من ھم العلويون :

العلويين طائفة عربية النسب إسلامية الدين شيعية المذھب علوية الفرقة ... ھم

مسلمون إماميون وعرب أقحاح - رضي السفھاء المغرضون أم كرھوا ، وأقروا

ذلك أم نفوه - أطلقت عليھم ھذه التسمية نسبة للإمام الغالب أمير المؤمنين علي

بن أبي طالب ( عليھ السلام )

إنھم مسلمون إماميون ، كتابھم القرآن ____________الكريم ، ودينھم الإسلام الحنيف ، ونبيھم

الرسول الكريم محمد بن عبد الله عليھ وعلى آلھ أفضل الصلاة والسلام

واعتقادھم باثني عشر إماماً من آل البيت الأطھار ، أولھم الإمام علي بن أبي

طالب عليھ السلام ، الوصي ، الأمين ، المرتضى ، وآخرھم الإمام محمد بن

الحسن العسكري ( الحجة ) . المھدي المنتظر عليھم السلام .

وھم يعتمدون أصول الشريعة الإسلامية ويطبقون أحكامھا وفق مذھب الإمام

السادس جعفر الصادق عليھ السلام .

وبمقدار ما يعتزون بالإسلام فإنھم يفخرون بعروبتھم وبانتسابھم إلى الذروة

الغراء من العرب ، بل يغالون في عروبتھم وكأنھم يريدون أن تكون محتكرة لھم

ومختصة بھم وحدھم .

قال مؤلف كتاب ( العلويون بين الأسطورة والحقيقة )

العلويون أمة عربية لم تنفصل عن العرب والعروبة في عھد من العھود ، وقد

استطاعت الأيام والحوادث أن تسلبھا شوكتھا وعزّتھا لكنھا لم تستطع أن تسلبھا



أنسابھا ولا لغتھا ولا تاريخھا ولا تقاليدھا وقد رُزئت في كل شيء إلا في

أخلاقھا ومزاياھا النفيسة الحسنة .

اصطبغت أكثر الشعوب بشتى الصبغ ، وتزينت بمختلف الأزياء ما عدا العلويين ،

فإنھم لم يصطبغوا بغير صبغتھم العربية ولم يتزيوا بغير زيّھم الشرقي .

العلويون وأصل التسمية بالنصيرية

إنّ ھناك أقلاماً مغرضة حاولت أن تنسب العلويين ( النصيرية ) المنتشرين في

سوريا ولبنان والعراق وتركيا وإيران إلى الفرق الضالة البائدة اعتماداً على أُمور

ينكرھا العلويون اليوم قاطبة .

ويعود السبب في ذلك إلى جور السلطات الظالمة التي أخذت تشوّه صحيفة

العلويين وتسودّھا ، فأقامت فيھم السيف والقتل والفتك والتشريد ، ولم تكتفِ بل

أخذت بالافتراء عليھم لتنفّر الناس من الاختلاط بھم ، وأنّھم زمرة وحشية ھمجية

ممّا زاد في انكماش ھذه الطائفة على نفسھا ، لذا نجد من المناسب الكتابة عنھم :

حسب ما كتبوه عن أنفسھم .

ويقول الدكتور مصطفى الشكعة مؤلف كتاب ( إسلام بلا مذاھب ) :

ويتكون العلويون من عشائر عربية متعددة خالصة جاءت إلى المنطقة

(( جبال اللاذقية )) في شكل ھجرات جماعية حيناً ، وفردية حيناً آخر وكان أكثر

ھذه الھجرات بطبيعة الحال وأغزرھا في القرنين الرابع والخامس حيث وفد

أكثرھا من عرب العراق الذين جاؤوا إلى ھذه المنطقة واحتموا بجبالھا فراراً

على ما نعتقد من الاضطھاد ____________الذي كان يحل ببعض الفرق الغالية



ومما يؤكد تمسك العلويين منذ البدء بعروبة الإسلام فتوى العلامة الموحد الشيخ

عيد الصالح آل يوسف بشمان ، وكان ثقة عصره ، وذلك عندما اجتمع إليھ وجوه

الناس من جبال الساحل السوري يسألونھ عن الجھة التي يستطيعون الإطمئنان

إليھا : أھي دولة العثمانيين التي أخذت تمسك بعصا الترحال عنھم ، أم ھي

الفرنجة التي أخذت تمسك بعصا التسلل إليھم ؟

فقال لھم ما معناه : لقد استشاروني فيما إذا كنت أقبل عمل المستشار الديني

عنكم لديھم فأبيت ، واليوم أقول لكم :

أمن دولة ضَاق الحمى بذئابھا *** إلى دولة تلطي الأفاعي ببابھا

ولكننا من مسلمين تمسكوا *** بدولة (طوبى) آلھا و صحابھا

ويؤكد الشيخ عبد الرحمن الخير عروبة العلويين وتمسكھم بالإيمان بالإسلام

فيقول :

العلويون مسلمون إماميون وعرب أقحاح ، قضت عليھم أسباب جمة ؛ أھمھا :

ضغط بعض الحكام الظالمين في عصور التاريخ الإسلامي أن يتجمعوا في جبال

ھذه البلاد ( جبال اللاذقية ) منذ بضعة قرون ونيف ملتجئين من جور السياسة

الخرقاء والتعصب الأعمى إلى أحراج البلاد ومعاقلھا المانعة وإلى التكتم في

إقامة شعائرھم الإسلامية الخاصة والتساھل في التظاھر ببعض شعائر الأقوياء

المسيطرين يومئذ حفظاً لكيانھم الطائفي وحقنا لدمائھم وعلى توالي الأيام أصبح

التكتم شبھ غريزة فيھم



(( وأبين ما عرف بھ العلويون تخصصھم للاشتغال الدائم منذ أقدم أيامھم حتى

اليوم بعلم التوحيد أي معرفة الله تعالى بالبراھين العقلية المستندة إلى الشواھد

النقلية من نصوص القرآن الكريم والحديث الشريف وروايات الأئمة من آل

الرسول عليھ أفضل الصلاة والسلام )

*** مؤلفات العلويين جميعھا تدور تقريباً حول المسائل الآتي بيانھا :

- إثبات وجود الخالق سبحانھ بالمعقول والمنقول .

- إثبات النبوّة عن طريق البرھان والدليل إثبات الإمامة بالحجج العقلية والنقلية .

- اللفظ والمعنى وعلاقتھما بصفات الخالق وجوب صفات الكمال للباري تعالى

تنزيھھ عن صفات المحدثات .

- آداب العبادات والرياضة الروحية - حدوث الكون وفناؤه وعصر الانحطاط قد

شوّه مظاھر ھذه المؤلفات القيمة بالنساخة والتعليق حيث حذف منھا وأضيف

إليھا .

ولئن أحجم علماؤنا عن إصلاح ما فيھا من غموض خوفاً من سھام النقد أو من

تقوّلات بعض الجھلاء ، وھرباً من الظھور والشھرة كما ھي عاداتھم فإن النشئ

المتعلم تعليماً صحيحاً ، والدارس دراسات عالية صحيحة لا زائفة سينجنح إلى

تأدية ھذا الواجب الشريف فيؤدي بذلك ما في عنقھ من أمانة واجبة التأدية .

لذلك تعتبر العلوية مذھب إسلامي يدين بالولاء إلى الرسول الكريم محمد بن عبد

الله ( صلى الله عليھ وآلھ وسلم ) وإلى الإمام علي بن أبي طالب والأئمة الإنثى

عشر من بعده ، حيث يعتبر العلويون من القبائل العربية التي قاتلت مع الإمام



علي بن أبي طالب في معركة صفين ، والتي ھاجرت مع الزمن وتعرضت

للإضطھاد أحياناً كثيرة حتى رسا بھم الحال على ما ھم عليھ الآن

أمّا سبب تسمية العلويين بالنصيرية وحسب المصادر التاريخية :

رأي ما ..... يقول :

أنھ لما فتحت جھات بعلبك وحمص استمد أبو عبيدة الجراح نجدة ، فأتاه من

العراق خالد بن الوليد ، ومن مصر عمرو ابن العاص ، وأتاه من المدينة جماعة

من أتباع علي عليھ السلام وھم ممّن حضروا بيعة غدير خم ، وھم من الأنصار ،

وعددھم يزيد عن أربعمائة وخمسين ، فسمّيت ھذه القوة الصغيرة ، نصيرية

إذ كان من قواعد الجھاد تمليك الأَرض التي يفتحھا الجيش لذلك الجيش نفسھ ،

فقد سميت الأراضي التي امتلكھا جماعة النصيرية : جبل النصيرية ، وھو عبارة

عن جھات جبل الحلو وبعض قضاء العمرانية المعروف الآن ، ثمّ أصبح ھذا الاسم

علماً خاصاً لكلّ جبال العلويين من جبل لبنان إلى إنطاكية .

وھناك رأي آخر :

ذلك أنّ الموَرّخين الصليبيّين أطلقوا على ھذا الجبل اسم ( النصيرة )

ويبدو أنّ ھذا الاسم قد حرّف إلى نصيرية والذي يعزز القناعة بصحة ھذا الرأي

ھو أنّ إطلاق اسم نصيرية على ھذا الجبل ، لم يظھر إلاّ أثناء الحملات الصليبية

أي بعد عام 498 ھ وإذاً كان معنى ذلك أنّ اسم نصيرية قد تغلّب على اسم

الجبل في زمن الشھرستاني



والرأي الأقرب للحقيقة :

أن النصيرية تنسب إلى ( أبي شعيب محمد بن نصير النميري ) الذي عاش في

القرن الثالث الھجري ، وعاصر ثلاثة من الأئمة عشر ( عليھم السلام )

ھم علي الھادي والحسن العسكري ومحمد المھدي

من ھو محمد بن نصير ؟؟؟

بغيبة الإمام المھدي عليھ السلام حدث الإنشقاق الثالث في الشيعة بسبب الخلاف

حول مھمة الباب السيد محمد بن نصير العبدي البكري النميري

فقد كان رأي قسم من الشيعة أن مھمتھ الدينية قد انتھت بغياب الإمام محمد

المھدي عليھ السلام ويجب أن يتوقف عن كل نشاط ديني ، وھؤلاء كان لھم

قيادات دينية كانت تزاحم السيد محمد بن نصير على مركزه الديني الذي ھو الباب

ومنھم : الشلمغاني بن أبي العزافر والسريعي ، ومن المحتمل أن يكون الحسين

بن منصور الحلاج منھم لأن الحلاج ھذا انتقل من مبدأ إلى مبدأ ومنھم إسحق

الأحمر أيضاً . .

أما الفئة التي التزمت بابية أبي شعيب محمد بن نصير البكري النميري فقد أصرت

على استمراريتھ في مركزه لأن الشيعة يجب أن يظل لھم مرجع ديني كبير

يرجعون إليھ في أمورھم الدينية بعد غياب الإمام المھدي المنتظر عليھ السلام

وبما أن أبا شعيب كان باباً لإمامين وقد ثقف علومھ من الأئمة السابقين ومن إمام



عصره فھو جدير بقيادة الشيعة بعد غيبة الإمام المھدي عليھ السلام

ولتوضيح أھمية الباب نقول :

الإمام كان يختار رجلاً عالماً فاضلاً يتحلى بالأخلاق الرفيعة والمزايا الحميدة يأخذ

عنھ العلم ويكون واسطة بينھ وبين شيعتھ ويبلغ عنھ ، وينقل تعليماتھ ونواھيھ

ويحدث عنھ بالعلوم التي اجتناھا ولقفھا منھ ھذا الرجل الثقة الأمين المحب

المتفاني في الإخلاص والفداء

ولھذا كان يطلق عليھ لقب ( الباب )

وھذه التسمية مأخوذة من قول الرسول ( ص) )

فكان لكل إمام من الأئمة بابھ

( أنا مدينة العلم وعلي بابھا ، فمن أراد العلم فليأت الباب )

وعلى ھذا النحو برزت الطائفة العلوية فرقة من فرق الشيعة يقودھا 0 الباب

أبو شعيب محمد بن نصير النميري بعلمھ الغزير وقيادتھ السمحة ، وزھده

وتقشفھ وفقھھ في الدين وشدة حبھ للإمام علي بن أبي طالب عليھ السلام

وموالاتھ لأھل البيت الكرام . وقد اتبع التنظيم السري في نشر الدعوة العلوية

وكوّن التلاميذ والأتباع في مناطق متعددة من الدولة العباسية ، ولكنھ ركز بشكل

كبير على العراق وبلاد الشام ومصر .

أما التسمية الصحيحة والحقيقية فھي (( العلويين )) :

من لم يكن علوياً حين تنسبھ ******** فما لھ في قديم الدھر مفتخر



عندما ينعت شخص نفسھ بأنھ علوي فإنھ يفعل ذلك مباھاة ، ومفاخرة إذ يذھب

بنفسھ إلى انھ من أتباع الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليھ السلام ،

ومن أنصاره ، أو من مريديھ ، وأحبائھ ، أو من المؤمنين بإمامتھ ووصايتھ ،

وبتسلسل الأئمة من ذريتھ يفخر بعلويتھ إن إمامھ ( علياً عليھ السلام ) حاز

فضل السَّبق في كل أمر حسن وجميل وعظيم وكريم وحميد ونبيل .

يفخر بمزايا وفضائل الإمام علي عليھ السلام فيبجلھ ويعظمھ ويكرمھ ويحترمھ

ويقدره فيسمو بھ ويتسامق بعظمتھ وفضلھ ، ويجل علمھ وفقھھ وتمكنّھ في دينھ

ويعجب بشجاعتھ وقوتھ وقدراتھ القتاليھ الفائقة .

والإنسان معجب بأخيھ الإنسان إذا كان يمتلك مزية تميزه عن أقرانھ ونظرائھ ،

فكيف إذا كان يملك مزايا جمة تكاد لا تعد ولا تحصى كالميزات التي كان يملكھا

الإمام علي بن أبي طالب عليھ السلام .والناس يفتنون بالبطل في كل صورة من

صور البطولة وأزھى ھذه الصور الشجاعة والإقدام والقوة والعلم والبلاغة

والفصاحة والعدل والزھد والمساواة بين الناس ، والفقھ في الدين والقناعة

ومن ھنا جاءت تسمية ( العلويين ) فھي التسمية الحقيقية للطائفة لأنھا التعبير

الصحيح عن الولاء ل علي بن أبي طالب عليھ السلام خير البشرية بعد رسول

الله صلى الله عليھ وآلھ وسلم ولزيادة المعرفة حول ھذا الإنتماء

نقول :

من ھو الإمام علي بن أبي طالب (ع) :

الإمام ھو الإنسان المخبر عن الله بواسطة النبي (ص) . ولما كان المقصود من

20

إرسال الأنبياء والرسل ھو إرشاد الخلق وھدايتھم ، اقتضت الحكمة وجود شخص

يقوم مقام النبي في رفع الفساد والانتصاف للمظلوم من الظالم وحفظ الشريعة من

الزيادة والنقصان وإقامة الحدود وإجبار الناس على فعل الطاعات واجتناب

المحرمات .

صفات الإمام : ھي عين الصفات التي يتصف بھا النبي (ص).

كيفية نصب الإمام : لنصب الإمام طريقان :

1- النص من الله أو من نبيھ أو من إمام قبلھ منصوص عليھ .

2- ظھور المعجزة على يده .

من الإمام بعد النبي ( ص ) ؟ الإمام بعد النبي محمد (ص) ھو ابن عمھ وأخيھ

علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليھ السلام .

الدليل على إمامة علي ( ع ) : إن آية التطھير وھي قولھ تعالى :

(( إنما يريد الله ليذھب عنكم الرجس أھل البيت ويطھركم تطھيرا )) ،

نزلت في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين " صلوات الله عليھم " لما

جمعھم النبي ووضع عليھم الكساء ، فثبت أن علياً من ھؤلاء الخمسة الذين أذھب

الله عنھم الرجس وطھرھم تطھيرا .

وقد أوضح رسول الله ( ص ) الأمر فجعلھ جليا بقولھ لعلي ( ع ) : ( لا ينبغي أن

أذھب إلا وأنت خليفتي ) . وھذا نص صريح في كونھ خليفتھ ، بل نص جلي في

أنھ لو ذھب ولم يستخلفھ كان قد فعل ما لا ينبغي أن يفعل ، وھذا ليس إلا لأنھ كان



مأمورا من الله عز وجل باستخلافھ كما ثبت في تفسير قولھ تعالى :

(( يا أيھا الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالتھ )) .

ولا ننسى قول الرسول الكريم ( ص ) في ھذا الحديث :

(( أنت ولي كل مؤمن بعدي )) .

في أن علي ( ع ) ولي الأمر ووليھ والقائم مقامھ فيھ . فإنھ نص

قال الكميت ( رحمھ الله تعالى ) :

ونعم ولي الأمر بعد وليھ ومنتجع التقوى ونعم المؤدب

من النصوص الواردة بحق علي ( ع ) :

1- قولھ تعالى : (( إنما وليكم الله ورسولھ والذين آمنوا الذين يقيمون

الصلاة ويؤتون الزكاة وھم راكعون )) .

ونزلت ھذه الآية بحق علي لما تصدق بخاتمھ وھو يصلي في المسجد .

2- آية المباھلة وھي : (( فمن حاجك فيھ من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا

ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتھل فنجعل

لعنة الله على الكاذبين )) .

والمقصود من أنفسنا ھو الإمام علي ( ع ) ولو كان غيره أفضل منھ أو أقدم

لقدمھ النبي معھ للمباھلة .

من النصوص الواردة من النبي ( ص ) في إمامتھ :

1- قولھ ( ص ) يوم غدير خم : ( من كنت مولاه فھذا علي مولاه . اللھم وال

من والآه وعادي من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذلھ وأدر الحق معھ

22

حيث دار ) .

2 - لما جمع النبي ( ص ) عشيرتھ وصنع لھم طعاما ودعاھم إلى الإسلام قال

( ص ) : ( من يؤازرني على ھذا الأمر ، على أن يكون أخي ووصيي

وخليفتي من بعدي ) فقال علي ( ع ) : أنا يا رسول الله . فأخذ برقبتھ وقال :

( ھذا أخي و وصيي و خليفتي فيكم فاسمعوا لھ و أطيعوا ) .

3- قولھ ( ص ) : ( إن علياً مني وأنا من علي وھو ولي كل مؤمن بعدي لا

يؤدي عني إلا أنا وعلي ) .

4- قولھ ( ص ) : ( لكل نبي وصي ووارث وإن وصيي و وارثي علي بن أبي

طالب ) .

ولا يخفى ما فيھ من الأدلة القاطعة ، والبراھين الساطعة على أن عليا ولي عھده

( ص ) وخليفتھ من بعده ، وكيف جعلھ صلى الله عليھ وآلھ وليھ في الدنيا

والآخرة ، آثره بذلك على سائر أرحامھ ، وكيف أنزلھ بمنزلة ھارون من موسى

عندما خرج ( ص ) في غزوة تبوك وخرج الناس معھ ، فقال لھ علي ( ع ) :

أخرج معك ؟

فقال ( ص ) : ( لا ) فبكى علي فقال لھ الرسول ( ص ) : ( أما ترضى أن تكون

مني بمنزلة ھارون من موسى ، إلا أن ليس بعدي نبي ، إنھ لا ينبغي أن أذھب إلا

وأنت خليفتي ) .

ونحن نعلم أن أظھر المنازل التي كانت لھارون من موسى وزارتھ لھ وشد أزره



بھ وإشراكھ معھ في أمره ، وخلافتھ عنھ ، وفرض طاعتھ على جميع أمتھ بدليل

قولھ :

(( واجعل لي وزيراً من أھلي ھارون أخي أشدد بھ أزري وأشركھ في أمري )) .

وقولھ : (( أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين )) .

وقولھ عز وعلا : (( قد أوتيت سؤالك يا موسى ))

فعلي بكم ھذا النص خليفة رسول الله في قومھ ووزيره في أھلھ ، وشريكھ في

أمره - على سبيل الخلافة عنھ لا على سبيل النبوة - وأفضل أمتھ ، وأولاھم بھ

حيا وميتا ، ولھ عليھم من فرض الطاعة زمن النبي - بوزارتھ لھ - مثل الذي

كان لھارون على موسى .

ملخص عن حياة الإمام علي بن أبي طالب ( أمير المؤمنين ) ( ع ) :

أول أئمة المسلمين وخليفة الله في العالمين بعد خاتم الأنبياء وسيد المرسلين ابن

عمھ محمد رسول الله صلى الله عليھ وآلھ وسلم ( علي بن أبي طالب ) ( عليھ

السلام ) بن عبد المطلب بن ھاشم ، وأمھ فاطمة بنت أسد بن ھاشم .

ولد في الكعبة المشرفة يوم 13 رجب ولم يولد قبلھ ولا بعده أحد سواه في ھذا

المكان المبارك ، وھذه فضيلة خصھ الله بھا إجلالا لمحلھ ومنزلتھ وإعلاء لقدره ،

وتربى في حجر النبي (ص) ، ونشأ في بيتھ وتأدب بآدابھ وتخلق بأخلاقھ ،

وكان لا يفارقھ لا ليلا ولا نھارا، فكان النبي ( ص ) يحملھ صغيرا ويطوف جبال

مكة وشعابھا وأوديتھا .

ولما بعث النبي ( ص ) بالنبوة كان أول من آمن بھ وصدقھ وجاھد دونھ الكافرين



وقدم نفسھ فداء لھ ليلة الھجرة إذ نام بمكان النبي ( ص ) وافيا لھ بروحھ .

ولقد خدم النبي ( ص ) والإسلام خدمة لم يقم غيره بمثلھا . شھد حروب النبي

وغزواتھ وأبلى في نصرتھ ونصرة الدين بلاء حسنا حتى قوي الإسلام ، فكان

النبي ( ص ) يحبھ حبا شديدا حتى زوجھ ابنتھ العزيزة سيدة نساء العالمين فاطمة

الزھراء عليھا السلام . ولم يزل في خدمتھ حتى توفى النبي ( ص ) ولم يفتر عن

نصرة الدين بعده ، فقد كان باذلاً النصيحة للإسلام مستشاراً في جميع الأعمال

حتى إذا أفضت الخلافة إليھ نكثت طائفة وبغت طائفة أخرى ومرق آخرون فحصل

من جراء ذلك حرب الجمل و صفين و النھروان ، وبقي في الخلافة ____________5 سنين و 6

أشھر .

إستشھاده ( عليھ السلام ) :

بينما الإمام علي ( ع ) يصلي صلاة الصبح في محرابھ في مسجد الكوفة ليلة 19

من رمضان وھو في حالة السجود إذ ضربھ عبد الرحمن بن ملجم بالسيف على

رأسھ . وتوفى ليلة 21 منھ سنة 40 من الھجرة وعمره الشريف 63 كعمر أخيھ

رسول الله ( ص ) . ودفن في النجف الأشرف سرا وأخفى أولاده قبره خوفاً من

الخوارج و خوفاً من بني أمية أيضاً .

صفاتھ ( عليھ السلام ) :

امتاز الإمام علي ( ع ) بالصفات الفاضلة والأخلاق الحميدة نذكر منھا :

1- الإيمان : ھو أول من آمن بالله وصدق رسولھ ولم يشرك بالله طرفة عين ،



ولم يسجد لصنم قط .

2- العلم : كان أعلم الناس بعد رسول الله ، وكان الصحابة يرجعون إليھ في

كثير من المسائل . وقد شھد لھ النبي ( ص ) بالعلم بقولھ : ( أقضاكم علي ) .

وقولھ ( ص ) : ( أنا مدينة العلم وعلي بابھا ) .

3- الزھد : كان أزھد الناس ، قوتھ خبز الشعير ولباسھ الخام الغليظ ، وحمائل

سيفھ ليف ، وكانت الأموال تجبى لھ من الأقطار ، ومات ولم يخلف شيئا .

4- العبادة : لا خلاف أنھ كان أعبد الناس ، ومنھ تعلم الناس صلاة الليل

والأدعية والمناجاة .

5- الشجاعة : أما شجاعتھ فلا تحتاج إلى دليل فإنھ أشجع الخلق ، ومواقفھ في

الحروب تغني عن شرح شجاعتھ .

6- الجھاد : ھو سيد المجاھدين ، شھد غزوات النبي ( ص ) كلھا وأبلى فيھا

بلاء حسنا إلا غزوة تبوك فإن النبي ( ص ) خلفھ نائبا عنھ في المدينة وقال لھ :

( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة ھارون من موسى إلا أنھ لا نبي بعدي ) .

7- العدالة : كان أعدل الناس لا يفرق بين رئيس ومرؤوس في الحق وھو

الذي ساوى بين الناس في العطاء وأخذ كأحدھم .

8- الفصاحة : ھو إمام الفصاحة وسيد البلغاء ويكفي دلالة على فصاحتھ كتاب

نھج البلاغة .

9- الكرم : كان ( ع ) أسخى الناس ، يصوم ويطوي ويؤثر بزاده ، وفيھ نزلت

الآية الكريمة .. (( ويطعمون الطعام على حبھ مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم



لوجھ الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا )) .

10 - حسن الخلق : كان لين الجانب شديد التواضع طليق المحيا كثير التبسم .

11 - الحلم : كان حليما كثير الصفح ، ظفر بعدوه مروان بن الحكم يوم الجمل

فصفح عنھ ، ومنع معاوية وأھل الشام الماء عنھ ( ع ) فلما ملكھ أباحھ لھم .

إخباره بالمغيبات :

أخبر علي عليھ السلام بحوادث وقعت بعد وفاتھ منھا : قولھ لأصحابھ : إنكم

ستعرضون بعدي على سبّي ، والبراءة مني . وإخباره أصحابھ ميثم التمار

ورشيد الھجري وكميل بن زياد بأنھم سيقتلون بعده بالتفاصيل التي جرت عليھم .

وإخباره ( ع ) عن غرق البصرة وھجوم التتر على بغداد وعن ظھور صاحب

الزنج وعن قتلھ على يد ابن ملجم وغير ذلك من الأخبار .

من حكمھ :

1- صدر العاقل صندوق سره .

2- من كثر كلامھ كثر خطأه ، ومن كثر خطأه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعھ

ومن قل ورعھ مات قلبھ ومن مات قلبھ دخل النار .

3- أحسن إلى من شئت تكن أميره ، واستغني عمن شئت تكن نظيره ، واحتج إلى

من شئت تكن أسيره .

4- إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنھ شكرا للقدرة عليھ .

5- يا بني اجعل نفسك ميزانا بينك وبين غيرك ، فاحبب لغيرك ما تحب لنفسك



وأكره لھ ما تكره لنفسك ولا تَظلم كما لا تحب أن تُظلم وأحسن كما تحب أن يحسن

إليك .

6- يا بني إياك ومصادقة الأحمق فإنھ يريد أن ينفعك فيضرك . وإياك ومصادقة

البخيل فإنھ يبعد عنك أحوج ما تكون إليھ . وإياك ومصادقة الفاجر فإنھ يبيعك

بالتافھ . وإياك ومصادقة الكذاب فإنھ كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد عليك

القريب .

7- كن سمحا ولا تكن مبذرا ، وكن مقدراً ولا تكن مقترا .

8- لا غنى كالعقل ، ولا فقر كالجھل ، ولا ميراث كالأدب ، ولا ظھير كالمشاورة .

9- الصلاة قربان كل تقي ، والحج جھاد كل ضعيف ولكل شيء زكاة وزكاة البدن

الصيام، وجھاد المرأة حسن التبعل .

10 - اتقوا معاصي الله في الخلوات فان الشاھد ھو الحاكم .