وأخذ الرعب فيه بمخنقه فألقاها محمد إلقاء مترسل هادئ لا يحس رهبة ولا يهجس في نفسه خيفة فجاء بها محبرة موشاة بأحسن طراز في أبدع اُسلوب قل أن تجتمع السلاسة والأبتكار والعذوبة والأرتجال فلو فكر في مثلها قس وسحبان حولاً كاملاً لما يهيء لهما الإتيان بمثلها، ولو اُمهل أبن القرية وأبن صفوان عامين ما أستطاعا الإتيان بمشاكلها لذلك أدهشت عقول السامعين وأذهلت أفكار المستمعين.
ذكرها الخطيب الخوارزمي الحنفي في كتاب المناقب(1) وسبط أبن الجوزي الحنفي في التذكرة(2) قالا: قال الأشتر النخعي لمحمد بن الحنفية يوماً من أيام صفين: قم بين الصفين وأمدح أمير المؤمنين (ع) وأذكر مناقبه. فبرز محمد بن الحنفية وأومأ إلى عسكر معاوية وقال:
ويا أهل الشام! إخسؤوا يا ذرية النفاق وحشور النار وحصب جهنم عن البدر الزاهر والقمر الباهر والنجم الثاقب والسنان النافذ والشهاب المنير والحسام المبير والصراط المستقيم والبحر الخضم العليم (من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها او نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولاً)(3) أو ما ترون أي عقبة تقتحمون؟ وأي هضبة ومسنمة علو تتسنمون؟ فأنى تؤفكون؟ بل ينظرون إليك وهم لا يبصرون. أصنو رسول الله تستهدفون؟ ويعسوب دين الله تلمزون؟ فأي سبيل رشاد بعد ذلك تسلكون؟ وأي خرق بعد ذلك ترقعون؟
هيهات هيهات برزو لله وفاز بالسبق وفاز بالفصل وأستولى على الغاية فأحرز قصبها وفصل الخطاب فأنحسرت عنه الأبصار وأنقطعت دونه الرقاب، وفرع
1ـ مناقب الخوارزمي: ص134.
2ـ تذكرة الخواص: ص167.
3ـ النساء: 47.
(521)

الذروة العليا التي لا تدرك، وبلغ الغاية القصوى فعجز من رام رتبته في سعيه فأعياه وعناه الطلب وفاته المأمول والأرب، ووقف عنه شجاعة الشجاع الهمام، وبطل سعي البطل الضرغام، فأنى لهم التناوش من مكان بعيد، فخفضاً خفضاً ومهلاً مهلاً لا أباً لأبيكم من اللوم، أوسدوا المكان الذي سد، وأنى تسدون؟ أصديق رسول الله (ص) تثلبون؟ أم لأخيه تسبون؟ وذا قربى منه تشتمون؟ وهو شقيق نسبه إذا نسبوا، ونديد هارون إذا مثلوا، وذا قرباه إذا أمتحنوا، والمصلي إلى القبلتين إذا أنحرفوا، والمشهود له بالإيمان إذا كفروا، والمدعو بخيبر وحنين إذ نكلوا، والمندوب لنبذ عهودهم إذا نكثوا، والمخلف على الفراش ليلة الهجرة إذ جبنوا، والثابت يوم اُحد إذ هربوا، والمستودع الأسرار ساعة الوداع إذ حجبوا.
هذي المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
وأنى يبعد من كل سناء وسمو وثناء وعلو وقد نجلته ورسول الله (ص) أبوه وأنجبت بهما جدود ورضعا بلبان ودرجا في سنن وتمهدا حجراً وتفيئا في ظل وشبح ذافنن، وتفرعا من أكرم أصل، فرسول الله (ص) للرسالة، وأمير المؤمنين (ع) للخلافة، رتق الله به فتق الإسلام حتى أنجابت طخية الريب، وقمع نخوة النفاق حتى أرقأن جيشانه، وطمس رسم الجاهلية وخلع ربقة الصغار والذلة، وكف أيدي الخانة ورنق شربها، وحلأها عن وردها وأطأ كواهلها أخذاً بأكظامها، ويقرع هامها وبنكت ربضها، ويحمل شجومها ويرحضها عن مال الله حتى كلمها الخشاش، وعضها النغاف، وعقها الثقاف، ونالها فرض الكتاب فجرجرت جرجرة العود الموقع فزادها وقراً، ولفظته أفواهها وأزلفته بأبصارها، ونبت عن ذكره أسماعها فكان لها كالسم الممقر والذعاف المرعف لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يزيله عن الحق نقيق متهدد، ولا يحيله عن الصدق ترهيب متوعد.
(522)

فلم يزل كذلك حتى أنقشعت غيابة الشرك، وخنع طيخ الإفك، وزالت فحمة الإشراك حتى تنسمتم روح النصفة، وتطعمتم قسم السواد بعد أن كنتم لوكة الأكل ومذقة الشارب وقبسة العجلان بسياسة مأمون الحرفة، مكتمل الحنكة، طب بأدوائكم قمن بدوائكم، يبيت بالربوة كالثاً حوزتكم، حامياً لقاصيكم ودانيكم، مثقفاً لأودكم، يقتات الجبنة، ويرد الخمس، ويلبس الهدم، حتى إذا برزت الرجال وطاح الوشيط وأستسلم المشيح وغمغمت الاصوات وقلصت الشفاه وقامت الحرب على ساقها، وهدرت شقاشقها، وصرت بأنيابها، وضربت بأذنابها، وخطرت فنقها، وجمع قطريها، وسالت بأبراق الغي أمير المؤمنين (ع) مثبتاً لقطبها، مديراً لرحاها، قادحاً زنادها، مورياً لهبها، مذكياً جمرتها، دلافاً إلى البهم ضرباً للقمم غصاباً للمهج تراكاً للسلب خواضاً للغمرات، مثكل اُمهات مؤتم أطفال، مشتت آلاف، قطاع أعناق، طافياً عن الجولة، راكداً في الغمرة، يهتف باُولادها فتنكشف اُخراها، فتارة يطويها طي الصحيفة، وآونة يفرقها تفريق الزبرة، فبأي آلاء أمير المؤمنين تمترون؟ وأي حديث بعد حديثه تأثرون، وربنا المستعان على ما تصفون.
فلم يبق في الفريقين إلا من أعترف بفضل محمد، إنتهى.
وإذا كانت محل إعجاب الجميع في ذلك العصر وهم البلغاء الفصحاء كانت نهاية في الفصاحة وصاحب الذوق السليم والفطرة الصحيحة لا يغيب عنه قدرها في البلاغة ومحلها في بديع الخطابة.
وذكرها صاحب الحدائق الوردية وقد ذكرنا سابقاً توصية أمير المؤمنين والحسن والحسين (ع) بفضل محمد وأحلناه على كتابنا ((الميزان الراجح)).
(523)

قدرة محمد الأكبر على أيراد الحجة:

قال أبن أبي الحديد في شرح النهج(1): كان عبد الله بن الزبير يبغض علياً (ع) وبنقصه وينال من عرضه. روى عمر بن شبه وأبن الكلبي والواقدي وغيرهم من رواة السير أنه مكث أيام ادعاءه الخلافة أربعين جمعة لا يصلي فيها على النبي (ص).
ثم قال: روى عمر بن شبه عن سعيد بن جبير قال: خطب عبد الله بن الزبير فنال من علي (ع) فبلغ ذلك محمد بن الحنفية فجاء إليه وهو يخطب فوضع له كرسي فقطع عليه خطبته وقال: يامعشر العرب! شاهت الوجوه! أينتقص علي (ع) وأنتم حضور؟! إن علياً (ع) كان يد الله على أعداء الله، وصاعقة من أمره أرسله على الكافرين والجاحدين لحقه فقتلهم بكفرهم فشنؤوه وأبغضوه وأضمروا له السيف والحسد وأبن عمه (ع) بعد حي، فلما نقله الله إلى جواره وأحب له ما عنده أظهرت رجال أحقادها، وشفت أضغانها، فنهم من أبتزه حقه، ومنهم من أتمر به ليقتله، ومنهم من شتمه وقذفه بالأباطيل، فإن يكن لذيته وناصري عترته دولة تنشر عظامهم وتحضر أجسادهم والأبدان يومئذ بالية بعد أن تقتل الأحياء منهم وتذل رقابهم فيكون الله عز أسمه قد عذبهم بأيدينا وأخزاهم ونصرنا عليهم وشفى صدورنا منهم. وإنه والله ما يشتم علياً (ع) إلا كافر يسر شتم منكم من أمتد عمره، وسمع قول رسول الله (ص) فيه: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)(2).
1ـ شرح نهج البلاغة 4/ 358.
2ـ الشعراء: 227.
(524)

فعاد أبن الزبير إلى خطبته وقال: عذرت بني الفواطم يتكلمون فما بال أبن اُم حنفية؟!
فقال محمد (رض): يابن اُم رومان! ومالي لا أتكلم وهل فاتني من الفواطم إلا واحدة ولم يفتني فخرها لأنه اُم أخوي: أنا أبن فاطمة بنت عمران بن عائذ بن مخزوم جدة رسول الله (ص)، وأنا أبن فاطمة بنت أسد بن هاشم كافلة رسول الله (ص) والقائمة مقام اُمه، والله لولا خديجة بنت خويلد ما تركت في بني أسد بن عبد العزى عظماً إلا هشمته، ثم قام وخرج، إنتهى.
وقد أقتبس أبن الزبير كلامه من خالته عائشة عند دفن الحسن (ع) في حديث الفاضل المجلسي في البحار(1): قال: فقام محمد بن الحنفية وقال: ياعائشة! يوم على جمل ويوم على بغل، فما تمليكن نفسك عداوة لبني هاشم. قال: فأقبلت إليه وقالت: يابن الحنفية! هؤلاء أبناء الفواطم يتكلمون فما كلامك أنت؟ فقال لها الحسين (ع): وأنت تبعدين محمداً من الفواطم فوالله لقد ولدته ثلاث فواطم: فاطمة بنت عمران بن عائذ بن عمر بن مخزوم، وفاطمة بنت زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر بن معيص بن عامر بن لؤي، فاطمة بنت أسد بن هاشم. فقالت للحسين (ع): نحوا أبنكم وأذهبوا به فإنكم قوم خصمون. قال: فمضى الحسين (ع) إلى قبر اُمه أخرجه فدفنه بالبقيع.

ما لاقاه محمد بن الحنفية:

من جور اُمراء زمانه كأبن الزبير وأبن مروان والحجاج. ذكرناه مفصلاً في الميزان الراجح وكذلك أوردنا هناك الجواب عن قدح القادح فيه بأدعاء الإمامة
1ـ بحار الانوار 10/ 134.
(525)

وملخص الجواب هنا أن أدعاء من أدعى فيه الإمامة لا يقدح فيه كما لا يقدح في المسيح أدعاء في أدعى الربوبية له.
وأما ما قيل من أنه أظهر نفسه وتصدر لها وتصدى لجذب الناس إلى ناحيته ومن رشح نفسه وأشهرها لا يرتاب في أنه يدعي الإمامة ويتطلبها. وجواب هذا إن منع أبن الحنفية لأتباعه من الحرب وتقريقه لأعوانه وأمره لهم بالأنصراف وقد كان لهم شوكة وقوة على الدفاع يدل على نفي دعوى الإمامة. ولا يقال قد كان الحسين إماماً ومتطلباً للإمامة وقد أمر أتباعه بالأنصراف غير مرة إذ نقول: إن الحسين قد كان يعلم أنه مقتول لا محالة وأكثر من تابعه أعراب على غير بصيرة وقد قادتهم الأطماع فهم يتبعونه على شك وأرتياب لذلك أخبرهم بحقيقة الأمر حتى لا ينسب إلى الخديعة والتغرير.
وأتباع أبن الحنفية أهل بصائر وأعتقاد دل على ذلك عدم أنصارفهم عنه حين رخص لهم، ولا يعلم أنه يقتل ويغلب على ظنه الأنتصار لو قاوم ومع ذلك كله فقد أبى ولو كان طالباً لها لأتاها من أبوابها وقد أمكنته الفرصة بأختلاف طالبي الخلافة فالتحقيق إذا أنه نصب نفسه لا ليصبح إماماً وخليفة بل ليقي مهجة أبن أخيه الإمام زين العابدين (ع) من فتك فراعنة عصره فإنهم ولا شك يقتلون كل متظاهر بالأمر من ولد الحسين (ع) لما عرفوه من سلسلة النص فيهم دون غيرهم من ولد أمير المؤمنين (ع) والواقف على ما قاله المنصور الدوانيقي بعد موت الإمام الصادق (ع) جعفر بن محمد (ع): اُنظروا إلى من أوصى جعفر فاقتلوه. وحيث أن الإمام الصادق (ع) كان يعلم بهذه البلية أوصى إلى خمسة نفر أحدهم المنصور وجعل وصيه الحقيقي وهو أبنه الإمام موسى الكاظم (ع) وأحداً منهم، ولما اُخبر المنصور بهذا كف ونجى الله الكاظم (ع) من ذلك الجبار الجائر.
فابن الحنفية يدري أن الشيعة ستراسل علي بن الحسين لعدم أستغنائهم عن
(526)

إمام معصوم يبين لهم ما يحتاجون إليه فيما يتجدد من الوقائع والأحكام فإذا نصب نفسه لهم أشتهر أمره واستراب به الجبابرة وظنوا أنه ظهر للدعاية إلى نفسه وطلب الإمامة فنصبوا له وكادوه وصمموا على قتله وبقتله ينقطع نسل رسول الله (ص) من أبنه الحسين (ع) فنصب محمد نفسه لهم ليكون مرجعاً عاماً في ظاهر الأمر، والإمام زين العابدين هو المرجع الحقيقي في واقع الأمر وبهذا الأختفاء والتكتم وتظاهر محمد بن الحنفية سلم من معرة مسلم بن عقبة المري يوم الحرة، ومن جور أبن الزبير وضغط الحجاج قائد جيوش عبد الملك بن مروان.
فمحمد بن الحنفية كسفير بين الشيعة والإمام، وما قيل أنه أدعى الإمامة صراحة ونازع متشدداً حتى حاكمه الإمام إلى الحجر الأسعد فنقول: لم يكن ذلك التنازع المدعى في المقام حقيقاً بل هو صوري حيث ان محمد بن الحنفية لا يستطيع إقناع الكيسانية بأن الإمام غيره وهو أبن أخيه لاعتقادهم أنه العم وأفضل ولد علي بعد الحسن والحسين (ع) هو محمد بن الحنفية والعم عندهم أولى من أبن الأخ وأحق وهذا رأي جرى عليه أوائل الاُمة من تقديم الأعمام على أبناء الإخوة وعلى هذا قامت دعاة الكيسانية في تشييد دولة بني العباس وكذلك رأي ذوي الأغراض في تقديم ذوي الأسنان على فضلاء الأحداث وغير خفي قول القائل لأمير المؤمنين (ع): إن في قومك من هو أسن منك وإن طال بك عمر فستنالها.
ومحمد بن الحنفية هو العم والأكبر سناً عند الكيسانية مع أعتقادهم فيه أنه المهدي فهم غير قابلين منه الأعتراف المجرد بإمامة أبن أخيه زين العابدين (ع) دون البرهان القاطع فتوصل لإقناعهم من باب إظهار المعجزة فنازع صورة إمامهم حتى أتفقا على تحكيم الحجرالأسود فشهد لعلي بن الحسين (ع) بالإمامة فأهتدى بسبب ذلك كثير من علماء الكيسانية ودانوا بإمامة زين العابدين (ع)،
(527)

منهم كثير الشاعر، وأبو الطفيل، والجدلي، وأبو خالد الكابلي وغيرهم، وإلا فمحمد لا يشك في صحة عقله ولا يرتاب في صفاء ذهنه فكيف يقدم على تحكيم الحجر وهو يعلم أنه لا يشهد له ولولا ما ذكرنا لما أقدم على ما يفتضح به وهو يطلب الرياسة العامة ويدعي الإمامة عند الكيسانية، والكيسانية رجال الاُمة لا يستهان بهم فإنهم هم الذين زعزعوا مملكة بني اُمية ودكوا صروحها وعروشها ومحوها من لوح الوجود بتاتاً، وأقاما على إنقاضها الدولة الهاشمية العباسية فالدعاة والثوار على بني اُمية كلهم كيسانية.

ولادة محمد بن الحنفية ووفاته وموضع قبره:

قال أبن خلكان في الوفيات(1): كانت ولادته لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وتوفي (رحمه الله) في أول المحرم سنة 89 وقيل 72 وقيل 73 بالمدينة. وصلى عليه أبان أبن عثمان بن عفان ودفن بالبقيع. وقيل: إنه خرج إلى الطائف هارباً من أبن الزبير فمات هناك. وقيل: إنه مات ببلاد أيلة، ألخ.
ونقل الحموي في معجم البلدان في جزيرة خارك من الساحل الفارسي أن له هناك مزاراً.
وأصح الأقوال أنه بالمدينة لما رواه الكشي من حضور الإمام محمد الباقر (ع) وفاته.

أولاد محمد بن الحنفية:

قال أبن قتيبة في المعارف(2): فولد محمد بن علي بن أبي طالب الحسن
1ـ وفيات الأعيان 2/ 23.
2ـ المعارف: ص95.
(528)

وعبد الله وأبا هاشم وجعفر الأكبر وحمزة وعلياً لاًُم ولد، وجعفر الأصغر وعوناً اُمهما اُم جعفر، والقاسم وإبراهيم.
فأما أبو هاشم فكان عظيم القدر وكانت الشيعة تتولاه، فحضرته الوفاة بالشام فأوصى إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وقال له: أنت صاحب هذا الأمر وهو في ولدك ودفع إليه كتبه وصرف الشيعة إليه وليس لأبي هاشم عقب.
وأما علي وحمزة فلا عقب لهما.
وأما إبراهيم وهو الملقب بثعرة.
وأما القاسم فكان مؤخراً عن مسجد رسول الله (ص) لا يقدر أن يدخله، إنتهى.
قال سبط أبن الجوزي في التذكرة(1): أولاده أبو هاشم وأسمه عبد الله وهو أكبر ولده وكان من العلماء الأشراف، قدم على سليمان بن عبد الملك فأكرمه ثم سار إلى فلسطين فبعث إليه سليمان من قعد له على الطريق بلبن مسموم فلما شرب منه أحس بالموت فعدل إلى الحميمة وأجتمع بمحمد بن علي بن عبد الله بن العباس وأعلمه أن الأمر في ولده وسلم إليه كتب الدعاة وأوقفه على ما يفعل ثم مات عنده بالحميمة من أرض الشراة بالبلقاء. وكان لأبي هاشم هاشم وبه كان يكنى، ومحمد الأصغر اُمهما بنت جلدة كنانية ولا بقية له. ومحمد الأكبر ولبابة اُمهما فاطمة بنت محمد بن عبد الله بن عباس، وعلي واُمه عثمان بنت أبي جدير قضاعية، وطالب وعون وعبيد الله لاُمهات أولاد شتى، وريطة وهي اُم يحيى أبن زيد المقتول بخراسان، واُم سلمة لاُم ولد. ذكر أبن سعد في الطبقات: كان أبو هاشم ثقة وكانت الشيعة ـ يعني الكيسانية ـ يتولونه وكان بالشام مع بني هاشم وعندهم توفي.
1ـ تذكرة الخواص: ص169.
(529)

وكانن لمحمد بن الحنفية من الولد: 2ـ جعفر الأكبر و 3ـ علي و 4ـ حمزة و5ـ جعفر الأصغر و 6ـ الحسن لاُمهات شتى. وكان الحسن هذا من ظرفاء بني هاشم وهو من تلكم في الأرجاء وكان يقدم على أخيه أبي هاشم. قال أبن إسحاق: اُمه جمال بنت قيس بن محزمة بن المطلب بن عبد مناف وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز وليس له عقب. و 7ـ إبراهيم واُمه مسرعة بنت عباد بن شيبان بن جابر عوفية. و 8ـ القاسم و 9ـ اُم أبيها و 10ـ عبد الرحيم واُمهم اُم عبد الرحمن واُمها برة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن نوفل. و 11ـ جعفر الأصغر و 12ـ عون و 13ـ عبد الله الأصغر واُمهم اُم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب و 14ـ عبد الله و 15ـ رقية و 16ـ محمد اُمهم اُم ولد سندية، إنتهى.
وقال السيد الداودي في العمدة: فولد أبو القاسم محمد بن الحنفية أربعة وعشرين ولداً منهم أربعة عشر ذكراً. ثم قال في العقب المتصل من محمد من رجلين: علي وجعفر قتيل الحرة فأما أبنه أبو هاشم عبد الله الأكبر إمام الكيسانية وعنه أنتقلت البيعة إلى بني العباس فمنقرض، إنتهى.

5ـ من إخوة العباس الأكبر أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) محمد الأوسط أبن الأموية

ومحمد الأوسط من الذين أهمل ذكرهم شيخنا المفيد فلم يذكره في إرشاده في أولاد أمير المؤمنين (ع) وقد نص عليه جماعة من العلماء الذين يوثق بنقلهم.
قال الفاضل المجلسي (رحمه الله) في البحار(1) نقلاً عن النسابة العمري العلوي في أولاد أمير المؤمنين (ع): ومن أمامة بنت أبي العاص بن الربيع واُمها زينب بنت رسول الله (ص) محمد الأوسط.
1ـ بحار الأنوار 9/ 705 طبع تبريز.
(530)

وقال أبو جعفر الطبري في التاريخ(1): وتزوج (ع) أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف واُمها زينب بنت رسول الله (ص) فولدت له محمد الأوسط.
وقال المحب الطبري الشافعي في ذخائر العقبى والرياض النضرة(2): ومحمد الأوسط اُمه أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف واُمها زينب بنت رسول الله (ص).
قال سبط أبن الجوزي الحنفي في التذكرة(3): ومحمد الأوسط بن علي (ع) اُمه أمامة بنت أبي العاص بن الربيع واُمها زينب بنت رسول الله (ص) تزوجها بعد الصهباء، ألخ.
وذكره كمال الدين أبن طلحة الشافعي في مطالب السئول في أولاد أمير المؤمنين (ع)(4).
ونور الدين أبن الصباغ المالكي في الفصول المهمة(5) نقلاً عن صاحب الصفوة.
وذكره أبو الفرج أبن الجوزي الحنبلي في صفة الصفوة والحافظ الكنجي الشافعي في كفاية الطالب وصاحب ناسخ التواريخ والشبلنجي الشافعي في نور الأبصار وغيرهم.
وعده صاحب ذخيرة الدارين في شهداء الطف وحيث لم أجد نصاً عليه
1ـ تاريخ الطبري: 6/ 89.
2ـ ذخائر العقبى: ص117؛ الرياض النضرة 2/ 249.
3ـ تذكرة الخوص: ص32.
4ـ مطالب السئول: ص62.
5ـ الفصول المهمة: ص144.
(531)

بالشهادة لم أذكره في المستدرك على مقاتل الطالبيين ولا في أعلام النهضة وإن قوي الظن بذلك، وصاحب الذخيرة لا يعتمد على نقله.

6ـ من إخوة العباس الأكبر أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) محمد الأصغر

أختلف فيه من ناحيتين: أحدهما في اُمه هل هي الخثغمية أم اُم ولد؟ ثانيهما: هل هو المكنى بأبي بكر أن هو غيره؟ والتحقيق أنه غير أبي بكر فإن أبا بكر إسمه كنيته واُمه اُم ولد، وخذ نصوص العلماء فيه:
قال أبن شهر آشوب المازندراني (رحمه الله) في المناقب في أولاد أمير المؤمنين (ع)(1): ومحمد الأصغر من اُم ولد، ثم ذكره في الشهداء مع الحسين (ع)(2).
وقال الفاضل المجلسي في البحار(3) في أولاد أمير المؤمنين (ع): ومن أسماء بنت عميس الخثعمية يحيى ومحمد الأصغر. وقيل: ولدت له عوناً ومحمد الأصغر من اُم ولد.
وفي بحار نقل كلام أبي الفرج الآتي وكلام أبن شهر آشوب (4).
قال أبو الفرج الأصبهاني في مقاتل الطالبيين: ومحمد الأصغر بن علي بن أبي طالب (ع) عن المدائني أن رجلاً من بني تميم من بني أبان بن دارم قتله
1ـ مناقب أبن شهر آشوب 3/ 162.
2ـ نفسه 4/99.
3ـ بحار الأنوار 9/ 705.
4ـ اُنظر: بحار الانوار 10/ 220و 227.
(532)

وقال الشيخ المفيد (رحمه الله) في الإرشاد(1): ومحمد بن الأصغر المكني بأبي بكر وعبيد الله الشهيدان مع أخيهما الحسين (ع) بالطف اُمهما ليلى بنت مسعود الدارمية ألخ. وسنذكر أن أبا بكر غير محمد.
وقال أبو جعفر الطبري في التاريخ(2): وتزوج أسماء بنت عميس الخثعمية فولدت له فيما حدثت عن هشام بن محمد يحيى ومحمد الأصغر ولا عقب لهما.
وأما الواقدي فإنه قال فيما حدثني الحارث قال: حدثنا أبن سعد قال: أخبرنا الواقدي أن أسماء ولدت لعلي (ع) يحيى وعونا أبني علي (ع). ويقول بعضهم محمد الأصغر لاُمّ ولد وكذلك قال الواقدي في ذلك وقال: قتل محمد الأصغر مع الحسين (ع).
وقال في الشهداء (3): ورمى رجل من بني أبان بن دارم محمد بن علي بن أبي طالب فقتله وجاء برأسه.
وذكره أبو الفدا الحنفي في تاريخه(4) وقال: اُمه أسماء.
وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة وذخائر العقبى وقال: اُمه اُم ولد وقتل مع الحسين (ع).
وذكره المسعودي المؤرخ في مروج الذهب(5) وقال: قتل مع الحسين (ع) محمد بن علي وهو الأصغر.
1ـ الإرشاد: ص190.
2ـ تاريخ الطبري 6/ 89.
3ـ نفسه 6/267.
4ـ تاريخ الطبري 1/181.
5ـ مروج الذهب 2/ 91.
(533)

والشبلنجي في نور الأبصار(1) قال: قتل مع الحسين (ع) اُمه اُم ولد.
وسبط أبن الجوزي الحنفي في التذكرة(2): ومحمد الأصغر قتل مع الحسين واُمه اُم ولد.
والحافظ الكنجي الشافعي في كفاية الطالب(3): محمد الأصغر اُمه اُم ولد.
وقال (4): وأسقط أبو عبد الله المفيد العون من الخثعمية وجعل أبا بكر كنية لمحمد الأصغر ولم يذكر محمد الأوسط، ولكنه في الشهداء(5) أعتمد قول المفيد.
وأبن الصباغ في الفصول المهمة ذكره في أولاد أمير المؤمنين(6) وقال في شهداء كربلاء(7): وقتل محمد بن علي واُمه اُم ولد، قتله رجل من بني أبان بن دارم.
وملا عبد الله في مقتل العوام(8) عول على كلام أبي الفرج.
وفي ناسخ التواريخ الفارسي(9): ومحمد بن الأصغر اُمه اُم ولد قُتل يوم الطف وهو ملازم ركاب الحسين (ع)، قتله رجل من بني أبان بن دارم من بني تميم.
والفاضل الدربندي في أسرار الشهادة أورد كلام أبن شهر آشوب ونقل عنه أنه قال: لم يقتل محمد الأصغر بن علي لمرضه ويقال رجل من بني أبان بن دارم فقتله، هذا قول شاذ قاله بعض المؤرخين ولم يعرج عليه أحد.
1ـ نور الأبصار: ص92.
2ـ تذكرة الخواص: ص32 و 145.
3ـ كفاية الطالب: ص625.
4ـ نفسه: ص266.
5ـ نفسه: ص298.
6ـ الفصول المهمة: ص144.
7ـ نفسه: ص209.
8ـ مقتل العوالم: ص260.
9ـ ناسخ التواريخ 5/ 306.
(534)

وذكر الحافظ المقريزي الشافعي في أتعاظ الحنفاء(1) ولكنه نسبه لأمامة ونسب محمد الأوسط لاُم ولد.
وعلى كل فالقول أن محمداً هو المكنى بأبي بكر تفرد به الشيخ المفيد ولم يتابع.
وفي زيارة الناحية ذكر محمد بن علي وأبي بكر وهو لا يعرف إلا بالكنية.
وبعضهم قال: إسمه كنيته. وقال بعضهم: إسمه عبد الله. وقال بعضهم: محمد كما سيجيء وكل ذلك يوجب الحيرة عند غير المحقق وأنت إذا تأملت كلمات هؤلاء العلماء وأنهم جميعأً ينصون أن اُم محمد الأصغر ليست نهشلية بل هي إما الخثعمية أو اُم ولد، أنفرد شيخنا المفيد بهذا القول وهو أعرف بما كتب ويجوز لنا مخالفته بعد أتضاح المطلب كما جاز للفقهاء مخالفته في كثير من المسائل الفقهية لأن المسألة لا تخلو من أمرين: إما أن تكون تقليدية فقد قلدنا في النقل غيره، وإما تكون أجتهادية فقد أدى أجتهادنا إلى التفرقة كما أدى أجتهاده إلى الأتحاد، والله العالم بحقيقة الأمر.

7ـ من إخوة العباس الأكبر أولاد أمير المؤمنين (ع) عبد الله الأكبر شقيق العباس (ع)

والعبادلة ثلاثة في أولاد أمير المؤمنين (ع): عبد الله بن الكلابية، وعبد الله الأصغر وعبيد الله اُمهما النهشلية.
وعبد الله الأكبر شقيق العباس الأكبر يلقب بعبد الله الأكبر هو أحد الشهداء السعداء مع أخيه الحسين (ع) بكربلا، اُمه اُم البنين الصغرى الكلابية تقدم نسبها وهو معروف عند جمهور العلماء.
1ـ أتعاظ الحنفاء: ص6.
(535)

قال أبن قتيبة في المعارف(1): وجعفر وعبد الله والعباس اُمهم اُم البنين بنت حزام الوحيدية. وشذ في تاريخه الإمامة والسياسة فأسقطه من الشهداء.
وذكر الشبلنجي في نور الابصار(2) وقد مر كلامه.
وذكره المحب الطبري في كتابيه ذخائر العقبى والرياض النضرة(3).
وأبن الصباغ في الفصول المهمة(4) وقد تبع الشيخ المفيد في جعل اُمهم بنت حزام بن خالد بن دارم.
وذكره الكنجي الشافعي في كفاية الطالب(5) في أشقاء العباس، وفي الشهداء(6).
وذكره المسعودي في مروج الذهب (7) في أولاد أمير المؤمنين (ع) وفي الشهداء أيضاً.
وقال سبط أبن الجوزي الحنفي في التذكرة(8): العباس الأكبر وعثمان وجعفر وعبد الله قتلوا مع الحسين (ع) اُمهم اُم البنين بنت حزام وقيل بنت خالد كلابية، تزوجها علي (ع) بعد وفاة فاطمة (ع).
وفي الشهداء قال(9): والعباس بن علي قتله زيد بن رقاد، وقتل إخوته جعفر وعثمان وعبد الله اُمهم اُم البنين التي ذكرناها.
1ـ المعارف ص 92.
2ـ نور الأبصار: ص92.
3ـ ذخائر العقبى: ص117؛ الرياض النضرة 2/ 249.
4ـ الفصول المهمة: ص144.
5ـ كفاية الطالب: ص265.
6ـ نفسه: 298.
7ـ مروج الذهب 2/ 92.
8ـ تذكرة الخواص: ص23.
9ـ نفسه ص145.
(536)

وقال أبو جعفر الطبري في التاريخ(1) بعد أن ذكر فاطمة الزهراء (ع): وتزوج بعدها اُم البنين بنت حزام وهو أبو المحل بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب أبن عامر بن كلاب، فولد له منها العباس وجعفر وعثمان وعبد الله قُتلوا مع الحسين (ع) بكربلاء ولا بقية لهم غير العباس (ع).
والشيخ المفيد في الإرشاد وآخرون يطول تعدادهم.

حديث شهادة عب الله الأكبر:

قال أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري في الأخبار الطوال(2): فلما رأى ذلك العباس بن علي (ع)ـ يعني كثرة القتل في بني هاشم ـ قال لإخوته عبد الله وجعفر وعثمان بني علي (ع) واُمهم جميعاً اُم البنين العامرية من آل الوحيد: تقدموا بنفسي أنتم فحاموا عن سيدكم حتى تمتوا دونه، فتقدموا جميعاً فصاروا أمام الحسين (ع) يقونه بوجوههم ونحورهم. فحمل هاني بن ثبيت الحضرمي على عبد الله بن علي فقتله.
ومثله قال الطبري المؤرخ(3) إلا أنه ذكر ان العباس (ع) قال لهم: تقدموا لأرثكم فإنه لا وارث لكم، ولنا نظرة في هذه الفقرة تقدمت في علم العباس إذ أن هذه المقالة لا تصلح على مذهب أهل البيت إذ الأخ لا يرث مع الاُم فقول أبي حنيفة اثبت من قول الطبري وأقرب للحق.
وقال الشيخ المفيد (رحمه الله ) في الإرشاد(4): فلما رأى العباس (ع) كثرة القتل في أهله
1ـ تاريخ الطبري 6/ 89.
2ـ الأخبار الطوال: ص254.
3ـ تاريخ الطبري 6/257.
4ـ الإرشاد: ص254.
(537)

قال لإحوته من اُمه وهم عبد الله وجعفر وعثمان: يابني اُمي! تقدموا حتى أراكم نصحتم لله ولرسوله فإنه لا ولد لكم. فتقدم عبد الله فقاتل قتالاً شديداً فأختلف هو وهاني بن ثبيت الحضرمي من ضربتين فقتله هاني.
وقال أبو الفرج الأصبهاني في المقاتل بعد نسب اُمه المتقدم ما لفظه(1): عن الضحاك المشرقي قال: قال العباس بن علي (ع) لأخيه من أبيه واُمه عبد الله بن علي: تقدم بين يدي حتى أراك وأحتسبك فإنه لا ولد لك، فتقدم بين يديه وشد عليه هاني بن ثبيت الحضرمي فقتله.
قال أبو الفرج عن عبيد الله بن الحسن وعبيد الله بن العباس قالا: قتل عبد الله بن علي بن أبي طالب (ع) وهو أبن 25 سنة ولا عقب له.
وقال ابن شهر آشوب في المناقب(2) بعد شهادة أخيه جعفر: ثم برز أخوه عبد الله قائلاً:
أنا أبن ذي النجدة والإفضال ذاك علي الخير ذو الفعال
سيف رسول الله ذي النكال في كل يوم ظاهر الأهوال
فقتله هاني بن ثبيت الحضرمي لعنه الله وكذلك ذكر المجلسي في البحار وملا عبد الله في مقتل العوالم والخوارزمي في مقتله وآخرون.

الثناء على عبد الله الأكبر:

جاء في الزيارة المروية عن الإمام صاحب الزمان عجل الله فرجه التي رواها السيد أبن طاوس في كتاب الإقبال وفيها يقول (ع):
((السلام على عبد الله بن أمير المؤمنين، مبلي البلاء، والمناوي بالولاء في عرصة
1ـ مقاتل الطالبيين: ص32.
2ـ مناقب أبن شهر آشوب 4/ 97.
(538)

كربلاء، والمضروب مقبلاً ومدبراً، لعن الله قاتله هاني بن ثبيت الحضرمي)).
وفي هذه الفقرة شهادة من الإمام صاحب الزمان عجل الله فرجه لعبد الله الأكبر بثلاثة من الفضائل:
أحدهما: إنه جاهر بولاء الحسين (ع) وأعلنه بين صفوف الأعداء.
ثانيهما: إنه كان له بلاء محمود أكثر من غيره بالنسبة للمحاماة عن أخيه الحسين (ع) وإلا لما كان لذكر هذه اللفظة محل.
ثالثها: ثابته في ذلك الموقف الرهيب والمعترك الهائل وقف هدفاً للسلاح في وسط الحومة حتى اُصيب مقبلاً ومدبراً، يريد أنه اُحيط به من كل جانب وأكتنفه الأعداء من كل جهة فقتل على هذه الصفة ولم يقتل محاطاً به إلا الحسين بن علي (ع) والعباس بن علي (ع) وعلي بن الحسين الأكبر (ع) ومسلم بن عقيل قتيل الكوفة اُحيط به وعبد الله بن علي شقيق العباس (ع) وقد تضمنت هذه الفقرة أنه ضرب مقبلاً ومدبراً ولا يتكاتف العسكر ويحمي بعضه بعضاً على كثرته إلا لشدة بأس البطل المهاجم له، والشجاع المنازل له، وهذه غاية الشجاعة ونهاية البطولة ولا غرو إن كان آية من آيات الفروسية والإقدام فأبوه أمير المؤمنين سيد ابطال العالم الذي كانت الملوك ترسم صورته على سيوفها كما فعل ذلك سليمان القانوني ملك الأتراك العثمانيين فقد كان له سيف عليه صورة علي بن أبي طالب (ع) وقد هتف به رضوان خازن الجنة وجبرئيل سفير الوحي في بدر واُحد:
* لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي *
وإخوته الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية والعباس الأكبر، والعمومة بنو هاشم أفرس العرب، وهل تعد اُمه من الاُمم مثل أبي طالب والزبير بن عبد المطلب وحمزة وجعفر الطيار في أمثالهم، والخؤلة بنو عامر وفيهم مثل فارس الضحيا وفارس قرزل وفارس العصا وفارس شحمة وملاعب الاسنة
(539)

ومدرك الثار والرحال في أمثالهم فهو معم مخول معرق الشجاعة.
قد أنجبت اُم البنين فديتها فرسان حرب أصبحوا أمثالا
اُسداً ضراغمة بمعمعة الوغى سم العداة أماجداً أبطالا
لا تعجبن لبأسهم وثباتهم في موقف لو فيه رضوى زالا
الليث حيدرة وفاطم لبوة ولدا لوقعة كربلاء أشبالا
نفسي الفداء لواردين ظماً بحر المنية طامياً آجالا

8ـ من إخوة العباس الأكبر أولاد أمير المؤمنين (ع) عبد الله الأصغر أحد الشهداء مع الحسين (ع)

وقد أرتبك الأمر على جماعة من الفطاحل وأرتج باب البيان في التمييز، وقاموا وقعدوا عند قول الشيخ المفيد في الإرشاد ((عبيد الله بن النهشلية قتل مع الحسين (ع))) وإن التاريخ يذكر قتل عبيد الله بالمذار تحت راية أبن الزبير وأعظم مقاوم لهذه المقالة الفقيه العظيم من أعيان فقهاءنا الإمامية محمد بن إدريس الحلي صاحب كتاب السرائر فإنه غلط المفيد تغليطاً أساء فيه الأدب وتجاوز طور الإنسانية وحيث أن الرجل كان فقيهاً وعلم النسب والأخبار ليسا من صناعته لذلك يقع في الخطأ من حيث يظن أنه مصيب، والذي أوقعه في هذه الورطة هو ما سمعه من أهل التاريخ أنه قتل مع أبن الزبير في المذار على شط العمارة وقبره معروف هناك يزار، فظن وظن من وافقه أن الشيخ المفيد جهل مثل هذا الذي أشترك العوام في معرفته، والشيخ أبو عبد الله المفيد أجل من أن يجهل مثل هذا المشهور أو يخفي عليه ما أخرجه كل أحد.
ولم ينفرد الشيخ المفيد بهذه المقالة بل سبقه قوم ولحقه آخرون كالحافظ
(540)

الكنجي الشافعي في كفاية الطالب وغلط من قال بخلاف قوله؛ فالصحيح إذا أن عبد الله المقتول بكربلاء وأسمه مكبر غير عبيد الله المقتول بالمذار وأسمه مصغر؛ فلعلي (ع) من النهشلية عبد الله وعبيد الله وأبو بكر، نص على ذلك في ناسخ التواريخ. من قال أن عبد الله إسم لأبي بكر يكون شاهداً أن للنهشلية ولداً يسمى عبد الله لكن تخيله المكنى بأبي بكر وكون المفيد لم يذكر عبيد الله المصغر فلعله سقط سهواً من قلمه الشريف أو سقط من نسخة الأصل من قلم الناسخ.
وكيف كان فقد قال في ناسخ التواريخ(1): عبد الله الأصغر وكنيته أبو بكر، اُمه ليلى بنت مسعود بن خالد بن ربعي التميمية، قُتل يوم الطف وهو حاضر في خدمة الإمام الحسين (ع)، قاتله رجل من همدان قيل إنه في بداية الأمر رؤي قتيلاً.
وقال أبن شهر آشوب (رحمه الله) في المناقب(2) في الشهداء مع الحسين (ع) من إخوته: وعبد الله الأصغر. وأعتمده الفاضل الدربندي في أسرار الشهادة، والعلامة المجلسي في البحار وملا عبد الله في مقتل العوالم(3). وقال الحافظ الكنجي في كفاية الطالب: ذكر أبو الفرج في مقاتل الطالبيين الذين قتلوا من أبناء أمير المؤمنين مع أبي عبد الله الحسين (ع) جعفراً وعلياً وعثمان والعباس ومحمد الأصغر، وأسقط عبد الله. وما ذكره المفيد (رحمه الله) أشبه عندي.
وقال(4): ذكر من قتل مع الحسين بن علي (ع) وهم أحد وعشرون نفساً من
1ـ ناسخ التواريخ 5/ 306.
2ـ المناقب لأبن شهر آشوب 4/99.
3ـ أسرار الشهادة: ص471؛ بحار الأنوار 10/ 257؛ مقتل العوالم: ص115.
4ـ كفاية الطالب: ص298.
(541)

أهل بيته: ستة نفر من إخوته جعفر وعباس وعثمان وأبو بكر ومحمد الأصغر وعبد الله ألخ.
وقال أبن الصباغ في الفصول المهمة(1): ومحمد الأصغر المكنى بأبي بكر وعبد الله الشهيدان مع أخيهما الحسين (ع) بكربلاء، اُمهما ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي بن سلم بن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة أبن مالك بن زيد مناة بن تميم فولدت له عبيد الله وأبابكر، فزعم هشام بن محمد أنهما قُتلا مع الحسين بالطف. وأما محمد بن عمر فإنه زعم أن عبيد الله بن علي قتله المختار بن أبي عبيد بالمذار وزعم أنه لا بقية لعبيد الله ولا لأبي بكر أبني علي إنتهى.
وحمل كلام المفيد على ما صرح به أبن شهر آشوب وغيره متعين ولو حمله على مذهب الكلبي كان أولى من تغليطه، وأبن الكلي أوثق من الواقدي وأعلم وأضبط، أتفق العلماء على ضبطه وإتقانه وضعفوا الواقدي وأعلم وأضبط، أتفق العلماء على ضبطه وإتقانه وضعفوا الواقدي ورموه بالتخليط.
قال في الحدائق الوردية المخطوطة: وعبد الله الأصغر بن علي (ع) اُمه اُم ولد وقاتله غير قاتل أخيه عبد الله الأكبر واُمه اُم البنين. ثم ذكر أبا بكر واُمه النهشلية.
وفي كتاب لوامع الأنوار الفارسي لأبي الحسن المرندي(3) ذكر عبد الله الأكبر وعبد الله الأصغر.
1ـ الفصول المهمة: ص155.
2ـ تاريخ الطبري 6/ 9.
لوامع الأنوار: ص333.
(542)

وفي تاريخ أبي الفدا(1): وتزوج ـ يعني علياً (ع) ـ ليلى بنت مسعود النهشلية فولد له منها عبد الله وأبو بكر، قُتلا مع الحسين (ع)، إنتهى.
وبهذا تضع في تصويب المفيد وتغليط ناقده أبن إدريس، والخلاف في اُمه أهي النهشلية أم اُم ولد غير مخل في المقام.

9ـ من إخوة العباس الأكبر أولاد أمير المؤمنين (ع) عبيد الله قتيل المذار

المعروف بأبن النهشلية، وكان قد نزع نفسه إلى طلب الخلافة فقصد المختار ليدعوا إليه فقال المختار: لست أقبل من لا يحمل توصية من محمد بن الحنفية فضلاً عن أن أعدو إليه. فغضب ولحق بمصعب بن الزبير وسار معه إلى حرب المختار فأصبح مقتولاً لا يُدرى من قتله. فزعمت الزبيرية أن الكيسانية قتلوه، وزعمت الكيسانية أن الزبيرية قتلوه، فصحت فيه دعوة أبيه ولكن التحقيق أن الزبيرية قتلوه لأنهم يبغضون علياً وولده.
قال أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين(2) بعد أن نسب اُمه كما نسبها الطبري: واُم ليلى بنت مسعود عميرة بنت قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر سيد أهل الوبر أبن عبيد بن الحارث بن مقاعس، واُمها عناق أبنة عصام بن سنان بن خالد بن منقر، واُمها بنت عبيد بن أسعد بن منقر، واُمها بنت سفيان بن خالد بن عبيد بن مقاعس عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، ولسلم يقول الشاعر:
يسود أقوام وليسوا بسادة بل السيد الميمون سلم بن جندل
1ـ تاريخ أبي الفدا 1/ 181.
2ـ مقاتل الطالبيين: ص34.
(543)

ثم ذكر يحيى بن الحسن أن أبا بكر بن عبيد الله الطليحي حدث عن أبيه أن عبيد الله بن علي قتل مع الحسين (ع) وهذا خطأ إنما قتل عبيد الله يوم المذار، قتله أصحاب المختار بن أبي عبيدة وقد رأيته بالمذار.
وقال(1): وعبيد بن علي بن أبي طالب واُمه ليلى بنت مسعود، قتله أصحاب المختار بن أبي عبيد يوم المذار، وكان صار إلى المختار فسأله أن يدعوا إليه ويجعل الأمر له فلم يفعل فخرج ولحق بمصعب بن الزبير فقتل في الوقعة وهو لا يعرف، إنتهى.

القدح في عبيد الله بن النهشلية:

روى قطب الدين الراوندي (رحمه الله) في الخرايج(2) عن أبي الجارود عن أبي جعفر الباقر (ع) قال: جمع أمير المؤمنين (ع) بنيه وهم إثنى عشر ذكراً فقال لهم: إن النبي يعقوب (ع) كان له من البنين إثنى عشر ذكراً فلما حضره الموت جمعهم وقال لهم: إني اُوصي إلى يوسف فأسمعوا له وأطيعوا، وأنا أوصي إلى الحسن والحسين فأسمعوا له وأطيعوا.
فقال له عبيد الله أبنه: دون محمد بن علي ـ يعني أبن الحنفية ـ ؟ فقال له: أجرأة علي في حياتي، كأني بك قد وجدت مذبوحاً في فسطاطك لا يُدري من قتلك.
فلما كان في زمان المختار أتاه فقال له: لست هناك فغضب وذهب إلى مصعب بن الزبير فألتقوا بحرورا فلما حجر بينهم الليل أصبحوا فوجدوه مذبوحاً في فسطاطه لا يُدرى من قتله، إنتهى.
وقد استراب بعض الخطباء بهذه الرواية ومن المؤسف جداً أن واجهني
1ـ مقاتل الطالبيين: ص50.
2ـ الخرايج والجرايح: ص190.
(544)

بالإنكار المجرد والدعوى التخمينية بأن علياً (ع) تزوج ليلى بعد وقعة الجمل فيكون عبيد الله صغير السن وهذا وهم لم يذكر من يوثق بقوله أو يعول عليه ذلك، وهذا عندنا نص خرجه القطب الراوندي معتمد وحجة وفيه معجزة لأمير المؤمنين (ع) جاءت كما أخبر به بأتفاق المؤرخين، ولا يترفع اليد عن النص إلا بنص مثله أو أقوى منه.
وقتل عبيد الله في حروراء وحروراء قرية قرب الكوفة وبها أجتمع الخوارج الذين خالفوا أمير المؤمنين علياً (ع) ولذلك سموا بالحرورية. قال الطبري المؤرخ في تاريخه(1): قال أبو مخنف: فحدثني حصيرة بن عبد الله أن عبد الله بن نوف ـ يعني البكالي ـ خرج من بيت هند بنت المتكلفة ـ يعني امرأة تجتمع عندها الشيعة ـ حين خرج الناس إلى حروراء وهو يقول: يوم الأربعاء ترفع السماء ونزل القضاء بهزيمة الأعداء فأخرجوا على أسم الله إلى حروراء. فلما خرج والتقى الناس للقتال ضرب على وجهه ضربة ورجع الناس منهزمين، ولقيه عبد الله بن شريك النهدي وقد سمع ما قال، فقال: أتزعم لنا يابن نوف أنا سنهزمهم؟ قال: أو ما قرأت في كتاب الله (ويمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أُم الكتاب)(2).
قال: فلما أصبح مصعب أقبل يسير بمن معه من أهل البصرة ومن خرج إليه من أهل الكوفة فأخذ بهم نحو السبخة فمر بالمهلب فقال له المهلب: يا له فتحاً ما أهنؤه لو لم يكن محمد بن الأشعث قد قتل. قال: صدقت ثم سار غير بعيد فقال: يامهلب! قال: لبيك أيها الأمير. قال: هل علمت أن عبيد الله بن علي بن أبي طالب قد قتل؟ قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. قال لمصعب: أما إنه كان ممن
1ـ تاريخ الطبري 7/153.
2ـ الرعد: 39.
(545)

أحب أن يرى هذا الفتح ثم لا نجعل أنفسنا أحق بشيء مما نحن فيه، منه أتدري من قتله؟ قال: لا. قال قتله من يزعم أنه لأبيه شيعة، أما إنهم قتلوه وهم يعرفونه، ثم مضى حتى نزل السبخة وقطع عنهم الماء والمادة، ألخ.
وهذا كلام ظاهر في أن الزبيرية قتلوه لقوله ((ثم لا نجعل أنفسنا))، وقوله ((قتله من يزعم)) ألخ تمويه يخدع به السخفاء من أهل البصرة الذين خدعتهم المرأة المتآمرة عليهم.
ويذهب أبو حنيفة الدينوري في الأخبار الطوال أن المقتول عمر بن علي وهو خطأ قطعاً وسنذكره في ترجمته، والمشهور المتداول أن المقتول هو عبيد الله وقتل بالمذار، نص عليه المحب الطبري في ذخائر العقبى والرياض النضرة، وأبن قتيبة في المعارف وغيرهم، وقبره معروف على ضفة دجلة الشرقية بين قلعة صالح والعزيز يعرف عند أهل تلك البلاد بعبد الله بن علي ـ بكسر العين ـ من علي.
قال الحموي في معجم البلدان(1): المذار في ميسان بين واسط والبصرة وهي قصبة ميسان وبها مشهد عامر كبير جليل عظيم قد أنفق على عمارته الأموال الجليلة وعليه الوقوف وتساق إليه النذور وهو قبر عبيد الله بن علي بن أبي طالب، إنتهى.
وللداودي في عمدة الطالب كلام يصف هذا المشهد والمصحف الذي فيه بخط أمير المؤمنين وأنه أحترق بحريق المشهد.

تقد الفاضل أبن إديس للشيخ المفيد:

لفظه في السرائر في فصل المزار من كتاب الحج: ذهب شيخنا المفيد في
1ـ معجم البلدان 7/ 433.
(546)

إرشاده إلى أن عبيد الله بن النهشلية قتل بكربلاء مع أخيه الحسين (ع) وهذا خطأ محض بلا مراء لأن عبيد الله أبن النهشلية كان في جيش مصعب بن الزبير ومن جملة أصحابه، قتله أصحاب المختار أبن أبي عبيدة بالمذار وقبره هناك مشهور، والخبر بذلك متواتر. وقد ذكره شيخنا أبو جعفر في الحائريات لما سأله السائل عما ذكره المفيد في الإرشاد فأجاب بأن عبيد الله بن النهشلية قتله أصحاب المختار بن أبي عبيدة بالمذار وقبره معروف عند أهل تلك البلاد، إنتهى كلامه رحمه الله.
وكيف يظن الظان أو يتخيل المتخيل جهل الشيخ المفيد بما له شهرة فضلاً عن التواتر فنسبه مثل ذلك إليه جسارة عظيمة وتهور شديد وجراة لا تحتمل، فالمغلط له غالط مهما كان إلا بتوقير وأحتشام فمخالفته عند أستبانة الصواب للك في خلاف قوله أن تحفظ له إمامته ولا تغلطه تغليطاً صريحاً بل نقول: قد أتضح لي خلاف ما ذهب إليه أو قوي عندي رأي غير رأيه ما شاكل ذلك، وعلم المفيد بالأنساب والأخبار فوق علم العلماء، والذي في الإرشاد عبد الله ولم يصرح بالمصغر، والتصغير جاء من الناسخ، وكونه لم يذكر المصغر فمحتمل للغفلة والنسيان الذين لم يخلوا منها إنسان غير المعصوم.
ولو سلمنا لأن إدريس ما قاله فلم ينفرد المفيد بهذا القول بل سبقه أعيان النسابين مثل الكلبي والطليحي وغيرهما، ودعوى أبن إدريس التواتر فمباهته محضة ومكابرة صرفة. كيف يقع التواتر وقد سمعت الطبري يذكر أنه قتل بحروراء وكذلك القطب الرواندي رواه عن الإمام الباقر (ع) وقوله الحجة، وذهب أبو حنيفة الدنيوري أن المقتول بالمذار هو عمر الأطرف، وأبن العماد في شذرات
(547)

الذهب وزعم أنه قتل تحت راية المختار وقيل أخوه عبيد الله تحت راية مصعب(1).
وقد سبق المفيد هشام الكلبي وعبيد الله الطليحي وغيرهما، ولحقه آخرون كما عرفت سابقاً فأين التواتر في محل الخلاف؟ وإن أراد تواتر سخفاء العوام والأوباش من الجهلاء فتواتراهم كنسيج العناكب فكم تواتر عندهم من مشهد باطل عند جميع العلماء وخاصة أرض البصرة مملوءة من هذه المتواترات الباطلة عند أهل العلم وما أحتج به على الشيخ المفيد من نقل كلام الشيخ الطوسي (رحمه الله) في المقام مما كنت أظن صدور مثله من محصل فضلاً عن إمام من أئمة الفقهاء كأبن إدريس وهو حيف وعدم إنصاف ومجانبة لجادة الصواب.
الشيخ الطوسي مهما بلغ من الفضل والجلالة لا يكون حجة على الشيخ المفيد بل الشيخ المفيد حجة عليه لأنه شيخ واُستاذه، وشيخ شيخه السيد المرتضى، ومن بحر معارفه أغترفا، ومن رشحات فضله رويا، وقد أعترفا له بالفضيلة وعلوا المكانة وعولاً على أقواله في سائر الأحتجاجات المسطورة في الكتب الكلامية فلا يصح من قول أبن إدريس إلا قوله ((كان قبره بالمذار مشهور)) وهو كذلك في قبة عالية بين نهر الكسارة وقلعة صالح في لواء العمارة، له كرامات.

ظهور الكرامات على قبر عبيد الله ورأي المصنف فيه:

يحف بقبر عبيد الله بن علي قبيلة الشدة قطاع الطريق مخيفي السبل وخاصة النوافل شر خلق الله وقد جاء في الحديث: إن المؤمن ليحفظ في ولده إلى سبعة أظهر، فما ظنك بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) أفلا يحفظ في ولده لصلبه
1ـ اُنظر: شذرات الذهب 1/ 75.
(548)

ولولا ظهور تلك الكرامات (الشارة) لتجاسروا على قبره بما يكون جسارة وجرأة على أبيه أمير المؤمنين (ع)؛ فحفظ أمير المؤمنين (ع) في ولده عبيد الله كرامة لأمير المؤمنين (ع) وتشريفاً لقدره، فهذه الكرامات صارت سداً منيعاً بينه وبين بطون الشدة من النوافل والبو غنام وبيت نخش وغيرهم من قطاع الطريق ومخيفي السبل ومستحلي حرمات الله في عبادة فهو في الدينا محروس بشرف أبيه أمير المؤمنين (ع) وفي الآخرة أمره لغيرنا فإن ولي الحساب هو الله تعالى، والمرء القادم عليه بين السخط والرضا والعفو والمؤاخذة، والله تعالى إلى الرحمة أقرب بالعفوا أولى لأنه موصوف بهما، والعلوي مهما أرتكب وأجترم فإنه يلاقي آبائه أهل الرقة والرأفة والحنان والعطف، ولهم الوجاهة والمنزلة عند الله تعالى فإن شاؤوا عفوا عنه وسامحوه فأين نقع نحن وما مقامنا.
أيضاً فإنا كثيراً ما تصدر منا الإساءة إلى آباءنا ونقابلهم بما يوجب السخط علينا فنجدهم يقابلوننا بالمسامحة بدل الأنتقام الذي نستحقه ونكون أهلاً له ولم يرضهم العفو عنا وحده دون أن يصل إلينا برهم بنا كانا قد أحسناً إليهم وما أسأنا، فلعل العلوي المسيء يقبله آباؤه وأهله هناك ويقابلوه فالعفو ويكون حظ القادح فيه البعد من أهله ونصيب المزري عليه الإعراض عنه، ولعل هذا هو حظ القادح فيه البعد من المشار إليه في الشايع على الألسنة: صالحهم لكم وطالحهم لنا؛ فالواجب علينا عند ذكر العلويين بيان ما صدر منهم من الأعمال على سبيل الحكاية غير حاكمين عليهم بشيء بل نكل أمرهم إلى آباءهم وننزه ألسنتنا وأقلامنا عن ثلبهم فإن لهم آباء كراماً لهم الشفاعة المقبولة عند الله، ونحن وغيرنا نأمل الدخول في شفاعتهم ونتطلب الرضا منهم فكيف يقصر فضلهم عن أبنائهم ويفوتهم ما رجاء البعداء وطمع فيه الغرباء، والله اولى بنا وبهم وهو أرحم الراحمين.
(549)

10ـ من إخوة العباس الأكبر أولاد أمير المؤمنين (ع) العباس الأصغر أحد الشهداء بكربلاء

لم يذكره الشيخ المفيد ولا الطبري وأهمل ذكره فريق غيرهم وأثبته آخرون، ويدل عليه مضافاً إلى النصوص الأتية أن أكثر النسابين إذ ذكروا العباس (ع) الذي اُمه اُم البنين قيدوه بالأكبر وكذلك أهل التاريخ، والتقييد بالاكبر يستدعي وجود الاصغر وإنه لا بد أن يكون مع الأكبر أصغر منه يدل عليه اللفظ بدلالة الألتزام وبقاعدة أفعل التفضيل.
وممن نعت قمر بني هاشم بالعباس الأكبر الدياربكري في تاريخ الخميس(1) ولفظه: والعباس الأكبر ويدعى السقاء ويكنى أبا قربة، وكان صاحب راية الحسين (ع) يوم كربلاء، ألخ. وكذلك في شهداء الطف قيده بالعباس الأكبر(2).
واليافعي المؤرخ الشافعي عبر عنه بالكبير ولفظه في مرآة الجنان(3): وقتل معه ولداه علي الأكبر وعبد الله وإخوته جعفر ومحمد وعتيق والعباس الأكبر ألخ(4).
أما النصوص فقال صاحب ناسخ التواريخ(5): الخامس عشر من ولد علي (ع) العباس الأصغر، ألخ. وذكره في الشهداء وسيأتي.
وقال أبو الحجاج البلوي الشافعي في كتاب ألف با(6): ذكر أبو إبراهيم عبيد الله
1ـ تاريخ الخميس 2/317.
2ـ نفسه 2/ 333.
3ـ مرآة الجنان 1/ 131 طبع حيدرآباد.
4ـ وعبر عنه بالعباس الأكبر مالك الأشرف في طرفه الأصحاب ص71.
5ـ ناسخ التواريخ 5/ 307.
6ـ ألف با 1/91.
(550)

أبن محمد الخجندي أن علي بن أبي طالب (ع) قبض عن تسعة عشر ولداً: أربعة عشر ذكر وخمسة عشر اُنثى: الحسن والحسين وزينب واُم كلثوم من فاطمة (ع)، ومحمد الأكبر وعباس الأكبر وعمر وأبو بكر وعبد الله وعثمان وجعفر ومحمد الأصغر وعباس ويحيى ألخ.
وقال الحافظ نقي الدين المقريزي الشافعي في أتعاظ الحنفاء(1): العباس الأكبر وعبد الله وعثمان الأكبر وجعفر الأكبر اُمهم اُم البنين بنت أبي المحل أبن الديان بن حزام الكلابي، قتل هؤلاء الأربعة مع الحسين بن علي (ع). ثم يقول(2): ومحمد الأوسط وعباس الأصغر اُمهما اُم ولد، ألخ.
وذكره صاحب الحدائق الوردية وقال: إن اُمه اُم ولد.
وذكره السيد العمري النسابة العلوي في المجدي وجعله شقيقاً لعمر الأطرف ورقية وأن اُمهم جميعأً الصهباء التغلبية.
وقال أبو الحسن المرندي في لوامع الأنوار الفارسي(3) ولفظه بالفارسية: بسر بود يكى عباس الأكبر المكنى بأبي الفضل صاحب رايت در روز عاشورا وديكر عباس الأصغر تواند بود كه عباس الأصغر در شب عاشورا بدرجهء رفيعه فائز شد وعباس الأكبر در روز عاشورا، وعباس الأصغر نيز در شب عاشورا بطلب آب شتافت وسعادت شهادت يافت ألخ.
وصاحب ناسخ التواريخ في شهداء ليلة العاشر من المحرم، وسنذكر كلامه بتعريب الفاضل المعاصر السيد جعفر بحر العلوم الطباطبائي النجفي وهذا نصه
1ـ أتعاض الخلفاء: ص5.
2ـ نفسه: ص7.
3ـ لوامع الأنوار: ص364.
(551)

في تحفة العالم(1): الثاني عشر: عباس الأصغر ذكره غير واحد من أرباب التواريخ. قال صاحب الناسخ: إن بعض العلماء زعم أن العباس الأكبر بن علي (ع) أستشهد ليلة العاشر مع أن أكثر أهل السير يذكرون شهادته يوم عاشوراء، وذلك لأن في أولاد أمير المؤمنين (ع) عباسين: الأصغر والأكبر، والذي قتل في الليلة العاشرة هو الأصغر سبق إلى طلب الماء فنال سعادة الشهادة في تلك الليلة ألخ ثم استدل السيد صاحب التحفة بنحو ما ذكرنا من تعبير أهل العلم بالأكبر وإنه يستدعي وجود الأصغر ولكنه ما ساق الشواهد كما سقناها. ثم قال السيد: ومن هذا يظهر ضعف من وصف أبا الفضل بأنه شاب أمرد بين عينيه أثر السجود كما في الدمعة الساكبة مع تصريحهم بأن عمره 34 سنة فمن المحقق أنه وصف العباس الأصغر، إنتهى.
ولنا مع هذا السيد نقاش علمي تقدم فأطلبه ولم يختص الدمعة بهذا لأن أبو الفرج الاصفهاني والصدوق القمي وغيرهما قد رووا في العباس الأكبر أنه شاب أمرد بين عينيه اثر السجود.
ونلفت نظر القاري هنا قبل إتيان محل المناقشة إلى غفلة وذهول من هذا السيد الفقيه، أما علم أن أهل الجنة جرد مرد والشهيد بمجرد مفارقة روحه الدنيا يدخل الجنة، وقد روى كثير من العلماء أن رسول الله (ص) نظر إلى بعض الشهداء من أصاحبه ثم صرف نظره عنه معرضاً، فسأله أصحابه عن ذلك فاخبرهم أنه رأى عنده زوجتيه من الحور العين يلاعبانه وإنهما أستحييا منه فصرف نظره عنهما فلا يظن أحد أن الشهداء يدخلون الجنان باللحى، كلا وأين قول النبي (ص) ((الحسن والحسين (ع) سيدا شباب أهل الجنة)) وأين قوله ((أهل الجنة جرد مرد
1ـ تحفة العالم 1/232.
(552)

ما فيهم إلا أربعة من الأنبياء مشائخ)) فالعباس الأكبر لما أستشهد دخل الجنة فكان أمرداً وبقي وسم السجود تمييزاً له كما يبقى وسم الوضوء تمييزاً لأمه محمد (ص) حتى قيل فيهم غر محجلون، وتقدم الجواب في باب الكرامات مفصلاً.

11ـ من إخوة العباس الأكبر أولاد أمير المؤمنين (ع) أبو عبد الله جعفر الأكبر شقيق العباس الأكبر أحد الشهداء مع الحسين (ع)

كان يلقب بجعفر الأكبر ويكنى بأبي عبد الله، اُمه اُم البنين الصغرى الكلابية، تقدم نسبه في الجزء الأول واتفق النسابون والمؤرخون على شهادته إلا أبن قتيبة في المعارف فإنه سكت عن التنصيص لوكنه نص عليها في تاريخه الإمامة والسياسة، ونص على شهادته الطبري المؤرخ وأبن الأثير وأبن كثير والمحب الطبري في كتابيه الذخائر والرياض، وأبن عبد ربة في العقد الفريد، وأبن الصباغ في الفصول المهمة وقال(1): وقتل جعفر بن علي اُمه اُم البنين رماه خولي بن يزيد الأصبحي بسهم فقتله.
ونص عليه الكنجي والشبلنجي والمسعودي وأبو جنيفة الدينوري في الأخبار الطوال وقال(2): وحمل هاني بن ثبيت الحضرمي على جعفر بن علي (ع) فقتله.
ونص عليه سبط أبن الجوزي والفاضل الدربندي وملا عبد الله في مقتل العوالم والعلامة المجلسي والشيخ المفيد.
وقال أبو الفرج الأصبهاني في مقاتل الطالبيين وجعفر بن علي بن أبي طالب اُمه اُم البنين.
1ـ الفصول المهمة: ص209.
2ـ الأخبار الطوال: ص255.
(553)

قال يحيى بن الحسن عن علي بن إبراهيم بالإسناد الذي في خبر عبد الله: قتل جعفر بن علي وهو أبن 19 سنة.
قال أبو مخنف في حديث الضحاك المشرقي: إن العباس بن علي قدم أخاه جعفراً بين يديه لأنه لم يكن له ولد ليحوز العباس ابن علي ميراثه فشد عليه هاني أبن ثبيت الحضرمي الذي قتل أخاه فقتله، هكذا قال الضحاك.
وقال نصر بن مزاحم: حدثني عمرو بن بشير، عن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أن خولي بن يزيد الأصبحي لعنه الله قتل جعفر بن علي (ع).
قال في ناسه التواريخ(1): جعفر الأكبر يكنى أبا عبد الله واُمه اُم البنين اُم العباس، وعمره 23سنة، ألخ.
وعند أبي الفرج الأصبهاني إن عمره 19 سنة.
وما أعرف عمن اخذ السماوي في إبصار العين حيث قدر عمره 21 سنة وقسمها على إمامه أبيه وأخويه الحسن والحسين.
وذكر صاحب الدر النظيم بما حكاه عنه في ذخيرة الدارين أن أمير المؤمنين (ع) سماه بأسم أخيه جعفر الطيار وهذا قريب لأنا ذكرنا في ترجمة جعفر الطيار أن أمير المؤمنين (ع) كان شديد المحبة له.

شهادته:

في قول الخوارزمي وأبن شهر آشوب ولفظ الأخير في المناقب(2): ثم برز أخوه جعفر منشأة يقول:
إني أنا جعفر ذو المعالي أبن علي الخير ذي النوال
1ـ ناسخ التواريخ 5/306.
2ـ مناقب ابن شهر آشوب 4/97.
(554)

ذاك الوصي ذو السنا والوالي حسبي بعمي شرفاً وخالي
فرماه خولي الأصبحي فأصاب شقيقته أو عينيه.

مدح جعفر الأكبر:

قال الإمام عجل الله فرجه في زيارة الناحية المشهورة:
((السلام على جعفر بن أمير المؤمنين الصابر بنفسه محتسباً، والنائي عن الأوطان مغترباً، المستسلم للقتال، المستقدم للنزال، المكثور بالرجال، لعن الله قاتله هاني بن ثبيت الحضرمي))، إنتهى.
هذه الفقرات الشريفة لو حللت تحليلاً حقيقياً لظهر فيها من الفضائل لجعفر أبن أمير المؤمنين (ع) ما يميزه عن غيره من الشهداء، فقوله (ع) ((الصابر)) وبأي معنى اُخذ الصبر سواء كان الصبر على مكابدة الأهوال ومكافحة الأبطال ففي ذلك غاية المدح بالفروسية، وإن كان الصبر على محبته لإمامه الحسين (ع) وموالاته له وثباته وعزمه أن يفيده بنفسه ويقيه بمهجته ففي ذلك غاية المدح من الوجهتين البصيرة والمعرفة بحق الإمام المفترض الطاعة، وهذا دليل العلم والفقاهة ومن حب المواسات له بالنفس والتأسي به في جميع الحالات فهذا دليل أنه في غاية الكمال ونهاية الأدب. وإن اُريد بالصبر الصبر على معانات الاُمور الشاقة من الجوع والعطش لأنهم حصروا في فلاة جرداء قاحلة وباديه قفراء قاحلة قد ملك عليهم الأعداء شريعة الفرات وقطعوا عليهم طريق الميرة وصدوا القوافل التي تحمل الأقوات إليهم فعطشوا وجاعوا. وفي تخصيص جعفر بالصبر على هذا لا يخفى ما فيه من مزيد الفضل.
وأما قوله (ع) ((النائي عن الأوطان)) مع أن كل من كان مع الحسين (ع) كان نائياً عن الأوطان وجميعهم قد أغتربوا فما معنى تخصيص جعفر؟ فالظاهر وأستغفر
(555)

الله من الزلل أن هذا الشاب المترف صاحب النضارة والرونق الجميل قد تربى في الحضارة وذاق نعومة العيش ولم يقوى على لفحات السموم ومعانات شعل الهجير لأنه اصغر إخوته ومن المعلوم أن صغير الأولاد في الموضوع الأتم من الشفقة في نظر الأم الشقيقة فإنها تبره كثيراً وتتعاهده بالنظافة والتعطير ولذيذ المطعم وشهي المشرب فإذا كان نائباً عن الأوطان والحال هذه فإنه يلاقي عنتاً ويجابه شدة شديدة ويعاني صعوبة صعبة ومشقة شاقة، لا لأنه فارق الوطن فقط الذي شاركه في فرقه غيره ببل لأنه فارق لذه العيش والرفاهية ونعومة الحضارة والترف، وفقد بر الوالدة المشفقة وعطفها وحدبها عليه وألطافها.
ومن هنا يعرف أن ولد أمير المؤمنين (ع) أشجع العرب لأنهم ما شاهدوا حروباً ولا خاضوا المعارك ولا وقفوا في صف قبال الأعداء سوى الحسنين (ع) وابن الحنفية والعباس الأكبر وهم جميعاً شباب في ريعان الشيبة ونضرة الصبا، بين من أدرك البلوغ وبين من تجاوزه بيسير، وقد شبوا ونشأوا في أحضان ترف وحجور نعومة ورفاهية عيش ونعمة حتى إذا كشفت حرب كربلاء عن ساقها وبرزت كالحة عابسة شواهاء المنظر كريهة المخبر شمروا السواعد وشحذوا المرهفات القواطع، وساقوا تلك الأبطال المحنكة والفرسان المجربة سوق الأغنام، وفرت أمامهم كاليعافير أو الحمر المستنفرة، وطاروا بين أيديهم طيران القطا والنعام المشرد، ولولا غلبة الأقدار ما كثرتهم تلك الجماهير ولا غلبتهم كثرة الجموع، وقد علم حملة التاريخ والأثر وعلماء الأخبار والسير أنهم أفنوا جماهير أهل الكوفة وقد تركوا في كل حي من أيائها نائحة وفي كل بين من بيوتها صارخة.
للمؤلف:
آل علي يوم طف كربلا قد تركوا في كل دار نائحه
(556)

من دخل الكوفة لم يسمع بها في سائر الأحياء إلا صائحه
قد خلد التاريخ للحشر لهم أعمال مجد فعلاً صالحه
فيا لها فادحة خالدة قد أنست الشيعة كل فادحه
أولئك الشبان المترفون والفتيان المنعمون من أهل البيت النبوي أظهروا من البسالة والشجاعة ما ادهش الأبطال المجربة والشجعان الخبراء بفن البطولة، وهذا يريك أن الشجاعة سجايا وأعراق وأشجة.
لزهير:
وإن يك من فضل أتوه فإنما توارثه آباء آباءهم قبل
وهل ينبت الخطي إلا وشيجة وتغرس إلا في منابتها النخل
وبقية الفقرة تصف ثبات جعفر الأكبر في المعمعة، وتذكر أنهم ما قتلوه إلا بالكثرة لأن معنا المكثور بالرجال أنهم تكاثروا عليه وأحتوشوه من كل مكان، والكثرة مهما كانت فإن لها الغلبة، وفي أمثال العوام ((الكثرة تأخذ البصرة)).
للمؤلف:
حكى جعفر في كربلا بأس جعفر كما قد حكى بالضرب والده الفرما
وأدى حقوق المجد والفخر من حكى بأفعاله الغر الأب القرم والعما

12ـ من إخوة العباس الأكبر أولاد أمير المؤمنين (ع) جعفر الاصغر

أهمله أكثر النسابين وأثبته السيد العمري النسابة العلوي في المجدي، والحافظ المقريزي في أتعاظ الحنفاء وذكر الأصغر والأكبر معاً، وقال في الأصغر(1): وجعفر الأصغر من اُم ولد.
1ـ أتعاظ الحنفا: ص7.
(557)

وقال صاحب الناسخ(1): السادس عشر من أولاد أمير المؤمنين (ع) جعفر الأصغر، إنتهى.

شهادة جعفر الأصغر:

لم أجد من نص على شهادته والظن يقوي بأنه من الشهداء لأن أهل العلم نصوا على من لم يحضر كربلاء من ولد علي (ع) كالحسن السبط والمحسن السقط وابن الحنفية وأبن النهشلية والأطرف ويحيى، وتنصيصهم على هؤلاء بالموت لا بالقتل دليل على قتل من سواهم يوم كربلاء.
وذكره صاحب الحدائق الوردية وقال: اُمه اُم ولد ولم يذكر شهادته أيضاً. وأنا إن ترجح عندي أنه من الشهداء لكن لم أجزم به ولم أذكره في كتابي المستدرك على مقاتل الطالبيين ولا في كتابي أعلام النهضة الحسينية لأني لم أجد نصاً على شهادته.

13ـ من إخوة العباس الأكبر أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) عمر الأكبر عند أكثر النسابين

في أولاد أمير المؤمنين (ع) من يسمى بعمر إثنان: الأكبر وهو هذا، الاصغر الآتي ذكره. وعلى قول صاحب الحدائق الودرية هم ثلاثة: عمر الأكبر وعمر الأوسط وعمر الأصغر.

كنية عمر ولقبه:

يكنى بأبي القاسم وقيل أبو حفص ويلقب بالأطرف. قيل: لقب بالأطرف
1ـ ناسخ التواريخ 5/307.
(558)

تمييزاً بينه وبين عمر الأشرف بن زين العابدين. وذكرنا في كتابنا ((الميزان الراجح)) أن هذا القول غير سديد، لقب عمر بن أمير المؤمنين (ع) قبل أن يولد عمر الأشرف بن الإمام زين العابدين (ع) والصواب أنه لقب بالأطرف لأن شرفه من طرف واحد وهو نسبه من أبيه أمير المؤمنين (ع) ويريدون الغض منه لأمه السبية وإن كانت من العرب من ربيعة.

اُم عمر الأطرف:

هي الملقبة بالصهباء والمكناة باُم حبيب من بني تغلب بن وائل من ربيعة وهي سبية سباها خالد الوليد من عين التمر (شفاثة) وكانوا نصارى.
قال الطبري في التاريخ في أولاد أمير المؤمنين (ع): وله من الصهباء وهي اُم حبيب أبنة ربيعة بن بجير بن العبد بن علقمة بن الحارث بن عتبة بن سعد بن زهير أبن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل وهي اُم ولد من السبي الذين أصابهم خالد بن الوليد حين أغار على عين التمر على بني تغلب بها ـ عمر بن علي ورقية بنت علي.
وقال أبن قتيبة في المعارف(1): وعمر ورقية واُمهما تغلبية وكان خالد بن الوليد سباها في الردة فاستراها علي (ع)، إنتهى.
أخطأ أبن قتيبة لم تكن تغلب إلا نصارى يسكنون شمال العراق فأغار عليهم خالد بن الوليد لما غزى العراق في خلافة أبي بكر فأصاب سبياً كثيراً منه التغلبية اُم عمر الأطرف ووالد الحسن البصري وسيرين والد محمد بن سيرين وأبان والد حمران مولى المسيب في آخرين. فغرض أبن قتيبة في هذا تصحيح خلافة
1ـ المعارف: ص92.
(559)

أبي بكر بجعل علي (ع) قد تزوج من سبايا من خالف أبا بكر، إن علياً وعمراً وأجلاء الصحابة أنكروا على أبي بكر سبي تلك النساء.

عمر الأطرف ومقدار سنه:

قال أبو جعفر الطبري في التاريخ: فعمر عمر بن علي حتى بلغ 85 سنة فحاز نصف ميرات علي (ع) في زعمهم ومات بينبع.
وقال السيد الداودي في عمدة الطالب: مات عمر بينبع وهو ابن 77 سنة وقيل 75 سنة. وقال أيضاً(1): وقال أبن جذاع: يكنى أبا حفص وولد تؤماً لاُخته رقية وكان آخر من ولد من بني علي الذكور، واُمه الصهباء التغلبية وهي اُم حبيب بنت عبادة بن ربيعة بن يحيى بن العبد بن علقمة من سبي اليمامة وقيل من سبي خالد أبن الوليد من عين التمر أشتراها أمير المؤمنين.

فضيلة الأطرف النفسية:

كان شجاعاً وسخياً وفصيحاً ومحدثاً وفقيهاً، يختار الطريقه السنية في حديثه وفقهه، وينحرف عن الطريقة الشيعية في الفقة لينال الحظ الدنياوي من الميراث والمنصب في الولاية على الأوقاف، ولم ينل ذلك إلا بموافقة مذهب أهل السنة والجماعة.
قال أبن قتيبة في المعارف(2): وأما عمر بن علي فقد حمل عنه الحديث، إنتهى.
وقال الحافظ الخزرجي الشافعي في خلاصة تهذيب الكمال(3): عمر بن علي
1ـ عمدة الطالب: ص228.
2ـ المعارف: ص95.
3ـ خلاصة تهذيب الكمال: ص242.
(560)

أبن أبي طالب الأكبر عن أبيه وعنه بنوه محمد وعبيد الله وعلي، وثقة العجلي ألخ. وذكره الحافظ العسقلاني الشافعي في تهذيب التهذيب ووثقة أيضاً.

تنبيه وأيقاظ:

لا تحسب أن موقفته لمذاهب العامة كانت عقيدة له إنما هي لغاية يقصدها ومذهبه مذهب أهل البيت ثم ترك المذهب السني رأساً وصحب الإمام زين العابدين (ع) ولذا عده أصحابنا في أصحابه وسنشير إليه قريباً.

وفاة الأطرف:

يختلف العلماء في ذلك أختلافاً جعلهم ثلاثة فرق: فرقة تزعم أنه أستشهد بكربلاء وهو قول سبيه الأشتباه باخيه عمر الأصغر الشهيد الأتي ذكره. وفرقه زعمت أنه قتل مع مصعب بن الزبير وسبب هذا القول الأشتباه بأخيه عبيد الله.
وفرقة قالت: إنه مات حتف أنفه بينبع ولعل الصواب مع هذ الفرقة فإن فيهم الشيخ المفيد والطبري وأبن الأثير والداودي وجماعة تثق النفس بضبطهم وإتقانهم.
قال الداودي في عمدة الطالب(1): كان ذا لسن وفصاحة وجود وعفة. حكى العمري قال: أجتاز عمر بن علي بن أبي طالب (ع) في سفر كان له في بيوت من بني عدي فنزل عليهم وكانت سنة قحط، فجائه شيوخ الحي وحادثوه وأعرض عن رجل منهم له شارة فقال: من هذا؟ فقالوا: سالم بن رقية وله أنحراف عن بني هاشم، فاستدعاه وسأله عن أخيه سليمان بن رقية وكان سليمان من الشيعة فخبره أنه غائب فلم يزل عمر يلطف له في القول ويشرح له في الأدلة حتى رجع عن
1ـ عمدة الطالب: ص228.
(561)

أنحرافه عن بني هاشم وفرق عمر أكثر زاده ونفقته وكسوته عليهم فلم يرحل عنهم بعد يوم وليلة حتى غبوا وأخصبوا، فقالوا:هذا أبرك الناس محلاً ومرتحلاً، وكانت هداياه تصل إلى سالم بن رقية، فلما مات عمر قال سالم يرثيه:
صلى الإله على قبر تضمن من نسل الوصي على خير من سئلا
قد كنت أكرمهم كفاً وأكثرهم علماً وابركهم حلاً ومرتحلاً
ألخ. وتقدم قول الطبري ونصوص القول بموته كثيرة. قول القائلين بقتله في العراق أيضاً جماعة منهم الحافظ الخزرجي في خلاصة تهذيب الكمال(1) ونصه: قتل بالعراق مع مصعب سنة 67 ألخ.
وفي تهذيب التهذيب للحافظ العسقلاني(2) حكاية هذا القول عن العجلي وخليفة ولكنه ذكر عن الزبير بن بكار أنه عاش إلى زمن الوليد بن عبد الملك وذكر أن أهل التاريخ ذكروا أن المقتول مع مصعب هو عبيد الله بن علي ألخ.
وقال أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري في الأخبار الطوال: وإن مصعباً سار بالجيوش نحو الكوفة فعبر دجلة وخرج إلى ارض كسكر ثم أخذ على حديثه الفجار ثم أخذ على النجرانية حتى قارب الكوفة وبلغ المختار مقتل أصحابه فنادى في بقية من كان معه من جنودهم فقوادهم بالأموال والسلاح وسار بهم من الكوفة مستقبلاً لمصعب بن الزبير فالتقوا بنهر البصريين فأقتتلوا فقتل من أصحاب المختار مقتله عظيمة، وقتل محمد بن الأشعث، وقتل عمر بن علي بن أبي طالب، وذلك أنه قدم من الحجاز على المختار فقال له المختار: هل معك كتاب محمد بن الحنفية؟ فقال عمر بن علي: لا ما معي كتابه. فقال له المختار :
1ـ خلاصة تهذيب الكمال: ص242.
2ـ تهذيب التهذيب 7/ 485.
(562)

أنطلق حيث شئت فلا خير لك عندي، فخرج من عند وسار إلى مصعب فأستقبله في بعض الطريق فوصله بمائة ألف درهم وأقبل مع مصعب حتى حضر الوقعة فقتل فيمن قتل من الناس، إنتهى. والصحيح أن المقتول عبيد الله لا عمر كما قدمنا.

القدح في عمر الأطراف:

يعاب الأطراف بثلاثة اُمور:
أحدهما: تخلفه عن أخيه الحسين (ع).
ثانيهما: منازعته في ميراث أخوه العباس الأكبر (ع).
ثالثها: طلبه الولاية على أوقاف أمير المؤمنين (ع).
وكل هذه الاُمور لا تجوز له وتحرم المنازعة فيها لأي رجل كان: أما نصرة الحسين (ع) فواجبة ولا رخصة في تركها لغير عذر. وأما الميراث فلاُم البنين لا تجوز المنازعة فيه. وأما الوقف فقد خصه أمير المؤمنين (ع) للحسن والحسين (ع) دون غيرهما من أولاده.
قال السيد الداودي في عمدة الطالب: وتخلف عمر عن أخيه الحسين (ع) ولم يسر معه إلى الكوفة وكان قد دعاه إلى الخروج معه فلم يخرج. يقال: إنه لما بلغه قتل أخيه الحسين (ع) خرج في معصفرات له وجلس بفناء داره وقال: أنا الغلام الحازم ولو خرجت معهم لذهبت في المعركة وقتلت. ولا تصح رواية من روى أن عمر حضر كربلاء، وكان أو لمن بايع عبد الله بن الزبير ثم بايع بعده الحجاج، وأراد الحجاج إدخاله مع الحسن بن الحسن في تولية صدقات أمير المؤمنين (ع) فلم يتيسر له ذلك ألخ.
أما الملا حسن القزويني في رياض الأحزان فقد حرر المطاعن التي طعن بها
(563)

على الأطرف في أنحرافه عن أهل البيت وميله إلى الجائرين في الأحكام رغبته عن فقه أبيه طالبأً للعاجل في اُمور ثلاثة:
أحدهما: منازعة لأبن أخيه عبد الله بن العباس الأكبر في ميراث عمومته المقتولين بكربلاء وحيث أن مذهب أهل البيت (ع) حجب الأخ مع وجود الاُم وإن أبن الأخ للابوين يحجب الأخ لواحد منها فعدل الأطرف عن هذا المذهب تاركاً مذهب الإمام زين العابدين (ع) طالباً مذاهب قضاة أهل السنة.
ثانيهما: ما رواه الفريقان السنة والشيعة أنه نازع علي بن الحسين (ع) والحسن أبن الحسن تولية أوقاف أمير المؤمنين (ع) وتوصل إلى ذلك بالحجاج الجبار مستعينأً به لكن عبد الملك رفض شفاعة الحجاج ورد طلب الأطرف.
ثالثها: إنه أظهر الأبتهاج والسرور بقتل الحسين (ع) وعد نفسه حازماً.
قال في رياض الأحزان: قد رمزنا سابقاً أن المنازعة في ذلك من عمر بن علي غير مسموعة إلا على بعض مذاهب العامة وأما علي قواعد الإمامية فلا فإن الإخوة لا يرثون مع وجود الاُم، واُم البنين اُم العباس وإخوته كانت حية حينئذ ولا شك أن مرتبتها وأبن العباس مقدمة على مرتبة عمر بن علي وكذلك تقديمها على العباس (ع) في حيازة ميراث سائر الإخوة. والحاصل أن عمر بن علي لم يرجع في ذلك إلى ما كان زين العبادين (ع) يذهب إليه وأنشأ المنازعة مع عبيد الله ودعاه إلى التحاكم عند القاضي المتولي للقضاء لتولية السلطان الطاغية وهذا مما يقضي من مثله العجب فإنه مع تخلفه عن أخيه الحسين (ع) وهو أحد سيدي شباب أهل الجنة بأعتقاد الاُمة وعدم رجوعه إلىما ثبت من مذهب ابيه أمير المؤمنين (ع) وتصديق الإمام زين العبادين (ع) وكان يتوقع تصديق الناس له بالمنازعة بسبب كونه أكبر سنأً من عبيد الله وأحوج إلى المال، وكان الناس يلومونه على ذلك ويراعون جانب أبن العباس ثم بعد ذلك بسنين أنشأ الخصومة مع أبن أخيه الآخر
(564)

الحسن بن الحسن، وساق القصة المطولة في منازعة الأطرف للمثنى.
ثم قال(1): وسمعت عن بعض مشائخي من أهل الأثر والسير أن عمر بن علي يخرج من بيته في غالب الأيام ويجلس على دكة باب داره متلبساً بثوب جديد له معصفر ونظر في مقاديم أكتافه وأعطافه مظهراً للسرور والانبساط قائلاً: أن المرأ ينبغي أن يكون سديداً في أحواله وأقواله، رشيداً في أفعاله، بصيراً بعواقب اُموره، ناظراً في مختتمه وماله. وإني لو كنت خرجت مع إخوتي صحبة الحسين إلى العراق لدهاني ما دهاهم ولكنت مقتولاً بسيف الشقاق بين أهل النفاق، بعيداً عن الوطن، مدفوناً بغير غسل وكفن، ولكني سددت الرأي ونظرت في العاقبة فأخترت العافية فصرت معها وصارت معي فهذا لبسي وهذه سلامتي وتلك داري لا مبعد ولا مشرد ولا مجدل ولا مجرد.
وكان الناس يسمعون أمثال هذه المزخرفات منه وغير الملائمات من أفعاله فيتنافرون عنه ويتضجرون منه قلباً، ويستكرهون صحبته ولا يستأنسون إليه ولا يعينونه في أمر ولا يوازونه بقبضة تمر، فما لبث فيهم إلا وضاق صدراً ونقص قدراً فخرج إلى العراق طالباً لرعاية المختار وهو حينئذٍ رئيس شيعة أبيه، فقصده من دون أتكال على كتابة أو علامة اُخرى من محمد بن علي فكان من أمره ما كان، إنتهى. يشير إلى قتله تحت راية أبن الزبير كما سبق.

منازعة الأطرف للإمام زين العابدين (ع):

قال الشيخ المفيد (رحمه الله) في الإرشاد(2): عن عبد الملك بن عبد العزيز قال: لما ولى عبد الملك بن مروان الخلافة رد علي بن الحسين (ع) صدقات
1ـ رياض الأحزان: ص169.
2ـ الإرشاد: ص276.
(565)

رسول الله (ص) وصدقات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وكانتا مضمومتين.
فخرج عمر بن علي إلى عبد الملك يتظلم إليه من نفسه، فقال عبد الملك: أقول كما قال أبن أبي الحقيق:
إني إذا مالت دواعي الهوى وأنصت السامع للقائل
وأصطرع الناس بألبابهم نقضي بحكم عادل فاضل
لا نجعل الباطل حقاً ولا نلط دون الحق بالباطل
إنتهى. زاد فيها الفاضل المجلسي(1): إن عمر بن علي قال لعبد الملك: أنا أبن المصدق وهذا أبن أبن، وأنا أولى منه، ثم ذكر جواب عبد الملك كما تقدم.

رأي الرجاليين من الشيعة في الأطرف:

عده الشيخ الطوسي من أصحاب زين العابدين ونقله عنه الأسترآبادي والتفريشي وحكى الوحيد البهبهاني في التعليقة أعتماد العلامة عليه.

رأي المصنف في الأطرف:

رأيي فيه الوقف وعدم الجزم بذمه ومدحه وإرجاع أمره إلى آبائه، وأعتماد العلامة عليه لا يدلنا على أستقامته إنما يدلنا على صدق حديثه وصدق الحديث أمر والعقدية أمر آخر لا ملازمة بينها كما أنه لو صح عنه هذا المقال المنقول عنه بعد شهادة أخيه الحسين (ع) فلا يدل على عقيدته لجواز أن يكون أظهره تقية وحقناً لدمه فإن فراعنة اُمية تود ان لا تبقي لعلي (ع) نسلاً. أما المنازعة في الوقف والميراث فلا يدل على أنحراف وإنما يدل على قلة الفقه والعلم بالأحكام وجمودة أدمغة أهل الحجاز معروفة لا تحوجنا إلى برهان.
1ـ بحار الأنوار 9/705.
(566)

أولاد عمر الأطرف:

قال أبن قتيبة في المعارف(1): فأما عمر بن علي فولد محمداً واُم موسى اُمهم أسماء بنت عقيل بن أبي طالب. فأما محمد فولد عمراً وعبيد الله وعبد الله اُمهم خديجة بنت علي بن الحسين (ع)، وجعفراً اُمه اُم هاشم بنت جعفر بن جعدة بن هبيرة المخزومي، ولعمر عقب بالمدينة، إنتهى.
وقال السيد الداودي في العمدة(2): أعقب من رجل واحد وهو محمد أبنه ألخ.
ومن أعقابه العمري النسابة صاحب كتاب المجدي في أنساب العلويين.

14ـ من إخوة العباس الأكبر أولاد أمير المؤمنين (ع) عمر الأصغر أحد الشهداء بكربلاء

وقد أختلف النسابون فيه وفي الأطراف أيهما الأكبر، وقدم تقدم نقل صاحب العمدة أن الاطرف أصغر ولد أمير المؤمنين (ع). وأثبت صاحب الحدائق الوردية ثلاثة فجعل الأكبر هو الأطرف، والأوسط هو أبن المصطلقية، وعمر الأصغر، ثم قال: وفي النسابين من لم يذكر عمر الأوسط ومنم من لم يذكر إلا عمر المعقب ألخ.
وذكر الحافظ المقريزي في أتعاظ الحنفاء(3): عمر الأكبر وعمر الأصغر.
ولصاحب العمدة قول بأن الأطراف هو الأكبر.
1ـ المعارف: ص95.
2ـ العمدة: ص339.
3ـ أتعاظ الحنفاء: ص7.
(567)

ورأي صاحب ناسخ التواريخ الفارسي(1) فذكر عمر الأكبر وقال: عمر الأصغر اُمه اُم حبيب وأكثر النسابين أن الأكبر هو الاطرف وهو الذي اُمه اُم حبيب وعمر الشهيد الأصغر واُمه اُم ولد.

شهادة عمر الأصغر:

قال محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني في المناقب(2) في الشهداء مع الحسين (ع) من إخوته: عمر بن علي. وقال في صفة القتال: ثم برز من بعده أخوه عمر بن علي وهو يرتجز:
خلوا عداة الله خلوا عن عمر خلوا عن الليث الهصور المكفهر
يضربكم بسيفه ولا مفر يا زحر يا زحر تدانى من عمر
وقتل زحراً قاتل أخيه، إنتهى.
وقال ملا عبد الله في مقتل العوالم(3): ثم برز أخوه عمر بن علي وهو يقول:
أضربكم ولا أرى فيكم زحر ذاك الشقي بالنبي قد كفر
يا زحر يازحر تدانى من عمر لعلك اليوم تبوء من سقر
شر مكان من حريق وسعر لأنك الجاحد ياشر البشر
ثم حمل على زحر قاتل أخيه فقتله ثم أستقبل القوم وجعل يضرب فيهم بسيفه ضرباً منكراً وهو يقول:
خلوا عداة الله خلوا عن عمر خلوا عن الليث العبوس المكفهر
يضربكم بسيفه ولا مفر وليس فيها بالجبان المنحجر
1ـ ناسخ التواريخ 5/ 306.
2ـ المناقب لأبن شهر آشوب 4/96.
3ـ مقتل العوالم: ص93.
(568)

فلم يزل يقاتل حتى قتل، إنتهى.
وذكرها بهذا اللفظ أخطب خوارزم في مقتله، والفاضل المجلسي في بحاره(1)، وذكره في شهداء ولد علي (ع)(2). والفاضل الدربندي في أسرار الشهادة(3) فيمن أستشهد مع الحسين (ع) من إخوته، وابو إسحاق الأسفرايني في نور العين(4) في الشهداء مع الحسين (ع).
وقال في رياض الأحزان(5): لم يكن بقي يومئذٍ من أولاد علي (ع) إخوة الحسين (ع) إلا محمد بن علي بن الحنفية وهي خولة بنت جعفر بن أياس الحنفية وعمر بن علي اُمه اُم حبيب بنت ربيعة يقال إنه كان من اُخته رقية بنت علي (ع) توأمان وهو غير عمر الأصغر الشهيد مع أخيه الحسين (ع) بالطف قبل العباس وإخوته رضي الله عنهم، إنتهى.
ولم نفرد عمر الثالث بترجمة لأني لم أجد من ذكره غير صاحب الحدائق الوردية في أئمة الزيدية لذلك أكتفيت بإدراجه هنا.

15ـ من إخوة العباس الاكبر أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) أبو بكر بن علي بن النهشلية أحد الشهداء أتفاقاً

وهو شقيق عبيد الله قتيل المذار. أتفق المؤرخون على شهادته وأختلفوا في إسمه، والصواب أن أسمه كنيته، نص على ذلك أبو الفرج الأصبهاني وغيره، ومن
1ـ بحار الأنوار 10/200.
2ـ نفسه 10/217.
3ـ أسرار الشهادة: ص471.
4ـ نور العين: ص33.
5ـ رياض الأحزان: ص163.
(569)

زعم أن أسمه محمداً او عبد الله فقد توهم أن المكنى لابد أن يسمى وليس ذلك بلازم. أما اُمه النهشلية فقد مضى ذكرها.

شهادته والنصوص عليها:

نص عليه الشيخ المفيد في الإرشاد والحافظ الكنجي في كفاية الطالب، وأبن قتيبة في كتابيه المعارف والإمامة والسياسة، والمحب الطبري في كتابيه ذخائر العقبى والرياض النضرة، والشبلنجي في نور الأبصار، وأبو الفدا المؤرخ وغيرهم مما يطول تعدادهم.
قال أبو الفرج الأصبهاني في مقاتل الطالبيين(1): أبو بكر بن علي بن ابي طالب لم يعرف إسمه، اُمه ليلى، وذكر نسبها كما تقدم. وقال: ذكر أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين (ع) في الإسناد الذي تقدم أن رجلاً من همدان قتله. وذكر المدائني أنه وجد في ساقية مقتولاً لا يدري من قتله ألخ.
وقال أبن شهرآشوب في المناقب(2) بعد مقتل القاسم بن الحسين (ع): ثم برز أبو بكر بن علي قائلاً:
شيخي علي ذو الفخار الأطول من هاشم الخير الكريم المفضل
هذا حسين أبن النبي المرسل تفديه نفسي من أخ مبجل
فلم يزل يقاتل حتى قتله زحر بن بدر ويقال عقبة الغنوي، إنتهى. ومثله في مقتل العوالم والبحار(3).
1ـ مقاتل الطالبيين: ص34.
2ـ مناقب أبن شهرآشوب 4/92.
3ـ مقتل العوالم: ص93؛ بحار الأنوار 10/200.
(570)

وفي ناسخ التواريخ: إنه وجد في ساقية مقتولاُ، وسماه المقريزي في أتعاظ الحنفاء عبد الرحمن وكناه بأبي بكر.

16ـ من إخوة العباس الأكبر أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) إبراهيم أحد الشهداء بكربلاء

رغم إنكار أبي الفرج له، واُم إبراهيم اُم ولد، ومعنى اُم ولد عند العرب هي التي ملكت قهراً بالسيف، قال شاعرهم:
وكم ذات بعل أنكحتها سيوفنا حلالاً إلى خطابها لم تطلق
وعند الفقهاء هي المملوكة يتزوجها المالك فيجعل عتقه صداقها أو يطأها بملك اليمين فتحمل منه فإذا مات المالك وقد ولدت له اُعتقت من نصيب ولدها وتسميها العرب فتاة وجارية وأمة وسرية ومملوكة وذات ولد.

شهادة إبراهيم وإنكار الأصبهاني:

قال أبو الفرج في المقاتل(1): قد ذكر محمد بن علي بن حمزة أنه قتل يومئذٍ إبراهيم بن علي بن أبي طالب واُمه اُم ولد وما سمعت بهذا عن غيره ولا رأيت لإبراهيم في شيء من كتب الأنساب ذكراً ألخ.
إن كان أبو الفرج لم يرى فقد رأينا، وإن كان لم يسمع فقد سمعنا.
قال أبن عبد ربه المالكي في القعد الفريد(2): قتل الحسين بن علي وقتل معه عثمان بن علي وأبو بكر بن علي وجعفر بن علي والعباس بن علي اُمهم البنين
1ـ مقاتل الطالبيين: ص34.
2ـ العقد الفريد 3/143.
(571)

بنت حزام الكلابية، وإبراهيم بن علي لاُم ولد. ومثله قال ابن قتيبة في تاريخه الإمامة والسياسة(1).
وذكره أبن شهر آشوب في شهداء كربلاء من أولاد أمير المؤمنين (ع) في كتاب المناقب والعلامة المجلسي في البحار والفاضل الدربندي في أسرار الشهادة وملا عبد الله في مقتل العوالم وأخطب خوارزم في مقتله(2).

17ـ من إخوة العباس الأكبر أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) يحيى

اُمه الخثعمية أسماء بنت عميس، ولما حصل الأتفاق على موته صغيراً في حياة أبيه أمير المؤمنين (ع) تركنا النقل خوف الملل بكثرة النقل.

18ـ من إخوة العباس الأكبر ولد أمير المؤمنين (ع) عون الأصغر

شقيق يحيى، اُمه الخثعمية وهو أحد الشهداء. ويختلف العلماء في عون هذا من ثلاث جهات:
أحدها: هل لأمير المؤمنين (ع) أبن يسمى عوناً أم لا؟
ثانيهما: هل أستشهد بكربلاء مع أخيه الحسين (ع) أم لا؟ والثاني مرتب على الأول.
ثالثها: هل اُمه أسماء بنت عميس أم غيرها؟
فمن الذين لم يذكروا عوناص في أولاد أمير المؤمنين (ع) الشيخ الأجل أبو عبد الله المفيد فإنه لم يذكره في الإرشاد.
1ـ الإمامة والسياسة 2/6.
2ـ مناقب أبن شهر آشوب 4/99؛ بحار الأنوار 10/217؛ أسرار الشهادة: ص478؛ مقتل الخوارزمي 2/46.
(572)

قال الحافظ أبو عبد الله الكنجي الشافعي في كفاية الطالب(1) وأسقط أبو عبد الله المفيد العون من الخثعمية وجعل أبا بكر كنية لمحمد الأصغر ولم يذكر محمد الأوسط، إنتهى.
ولم يذكره أبن قتيبة أيضاً فأسقطه في كتاب المعارف وذكر يحيى خاصة.
قال أبو جعفر الطبري في تاريخه(2): وتزوج (ع) أسماء بنت عميس الخثعمية فولدت له فيما حدثت عن هشام بن محمد، يحيى ومحمد الأصغر وقال: لا عقب لهما. وأما الواقدي فإنه قال فيما أخبرني الحارث قال: حدثني أبن سعد قال: أخبرنا الواقدي أن أسماء ولدت لعلي (ع) يحيى وعوناً أبني علي ألخ.
وقال الحافظ أبن عبد البر المالكي في الأستيعاب أن أبن الكلبي يزعم أن عوناً اُمه أسماء وهذا لفظه في ترجمة أسماء بعد ذكر تزويجها لجعفر وأبي بكر: ثم تزوجها علي بن أبي طالب (ع) فولدت له يحيى بن علي لا خلاف في ذلك، ويزعم أبن الكلبي أن عون بن علي بن ابي طالب اُمه أسماء بنت عميس الخثعمية ولم يقل هذا أحد غيره فيما علمت ألخ.
وقال الحافظ العسقلاني في الإصابة: تزوجها بعد أبي بكر علي بن ابي طالب فولدت له أبنه عوناً. قال أبو عمر: تفرد بذلك أبن الكلبي، كذا قال. وقد ذكر أبن سعد عن الواقدي أنها ولدت لعلي(ع) عوناً ويحيى ألخ.
وهذا هو الثابت المحقق، نص على كون اُمه أسماء جماعة من أهل التحقيق غير هؤلاء منهم كما الدين أبن طلحة الشافعي في مطالب السئول، ونور الدين أبن الصباغ المالكي في الفصول المهمة، والشبلنجي الشافعي في نور الأبصار،
1ـ كفاية الطالب: ص266.
2ـ تاريخ الطبري 6/89.
(573)

والمحب الطبري الشافعي في كتابيه ذخائر العقبى والرياض النضرة، وسبط أبن الجوزي الحنفي في تذكرة خواص الاُمة(1) وقال: تزوجها بعد اُم البنين. والعلامة المجلسي في بحار الأنوار(2).
وفي ناسخ التواريخ(3): الخامس عشر: عون أبن أمير المؤمنين (ع)، اُمه اسماء بنت عميس، يكنى بأبي الحسين وكان صغيراً في حياة أمير المؤمنين، وكانت وفاته في حياة أمير المؤمنين (ع) ألخ. وقد أشتبه عليه أمر أخيه يحيى فخلط ترجمته بترجمته ثم ذكره في الشهداء.

شهادة عون الأصغر بكربلاء:

ذكرها صاحب الناسخ وصاحب لوامع الأنوار الشيخ المرندي(4) وقال: تفرد به صاحب روضة الأحباب من علماء السنة وتعريبه من معالي السبطين فإنه أعرف منا بالفارسية ونصه(5): ومن أولاد أمير المؤمنين (ع) الذين قتلوا بيوم الطف ـ على ما رواه الناسخ ـ عون بن علي اُمه أسماء بنت عميس.
وقال(6): قال صاحب الناسخ: وما رأيت في كتب المقاتل ذكر شهادة عون بيوم الطف إلا في كتاب روضة الأحباب وبحر اللئالي تأليف العامة وأنا أقتفي أثرهما في الجملة: كان عون صبيحاً مليحاً شجاعاً فاستأذن أخاه الحسين (ع) فقال له:
1ـ مطالب السئول: ص63؛ الفصول المهمة: ص144؛ نور الأبصار: ص92؛ ذخائر العقبى: ص117؛ الرياض النضرة 2/249؛ تذكرة الخواص: ص33.
2ـ بحار الأنور 9/700.
3ـ ناسخ التواريخ 5/307
4ـ لوامع الأنوار: ص286.
5ـ معالي السبطين 2/263.
6ـ نفسه.
(574)

كيف تقاتل هذا الجمع الكثير والجم الغفير؟ فقال: من كان باذلاً فيك مهجته لم يبالي بالكثرة. فبكى الحسين (ع). فحمل عون القوم فقتل منهم مقتلة عظيمة فأحتوشه ألفان منهم ففرقهم يميناً وشمالاً وفل الصفوف مقبلاً إلى الحسين (ع) وفي رأسه ووجهه جراحات، فقبله الحسين (ع) فقال له: أحسنت فقد اُصبت بجراحات كثيرة فأصبر هنيئة.
قال عون: سيدي! أردت أن أحضى منك وأتزود من رؤيتك مرة اُخرى ولا ينبغي أن أعرض دونك وقد أجهدني العطش فأذن لي حتى أرجع وأفديك بروحي، فأذن له ورجع، وأمره الحسين (ع) أن يركب جواداً غير الذي كان تحته، فركب وحمل على القوم فأعترضه صالح بن سيار وكان قد شرب خمراً في عهد أمير المؤمنين (ع) فأجرى عليه عون الحد بأمر أمير المؤمنين (ع) وقد أكن حقداً لعون في قلبه فأنتهز الفرصة فرآه ظمئآناً جريحاً وحمل على عون وشتمه، فأجابه عون وحمل عليه وطعنه برمحه فأورده جهنم فأقبل إليه أخوه بدر بن سيار فألحقه عون بأخيه، فحمل هاني بن طلة بالسيف على عون وقد كمن اللعين منه فضربه بالسيف فخر عون صريعاً قائلاً: بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله (ص) وقصى نحبه، إنتهى.
الشهداء بالطف ممن يسمى عوناً من آل أبي طالب أربعة: عون الأكبر بن جعفر الطيار، وعون الأكبر بن عبد الله الجواد بن جعفر الطيار، وعون الأصغر بن أمير المؤمنين (ع)، وعون بن عقيل بن أبي طالب.
تحقيق المشهد المنسوب لعون بين سدة الهندية وكربلاء رفعناه من هذا الموضع حيث طال الكتاب وأودعناه كتابنا أعلام النهضة الحسينية وترجمة عون الأكبر بن الطيار لأنه له فيها يقوى عندنا فراجعه.
(575)

19 و20ـ من إخوة العباس الأكبر أولاد أمير المؤمنين (ع) عون الأكبر وأخوه معين من الشهداء بالنهروان مع أبيهما (ع)

عون الأكبر وأخوه معين، اُمهما لم تعرف، جرحا بالنهروان وماتا ببغداد ولهما مشهد معروف ومزار إلى اليوم.
وقال أبن جبير المالكي القرطبي الرحالة الشهير في رحلته(1): في مدينة بغداد في العراق وفي الطريق إلى باب البصرة مشهد حفيل البنيان، داخله قبر متسع، عليه مكتوب: هذا قبر عون ومعين من أولاد أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) ألخ.
ويذكر ياقوت الحموي الجغرافي المعروف في معجم الأدباء(2): إن مشهدهما في الجانب الغربي في الجهة السلجوقية المعروفة بالأخلاطية ألخ.
وقال المعاصر السيد جعفر بحر العلوم الطباطبائي في تحفة العالم بعد نقل كلام أبن جبير(3): قلت: اُصيبا في النهروان ألخ.

21ـ من إخوة العباس الأكبر أولاد أمير المؤمنين (ع) عمران بن علي (ع)

له مشهد معروف في نواحي الحلة مشهور بمشهد عمران بن علي (ع)، لم أجد من ذكره غير المعاصر السيد جعفر بحر العلوم في تحفة العالم ونصه(4): عمران بن علي (ع) اُصيب جريحاً في النهروان وقبره في بابل معلوم، إنتهى.
1ـ رحلة أبن جبير المالكي: ص180.
2ـ معجم الأدباء 17/ 57.
3ـ تحفة العالم 1/238.
4ـ تحفة العالم 1/238.
(576)

22ـ من إخوة العباس الأكبر أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) عتيق بن علي بن أبي طالب (ع)

من الشهداء بكربلاء، اُمه لم تعرف، نص على شهادته مع الحسين (ع) أبن العماد الحنبلي المؤرخ في شذرات الذهب والدياربكري الشافعي المؤرخ في تاريخ الخميس، كلاهما ذكره في ترجمة الحسين (ع).

23ـ من إخوة العباس الأكبر أولاد أمير المؤمنين علي (ع) عبد الرحمن بن علي (ع)

اُمه اُم ولد، ذكره النسابة العمري في المجدي، والحافظ المقريزي في أتعاظ الحنفاء وكناه بأبي بكر وينبغي أن يعد في الشهداء بكربلاء لما قاله صاحب رياض الأحزان ونص عليه بأنه لم يبق من إخوة الحسين (ع) غير محمد بن الحنفية وعمر الأطرف وعبيد الله بن النهشلية والباقون كلهم أستشهدوا معه، وهذا القول موافق للاُصول محفوف بالصحة لأنه لم يتخلف عنه من إخوته الأحياء الذين أدركوا كربلاء غير هؤلاء الثلاثة فكل من ثبت أنه من أولاد أمير المؤمنين (ع) فهو من الشهداء بلا أرتياب، والله أعلم.
(577)

التاريخ لسنة طبع الجزء الأول من كتاب بطل العلقمي أهدى إلينا الخطيب الفنان الأستاذ الماهر الشيخ علي بازي الشاعر المعاصر، وشكراً له:
الواحد الفذ حليف الحجى المجد منه وله ينتمي
جاء بسفر للملا آية مضمونه في سيرة الهاشمي
ساقي عطاشى كربلاء ليثها من فيه إن خطبٌ عرى نحتمي
من رام أن يعرف ما فضله وكيف أضحى مفرداً عالمي
فلينظر السفر وتاريخه سار فهذا بطل العلقمي
1369هـ
تم الجزء الأول من كتاب بطل العلقمي والحمد لله أولاد وآخراً
(578)