| فعلى ضفـاف العلقمي بكربلا بطل | العروبة بدر هـاشم قد هـوى |
| وأبـو ألائمّة قـــام يعدو نحوه | صلتاً عندما مــا سقط اللوى | |
| وسقـى المـهنّد من نجيع رقابهم | ودم البغاة لسيفه الصادي روى | |
| أن عـاد مـحنىّ الأضالـع باكياً | نـحو المخيّم وهو منهّد القوى | |
| لا غـرو إذ مفقوده أسمـى فتى | فقد الكـرام يثير عاصفة الجوى | |
| والـقبّة الـزرقاء تـجري أدمعاً | حمـراً ولكن فـيه تحسد نينوى |
إنّ الذات القائمة بصفاتها، الرائقة شمائلها ومزايا ذات العباس الأكبر أبن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام
ليعيا البليغ الحاذق عن تحديد أخلاقها وصفاتها؛ لأن الصفات التي ضمنها هيكله القدسي واحتوى عليها قالبه المصفى عن عامة النقائص لأنها قد اقتطعت
من هيكل العصمة الأقدس، وقال الإمامة الأزهر الذي صفاه الله في قالب الأنوار القدسية وبوتقة الأسرار العلوية، والغصن لا شك يستمد من الدوحة، والفرع يتفيئ بظل الجرثومة.
فعلى وصي الرسول الأعظم وسيد أوصياء الانبياء أدهش العقلاء في صفاته ومزاياه، وحير الباب المفكرين في حالاته فتهات فيه طوائف، وضلت عنه آخرون،
وأعتدل فيه فريق بين الإفراط والتفريط وهما النصب والمغلات؛ فالمعتدلون المقتصدون في نعت حقيقته وتوصيف ذاته وتحديد شخصيته بما لها من مزايا الكمالات ليقفون موقف
القصور والعجز، فلذا يقول فيلسوف الفقهاء فيه:
| ماذا أقول بمن حطت له قدم | في موضع وضع الرحمن يمناه | |
| إن قلت ذا بشر فالعقل بمنعي | وأختشى الله مـن قولي هو الله |
ويقول فيه الفلاسفة فيه:
| تحـير بـمعناك عشر العقول | ولولا ابــن عمك كنت الرسول | |
| ولولاك لا زوج يغشى البتول | ولــولا الغلو لكنــت اقـول | |
| جميع صفات المهيمن لك | ||
وأبو الفضل العباس الأكبر وراث تلك الشمائل العلوي، وحائز جل تلك الصفات الحيدرية؛ فالبطولة والفصاحة والعلم والسخاء والنجدة والمهابة والصلاح والتقوى
والزهد والبصيرة وقوة الايمان والجمال والصحابة والقوة والذكاء وما سيمر عليك من نعوت فائقة لخلقه وخلقته.
فلذلك أفردنا مجلداً خصناه للبحث عن تلك المزيا اللامعة والصفات الرائعة بحثاً دقيقاً ونقدم أمام كل موضوع منه ما للعرب من الأخلاق الجميلة فإن العرب
من الأخلاق الجميلة فإن العرب هم أهل المكارم دون سائر الشعوب خصيصة أختصهم الله بها من بين الأمم فإن الحمية والغيرة والمروّة والسخاء والحياء
والانفة وأمثال ذلك لا تجدها إلا في العرب وقد صرح بذلك الخفاجي في (سر الفصاحة) وجميل مدور في (حضارة الإسلام في دار السلام) فإذا قست أخلاق العرب الحميدة إلى أخلاق أبي الفضل العباس ظهرت لك فضيلة بطل العلقمي
على من سواه من عرب الجاهلية والإسلام.
وعرفت إيضاً ما لهذه المزايا عند العرب من المكانة المكينة والمحل السامي إذ الأخلاق كلها سواء كانت من الغرايز او المواهب أو من المكتسبات بالمساعي
هي نوعان: نوع يعد من الفضائل عند جميع البشر كالعلم والشجاعة والذكاء وامثالها، نوع يعد من فضيلة عند جميع البشر كالعلم والشجاعة والذكاء
وأمثالها، ونوع هو فضيلة عند العرب خاصة وقد زهد فيه عامة الشعوب كالجود والإباء والحياء والغيرة على الحريم وما شالكها.
والعرب وإن كانو فطريين في العصر الجاهلي ولكنهم مدنيون في العصر
الإسلامي وقد أدركوا بالغريزة الفطرية الأولى في دور الهمجية وبالتعليم الإسلامي
ماهو نبيل من الأخلاق عند العقل السليم وعوفوا ما هو شريف في نفسه بالإدراك الجبلي والشعور الفطري وقد ضربوا الأمثال بأفذاذ من رجالهم شهروا ببعض هذه الخصال
فجعلو (حتماُ) الطائي مثلاً للسخاء، و(ملاعب الاسنة) العامري مثلاً للفروسية، و(الأحنف) التميمي مثلاً للعفو مما سيمر عليك من أمثالهم فما ظنك بمن جمع هذه المزيا
كلها واحتوى على التراث العربي أجمع، فكيف لا تجعله مثلاً للكمالات إذا الفرد الواحد كان مثلاً للخصلة الواحدة.
للمؤلف:
لـقد جمـع العباس كل فضيلة
تزان بـها عـرب الـمقاول والعجم
وآل علي المرتضى خيرة الورى
لـهم حـكمة الـتبليغ للحق والحكم
سما بمعـاليه أبو الفضل واعتلا
ألا كل من يحوي صفات العلي يسمو
له الجود والإقدام والحلم والتُقى
وقد زانه الإيــمان والـحكم والعلم
الكنى والألقاب والشمائل تفصيلاً راجين من الله تعالى المعونة التوفق، آمين.
المؤلف
ولادة العباس الأكبر ومقدار سّنه
قال السيد الداودي في عمدة الطالب: قتل العباس (ع) وله 34 سنة، إنتهى. هذا القول هو المشهور وهو الأصوب إن شاء الله فتكون ولادته (ع) سنة 26من الهجرة
فيكون سنة عند وفات أبيه أمير المؤمنين (ع) دون البلوغ؛ لأن البلوغ الشرعي عند الشيعة خمسة عشر عاماً وعند اهل السنة سبعة عشر او ثمانية عشر
ولأجل هذا قال ابن الاثير المؤرخ الشافعي في اسد الغابة في مقتل أمير المؤمنين (ع) في ذكر ما صنعه الحسن والحسين عليهما السلام بعدو الله أبن ملجم حيث احرقوه بالنار وهذا نصه(1)
فأخرقوه بالنار والعباس بن علي عليهما السلام يومئذٍ صغير فلم يستأن به بلوغه، إنتهى.
وملثه نقل سبط ابن الجوزي الحنفي في التذكرة (2)عن ابن سعد في كتاب الطبقات، وبعارض هذا القول قول من قال أن العباس (ع)
روى عن أبيه وإنه شهد صفين محارباً كما نص عليه الخوارزمي في المناقب والقائني في الكبريت الاحمر، وسيجيء ذكر ذل، وقول الطبري ان أم البنين
والدة العباس (ع) اول من تزوجها أمير المؤمنين بعد وفاة الزهراء عليها السلام كما أنه أكبر أولاد أم البنين، وعليه فيكون لدة محمد بن الحنفية.
|
1 الكامل في التاريخ 4/35. 2 تذكرة الخواص : ص103. |
| 1ـ راجع كتاب وقعة صفين لنصر بن مزاحم. |
| 2ـ زينب الكبرى : ص29. |
| وفي العباس من كرم السجايا | كثير ليس يحصر في مقال | |
| وفـاء نـجدة زهـد وعلـم | وإيثار وصـدق في المقال | |
| عفــاف ظاهر حـلم وجود | وبأس صادق عند النزال |
| أبا الفضل يامن أسس الفضل والابا | أبي الفضل إلا أن تكون له أبا |
| إن الهلال إذا رأيت نموه | أيقنت ان سيصير بدراً كاملاً |
| قلم العلا قد خط فوق جبينه | اثر النجابة ساطع البرهان |
| 1ـ المدخل 1/126. |
| كم فرج الله عنا كل معضلة | كرامة منه للعبـاس شـبل علي | |
| ورحمة الله خصتنا بفضلهم | عند الصعاب وعمت فيه كل ولي |
| حبى علياً ولكن وصفه حسن | وفعله المرتضى يحلو به الشغف | |
| فتى من الشرف الأعلا له نسبٌ | وهل لغير عليّ يحصل الشرف؟ |
| 1ـ التوبة: 19. |
1ـ السيرة الحلبية 1/14.
|
| 3ـ سيرة ابن هشام 1/122. |
| 1ـ سيرة ابن هشام 1/12. |
| 2ـ راجع: سيرة الحلبي وغيره. |
| 1ـ سيرة أبن هشام 1/127. |
| قد ظمأ الحجيج بعد المطلب | بعد الجفان والشراب المنشعب |
1ـ سيرة أبن هشام 1/128
|
| قل لأبن عيسى المستغيث | من السهولة بالوعـوره | |
| الناطـق الـعـوراء في | جـل الامـور بلا بصيره | |
| ولـد المـغيرة تـسعة | كانو صـناديد العـشيره | |
| وابوك عـاشرهم كـما | نبتت مـع النخل الشعيره |
| إن النـبوة والخـلافة | والسقـاية والمــشوره | |
| في غيركم فأكفف إليك | يداً مجذّمــة قـصيره |
| لا لــواء يعد يابـن كـريز | لا ولا رفـد بيته ذي السناء | |
| لا حجـاب وليس فيكم سوى | الكبر وبغض النبي والشهداء | |
| بين حـاك مخلـج وطـريد | يلعنـــه اهــل السـماء | |
| ولــهم زمزم وحبرائيــل | ومجـــد السقاية الغـراء |
| 1ـ اُنظر هما في رسائل الجاحظ: ص67. |
| 1ـ سيرة زيني دحلان هامش السيرة الحلبية 1/18. |
| 2ـ سيرة زيني دحلان هامش السيرة الحلبية 1/19. |
| 2ـ تاريخ الخميس 1/270. |
| بشيبة الحمد اسقى الله بلدتنا | وقد عمدنا الحيا والجود والمطر |
| 1ـ السيرة الحلبية 1/33. |
| 2ـ سيرة زيني دحلان هامش السيرة الحلبية 1/73. |
| فجاء بالماء جواداً نوءه سبل | دان فعاشت به الأنعام والشجر | |
| منّاً من الله بـالميمون طائره | وخير من بشّرت حقاً به مضر | |
| مبارك الإسم يستقى الغمام به | ما في الانام له عدل ولا خطر |
| وأبيض سيتسقى الغما بوجه | ثمال اليتامى عصمة للأرامل |
| أتيتك والعذراء يدمــى لبـانها | وقد شغلت اُمّ الصبــيّ عـن الطفل | |
| وألقى بكنيته الصبــيّ أستكـانة | من الجوع ضعفاً ما يــمرّ ما يحلى |
| 1ـ أعلام النبوّة: ص77. |
| 2ـ يذكر غير الماورديّ إنه لبيد الشاعر. |
| ولا شيء ممّا يأكل الناس عندنا | سوى الحنظل العامّي والعلهز الفسل | |
| وليس لـنا إلاّ إلـيك فــرارنا | وأين فــرار النـاس إلاّ إلى الرسل |
| وأبيض يستسقي الغمام بوجهه | ثمال اليتمى عصمة للأرامل | |
| تطوف به الهلاّك من آل هاشم | فهم عنده في نعمة وفواضل | |
| كـذبتم وبيت الله نبزي محمّداً | ولمّا نــقاتل دونه ونناضل | |
| ونسلمــه حتّى نصرع حوله | ونذهل عن ابناءنا والحـلائل |
| لك الحـمد والحمد ممّن شكر | سقينا بوجـه النبّي المطر | |
| دعــى الله خالقــه دعوة | وأشخص معها إليه البصر | |
| فلـم يــك إلاّ كـألقى الردا | وأسرع حتّـى رأينا الدرر | |
| دقاق العزالي جــمّ البـعاق | أغاث به الله علـيا مضر |
| وكــان كما قــاله عـمّه | أبو طالب أبـيض ذو غرر | |
| به الله يسقـي صـور الغمام | وهذا العيان لذاك الخــبر |
| 1ـ من لا يحضره الفقيه: ص105. |
| 2ـ من لا يحضره الفقيه: ص106. |
1ـ مقتل عوالم العلوم: ص 15.
|
| سأل الخليفة إذا تتابع جدبنا | فسقى الغمام بغرّة العّبـاس | |
| عمّ النبي وصنو والده الذي | ورث النبيّ بذاك دون الناس | |
| أحيا به الله البلاد فـأصبحت | مخضرة الأجناب بعد اليأس |
| بعمــى سقى الله الحجاز وأهله | عشية يستقــي بشيبته عمر | |
| توسل بالعباس في الجدب راغباً | فما كرّ حقّ جاء بالديمة المطر |
| 1ـ من لا يحضره الفقيه: ص107. |
| 2ـ تاريخ دمشق 7/347. |
| 1ـ سقى عبد المطلب خمساً هي زمزم، والعين في مخاصمة قريش له في زمزم، والعين في مخاصمة حرب بن أمية له، واستسقى لقريش، واستسقى لقيس فهذه خمس مرات فصلها التأريخ. (المؤلف) |
| وإذا تكون كريهة اٌدعى لها | وإذا يحاس الحيس يدعى جندب |
| 1ـ سيرة أبن هشام 1/134. |
| السيرة الحلبية 1/39. |
| 1ـ بحار الانوار 9/657 |
| 1ـ وقعة صفين: ص77. |
| 1ـ تأريخ بغداد 13/305. |
| 2ـ مصائب المعصومين: ص234. |
| 1ـ تاريخ مدينة دمشق 7/332. |
| 2ـ أسرار الشهادة:ص73. |
| 1ـ المناقب لأبن شهر آشوب 2/165. |
| اُقسم بالله وآلائه | والمرء عمّا قال مسئول | |
| إنّ عليّ بن ابي طالب | على التقى والبرّ مجبول | |
| وأنّه كان الإمام الذي | له على الاُمّة تفضيل | |
| يقول بالحقّ ويعني به | ولا تلهّيه الأباطيل |
| كان إذا الحرب مرتها القنا | وأحجمت عنها البهاليل | |
| يمشي إلى الروع وفي كفّه | أبيض ماضي الحدّ مصقول | |
| مشي العفرنيّ بين أشباله | أصحره للقنّص الغيل | |
| ذاك الذي سلّم في ليلة | عليه ميكال وجبريل |
| جبيرل في إلف وميكال في | ألف ويتلوهم سرافيل | |
| في يوم بدر بدّداً كلّهم | كأنّهم طير ابابيل |
| 1ـ تاريخ الطبري 6/338. |
| أرى الإحسان عند الحرّ ديناً | وعند النذل منقصة وذماّ | |
| كماء المزن في الأصداف درّ | وفي بطن الافاعي صار سمّا |