابن سعد و هو الرجل الذي بعثه عمر بن سعد ليمنع العباس رضوان الله عليه و من معه من إحضار الماء للحسين(ع) و لكنه فشل يومها في ذلك ...( الأخبار الطوال 254) قصة موته:

ظل هارباً من المختار بعد أن قتل معظم أصحابه و من كانوا معه فسلك الرمل في مكان يدعى البيضة في حمارة القيظ و مات عطشاً هناك و من بقي منهم حياً. شمر بن ذي الجوشن و هو شرحبيل بن عمرو بن معاوية : ( الأخبار الطوال 305 ) كان جاسوس ابن زياد في كربلاء ، و قد قاد مَيسرة َ الجيش يوم عاشوراء وهذا اللعين من احتز الرأس الشريف قصة قتله:

بلغ للمختار أن شمر و من معه قد هربوا ( للمذار) فعقد لرجل يقال له أحمر بن سليط بستين ألف رجل من أصحابه و أمره أن يقاتلهم فسار ابن سليط إلى المذار التي كان شمر ابن ذي الجوشن فيها متحصناً بخمسين فارساً و لما أحس بهم دعا بفرسه فركبه و ركب من كان معه ليهربوا فأدركهم القوم فقاتلوهم فقتل شمر و جميع من كان معه و احتزوا رؤوسهم فأتوا بها أحمر ابن سليط الذي بعث بها للمختار ..

حيدر ماميثة