(101)

وأبدع ما أدخل في العهد الجلائري من فنون العمارة الإسلامية، هو أسلوب زخرفة المباني الدينية في كربلاء بالنقوش الزخرفية، وهو أستخدام قطع صغيرة من الفسيفساء والخزف البراق المتعدد الألوان في تغطية الواجهات والسطوح بالإضافة إلى البلاطات الخزفية (القاشاني) المتعددة الألوان أيضاً، وهذا ما ظهر في مسجد ومئذنة العبد الشهيرة اللذين بناهما الأمير مرجان في الجهة الشرقية من صحن مرقد (الإمام) الحسين (1).
(102)

صورة

عمارة كربلاء خلال الحكمين
الصفوي والعثماني للعراق

دخلت مدينة كربلاء المقدسة مرحلة عمرانية جديدة بعد أستيلاء الشاه إسماعيل الصفوي على العراق سنة 914هـ (1508م)، حيث قام الصفويون بتعمير وتزيين المراقد المقدسة والمباني الدينية الأخرى. وساهموا بتطوير المدينة حيث شيدوا بيوتاً جديدة وجمعوا لهذا الغرض نخبة من البنائين والفنيين المهرة من أطراف البلاد الإسلامية في بناء القباب والقبب والعقود وفن تزيين العمائر بالبلاط المزجج ((القاشاني)) الملون وزخرفة الخشب والنقوش الجبصية واستخدام الطابوق (الآجر) في البناء بطرق فنية رائعة.
وقد جلبوا أغلى المواد البنائية، كالرخام والمرمر والأخشاب النادرة وغيرها لإكساء العديد من المباني وزخرفتها(1).
وعند ملاحظة الطابع المعماري للأبنية الدينية في كربلاء والمدن المقدسة الأخرى في العراق والتي شيدت في العهد الصفوي، يمكن القول بأنها جمعت بين العناصر المعمارية التي عرفت في أبنية العراق وإيران في فترات زمنية مختلفة كالإيوان الكبير، والبهو الواسع المغطى بعقود نصف دائرية، والفناء المكشوف الذي يتوسطه حوض ماء (نافورة)(2).
1ـ د. حسين مؤنس: المساجد، ص: 99، عن معالم المعرفة ـ الكويت، 1401هـ (1981م).
د. عبد الجواد الكليدار: تاريخ كربلاء وحائر الحسين، ص: 253 ـ 254.
2ـ نعمت إسماعيل علام: فنون الشرق الأوسط في العصور الإسلامية، ص: 204 ـ 206، دار المعارف ـ مصر، 1974م.
(103)

وقد تطرق الرحالة البرتغالي بيدرو تكسيرا إلى مباني مدينة كربلاء عند زيارته لها في أوائل سنة 1013 هـ (1604م) وأمتدح العمارة الجميلة فيها وقال: بأن المدينة تضم حوالي أربعة آلاف بيت بعضها ذات تصاميم جيدة ولكن معظمها من البيوت المتآكلة وبناؤها بسيط. ووصف اسواق كربلاء: بأنها مبنية من الطابوق (الآجر) وبشكل متقن(1).
أما الرحالة الألماني كارستن نيبور الذي زار كربلاء ضمن الرحلة الدنماركية سنة 1178هـ (1765م)، فقد وصف أبنية مدينة كربلاء قائلاً: بأن معظم بيوتاتها لم تكن متينة البنيان لأنها كانت مشيدة باللبن غير المشوي، وأن سور المدينة مبني من اللبن المجفف بأشعة الشمس. كما كان لهذا السور خمسة أبواب، ويعتبر هذا السور هو الثالث الذي كان يحيط بالمدينة(2).
وقد أصاب الخراب مباني كربلاء عندما دخل الوهابيون المدينة سنة 1216هـ (1801م)، وبالخصوص المراقد المقدسة والمساجد والأسواق وتهدمت الكثير من البيوت المحيطة بالمرقدين وهدموا سور المدينة أيضاً(3).
وبعد هذه الحادثة تبرع أحد ملوك الهند بإعادة بناء ما خربه الوهابيون، فأخذ المرجع الكبير أنذاك السيد علي الطباطبائي على عاتقه سنة 1217هـ (1802م) مسؤولية إعادة بناء وترميم المراقد المقدسة والأسواق والبيوت وشيد للمدينة سوراً حصيناً تتوزع عليه الأبراج والمعاقل، وجعل لهذا السور ستة أبواب هي:
1ـ باب الخان: وقد سُمي بهذا الأسم لوجود خان أقيم بالقرب من السور.
1- The Travels of pedro Teixeira, second series, No IX, page: 51.
2- Niebuhr, Carsten: Voyage en Arabic et.
ترجمة جعفر الخياط: موسوعة العتبات المقدسة، ص: 286 ـ 290 قسم كربلاء
3- John L. Esposito: Modern Islamic World, Volume 2. pahe: 399.
(104)

2ـ باب الطاق: وقد سُمي بهذا الإسم نسبة إلى طاق (قوس) إبراهيم الزعفراني أحد رجالات كربلاء الذين قاوموا الأتراك.
3ـ باب بغداد: وهو الباب الذي يمر منه المسافرون إلى بغداد.
4ـ باب النجف: وهو الباب الذي يمر منه المسافرون إلى مدينة النجف الأشرف.
5ـ باب السلالمة: سُمي بهذا الإسم نسبة إلى المنطقة التي سكنتها عشيرة (السلالمة) فعرف بأسمها.
6ـ باب المخيم: سُمي بهذا الأسم تيمناً بوجود المخيم الحسيني (وهو الموقع الذي خيم فيه الإمام الحسين (ع) مع أهله عند وصوله كربلاء)(1).
وقد أصاب الخراب قسماً من مباني مدينة كربلاء على يد قوات الوالي العثماني نجيب باشا إثر حملته على المدينة سنة 1258 هـ (1842م)، وقد تهدم قسم من سور المدينة(2).
ومن الذين زاروا كربلاء وأشادوا بعمرانها المستشرق والرحالة الروسي إيليا نيكولا بيرزين وذلك في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، حيث وصل البصرة منتصف عام 1843م.
وتكتسب زيارة (بيرزين) إلى كربلاء أهمية كبرى كونها تمت إثر (حملة نجيب باشا) الدامية أوائل عام 1843م، تلك الواقعة التي نتجت عن أنتفاضة المدينة المقدسة ضد السلطات التركية.
1ـ سلمان هادي طمعة: كربلاء في الذكرة، ص: 21 ـ 22، مطبعة العاني ـ بغداد، 1988م.
2ـ موسوعة العتبات المقدسة، قسم كربلاء، ص: 276.
(105)

وقد أورد (بيرزين) في دراسة له عنوانها (كربلاء) نشرها في مجلة (دراسة الأرض والرحلات) (موسكو 1858م) حول أبنية كربلاء، عدة ملاحظات عيانية قائلاً: توازي مدينة كربلاء بسعتها مدننا التي هي مراكز أقضية، أما عدد السكان فهو أكثر بكثير مما عندنا، وذلك لأن الشوارع في البلدان الشرقية أضيق بكثير من أزقتنا، والبيوت تبنى غالباً متلاصقة الواحدة بالأخرى، ولا وجود للساحات والميادين في المدينة، ويحيط بها سور من الطابوق المجفف بأشعة الشمس، ويتألف من صفين، الصف العلوي يكون بمثابة مدارج ومشارف، وأما الصف السفلي فيتكون من أقسام أمامية خالية ومكشوفة يفصل بعضها عن البعض بالحواجز، وتكون هذه الفروع أحياناً مأوى للفقراء الذين لا سكن لهم، كما هي الحال في بغداد تماماً(1).
وقد وصف عمارة مدينة كربلاء عالم الآثار الإنكليزي (لوفتس) عند زيارته لها سنة 1270هـ (1853م) وقال: بأن هناك الكثير من الأبنية مشيدة خارج أسوار المدينة، ويستدل من ذلك أن المدينة أخذت بالتوسع عند زيارته لها.
وكذلك ذكر بأنه يوجد عدد من الأكوار المعدة لصنع الطابوق (الآجر) في ضواحي المدينة، ويستدل من ذلك أيضاً أن صناعة الطابوق بدأت تنتشر حول المدينة. وذكر أيضاً أن كثيراً من البيوت قد تهدمت نتيجة حملة نجيب باشا على كربلاء(2).
وممن زاروا مدينة كربلاء أيضاً الرحالة البريطاني (جون أشر)، وكان من علماء الآثار وعضو الجمعية الجغرافية الملكية في لندن. وقد وصل كربلاء عن طريق مدينة المسيب سنة 1281هـ (1864م)، وأعجب بالبساتين الممتدة على جانبي نهر الحسينية.
1ـ إيليا نيكولا بيرزين: مجلة دراسات الأرض والرحلات، موسكو 1858م.
2- William Kennet Loftus: Travels and Researches In Chaldaea and Susiana. page: 65,66.
(106)

وقد أُعجب (أشر) بكربلاء كثيراً، حيث قال: أنه لم يشاهد فيها معالم الركود والأنحطاط التي تميزت بها معظم مدن العالم الإسلامي المعروفة في عصره، فلاحظ أن كل شبر فيها من الأرض كان مشغولاً بالبيوت المتراصة أو كانت في مرحلة التشييد(1).
وقد توسعت مدينة كربلاء عمرانياً في عهد الوالي العثماني مدحت باشا، وذلك عند زيارته للمدينة سنة 1285هـ (1868م)، حيث أمر بهدم قسم من سور المدينة من الجهة الجنوبية الغربية وتوسيع المدينة بإضافة قسم آخر إليها سُمي بمحلة العباسية التي قسمت بدورها إلى قسمين يُعرفان بالعباسية الشرقية والعباسية الغربية، ويفصل بينهما شارع العباس، فأصبحت لمدينة كربلاء ثمانية أطراف (محلات)، ستة أطراف منها سُميت بأسماء أبواب سور المدينة وهي:
1ـ محلة باب الخان: وتقع إلى الجانب الشرقي من المدينة.
2ـ محلة باب الطاق: وتقع إلى الجانب الغربي من المدينة جنوب محلة باب السلالمة.
3ـ محلة باب بغداد: وتقع إلى شمال المدينة بأتجاه الذاهب إلى بغداد.
4ـ محلة باب النجف: وتقع في وسط المدينة بين الروضتين الحسينية والعباسية وكانت تعرف بباب المشهد.
5ـ محلة باب السلالمة: وتقع إلى شمال المدينة، غرب محلة باب بغداد.
6ـ محلة المخيم: وتقع في الجانب الغربي من المدينة وجنوب محلة باب الطاق.
7ـ محلة العباسية الشرقية: وتقع إلى الجنوب الشرقي من المدينة وإلى الشرق من شارع العباس.
1- John Usssher. F.R.G.S.: A Journey frorm London to persepolis. pages: 458, 459.
(107)

8ـ محلة العباسية الغربية: وتقع إلى الجنوب الغربي من المدينة وإلى غرب شارع العباس(1).
ومن الذين اشادوا بعمران مدينة كربلاء عالم الآثار والرحالة الأمريكي جون بيترز عند زيارته للمدينة سنة 1309هـ (1890م)، ومما قاله: أن كربلاء تقع على حافة السهل الرسوبي الخصب الذي يتصل بهضبة الجزيرة العربية، ويبلغ عدد نفوسها حوالي ستين ألف نسمة، ويبدو أنها بلدة مزدهرة. أما القسم الجديد منها الذي أنشئ خارج السور القديم ففيه شوارع واسعة وأرصفة منتظمة بحيث تبدو كأنها مدينة أوروبية. وقال كذلك: مع أن سور المدينة القديم مهدم فأن أبوابه (مداخله) كانت لا تزال قائمة(2).
وممن وصفوا عمران مدينة كربلاء عمانوئيل فتح الله عمانوئيل عندما زار المدينة سنة 1329هـ (1911م) وقال: أن كربلاء الجديدة ـ ويقصد بها منطقة العباسية بطرفيها ـ التي أنشأها الوالي العثماني مدحت باشا ذات طرق واسعة وفسيحة. وتضم كربلاء مساجد جميلة وفنادق كثيرة وقصوراً شاهقة ودوراً قوراء، وهذا يدل أن المدينة في تلك الفترة كانت مزدهرة من الناحية العمرانية. ويقول ايضاً بأن كربلاء كانت من أمهات مدن ديار العراق في تلك الفترة.
ويذكر كذلك بأن الطراز المعماري لأبنية القسم القديم من المدينة يختلف عن القسم الجديد وأزقته ضيقة وكذلك شوارعه(3).
وفي سنة 1918م وصفت مدينة كربلاء بأنها تتكون من جزئين: الجزء الأول يمثل المدينة القديمة والجزء الثاني يمثل الحي الجديد الذي يقع إلى الجنوب والجنوب الغربي.
1ـ سلمان هاي طعمة: تراث كربلاء، ص: 99ـ 100.
2- John punnett peters: Noppur or Explorations and Adventures on the Euphrates 1880 - 1890. page: 331, Volume II - second campaigu. 1897.
3ـ عمانوئيل فتح الله عمانوئيل: مجلة لغة العرب، ج5/ ص: 157ـ 159، 1329هـ (1911م).
(108)

وتحاط المدينة القديمة من ثلاث جهات بسور شيد من الطابوق (الآجر) يبلغ أرتفاعه، 20 ـ 30 قديم تقريباً، وموزعاً عليه 25 برجاً. وللسور خمسة أبواب (مداخل)، أما الجهة الرابعة فمفتوحة بأتجاه الحي الجديد.
كما لوحظ أن الشوارع والأزقة في المدينة القديمة ضيقة ومتعرجة أحياناً، والابنية متراصة وخاصة بين مرقدي الإمام الحسين وأخيه العباس (ع) ومحيطهما. وتنشر العديد من الدكاكين (المحلات التجارية) على طول الطريق الذي يربط المرقدين.
أما الحي الجديد، والذي يلاصق المدينة القديمة، فقد شيد على شكل مستطيل وشوارعه مقسمة عمودية وأفقية مفتوحة يترواح عرضها 20 ـ 30 قدماً، ويضم هذا الحي ابنية حديثة، كسراي الحكومة، ودائرة البلدية ومدرستين جديدتين ومستشفى صغير ذي 80 سريراً، ومراكز للشرطة(1).
وخلال فترة الأنتداب البريطاني، أنتشرت في بعض مباني مدينة كربلاء مفردات فنون العمارة العراقية بصورة ملفتة للنظر كزخرفة الخشب (الشناشيل أو المشربيات) والتي يعود تاريخها إلى العصور الإسلامية الأولى، وذلك عندما أستقدمت القوات البريطانية الهنود المهرة والفنيين الذين أبدعوا في صناعة الأعمال الخشبية وزخرفتها(2).
1- Geographical Handbook Series, Iraq and the persian Gulf, page: 357, September 1944.
2ـ محمد صادق الكرباسي: دائرة المعارف الحسينية، باب مدينة الحسين، تحت الطبع.
(109)

صورة

صورة

(110)

عمار كربلاء منذ تأسيس
الدولة العراقية سنة 1921

بعد قيام الدولة العراقية سنة 1921م، ونظر لموقع مدينة كربلاء الديني والسياحي والجغرافي، بدأ العمران في هذه المدينة بأخذ منحى جديداً كسائر المدن العراقية الكبيرة. فقد أنتقلت إليها أساليب جديدة في التصميم والبناء وأنماط وعناصر المفردات المعمارية الغربية، وخاصة في الابنية التي أستحدثت خارج حدود المدينة القديمة. وكانت أقرب المصادر المعمارية هي إنكلترا نظراً لتأثيرها الملموس في تلك الفترة التاريخية من العراق.
بدأ تخطيط المناطق الجديدة من مدينة كربلاء بالأبتعاد عن الأزقة الضيقة والطرق الملتوية التي تميز بها الجزء القديم منها وخاصة في المناطق المحيطة بالروضتين، وكان ذلك بحكم ظروف الحروب والغارات التي كانت تتعرض لها المدينة. ولأول مرة أستعملت في المباني الجديدة مواد بناء كالأسمنت والحديد وخاصة حديد الشيلمان (I Beam) الذي استعمل بكثرة في تسقيف البيوت والأبنية الأخرى بدلاً من أخشاب جذوع النخيل وألواح جذوع الحور (القوغ) وبعض الأخشاب الأخرى، خصوصاً في القسم الجديد من المدينة والذي تم تخطيطه في عهد الوالي العثماني مدحت باشا.
وقد أعيد بناء تلك المباني مرة أخرى، نتيجة لتشييدها على أرض سبخة تنز فيها المياه مما أدى إلى أنهيارها. وكان سبب ذلك وجود مستنقع كبير يحيط
(111)

بمدينة كربلاء من الناحية الجنوبية والجنوبية الشرقية وعلى طريق كربلاء ـ الحلة(1).
وقد حافظت البيوت والمباني داخل محيط مدينة كربلاء القديمة على النسيج العرماني والطابع المعماري الخاص بالمدينة، إذ كانت منخفضة وذات طابق واحد إلى طابقين بحيث تلائم طبيعة وبساطة العادات الأجتماعية والوضع الأقتصادي والبيئي. وكذلك لا تتعدى أرتفاعاتها أرتفاع السور الخارجي لصحني الروضتين الحسينية والعباسية والتي ظلت على ما هي عليها منذ قرون عديدة وذلك حرمة لمكانة المرقدين.
وفي هذه الفترة أشتهرت مدينة كربلاء ببعض العمائر البارزة اشهرها رباط الهنود (الإسماعيلية) المعروفين بـ(البهرة)، وكذلك بناية دائرة الماء والكهرباء ودائرة الحكومة ودائرة البرق والبريد بالإضافة إلى بعض المكتبات ومبنى البلدية الذي كان موقعه في الميدان القديم، وكذلك الاسواق التراثية والعديد من الخانات التي كانت تستقبل التجار والزائرين للسكن فيها(2).
وفي مركز مدينة كربلاء، حيث تكون الروضتان موقع تجمع سكان المدينة ومحور حياتهم، كانت الأسواق تحيط بالروضتين والمباني الدينية الأخرى، وتمتد أمام مداخلها بحيث لا يمكن للزائر إلا أن يمر من خلالها. وتمتاز هذه الأسواق ببساطة بنائها وطابعها المعماري الإسلامي.
ومن أهم هذه الأسواق وأشهرها سوق الحسين، وسوق العرب، وسوق المخيم، وسوق العباس، بالإضافة إلى القيساريات التي كانت موزعة ضمن الأسواق(3).
1ـ عبد الرزاق الحسيني: موجز تاريخ البلدان العراقية، ص: 63 ـ 64. سلمان هادي طعمة: تراث كربلاء، ص: 96.
د. خالد السلطاني: دراسة في عمارة العراق ما بين الحربين، آفاق عربية، عدد 10/ ص: 62 ـ 85، سنة 1980م.
2ـ عبد الرزاق الحسني: العراق قديماً وحديثاً، ص: 126. تراث كربلاء، مصدر سابق، ص: 102.
3ـ د. عماد عبد السلام رؤوف: حضارة العراق، ج10/ ص: 184ـ 185. تراث كربلاء، مصدر سابق، ص: 102.
(112)

ومنذ سنة 1354هـ (1935م) وإلى سنة 1367هـ (1948م) بدأت بلدية كربلاء، وعلى مراحل العمل على فتح الشارع المحيط بصحن الروضة الحسينية بحجة تنظيم حركة المرور وسير الزوار. وبسبب التخلف في الرؤية العمرانية والفنية والفكرية من قبل المسؤولين أنذاك، فقدت مدينة كربلاء، نتيجة هذا المشروع، أجمل آثارها العمرانية الإسلامية التي كانت جزءاً من صحن الروضة الحسينية والتي ظلت شاخصة قرون عديدة، ومن أهما مئذنة العبد الشهيرة التي كانت تعتبر أحد أجمل الصروح المعمارية في المدينة، وكذلك الصحن الصغير الملحق بها وبعض المعاهد والمدارس الدينية والجوامع(1).
وقد كان بالأمكان تلبية تنظيم متطلبات حركة المرور وتنظيمها وتطويرها وتجنب ما حدث من هدم وتشويه، وذلك باتباع دراسة تخطيطية علمية سليمة بحث تهدف إلى الحفاظ على الأبنية الدينية والتراثية في المدينة(2).
نشر جاك بيرك ـ وهو مستشرق فرنسي ـ سنة 1398هـ (1978م) أنطباعاته عن رحلته إلى كربلاء في كتابه (من الفرات إلى الأطلسي) والتي تمت في فترة سابقة لم يحددها، ولكن على ما يبدوا أنه زارها في العهد الملكي، حيث يقول: (كربلاء هي مركز لواء عدد نفوسه 217 ألف نسمة، منهم 80% من الحضر، وتضم المنطقة نفسها مدناً شهيرة مثل النجف والكوفة، وتقع على بعد 102 كلم إلى الجنوب الغربي من بغداد. فيها أراض زراعية غنية وتليها مباشرة المنطقة الصحراوية. وتمتد قناة الحسينية بمحاذاة نهر الفرات على اليسار، وهي إحدى اعمال المهندس الهندي المعروف وأيلكوكس الذي أدار فيما بعد الأعمال الهندسية في مشروع أسوان بمصر).
ويتحدث بيرك عن عمران مدينة كربلاء حيث يقول: (إن المدينة تتشابه مع باقي المدن العراقية الأخرى في طريقة البناء، حيث تنتشر البيوت البارزة
1ـ د. عبد الجواد الكليدار: تاريخ كربلاء وحائر الحسين، ص: 177، 240، 244، 246.
محمد حسن مصطفى آل كليدار: مدينة الحسين، ص: 35 ـ 36.
2ـ د. رؤوف محمد علي الأنصاري: مجلة النور، العدد 39/ ص: 6، لندن ـ أكتوبر 1993م.
(113)

والشرفات الزجاجية المسندة بقوائم خشبية بسيطة (الشناسيل)، وإلى جانب هذه البيوت التقليدية هناك أيضاً الأحياء السكنية المبنية بالأسمنت المسلح، وهي بيوت يسكنها الموظفون والضباط(1).
وفي سنة 1954م بدأ العمل بتنفيذ بناء (حي الإسكان) من قبل الحكومة والذي خصص لموظفي الدولة ويقع إلى الجنوب الغربي من مركز المدينة على بعد ثلاثة كيلو مترات تقريباً(2).
وفي سنة 1955م أستحدث متصرف كربلاء السيد حسن السعد (حي الحسين) الذي يقع إلى الجنوب الغربي من مركز المدينة على بعد 3 كلم على طريق كربلاء ـ النجف الجديد وملاصقاً لحي الإسكان، ويعتبر هذا الحي من الأحياء الحديثة الموجودة حالياً في كربلاء وأوسعها، وقد خطط بطريقة دائرية يتوسطه فندق كربلاء السياحي وتتوزع فيه المناطق الخضراء(3).
وفي السيتينات أستحدثت أحياء جديدة منها (حي المعلمين) سنة 1960م والذي يقع إلى الغرب من مركز المدينة على بعد 4 كلم تقريباً، و(حي البلدية) سنة 1961م والذي يقع في المنطقة المحصورة بين شارع حي الحسين وشارع المستشفى القديم، وكذلك (حي العباس) سنة 1964م والذي يقع على طريق كربلاء ـ بغداد الجديد ويبعد حوالي 3 كلم عن المركز.
وفي بداية السبعينات ونتيجة لأزيادة عدد سكان مدينة كربلاء ونزوح مجاميع سكانية كبيرة من المناطق المحيطة بالمدينة وبعض المدن والقرى الأخرى، أخذت المدينة بالتوسع أفقياً خارج محيطها القديم فأستحدثت أحياء جديدة تقع أغلبها في الجهة الغربية والجهة الجنوبية الغربية من المدينة منها: (حي
1- Jacques Berque: De I Euphtare a I Atlas. paris. Sindbad, 1978.
2ـ عن أرشيف بلدية كربلاء، سنة 1959م.
3ـ عن أرشيف كربلاء، سنة 1959م.
(114)

الحر) و (حي العامل) و (حي النقيب) و(حي الإصلاح الزراعي) و (حي الجمعية سنة 1970م، و (حي رمضان) و (حي الأسرة) و (الملحق) و (حي الصحة) و (حي البنوك) سنة 1975 و (حي الموظفين) سنة 1976م، و (حي سيف سعد) سنة 1977م، (حي العروبة) و (حي الثورة) سنة 1978م(1).
وفي سنة 1978م بدأ التخطيط لتنفيذ مشروع شارع المشاة بعرض (40) متراً والذي يربط الروضتين الحسينية والعباسية وأنتهى العمل فيه سنة 1980م. وقد تسبب هذا المشروع في تشويه الطابع المعماري الجميل لمركز مدينة كربلاء بصورة ملفتة للنظر، وجاء مقترناً بعدم الألتفات إلى الأصالة الحضارية للبيئة الإسلامية التي تتميز بها هذه المدينة وكذلك نسيجها العمراني، مما أدى إلى تهديم الكثير من معالم العمارة الإسلامية البارزة فيها، كجزء من سوق الحسين الشهير، وجامع الصافي، ومدرسة بادكوية الدينية، ومدرسة حسن خان، والبيوت التراثية الجميلة وغيرها. وشيدت على جانبي شارع المشاة مبانٍ غير منتظمة ومن غير دراسة وتخطيط مسبق وبدون تفهم لطابع المدينة العمراني الإسلامي(2).
ونتيجة لإزدياد وتدفق مجاميع بشرية جديدة أخرى من القرى والأرياف وبعض المدن العراقية الأخرى بسبب الحرب العراقية الإيرانية سنة 1980م، بلغ عدد سكان مدينة كربلاء سنة 1985م (184،574) ألف نسمة(3). بعد أن كان عدد سكانها سنة 1971م (102،213) ألف نسمة(4)، أي بلغت نسبة الزيادة خلال 14 سنة 81%. وهذا يقتصر على المدينة وليس على أقضيتها ونواحيها كمحافظة.
ومن جانب آخر، ونتيجة لتوسع بعض شوارع المدينة مثل شارع باب القبلة (أبو الفهد)، وشارع السدرة، وشارع الجمهورية، وفتح شوارع جديدة داخل
1ـ المعلومات أخذت عن أرشيف بلدية كربلاء وذلك في سنة 1995م. كربلاء في الذاكرة، مصدر سابق، ص: 64 ـ 65.
2ـ د. رؤوف محمد علي الأنصاري: مجلة النور، العدد 39/ ص: 6، لندن ـ أكتوبر 1993م.
3ـ دائرة معارف البريطانية، ج6/ ص: 741.
4ـ عن نشرة محافظة كربلاء (أضواء كاشفة على محافظة كربلاء) ، ص: 25، لسنة 1971م.
(115)

المدينة مثل شارع باب السلطانية، وشارع المحيط، لذلك فقدت الكثير من العوائل مساكنها، ولم تعد مدينة كربلاء بوضعها الموجود قادرة على أستيعاب هذا العدد الكبير من السكان وبناء مساكن إضافية جديدة فيها، فأخذت المدينة مرة أخرى تتوسع أفقياً خارج محيطها القديم والجديد من الجهة الغربية والجنوبية الغربية بوجه خاص، فأستخدثت أحياء جديدة أخرى وهي: (حي الأنتصار) و(حي البهادلية) سنة 1980م، و(حي العسكري) بقسميه في الحر وخلف الطاقة سنتي 1980، و1983م، و( حي الضباط) و (حي الشهداء) سنة 1983م، و (حي السلام) سنة 1989م، و(حي الصمود) سنة 1990م، و(حي التحدي) سنة 1992م، وكذلك (حي التعاون) سنة 1992م(1).
وتفتقد معظم الأحياء الجديدة في كربلاء إلى أبسط مقومات الحياة المدنية التي تتميز بها الأحياء السكنية الجديدة في الدول الأخرى، كوجود مراكز تجارية وأسواق شعبية حديثة، والمراكز الحكومية كدوائر البلدية والصحية والمواصلات، وكذلك المراكز الأجتماعية والثقافية وملاعب الأطفال والساحات الرياضية والمناطق الخضراء.
وتتميز مباني هذه الأحياء بأنها شيدت بأسلوب وطراز معماري يختلف عن البناء القديم السائد في مدينة كربلاء القديمة. فقد أندفع فيه البناؤون إلى النقل والتقليد العمراني الحديث دون الألتفات إلى البيئة العمرانية الأصيلة للمدينة، مما أدى إلى أن تفقد مباني الأحياء الجديدة جزءاً من خصائصها العمرانية.
ولعل ما قام به النظام البائدة بعد أنتفاضة أهالي المدينة في آذار 1991م من تهديم لمساحات واسعة لمركز مدينة كربلاء (ما بني الروضتين وما يحيطهما) مثل ذروة التخريب المتعمد. فأزيلت جميع المعالم العمرانية الإسلامية المميزة، مما أدى إلى فقدان المدينة للكثير من تراثها العمراني الذي كانت تحفل به كالمساجد والمعاهد والمدارس الدينية والحسينيات والأسواق والقيساريات والبيوت
1ـ عن أرشيف بلدية كربلاء ـ سنة 1995م. كربلاء في الذاكرة، مصدر سابق، ص: 64ـ 65.
(116)

التراثية الجميلة(1). وتحولت المنطقة الواقعة بين الروضتين إلى ساحة واسعة يبلغ طولها 350 متراً وعرضها 160 متراً(2).
وفي بداية سنة 1997م بدأت بلدية كربلاء بتبليط أرضية الساحة الواسعة (ما بين الروضتين) بالكونكريت وزرعت أجزاء منها بأشجار النخيل، وتم منح رخص لبناء فنادق حول هذه الساحة من دون وضع دراسة للمركز من الناحية التخطيطية والتصميمية، وعدم أعتماد الطرق الهندسية لتحسين المنطقة. وكذلك تم تشييد مبان تحيط بالمكز لا تتوافق مع فنون عمارة المرقدين والنسيج العمراني للمدينة القديمة.
إن شق الشوارع خلال العقود الماضية بشكل متعسف في مركز المدينة، وتدمير مساحات واسعة، وإزالة المباني الدينية والتراثية، بحجة إعادة تطوير المنطقة، أدى إلى تهشيم كيانها المتحد وتجزئته إلى أجزاء متفرقة تفتقر إلى وحدة الترابط العمراني والإجتماعي المميز لها، والذي تبلور عبر قرون عدة. وكذلك إضعاف هيبة ومكانة الروضتين وحرمتهما ضمن المحيط العمراني غير المتجانس.
وكذلك إلغاء كافة الأنشطة الحيوية والتجارية والتي كانت متمثلة بالأسواق والمحلات التجارية.
وقد أقيمت خلال السنوات الماضية العديدة من الأبنية في محيط الروضتين والساحة الواسعة الواقعة بينهما، يشكل القسم الأكبر منها فنادق صغيرة ومتوسطة الحجم شيدت بشكل مشوه وهجين ولا علاقة له بالتراث والأصالة والطابع المعماري الإسلامي الذي تميزت به المدينة ولعدة قرون.
وفي شهر نيسان (أبريل) 2006م تم تشكيل لجنة هندسية في محافظة كربلاء مهمتها وضع الشروط الخاصة بمشروع التصميم الأساسي الجديد لمدينة كربلاء المقدسة لدعوة المكاتب الأستشارة الهندسية العراقية والدولية لتقديم عروضها لإعادة تخطيط المدينة وفق خصائصها ومزايتها الأصلية.
1ـ الأمم المتحدة المجلس الأقتصادي والأجتماعي ـ لجنة حقوق الإنسان، الدورة 49/ ص: 52، 53، بتاريخ 6/ 1/ 1993م.
2ـ حسب مخطط مدينة كربلاء لعام 1992م، عن أرشيف بلدية كربلاء.
(117)

صورة

(118)

صورة

(119)

الفصل الثالث

عمارة كربلاء... المباني الدينية

توطئة:
أشتهرت مدينة كربلاء المقدسة ـ كما مر بنا سابقاً ـ بمعالم حضارية ودينية تميزت بأروع فنون العمارة الإسلامية النابعة من جذورها الراسخة في القدم وأصولها الشرقية. إضافة إلى ما أستوحته من الفن الإسلامي الرفيع وأسسه الجمالية، كالمراقد والمساجد والحسينيات والمقامات والمدارس الدينية والتي كانت لها دور بارز في الحياة الثقافية والأجتماعية للمدينة.
إن من يمعن النظر في عمارة المراقد المقدسة والمباني الدينية الأخرى التي أزدهرت في كربلاء عبر العصور، يرى فيها سمة إسلامية خالصة تدل بوضوح على مدى الرقي الفني الذي وصلت إليه فنون الحضارة الإسلامية في مختلف عصورها.
ويعتبر جامعا ومرقدا الإمام الحسين وأخيه العباس (الروضتان الحسينية والعباسية) أبرز معالم فنون العمارة الإسلامية البارزة في هذه المدينة، حيث التعامل الفني مع حلل الذهب والفضة والتشكيلات الزخرفية الرائعة من الفسيفساء والقطع الصغيرة من المرايا المزججة التي تزين الروضتين وتضفي عليهما مسحة من البهاء والروعة.
(120)

ولقد أستخدمت المقرنصات المعقدة كعنصر هام من عناصر الزخارف المعمارية وخاصة داخل الروضتين وعند المداخل الخارجية لصحنيهما.
وتميزت عمارة الروضات المقدسة بخصائص عمرانية مهمة هي فخامتها وأرتفاع جدرانها وأبوابها وأستعمال أغلى المواد البنائية المستوردة فيها كالرخام والمرمر والأخشاب النادرة.
ومن الخصائص العمرانية الأخرى التي تميزت بها المباني الدينية في كربلاء ـ وخصوصاً عمارة المراقد المقدسة ـ هي استعمال مواد البناء المحلية كالطابوق (الآجر) والجص والبلاط المزجج (القاشاني) الملون الذي أشتهرت مدينة كربلاء بصناعته في تزيين القباب والمآذن والجدران والعقود والمداخل وغيرها.
وتمتاز روضتا مدينة كربلاء أيضاً بقبابهما ومآذنهما المغطاة بقشرة خفيفة من الذهب والقسم الآخر منها كُسي بزخارف من القاشاني الجميل المزين بكتابات من الخط الكوفي على شكل زخارف وبكتابة الآيات القرآنية الكريمة.
وفي هذا الفصل سيتركز البحث على عمارة المباني الدينية وهو يتألف من:
* الروضة الحسينية.
* الروضة العباسية.
* مراقد المعارف في كربلاء، المقامات، المخيم.
* المساجد.
* الحسينيات.
*المدارس والمعاهد العلمية الدينية.
(121)

الروضة الحسينية

يُعتبر جامع ومرقد الإمام الحسين (الروضة الحسينية) من أبرز معالم العمارة الإسلامية في مدينة كربلاء المقدسة، ويضم رفات الإمام الحسين (ع) سبط الرسول الكريم (ص)، الذي أستشهد في واقعة الطف سنة 61هـ (680م) كما أسلفنا.
وتقع الروضة في وسط المدينة القديمة. وتمتاز بفخامتها وطرازها المعماري الإسلامي الفريد. وتعتبر أحد أهم المعالم الدينية في العراق والعالم الإسلامي. وقد مرت عمارة الروضة الحسينية بمراحل عمرانية مختلفة منذ تشييد أول بناء على القبر وإلى يومنا هذا، وفيما يلي أهم المراحل:

العمارة الأولى

إن أول بناء أقيم على قبر الإمام الحسين (ع) بعد واقعة الطف كان من قبل المختار بن أبي عبيدة الثقفي سنة 66هـ (686م)، أي بعد قرابة خمس سنوات على أستشهاد الإمام الحسين (ع)، فقد شيد عليه في هذه الفترة بناء مسقف ومسجد كان له بابان أحدهما نحو الجنوب والآخر نحو الشرق. والبناء تعلوه قبة من الطابوق (الآجر) تعتبر أول قبة شيدت في الإسلام(1).
1ـ محمد حسن مصطفى الكليدار: مدينة الحسين، ص: 20.
د. عبد الجواد الكليدار: تاريخ كربلاء وحائر الحسين، ص: 81.
د. رؤوف محمد علي الأنصاري: مجلة النور، العدد 61/ ص: 3 ، لندن 1417هـ (1996م).
(122)

ويذهب بعض المؤرخين إلى أن أول قبة بُنيت في الإسلام هي قبة مسجد الصخرة في مدينة القدس الشريف التي شيدها عبد الملك بن مروان الأموي سنة 72هـ (691م)(1). وربما يعود ذلك إلى عدم التوسع في المصادر التي أعتمد عليها هؤلاء المؤرخون في أستنتاجهم وقلة معرفتهم بتاريخ عمران مدينة كربلاء(2)، أو أعتبارهم العمران خاصاً بالحكم فقط. وبقي بناء المرقد الذي تعلوه القبة إلى زمن الخليفة العباسي هارون الرشيد الذي هدمها في أواخر أيام حياته وكرب موضع القبر وذلك سنة 193هـ (809م)(3).

العمارة الثانية

أما العمارة الثانية فقد أقيمت على قبر الإمام الحسين (ع) في عهد الخليفة العباسي المأمون سنة 198هـ (813م)، حيث أقيم بناء شامخ على القبر من الطابوق (الآجر) والجص بقي إلى سنة 236هـ (850م)(4).
وحين تولى الخليفة العباسي المتوكل الحكم قام بهدم مرقد الإمام الحسين ثلاث مرات خلال فترة حكمه وذلك في السنوات 236هـ (850م)، و237هـ (851م)، و247هـ (861م)(5).

العمارة الثالثة

وأما العمارة الثالثة فهي التي شيدت في عهد الخليفة العباسي المنتصر بالله بن المتوكل سنة 247هـ (861م)، حيث أقيم بناء على قبر الإمام الحسين
1ـ الشيخ طه الولي: المساجد في الإسلام، ص: 277، ط1، دار العلم للملايين ـ بيروت، 1409هـ (1988م).
2ـ د. رؤوف محمد علي الأنصاري: مجلة النور، العدد 61/ ص: 3، لندن 1417هـ (1996م).
3ـ السيد حسن الصدر: نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين، ص: 27 ط2، مطبعة أهل البيت ـ كربلاء 1384هـ (1965م). السيد محسن الأمين: أعيان الشيعة، ج1/ ص: 627.
4ـ د. عبد الجواد الكليدار: تاريخ كربلاء وحائر الحسين، ص: 162. نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين، ص: 34.
5ـ أبن جرير الطبري: تاريخ الرسل والملوك، ج9/ ص: 185.
(123)

تعلوه قبة من الآجر والجص، ولكن هذا البناء سقط سنة 273هـ (887م) وبقي المرقد مكشوفاً لمدة عشرة سنوات(1).

العمارة الرابعة

تجددت عمارة المرقد الشريف للمرة الرابعة من قبل الحسن بن زيد ملك طبرستان وديلم الملقب بـ (الداعي الكبير) وأخوه محمد بن زيد الملقب بـ(الداعي الصغير) ويلقبان أيضاً بجالبي الحجارة وينتهي نسبهما إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، فقد شيدا فوق القبر بناء تعلوه قبة عالية من الطابوق (الآجر) والجص ومن حول البناء سقيفتان أتخذتا كمسجد، وأحاطاها بسور، وقد تم الأنتهاء من البناء سنة 283هـ (896م)(2).

العمارة الخامسة

والعمارة الخامسة للمرقد الشريف هي التي شيدها عضد الدولة البويهي ما بين سنتي 369ـ 371هـ (980ـ 982م)، حيث جدد عمارة المرقد وصارت تعلوه قبة مرتفعة من الطابوق (الآجر) والجص، وشيد الأروقة من حوله وكان هناك باب في كل جانب من جوانب البناء، وقد زين المرقد من الداخل بخشب الصاج الأحمر، وأحاطه بصحن واسع، يحيطه سور عال وكان يوجد لهذا السور أربعة أبواب واحد منها في كل جانب من جوانبه.
وكذلك قام عمران بن شاهين أمير البطائح في جنوب العراق في عهد عضد الدولة ببناء المسجد والرواق الملحق بالحضرة والذي يقع في الجانب الغربي من الحرم الذي سمي بأسمه ويعرف اليوم برواق السيد إبراهيم المجاب(2).
1ـ تاريخ كربلاء وحائر الحسين، ص: 164و 168. عبد الرزاق الحسيني العراق قديماً وحديثاً، ص: 129.
2ـ محمد حسن مصطفى الكليدار: مدينة الحسين، ص: 24ـ 25. تاريخ كربلاء وحائر الحسين، ص: 168. نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين، ص: 32.
2ـ جعفر الخياط: موسوعة العتبات المقدسة ـ قسم كربلاء، ص: 260. دائرة المعارف الإسلامية، ج4/ ص: 637.
(124)

العمارة السادسة

تجددت عمارة مرقد الإمام الحسين (ع) في أوائل القرن الخامس للهجرة للمرة السادسة لأن البناء الذي شيده عضد الدولة أنهار سنة 407هـ (1017م) نتيجة سقوط شمعتين كبيرتين فأحترقت قبة المرقد والأروقة، وظل المرقد على هذا الحال حتى أمر الحسن بن الفضل الرامهرمزي وزير الدولة البويهية بتجديد عمارة المرقد فشيد البناء من الطابوق (الآجر) والجص، وشيد أيضاً سوراً للحائر الحسيني وهذا البناء هو الذي شاهده الرجالة أبن بطوطة وذكره في رحلته إلى كربلاء التي كانت سنة 727هـ (1327م)(1).

العمارة السابعة

تجددت عمارة الروضة الحسينية للمرة السابعة سنة 767هـ (1366م) بأمر من السلطان أويس بن الشيخ حسن الجلائري، حيث أقيم بناء شامخ على القبر من الطابوق (الآجر) والجص تعلوه قبة عالية من الآجر أيضاً، وتحف بها مئذنتان في مقدمة الحرم، وأكمل ولداه السلطان حسين والسلطان أحمد سنة 786هـ (1384م) عمارة أبيهما، وهي العمارة القائمة حالياً، كما شيد البهو الأمامي للحضرة المعروف بـ(إيوان الذهب)(2).
وقام أمين الدين مرجان، الوالي على بغداد من قبل السلطان أويس، في نفس الفترة، أي سنة 767هـ (1366م) بتشييد مئذنة كانت تعرف بـ(مئذنة العبد) شيدت من الطابوق (الآجر) والجص وتقع في الجهة الشرقية من صحن الروضة الحسينية وبنى بجانبها مسجداً صغيراً(3).
ـ مدينة الحسين، ص: 25، 26 و28. شمس الدين محمد الذهبي: دول الإسلام، ج1/ ص: 224، تحقيق فهيم محمد شاتوت ومحمد مصطفى إبراهيم ـ القاهرة، 1974م.
Iraq & The Persian Gulf - Naval Intelligence Division, page: 537.
1ـ أبن الأثير: الكامل في التاريخ، ج9/ ص: 295. تاريخ كربلاء وحائر الحسين، ص: 180.
د. صفاء خلوصي: موسوعة العتبات المقدسة لجعفر الخليلي ـ قسم كربلاء، ص: 199.
2ـ عبد الحسين الكليدار آل طعمة: بغية النبلاء في تاريخ كربلاء، ص: 70 ـ 71. مدينة الحسين، ص: 32 ـ 33.
تراث كربلاء، ص: 43.
3ـ محمد باقر مدرس: شهر حسين، ص: 289 ـ 290. مدينة الحسين، مصدر سابق، ص: 34.
(125)

وقد طرأت على بناء الروضة الحسينية بعض الإضافات والترميمات والتحسينات في مراحل تاريخية مختلفة وخاصة أيام الصفويين والعثمانيين والقاجاريين.
ففي سنة 914هـ (1508م) أهدى الشاه إسماعيل الصفوي صندوقاً بديع الصنع من الفضة نصب فوق القبر الشريف، وأمر بتذهيب حواشي الضريح ويعتبر هذا أول عهد بدأ فيه بإدخال الذهب على البناء(1).
وفي سنة 984هـ (1576م) قام الوالي العثماني علي باشا الوندزادة بأمر من السلطان العثماني مراد الثالث بتعمير جامع الحسين وقبته المنورة(2).
وفي سنة 1032هـ (1623م) أمر السلطان عباس الكبير الأول بصنع غطاء لضريح الإمام الحسين من الفضة، وكسا القبة من الخارج بالبلاط القاشاني الأخضر، وأمر بزخرفتها بقطع من الفسيفساء من الداخل(3).
وفي سنة 1048هـ (1638م) أمر السلطان العثماني مراد الرابع بتعمير وتجديد قبة الروضة الحسينية وقد بنيت من الطابوق (الآجر) والجص وكسيت من الخارج بالجص(4).
وفي العهد القاجاري تم طلاء قبة الروضة الحسينية بالذهب ثلاث مرات.
وكان أول من قام بطلائها هو السلطان آغا محمد خان مؤسس الدولة القاجارية وذلك سنة 1207هـ (1793م). أما الطلاء الثاني فقد كان في عهد السلطان فتح علي شاه القاجاري وذلك سنة 1207هـ (1793م). أما الطلاء الثاني فقد كان من عهد السلطان فتح علي شاه القاجاري وذلك سنة 1232هـ (1817م). وأمرت زوجته بطلاء المئذنتين بالذهب حتى حد أسفل الشرفة.
1ـ عباس العزاوي: تاريخ العراق بين أحتلالين، ج3/ ص: 316، مطبعة التفيض الأهلية ـ بغداد 1357هـ (1937م).
2ـ كلشن خلفا، ص: 208.
3ـ مدينة الحسين، مصدر سابق، ص: 38.
4ـ عبد الحميد الخياط: تاريخ الروضة الحسينية، ص: 10، دار الكشاف للنشر والطباعة والتوزيع، 1376هـ (1957م).
(126)

وفي سنة 1276هـ (1860م) أمر السلطان ناصر الدين شاه القاجاري بتجديد كسوة المرقد وتبديل صفائح الذهب وطلاء القبة بالذهب للمرة الثالثة، وشيد إيوانه الكبير المعروف اليوم بـ(الإيوان الناصري)(1).
وفي سنة 1281هـ (1864م) قام الوزير القاجاري مرزا موسى بتجديد الإيوان الذي شيده الشاه سليمان الصفوي في القسم الشمالي من الصحن الحسيني ويعرف بالإيوان الكبير الذي يتوسطه إيوان (صافي صفا) وعُرف فيما بعد بإيوان (ليلو) ثم إيوان الوزير(2).
وإثر تصدع ظهر في الإيوان الوسطي المعروف اليوم (بالإيوان الناصري) نسبة إلى بانيه ناصر الدين شاه القاجاري والذي لم يوفق لإكمال بنائه، قام السلطان العثماني عبد الحميد بتجديد بنائه سنة 1309هـ (1892م) ويعرف أيضاً بالإيوان الحميدي(3).
ومنذ سنة 1354هـ (1935م) وإلى سنة 1367هـ (1947م) قامت بلدية كربلاء على مراحل ـ على الرغم من معارضة العلماء وأهالي المدينة ـ بتهديم الكثير من المباني الدينية التراثية التي كانت ملحقة بصحن الروضة الحسينية ومنها مئذنة العبد الشهيرة والصحن الصغير الملحق بها، وذلك بحجة فتح شارع يحيط بالروضة. ـ ويعتبر هذان البناءان من أجمل المعالم الاثرية الإسلامية في المدينة ـ بالإضافة إلى تهديم معالم أخرى مهمة وهي:
1ـ المدرسة الزينبية.
2ـ الجامع الناصري.
3ـ مدرسة صدر الأعظم النوري.
1ـ السيد إبراهيم الموسوي الزنجاني: جولة في الأماكن المقدسة، ص: 86.
نور الدين الشاهرودي ـ تاريخ الحركة العلمية في كربلاء، ص: 20 ـ 21. شهر حسين، مصدر سابق، 290 و346.
2ـ سلمان هادي طعمة: تراث كربلاء، ص: 55.
3ـ المصدر السابق، ص: 52.
(127)

4ـ جامع رأس الحسين.
5ـ مدرسة السردار حسن خان.
6ـ مقابر السلاطين البويهيين. وغيرها من المعالم الأثرية الأخرى(1).
وفي سنة 1356هـ (1937م) مالت إحدى المئذنتين الموجودتين في مقدمة الحرم الحسيني واللتين شيدتا في عهد السلطان أويس الجلائري هي المئذنة الغربية. فأمر السلطان طاهر سيف الدين الإسماعيلي بهدمها وتشييد مئذنة أخرى محلها من الطابوق (الآجر) والجص، أما المئذنة الشرقية فبقيت على حالها حتى يومنا هذا.
وقام السلطان طاهر سيف الدين أيضاً في عام 1360هـ (1941م) بطلاء المئذنتين بقشرة خفيفة من الذهب من مستوى أرضية سطح الحضرة إلى قمتها (2).
وفي سنة 1384هـ (1964م) تبرع السيد قنبر رحيمي أحد التجار الإيرانيين بتقديم أعمدة رخامية للبهو الأمامي للحضرة المعروف بـ(إيوان الذهب)، وفي سنة 1394هـ (1974م) تم تركيب الأعمدة الرخامية بدلاً من أعمدة الخشب القديمة التي تآكل قسم منها بسبب الرطوبة(3).
ونتيجة لهذا التغيير، فقد أزيل جزء جميل وأصيل من معالم الروضة الحسينية التي كانت تتميز به.
وفي سنة 1980م أنتهى العمل من إزالة جميع الأبنية الملاصقة من الخارج لصحن الروضة الحسينية وتشييد سور خارجي يحيط بالصحن يبلغ أرتفاعه 11،30 متراً، وتتوزع فيه الأبواب (المداخل) من جميع الجهات.
1ـ تاريخ كربلاء وحائر الحسين، مصدر سابق، ص: 246، 269، 270.
2ـ مدينة الحسين، مصدر سابق، ص: 23، 43، 44. تاريخ كربلاء وحائر الحسين، مصدر سابق ص: 266 ـ 267.
3ـ يغية النبلاء في تاريخ كربلاء، مصدر سابق، ص: 173.
(128)

وصف عمارة الروضة الحسينية حالياً

تحتل الروضة الحسينية مركز مدينة كربلاء، وتتصل بمحيطها شوارع قديمة وحديثة أهمها الساحة الواسعة المكشوفة التي تتصل بالروضة العباسية وكذلك بشارع باب القبلة أو (شارع أبو الفهد) وشارع السدرة وشارع باب السلطانية.
إن تخطيط وتصميم الروضة الحسينية يعتبر نموذجاً عمرانياً للروضات التي شيدت بعد ذلك، ففي هذه الروضة سمات ومظاهر قلما نجدها مجتمعة في أبنية الاضرحة والمشاهد السابقة، فهي تعتبر نقلة نوعية في تخطيطها، حيث جعل الضريح والمسجد وما يحيط بهما من أروقة في كتلة بنائية واحدة وسط المساحة التي تشغلها أبنية الروضة(1).
وأهم ما يميز بناء الروضة الحسينية، سعتها وعظمة بنيانها وطرازها المعماري الإسلامي. وتشغل أرضاً مستطيلة الشكل طولها 125 متراً وعرضها 95 متراً، وتتكون من أبنية الحضرة التي يتوسطها الضريح الشريف. ويحيط بالحضرة صحن واسع تطل عليه من جيمع الجهات الأواوين التي تعلوها أقواس مدببة الشكل، وكذلك المداخل (الأبواب)(2).
إن بناء الروضة الحسينية متين ومشيد من الطابوق (الآجر) والجص ومكسو بأروع التشكيلات الزخرفية المنفذة بالذهب والفضة والمرايا والقراميد المزججة (القاشاني).
أما بناية الحضرة فتحتل القسم الوسطي من الروضة. وهي على شكل مستطيل طوله 55 متراً وعرضه 45 متراً وأرتفاع جدرانه الخارجية 12 متراً.
1ـ طارق جواد الجنابي: حضارة العراق، ج10/ ص: 320، دار الحرية للطباعة ـ بغداد 1980م.
2ـ د. رؤوف محمد علي الأنصاري: جريدة الحياة، العدد 12416/ ص: 21، لندن 28/25/ 1996م.
مخطط الروضة الحسينية، عن وزارة التخطيط ـ دائرة التخطيط والهندسة ـ قسم تخطيط المدن، لسنة 23/ 7/ 1977م.
(129)

يتوسط قبر الإمام الحسين (ع) غرفة الضريح التي تعتبر بمثابة قلب الروضة. ويغطي القبر الشريف صندوق فضي ذو سقف ذهبي طوله 5 أمتار وعرضه 4 أمتار وأرتفاعه 3.5 متر. أما غرفة الضريح فيبلغ طولها 14 متراً وعرضها 9.73 متر. وتقوم فوقها قبة شكلها نصف كروي مدبب الرأس مرتفعة، ترتكز على أربع دعامات ضخمة ذات مقاطع مستطيلة طول كل منها 3.50 متر و عرضها 2.50متر، وترتفع قمة القبة حوالي 29.36 متر عن مستوى أرضية الحضرة، تجلس على رقبة أسطوانية طويلة أرتفاعها 6 أمتار ويبلغ قطرها 11.39متر، تتخللها نوافذ ذات عقود مدببة عددها 12، عرض كل منها 1.30 متر ويبن كل نافذة وأخرى مسافة 1.25 متر. أما قطر قاعدة القبة من أوسع قطر لها فيبلغ 12.22متر. وقد طُليت القبة من الخارج بقشرة خفيفة من الذهب، عدا نطاق من البلاط القاشاني نقشت عليه الآيات القرآنية الكريمة يتوج الرقبة مخطوط بلون أبيض على أرضية زرقاء داكنة. وتكسو القبة من الداخل تشكيلات زخرفية رائعة مغطات بالكرستال وقطع من المرايا الصغيرة.
ويحيط بغرفة الضريح أربعة أروقة كبيرة عرض كل منها 5 أمتار وطول ضلعيها الشمالي والجنوبي 40 متراً وطول ضلعيها الشرقي والغربي 45 متراً تقريباً وأرضيتها مبلطة بالرخام الابيض وقد كسيت جدرانها إلى أرتفاع مترين من الرخام نفسه، فيما كسيت بقية الجدران والسقوف بزخارف من الكريستال وقطع من المرايا الصغيرة البديعة الصنع.
يوبلغ أرتفاع سقف الأروقة 12 متراً. ويعرف الرواق الشمالي برواق الشاه لوجود مقبرة سلاطين الدولة القاجارية في إحدى جوانبه. وهذا الرواق على هيئة مسجد تقام فيه الصلاة. ويعرف الرواق الغربي برواق السيد إبراهيم المجاب. ويعرف الرواق القبلي برواق حبيب بن مظاهر الأسدي أحد شهداء واقعة الطف، وذلك لوجود قبره في الجهة الغربية من هذا الرواق. ولهذه الاروقة الأربعة ثمانية أبواب تؤدي كلها إلى صحن الروضة، الباب الرئيسي الذي
(130)

يقع في وسط الرواق القلبي ويعرف بباب الذهب. وتنفتح غرف هذا الرواق من الخارج على بهو واسع يتقدم هذا القسم من الحضرة ويعرف بـ(إيوان الذهب) يبلغ طوله 36 متراً وعرضه 10 أمتار. ويرتفع سقف هذا الإيوان بمستوى أعلى من بقية أجزاء هذا البناء عدا القبة والمئذنتين ويبلغ أرتفاعه 15 متراً، ويستند على أعمدة من الرخام تعلوها أقواس مدببة. وقد كُسيت جدران الإيوان الإمامية بقشرة خفيفة من الذهب والفسيفساء والقاشاني. وعلى جانبي إيوان الذهب وإلى مسافة قليلة من فتحته الخارجية، تقع مئذنتا الحضرة الجميلتان المطليتان من الخارج بقشرة خفيفة من الذهب وهما أسطوانيتا الشكل ويبلغ أرتفاع كل منهما عن مستوى أرضية الحضرة 33 متراً، وعن مستوى سطح بناء الحضرة إلى أعلاها 21 متراً وقطرها 4 أمتار عند القاعدة. ويخترق جسم كل مئذنة سُلم حلزوني يتم الدخول إليه من الطابق الأرضي للحضرة ويؤدي إلى شرفة الأذان المسقفة التي تقع في النصف العلوي من المئذنة. وتستند الشرفة على ثلاثة صفوف من المقرنصات الجميلة المتراكبة.
أما القسم العلوي من المئذنة، والذي يعلو شرفة الأذان، فهو اسطواني الشكل أيضاً. ويتميز بطوله ومتانته، ولكنه أقل قطراً من جسم المئذنة، حيث يبلغ قطره 2.15 متر، ومتوج بقبة صغيرة بصلية الشكل ذات حافة، مؤلفة من الفصوص المقرنصة، وتعلوها سارية معدنية مطلية بالذهب(1).
وتحتضن الحضرة الحسينية أيضاً ضريح الشهداء الذي يقع إلى الشرق من قبر الإمام الحسين (ع)، وهذا الضريح يضم رفاتهم جميعاً، يوجد في واجهته شباك فضي مصنوع بدقة متناهية، طوله 2.60 متر وعرضه 1.40 متر.
زينت الجدران الخارجية للروضة الحسينية بتشكيلات زخرفية رائعة من الطابوق (الآجر) والقاشاني. ويعلو الجدران شريط من القاشاني الأزرق تتخلله كتابات من الآيات القرآنية الكريمة باللون الأبيض تعكس روعة الفن المعماري
1ـ د. رؤوف محمد علي الأنصاري: جريدة الحياة، العدد 12416/ ص: 21، لندن 28/ 5/ 1996م.
(131)

الإسلامي، ويبلغ أرتفاع الجدران 11.30 متر. وكانت تفتح على الصحن بسلسلة من الغرف عددها 65 غرفة، يتصدر كل منها إيوان ذو عقد (قوس) مدبب وقد زينت جدران هذه الغرف من الداخل والخارج بالفسيفساء. ومعضمها أستخدم كمقابر للعلماء والشخصيات الدينية. وتقوم فوق هذه الغرف في الطابق الإول المخازن وسطح يشرف على الصحن(1).
وفي سنة 1980 م تم الإنتهاء من إزالة الكثير من هذه المقابر من قبل السلطات الحكومية وتحويل الغرف إلى قاعات ومخازن ومرافق(2).
إن صحن الروضة الحسينية ينخفض مستوى أرضيته عن مستوى أرضية الرصيف الخارجي بـ2.30 متر. وهو مفتوح من عشرة أبواب كمداخل إلى الروضة قسم منها قديم والقسم الآخر أستحدث في السنوات الأخيرة، وواجهاتها تعلوها عقود (أقواس) مدببة ومزينة بأروع التشكيلات الزخرفية القاشانية الجميلة.
وأهم الأبواب القديمة هي:
* باب القبلة: ويقع في جهة القبلة للروضة في منتصف الضلع الجنوبي. ويبلغ عمق مدخله 18 متراً وعرضه 5.50 متر، وتتقدمه بوابة أرتفاعها 6 أمتار وعرضها 4 أمتار. وقد رفع هذا الباب في السنوات الأخيرة ونصب محله باب جديد. ويعتبر هذا الباب أقدم الأبواب الأخرى في الروضة الحسينية، وتعلوه ساعة كبيرة تجلس على برج أرتفاعه من أعلى الساعة إلى مستوى أرضية الصحن 25 متراً.
* باب الزينبية: ويقع من الجهة الغربية من باب القبلة. وقد سمي بهذا الاسم لأنه يؤدي بالخارج من الصحن إلى (تل الزينبية) ويبلغ عمق مدخله 10 أمتار
1ـ مدينة الحسين، مصدر سابق، ص: 46، 58. كربلاء في الذاكرة، مصدر سابق، ص: 14 ـ 17.
مخططة الروضة الحسينية، عن وزارة التخطيط ـ دائرة التخطيط والهندسة ـ قسم تخطيط المدن. لسنة 23/ 7/ 1977م.
2ـ مخطط الروضة الحسينية، عن وزارة التخطيط ـ دائرة التخطيط والهندسة ـ قسم تخطيط المدن، لسنة 1980م.
(132)

وعرضه يتفاوت بين 2.50 و 3.50 متر، وتتقدمه بوابة أرتفاعها 4 أمتار وعرضها 3 أمتار.
* الباب السلطاني: ويقع في الجهة الغربية من الصحن، وقد سُمي بهذا الإسم نسبة إلى مشيدة أحد السلاطين الدولة العثمانية، ويبلغ عمق مدخله 15 متراً وعرضه في بدايته 3 أمتار وفي نهايته 6 أمتار، وتتقدمه بوابة يبلغ أرتفاعها 4 أمتار وعرضها 3 أمتار.
* باب السدرة: ويقع في زاوية الصحن من الجهة الشمالية الغربية. وقد سُمي بهذا الأسم تيمناً بشجرة السدرة التي كان يستدل بها الزائرون على موضع قبر الحسين، ويبلغ عمق مدخله 13 متراً وعرضه 3 أمتار، وتتقدمه بوابة يبلغ أرتفاعها 4 أمتار وعرضها 3 أمتار، وقد نقل إليه باب القبلة القديم ونصب في مدخله.
* باب الصحن الصغير (باب الشهداء): وكان يطلق عليه أيضاً باب الصافي. ويقع في الجهة الشرقية من الصحن المؤدي إلى مرقد العباس وهو من الأبواب القديمة. ويبلغ عمق مدخله 16 متراً وعرضه 3.50 متر، وتتقدمه بوابة أرتفاعها 4 أمتار وعرضها 3 أمتار.
باب قاضي الحاجات: ويُعرف أيضاً بباب المراد. ويقع في الجهة الشرقية للصحن ـ مقابل سوق العرب ـ وهو من الأبواب القديمة أيضاً. ويبلغ عمق مدخله 16 متراً وعرضه 3.50 متر، تتقدمه بوابة أرتفاعها 4 أمتار وعرضها 3 أمتار.
أما الأبواب الحديثة فهي:
* باب رأس الحسين: وعرف بهذا الإسم لأنه يقابل موضع رأس الحسين (ع)، ويقع بين باب الزينبية والباب السلطاني في الجهة الغربية من الصحن. وقد
(133)

نفذ هذا الباب من الإيوان الناصري أو الحميدي، ويبلغ ارتفاع مبنى المدخل حوالي 15 متراً وتعلوه ساعة كبيرة تعتبر تحفة معمارية رائعة. أما عمق المدخل فيبلغ 10 أمتار وعرضه يتفاوت بين 4.50 متر في بدايته و6 أمتار في نهايته، وتتقدمه بوابة أرتفاعها 4 أمتار وعرضها 3 أمتار.
* باب الكرامة: ويقع في الزاوية الشمالية الشرقية من الصحن مقابل سوق الحسين الشهير الذي أزيل قسم منه سنة 1980م، والقسم الآخر سنة 1991م. والمدخل معقود ومزين بالقاشاني الجميل ويبلغ عمقه 12 متراً وينحرف قليلاً في نهايته وعرضه 3.50 متر، وتتقدمه بوابة أرتفاعها 4 أمتار وعرضها 3 أمتار.
* باب الرجاء: ويقع في الزاوية الجنوبية الشرقية من الصحن، مقابل خان الباشا القديم الذي شيدت على أنقاضه الحسينية الطهرانية التي سميت بعد ذلك بالحيدرية والتي أزيلت عمارتها عام 1991م من قبل الحكومة العراقية. ويبلغ عمق مدخله 16 متراً وينحرف قليلاً عند نهايته أما عرضه فيبلغ 3.50 متر، تتقدمه بوابة أرتفاعها 5 أمتار وعرضها 3.50 متر(1).
* باب الصالحين: يعتبر هذا المدخل من المداخل الجديدة التي فتحت سنة 1960م في الجهة الشمالية من الصحن، ويقع في إيوان الوزير، ويبلغ عمقه 10 أمتار وعرضه 7 أمتار، تتقدمه بوابة يبلغ أرتفاعها 4 أمتار وعرضها 3 أمتار(2).
وبعد سقوط النظام البائد في 9/ 4/ 2003، والذي كانت إدارة العتبات المقدسة في كربلاء والمدن الأخرى في العراق تحت إشرافه، تشكلت لجنة
1ـ السيد هادي الصدر: مجلة رسالة الشرق، ص: 41 ـ 42، العدد 2، مطبعة النجاح ـ بغداد، 1373هـ (1954م)
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء، مصدر سابق، ص: 169. مخطط الروضة الحسينية لسنة 1980م، مصدر سابق.
2ـ بغية النبلاء في تاريخ كربلاء، مصدر سابق، ص: 171. مخطط الروضة الحسينية لسنة 1980م، مصدر سابق.
(134)

من قبل المرجعية الدينية في النجف الأشرف سُميت بـ(اللجنة العليا لإدارة العتبات المطهرة في كربلاء المقدسة) وتألفت اللجنة من عضوية كل من السادة: العلامة السيد محمد الطباطبائي والعلامة السيد أحمد الصافي والعلامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي. وكان الغرض من تشكيل هذه اللجنة هو الإشراف على إدارة العتبات المقدسة وتقديم أفضل الخدمات لزائري الإمام الحسين وأخيه العباس (ع).
وقد تم تشكيل لجنة المشاريع والصيانة لعمارة الروضتين الحسينية والعباسية، ومن الاعمال التي تم أنجازها في الروضة الحسينية ـ والقسم الآخر منها ينجز حالياً وتحت إشراف هذه اللجنة ـ:
* مدرسة الإمام الحسين (ع) للعلوم الدينية.
* مكتبة الروضة الحسينية.
* قاعة للمؤتمرات.
* قاعة الأنترنيت والإعلام.
* قاعة متحف الإمام الحسين (ع).
* مضيف الإمام الحسين (ع).
*مكاتب إدارية.
* صحن مقام السيدة زينب الكبرى في تل الزينبية.
* إضافة طابق ثانٍ فوق الأواوين المطلة على الصحن خصوصاً في الضلعين الشرقي والشمالي، وقد روعي في التصميم والبناء أن تكون الأقواس والأكساء بالبلاط القاشاني على غرار ما هو موجود في أواوين الطابق الأرضي.
(135)

* صيانة وتركيب قطع المرايا الصغيرة والمرمر داخل الحضرة الشريفة.
* إدارة وصيانة منظومة التبيرد والتكييف المركزي الجديدة.
* الإشراف على تركيب شباك موضع الاستشهاد المقدس.
* الإشراف على المسقفات الحديثة التي تقع على جانبي الساحة الواسعة بين الروضتين لغرض تهيئة أماكن مظللة لجلوس الزائرين.
* الإشراف على مجاميع المرافق الصحية وأستراحة الزائرين عند باب القبلة لصحن الروضة الحسينية.
هذا بالإضافة إلى العديد من المشاريع الأخرى المتوسطة والصغيرة كإنشاء الغرف والقاعات الجديدة والنافورات والأسبلة (سقايات الماء) وورش التصليح وغيرها.
وقد قدم مقترح من قبل الدكتور المهندس السيد محمد علي الشهرستاني لتسقيف صحن الروضة الحسينية وتحويله إلى قاعات مسقفة كبير ملحقة بالحضرة وتكون جزء منها، وذلك بعد تنفيذ الطابق الثاني فوق الغرف والأواوين المطلة على الصحن.
ومعظم المشاريع التي يتم تنفيذها في الروضة الحسينية تقع تحت إشراف لجنة المشاريع والصيانة وبالتعاون مع الدكتور السيد الشهرستاني.
(136)

صورة


صورة

(137)

الروضة العباسية

يُعد جامع ومرقد العباس (الروضة العباسية) ثاني أهم المعالم المعمارية الإسلامية في مدينة كربلاء المقدسة. ويضم رفات سيدنا العباس (ع) الذي أستشهد مع أخيه الإمام الحسين (ع) في واقعة الطف عام 61 هـ (60م)(1).
وكان بناء مرقد العباس منذ تشييده، يولى من الأهتمام والعناية ما كان يولى مرقد أخيه الإمام الحسين (ع) خلال المراحل التاريخية التي مرت بها مدينة كربلاء(2).
وأول بناء اقيم على قبر العباس كان سنة 372هـ (983م) في عهد عضد الدولة البويهي الذي شيد في هذه الفترة بناء فوق القبر تعلوه قبة عالية من الطابوق (الآجر) والجص(3).
وفي سنة 1032هـ (1623م) خلال عهد الشاه الصفوي عباس الأول حفيد الشاه طهماسب تم تزيين قبة مرقد العباس بالبلاط القاشاني الملون ووضع صندوق مشبك على القبر ونظم الرواق وكذلك الصحن المحيط بالحضرة كما شيد البهو الأمامي للحضرة أيضاً(4).
وفي سنة 1153هـ (1740م) أهدى نادر شاه الأفشاري إلى مرقد العباس تحفاً كثيرة زين بعض مباني المرقد(5).
1ـ د. رؤوف محمد علي الأنصاري: جريدة الحياة، ص: 21، 28/ 5/ 1996م، العدد 12146 ـ لندن.
2ـ د. عبد الجواد الكليدار: تاريخ كربلاء وحائر الحسين، ص: 276. عبد الرزاق الحسيني: العراق قديماً وحديثاً، ص: 129.
3ـ سلمان هادي طعمة: تراث كربلاء، ص: 62، عن تاريخ وجغرافيائي كربلاء معلى، عماد الدين الاصفهاني، ص: 182.
4ـ عبد الرزاق المقرم: العباس، ص: 387، دار الفردوس، بيروت ـ لبنان، 1408هـ (1988م).
5ـ عبد الرزاق المقرم: قمر بني هاشم، ص: 126ـ 127، منشورات المطبعة الحيدرية في النجف، 1369هـ (1949م).
(138)

وفي سنة 1182هـ (1768م) تبرع النواب (بهراء) بتجديد سقف ضريح العباس بالخشب الصاج والزان، وكان المشرف على تجديده الميرزا محمد باقر الراجه الحائري، وقام بزخرفته النجار باشي أسطه إسماعيل(1).
وفي سنة 1183هـ (1769م) أمر وزير نادر شاه الأفشاري ميرزا حسين شاه زادة بإعادة بناء الرواق الأمامي للحضرة وصنع صندوق مشبك جديد للضريح(2).
وبعد حادثة الوهابيين سنة 1216هـ (1801م) أمر فتح علي شاه القاجاري بتجديد قبة مرقد العباس وتعميرها وإكسائها من الخارج بالبلاط المزجج (القاشاني) الملون(3).
وفي سنة 1221هـ (1806م) تم إكساء مئذنتي الروضة العباسية من الخارج بالبلاط القاشاني من قبل محمد حسين صدر الأعظم الأصفهاني(4).
وفي سنة 1236هـ (1821م) أمر محمد شاه بن عباس ميرزا بن فتح علي شاه القاجاري بصنع صندوق جديد مشبك فضي لضريح العباس (ع)، وفي سنة 1246هـ (1831م) تم الأنتهاء من صنع الصندوق وتركيبه فوق القبر(5).
وفي سنة 1259هـ (1843م) قام سلطان مملكة أودة في الهند محمد علي شاه بن السلطان ماجد علي شاه، بإكساء قبة العباس والبهو الأمامي للحضرة بالقاشاني وكذلك تجديد عمارة مبنى الرواق والصندوق المشبك فوق الضريح(6)
1ـ سلمان هادي طعمة: تراث كربلاء، ص: 65.
2ـ محمد باقر مدرس: شهر حسين، ص: 342.
3ـ عبد الرزاق المقرم: العباس، ص: 388، دار الفردوس ـ بيروت / لبنان 1408هـ (1988م).
4ـ سلمان هادي طعمة: تراث كربلاء، ص: 64.
5ـ المصدر السابق، ص: 65.
6ـ عبد الواحد المظفر: بطل العلقمي، ص:318/ الجزء الثالث،قم ـ إيران.
(139)

وفي سنة 1266هـ (1850م) تم إعادة بناء وتعمير مرقد العباس من جديد من قبل السلطان العثماني عبد المجيد الأول بن السلطان محمود الثاني الذي تولى الخلافة سنة 1256هـ (1840م) وتوفي سنة 1277هـ (1861م)(1).
وفي سنة 1283هـ (1866م) تولى الشيخ عبد الحسين الطهراني الملقب بـ(شيخ العراقين) بأمر من ناصر الدين شاه القاجاري تشييد الجهة الغربية وقسم من الجهة الشمالية للصحن. أما الجهة الشرقية والقسم الباقي من الجهة الشمالية للصحن فتولى تشييدها محمد صادق الشوشتري الشهير بالأصفهاني سنة 1304هـ (1887م) وقام أيضاً بإعادة إكساء قبة المرقد من الخارج بالبلاط القاشاني(2).
وفي سنة 1306هـ (1889م) أمر السلطان العثماني عبد الحميد بإعادة تسقيف البهو الأمامي للحضرة الصاج والزان(3).
وفي سنة 1309هـ (1892م) قامت السيدة أحترام الدولة زوجة ناصر الدين شاه القاجاري بإكساء البهو الأمامي لحضرة العباس بالذهب. وقد أكمل آصف محمد علي شاه (اللكناهوري) بإكساء البقية الباقية من الجدار الأمامي لهذا البهو بالذهب أيضاً(4).
وفي سنة 1311هـ (1894م) نصبت ساعة كبيرة فوق باب القبلة لصحن مرقد سيدنا العباس (ع) من قبل الحاج أمين السلطان وما تزال قائة حالياً، وأشرف على نصبها السيد علي قطب(5).
1ـ الحاج علي آل كمونة: ديوان ابن كمونة، ص: 103، مطبعة دار والتأليف، النجف 1367هـ (1948م).
2ـ محمد حسن مصطفى آل كليدار: مدينة الحسين، ص: 62.
3ـ سلمان هادي طعمة: تراث كربلاء، ص: 64.
4ـ محمد حسن مصطفى آل كليدار: مدينة الحسين، ص: 62.
5ـ سلمان هادي طعمة: تراث كربلاء، ص: 64.
(140)

وفي سنة 1367 هـ (1948م) تبرع أحد التجار الإيرانيين الحاج حسين حجار باشي بتبليط أرضية الروضة العباسية بالرخام الذي جلب من إيران(1).
وفي سنة 1371هـ (1951م) تم إكساء الواجهات الأمامية للصحن بالقاساني المعرق الذي جلب من إيران، كما تم تزيين جدران وسقف الحضرة من الداخل بالكريستال وقطع من المرايا الصغيرة وبزخارف فنية رائعة(2).
وفي سنة 1375 هـ (1955م) تم طلاء قبة مرقد العباس بقشر خفيفة من الذهب لأول مرة(3).
وفي سنة 1385هـ (1965م) وضع صندوق جديد مشبك مصنوع من الفضة والذهب ومطعم بالميناء والأحجار الكريمة على قبر العباس بأمر من المرجع الكبير السيد محسن الحكيم(4) . وفي نفس السنة تم أستملاك قطعة أرض مجاورة لصحن مرقد العباس، وشيد عليها مبنى خصص ليكون مضيفاً لسيدنا العباس (ع)(5).
وفي سنة 1400هـ (1980م) أنتهى العمل من إزالة جميع الأبنية الملاصقة من الخارج لصحن مرقد العباس وتشييد سور خارجي يحيط بالصحن يبلغ ارتفاعه 9.93 متر وتتوزع فيه الأبواب (المداخل) من جميع الجهات(6).

وصف عمارة الروضة العباسية حالياً

تبعد الروضة العباسية حوالي 300 متراً إلى الجهة الشمالية الشرقية من الروضة الحسينية. وتتصل بمحيطها شوارع قديمة وحديثة أهمها الساحة الواسعة
1ـ سلمان هادي طعمة: تراث كربلاء، ص: 64.
2ـ المصدر السابق، ص: 70.
3ـ المصدر السابق، ص: 68.
4ـ حسن الأمين: دائرة المعارف الشيعية، ج11/ ص: 356.
5ـ سلمان هادي طعمة: تراث كربلاء، ص: 71.
6ـ د. رؤوف محمد علي الأنصاري: مجلة النور، العدد 61/ ص: 6، لندن 1417هـ (1996م).
(141)

المكشوفة التي تتصل بالروضة العباسية وكذلك بشارع العباس وشارع العلقمي وشارع صاحب الزمان وشارع بغداد.
تشغل ابنية الروضة العباسية أرضاً مستطيلة الشكل طولها 118.50 متر وعرضها 93.60 متر. وتتألف من بناية الحضرة، التي تحتل القسم الوسطي من الروضة. ويبلغ طولها 48 متراً وعرضها 39 متراً، تتوسطها غرفة الضريح الواسعة نسبياً، وصحن واسع يحيط بالحضرة من جميع الجهات، وسور يفصل الحضرة وصحنها عن الشارع المحيط بها(1).
أن تخطيط الروضة العباسية، لا يختلف عن تخطيط الروضة الحسينية من حيث السعة والضخامة وعظمة البنيان وطرازها المعماري الإسلامي(2)، إلا في حجم الأروقة التي تحيط بغرفة الضريح التي تعتبر بمثابة قلب الروضة. وهي على شكل مربع تقريباً، واسعة نسبياً يبلغ طول ضلعها 19 متراً من الخارج. وتتسم بضخامة جدرانها وأرتفاعها. ويتوسط ضريح العباس (ع) فناء هذه الغرفة، وهو مغطى بصندوق فضي مشبك غاية في الدقة والجمال. وتعلو غرفة الضريح قبة مرتفعة، يبلغ قطرها 16 متراً من أوسع قطر لها، وأرتفاعها عن سطح أرضية الحضرة إلى أعلى السارية المعدنية التي تعلوها 32.7 متر، وشكلها نصف كروي مدبب الرأس وذات رقبة أسطوانية طويلة قطرها 15.3متر، تتخللها نوافذ ذات عقود (أقواس) مدببة من جميع الجهات، وقد كسيت من الداخل بتشكيلات زخرفية رائعة على شكل مقرنصات مغطاة بالكريستال وقطع من المرايا الصغيرة، أما من الخارج فقد طليت بقشرة خفيفة من الذهب. تتوسط جدران غرفة الضريح أربعة مداخل تؤدي بدورها إلى أربعة أروقة مفتوحة بعضها على بعض، عرض كل منها خمسة أمتار تحيط بها غرف. وتفتح هذه الأروقة على صحن الروضة بواسطة ستة أبواب أهمها الباب القبلي للحضرة الذي يفتح على بهو مستطيل
1ـ د. رؤوف محمد علي الأنصار: جريدة الحياة، العدد 12146/ ص: 21، لندن ـ 28/ 5/ 1996م.
2ـ حسين علي محفوظ: موسوعة العتبات المقدسة لجعفر الخليلي، ص: 158.
طارق جواد الجنابي: حضارة العراق، ج10/ ص: 321.
(142)

واسع، طوله 30.90 متر وعرضه 6.90 متر يعرف بـ(إيوان الذهب) كُسي جداره الأمامي من السقف حتى أرتفاع مترين من مستوى أرضية الأيوان ببلاطات نحاسية مطلية بقشرة خفيفة من الذهب.
وترتفع عند جانبي إيوان الذهب مئذنتان أسطوانيتا الشكل، ملا صقتان لجدار الحضرة، أرتفاع كل منهما 39 متراً عن مستوى أرضية الحضرة، وقطرها 3.65 متر عند القاعدة، غطي قسمهما العلوي والشرفة بقشرة خفيفة من الذهب. أما قسمهما السفلي فقد كسي بتشكيلات زخرفية رائعة من البلاط المزجج (القاشاني) وكتبت في وسطهما آيات قرآنية كريمة بالخط الكوفي الجميل.
ويخترق جسم كل مئذنة سُلم حلزوني، يتم الدخول إليه من الطابق الأرضي للحضرة، ويؤدي إلى شرفة الأذان المسقفة التي تقع في النصف العلوي من المئذنة، وتستند الشرفة على صفين من المقرنصات الجميلة المتراكبة.
أما القسم العلوي الذي يعلو شرفة الأذان، فهو أسطواني الشكل أيضاً.
ويتميز بطوله ومتانته ولكنه أقل قطراً من جسم المئذنة حيث يبلغ قطره 2.7 متر، ومتوج بقبة صغيرة بصلية الشكل ذات حافة ومؤلفة من الفصوص تعلوها سارية مكونة من كرات نحاسية متفاوتة الأحجام(1).
ومن الملفت للنظر في بناء الروضة العباسية، وجود نفق على شكل مستطيل يحيط بالحضرة ويؤدي إلى الموقع الذي دفن فيه رفات العباس (ع). وقد بني هذا النفق على شكل هندسي، ويمكن النزول إليه من باب في أحد أروقة الحضرة الخلفية(2), وقد زينت الجدران الداخلية للصحن بزخارف رائعة من الفسيفساء والقاشاني وهي من صنع قديم(3).
1ـ د. رؤوف محمد علي الأنصار: جريدة الحياة. العدد 12146/ ص: 21، لندن ـ 28/ 5/ 1996م.
2ـ محمد حسن مصطفى آل كليدار: مدينة الحسين، ص: 63 ـ 64.
د. عبد الجواد الكليدار: تاريخ كربلاء وحائر الحسين، ص: 276.
3ـ حسن الأمين: دائرة المعارف الشيعية، ج11/ ص: 356.
(143)

أما الجدران الخارجية للروضة العباسية فقد زينت بتشكيلات زخرفية من الطابوق (الآجر) والجص، يعلوها شريط من القاشاني باللون الأزرق تتخلله كتابات من الآيات القرآنية الكريمة باللون الأبيض، ويبلغ أرتفاعها 9.93 متر، وتفتح على الصحن بسلسة من الغرف يبلغ عددها (57) غرفة يتصدر كل منها إيوان ذو عقد (قوس) مدبب الشكل وزينت جدران هذه الغرف من الداخل والخارج بالفسيفساء(1).
ويمكن الدخول إلى صحن الروضة العباسية عن طريق ثمانية أبواب كمداخل وتتفاوت أرتفاعاتها ما بين 11 ـ 12 متراً، وواجهاتها تعلوها عقود (أقواس) مدببة ومزينة بتشكيلات زخرفية رائعة من الطابوق الآجر والقاشاني، والأبواب هي:
* باب القبلة: ويقع في جهة القبلة للروضة في منتصف الضلع الجنوبي ويؤدي بالخارج من الروضة إلى شارع العباس، وتعلوه ساعة كبيرة تجلس على برج أرتفاعه من أعلى الساعة إلى مستوى أرضية الصحن 24،2 متر، ويبلغ عمق مدخله 22.50 متر وعرضه 3.50متر، وتتقدمه بوابة أرتفاعها 4 أمتار وعرضها 3.50 متر.
* باب الإمام الحسن: وهو الباب المؤدي إلى الساحة الواسعة المكشوفة حالياً التي تربط مرقد العباس (الروضة العباسية) بمرقد الإمام الحسين (الروضة الحسينية) ويقع في الجهة الغربية من المرقد ويبلغ عمق مدخله 7.50 متر وعرضه 3.50 متر، وتتقدمه بوابة أرتفاعها 4 أمتار وعرضها 3.50 متر.
* باب الإمام الحسين: وهو أيضاً يؤدي إلى الساحة الواسعة المكشوفة التي تربط المرقدين ويقع بجوار باب الإمام الحسن، ويبلغ عمق مدخله 12 متراً، وعرضه 3.50 متر يتسع عند منتصفه، وتتقدمه بوابة أرتفاعها 4 أمتار وعرضها 3.50 متر.
1ـ د. رؤوف محمد علي الأنصاري: جريدة الحياة، العدد 12146/ ص: 21، لندن ـ 28/ 5/ 1996م.
طارق جواد الجنابي: حضارة العراق، ج10/ ص: 322.
(144)

* باب صاحب الزمان: وهو الباب المؤدي إلى شارع صاحب الزمان ويقع في الجهة الغربية من المرقد أيضاً وبجوار باب الإمام الحسين، ويبلغ عمق مدخله 12 متراً وعرضه 3.50 متر، وتتقدمه بوابة أرتفاعها 4 أمتار وعرضها 3.50متر.
* باب الإمام موسى الكاظم: وهو الباب الذي يقع في الجهة الغربية من المرقد أيضاً، ويبلغ عمق مدخله 20 متراً وينحرف عند وصوله إلى صحن الروضة. أما عرضه فيبلغ 6 أمتار ويقل عند وصوله إلى الصحن، وتتقدمه بوابة أرتفاعها 4 أمتار وعرضها 3.50 متر.
باب الإمام محمد الجواد: ويقع في الجهة الشمالية من المرقد ويؤدي إلى محلة باب بغداد، ويبلغ عمق مدخله 10.50 متر وعرضه 4 أمتار، يتسع عند منتصفه ليصبح 6 أمتار، وتتقدمه بوابة أرتفاعها 4 أمتار وعرضها 3.50 متر.
باب الإمام علي الهادي: ويقع في الجهة الشمالية من المرقد أيضاً، ويؤدي إلى محلة باب بغداد، ويبلغ عمق مدخله تقريباً 7 أمتار وعرضه 3.50 متر، وتتقدمه بوابة أرتفاعها 4 أمتار وعرضها 3.50 متر.
باب العلقمي: ويسمى أيضاً بباب الإمام علي بن موسى الرضا أو باب الفرات، وهو الباب المؤدي إلى شارع العلقمي ويقع في الجهة الشرقة من المرقد، ويبلغ عمق مدخله 10.50 متر وعرضه 4 أمتار، وتتقدمه بوابة أرتفاعها 4 أمتار وعرضها 3.50 متر.
باب الإمام أمير المؤمنين: وهو الباب المؤدي إلى سوق باب الخان ويقع في الجهة الشرقية من المرقد أيضاً، ويبلغ عمق مدخله 9 أمتار وعرضه 3.50 متر، وتتقدمه بوابة أرتفاعها 4 أمتار وعرضها 3.50 متر(1).
1ـ دليل العتبات المقدسة في لواء كربلاء، ص: 19 ـ 20. طباعة دار الجمهورية ـ بغداد 1967م.
مدينة الحسين، مصدر سابق، ص: 60 ـ 61. مخطط الروضة العباسية لسنة 1968م، ديوان الأوقاف ـ بغداد.
(145)

ومن الأعمال التي تم إنجازها ـ والقسم الآخر منها ينجز حالياً ـ في الروضة العباسية بعد سقوط النظام البائد في 9/4/2003م من قبل لجنة المشاريع والصيانة التابعة للجنة العليا لإدارة العتبات المطهرة في كربلاء المقدسة:
* فتح باب جديد للحضرة يسمى (باب أم البنين) يؤدي إلى الصحن من الجهة الخلفية (الشمالية) للحضرة، وقد خصص هذا الباب للنساء فقط.
* فتح باب جديد يسمى (باب الإمام الرضا) يؤدي إلى الصحن من الجهة الشرقية للحضرة، وقد خصص هذا الباب أيضاً للنساء فقط.
* تجديد مضيف العباس، حيث يتكون من ثلاثة طوابق: طابق تحت الأرضي يستعمل كمخزن للمواد الأولية للطبخ، أما الطابق الأرضي فيستخدم كمطبخ، وأما الطابق الأول فهو عباة عن قاعة كبيرة للطعام بالإضافة إلى الإدارة.
* تم إجراء الديكورات اللازمة لمكتبة الروضة العباسية.
* تصليح وترميم بعض اقسام واجهات الروضة وخاصة تغيير البلاط القاشاني.
* بالإضافة إلى العديد من المشاريع الأخرى المتوسطة والصغيرة.
(146)

صورة

صورة

(147)

مراقد المعارف في كربلاء

تنتشر في مدينة كربلاء وضواحيها معالم عمرانية إسلامية شيدت على طرز معمارية مختلفة. وهي مراقد تنسب إلى أشخاص لهم منزلة دينية رفيعة عند الناس، كأبناء أئمة أهل البيت (ع) وأحفادهم. والبعض الآخر منها لأشخاص تبوؤا مراكز دينية وأجتماعية وعلمية مهمة، كالعلماء والشخصيات الدينية.
والعديد من هذه المباني لم يتم التركيز عليها وإظهارها كبقية العمائر الإسلامية الأخرى. وذلك لأنها ابنية بسيطة،ولكنها في الوقت نفسه تحمل دلالات دينية وأجتماعية. وتختلف حالة هذه المراقد في الكبر والصغر والأتقان بأختلاف أحوال منشئيها. والعديد منها يؤمها الزوار عند زيارتهم لمدينة كربلاء ومراقدها المقدسة خصوصاً في مواسم الزيارات الدينية.
ومن أهم هذه المراقد:
* مرقد الحر بن يزيد الرياحي
يقع هذا المرقد على بعد 9 كيلومترات إلى الغرب من مدينة كربلاء بالقرب من المنطقة التي تعرف بالكمالية.
والحر بن يزيد الرياحي أستشهد مع الإمام الحسين (ع) في واقعة الطف عام 61هـ (680م).
(148)

وأول بناء أقيم على قبر الحر كان من قبل الشاه إسماعيل الصفوي عند زيارته إلى العراق سنة 914 هـ (1508م)، الذي شيد فوق القبر بناء تعلوه قبة من الطابوق (الآجر) والجص، وجعل له صحناً (الفناء المكشوف)، تحيط به الأواوين التي تعلوها الاقواس المدببة.
وفي عام 1330هـ (1912م) قام آغا حسين خان شجاع السلطان الهمداني بإعادة تعمير قبة الحر، وإكسائها من الخارج بالبلاط القاشاني(1). وجرى تحسين المرقد وإصلاحه وترميمه مرات عدة وفي فترات زمنية مختلفة وخاصة البهو الامامي (الإيوان).
وصف مبنى المرقد حالياً: تشغل أبنية مرقد الحر أرضاً مربعة الشكل طول ضلعها 70 متراً. وتتألف من بناية الضريح التي تحتل القسم الوسطي من المرقد، وهي مضلعة الشكل تبلغ مساحتها حوالي 80/2م2 تتوسطها غرفة الضريح. ويتوسط ضريح الحر فناء هذه الغرفة وهو مغطى بصندوق فضي مشبك، وتعلو غرفة الضريح قبة يبلغ قطرها حوالي 7 أمتار وارتفاعها عن أرضية غرفة الضريح حوالي 10 أمتار، كُسيت من الخارج بالبلاط القاشاني. ويحيط بغرفة الضريح رواق من جهاتها الثلاث أرتفاع سقفه 5 أمتار. أما الجهة الأمامية لمبنى الضريح فيتقدمه بهو (إيوان) واسع طوله 26 متراً وعرضه 3 أمتار، تتصدره واجهة تتكون من عقود (أقواس) مدببة، القوس الأوسط فيها أكثر أتساعاً من الأقواس الأخرى. وتجلس الأقواس على أعمدة ذات مقطع دائري، وقد زينت من الخارج بالبلاط القاشاني.
ويحيط ببناية الضريح صحن واسع تحيط به من جهاته الأربعة غرف تتقدمها أواوين صغيرة تعلو واجهاتها عقود (أقواس) مدببة، وتستخدم هذه الغرف والأواوين لأستراحة الزائرين.
1ـ إبراهيم الموسوي الزنجاني: جولة في الأماكن المقدسة، ص: 88 ـ 89.
د. حسين علي محفوظك موسوعة العتبات المقدسة لجعفر الخليلي، قسم كربلاء، ص: 156.
أحمد سوسة: الدليل الجغرفي، ص: 60، بغداد 1379هـ (1960م).
(149)

ويمكن الدخول إلى صحن مرقد الحر عن طريق مدخلين أحدهما في السور الأمامي والثاني في السور الايسر للمرقد.
* مرقد عون بن عبد الله
يقع هذا المرقد إلى الشمال الشرقي من مدينة كربلاء بنحو 12 كلم وعلى طريق بغداد ـ كربلاء الجديد.
وعون هو عون بن عبد الله بن جعفر الذي ينتهي نسبة إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)(1).
وتذكر بعض المصادر التاريخية أن هذا المرقد هو مرقد عون بن عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب(2).
وصف بمنى المرقد حاليا: يشغل بناء مرقد عون بن عبد الله أرضاً مستطيلة الشكل تقريباً طولها 55 متراً وعرضها 50 متراً يتقدمه بهو (رواق) طويل طوله 55 متراً وعرضه 2.50 متر. ويقع المدخل الرئيسي في منتصف هذا الرواق والذي يؤدي إلى بناية الضريح، أما واجهة هذا الرواق فهي عبارة عن فتحات تعلوها أقواس مدببة ومغلفة بالسيراميك المشبك ذي اللون الأزرق، وواجهة الرواق مزينة بالطابوق (الآجر) والبلاط القاشاني.
أما بناية الحضرة التي تحتل القسم الوسطي من المرقد، فهي مربعة الشكل، طول ضلعها 10.50 متر، تتوسطها غرفة الضريح المربعة التي يبلغ طول ضلعها 5.50 متر، ويتوسط ضريح عون بن عبد الله فناء هذه الغرفة. وهو مغطى بصندوق خشبي طوله 2.50 متر، وعرضه متران ولونه بني ويحتوي على مشبك بلون ذهبي.
1ـ محمد حرز الدين: مراقد المعارف، ص: 141 ـ 142/ ج2، مطبعة الآداب في النجف، 1391هـ (1971م).
2ـ سلمان هادي طعمة: كربلاء في الذاكرة، ص: 166.
(150)

وتعلو غرفة الضريح قبة بصلية الشكل قطرها 5.50 متر وأرتفاعها عن مستوى أرضية غرفة الضريح حوالي 7 أمتار، كُسيت من الخارج بالبلاط القاشاني تتخللها كتابات من الآيات القرآنية الكريمة ويعلو نهاية القبة هلال معدني مذهب.
تتوسط جدران غرفة الضريح أربعة فتحات عرض كل منها متران وأرتفاعها 2.50 متر، تؤدي بدورها إلى أروقة مفتوحة بعضها على بعض، عرض كل رواق 2.50 متر. ويحيط ببناية الضريح الصحن (الفناء المكشوف) وتحيط به من الجانبين، الأيمن والايسر، غرف ملاصقة لسور المرقد.
ويوجد مدخلان آخران وأحد من منتصف السور الأيمن للمرقد والآخر عند نهاية السور الأيسر.
مرقد أحمد بن فهد الحلي
هو الشيخ العالم العارف الفاضل جمال الدين أبو العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الحلي الأسدي المولود سنة 756هـ (1355م) في مدينة الحلة ونشأ فيها. وقد بقي فترة مدرساً في المدرسة الزينبية في الحلة (السيفية)، ثم انتقل إلى مدينة كربلاء وبقي فيها وأسس حوزتها العلمية. وأزدهرت بأنتقاله الحركة العلمية في كربلاء وأصبحت إحدى المراكز العلمية المهمة كالنجف والحلة وبغداد(1).
توفي الشيخ أحمد بن فهد الحلي سنة 841 هـ (1438م) ودفن في داره في شارع قبلة الإمام الحسين (ع) ويسمى أيضاً شارع أبو الفهد. والمرقد حالياً حديث البناء شيد من قبل سماحة المرجع الديني السيد محسن الحكيم(2).
1ـ السيد محمد عبد الرزاق: تراثنا، رقم 16/ العدد 13، ص: 646 ـ 648، عن مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، 1409 هـ (1989م).
2ـ محمد حرز الدين: مرقد المعارف، ص: 76/ الجزء الأول.