وذكر(1)والكنجي الشافعي في كفاية الطالب(2) - ولفظ الاخير - : قال السندي : اتيت كربلاء ابتع التمر بها فعمل رجل من طي طعاما فتعشينا عنده فذكرنا قتل الحسين (ع) ، فقلت ما شرك احد في قتله الا مات اسوء ميتة . فقال : ما اكذبكم يا اهل العراق ، فانا فيمن شرك في قتله ، فلم يبرح حتى دنى من السراج وهو يتقد بنفط فذهب يخرج الفتيلة باصبعه فخذ النار فيها فذهب يطفيها بريقه فاخذت النار في لحيته فعذا فالقى نفسه في الفرات فرأيته كأنه حممة . قلت : طرقه محدث الشام برق شتى . . . انتهى . يعني ابن عساكر ، وقد ذكره كما يقول في تاريخ الشام في ترجمة الحسين (ع) .
وذكره الحافظ الهيثمي الشافعي في الصواعق وسبط ابن الجوزي الحنفي في التذكرة كلاهما عن السدي وعن الزهري : لم يبق ممن قتله احد الا عوقب في الدنيا اما بقتل او بعمى او اسوداد الوجه او زوال الملك في مدة يسيرة .
قال الاسحاقي المؤرخ في تاريخ اخبار الاول (3)في خبر راس الحسين (ع) : ولما قدموا به الى يزيد وضعه الحامل بين يدي يزيد وانشد مخاطبا ليزيد :

املأ ركابي فضة او ذهبا اني قتلت السيد المحجبا
قتلت خير الناس اما وابا وخيرهم اذ ينسبون نسبا

فقال له يزيد : اذا علمت انه موصوف بهذه الاوصاف فلم قتلته ؟ وامر بضرب عنقه لوقته وفاته ما امله من الذهب والى جهنم قد ذهب . . . انتهى .
اما ابو جعفرالطبري المؤرخ فيزعم ان هذا الرجز لسنان بن انس النخعي قاله لعمر بن سعد وان عمر بن سعد قال : اشهد انك مجنون وما صحوت ثم حذفه
(1) المحاسن والمساوئ : ص46 .
(2) كفاية الطالب : ص289 .
(3) اخبار الاول : ص48 .
(501)



بالقضيب وقال : يا مجنون ، تتكلم بكلام لو سمعه ابن زياد لضرب عنقك .
وقال السبط في التذكرة (1): حكى الواقدي عن ابن الرماح قال : كان في الكوفة شيخ اعمى قد شهد قتل الحسين (ع) فسألناه يوما عن ذهاب بصره فقال : كنت في القوم وكنا عشرة غير اني لم اضرب بسيف ولم اطعن برمح ولا رميت بسهم ، فلما قتل الحسين رجعت الى منزلي وانا صحيح وعيناي كأنهما الكوكبان ، فنمت تلك الليلة فاتاني ات في المنام وقال : أجب رسول الله (ص) ، قلت : مالي وله ؟ فاخذ بيدي وانتهرني ولزم تلبابي وانطلق بي الى مكان فيه جماعة ورسول الله (ص) جالس وهو معتم معتجر حاسر عن ذراعية وبيده سيف وبين يديه نطع واذا اصحابي التسعة مذبوحين بين يديه فسلمت عليه ،فقال : لا سلم الله عليك ولا حياك يا عدو الله الملعون ، اما استحيت مني تهتك حرمتي وتقتل عترتي ولم ترع حقي ؟ قلت : يا رسول الله ما قاتلت . قال : نعم ولكنك كثرت السواد ، واذا بطست عن يمينه فيه دم الحسين (ع) ، فقال : اقعد ، فجثوت بين يديه فاخذ مرودا فاحماه ثم كحل به عيني فاصبحت اعمى كما ترون . ثم ذكر قصة نذكرها في احوال العباس (ع) وذكر بعدها حكاية السدي وكنا ذكرنا حديث السبعين من حملة الراس الذين ذبحهم رسول الله (ص) وحذفناه بطوله .
وروى الحافظ الكنيج في كفاية الطالب(2)عن اسد ابن القاسم الحلبي قال : رأى جدي صالح بحلب وكان صالح دينا في النوم كلبا اسود وهو يلهث عطشا ولسانه قد خرج على صدره فقال : هذا كلب عطشان دعني اسقيه الماء ادخل فيه الجنة وهممت لافعل ذلك واذا بهاتف يهتف من ورائه : يا صالح لا تسقه هذا
(1) تذكرة خواص الامة : ص159 .
(2) كفاية الطالب : 290 .
(502)



قاتل الحسين بن علي (ع) اعذبه بالعطش الى يوم القيامة . قلت : اخرجه الدمشقي في تر جمته كما سقناه - يعني ابن عساكر - . . . انتهى .
وقد روى هذا الحديث من علماء الشيعة الفاضل الدربندي في كتاب اسرار الشهادة مطولا وفيه عجائب كثيرة وتركناه لانه على غير شرطنا لالتزامنا بايراد ما روته العامة وتركنا الكثير مما رواه ايثارا للاختصار .
الكمية التي اوعد الله تعالى ان يقتلها بالحسين (ع) انتقاما منه لقاتليه : روى الحافظ الهيثمي الشافعي في كتاب الصواعق المحرقة(1)ولفظ : اخرج الحاكم بطرق متعددة انه (ص) قال : قال جبرئيل (ع) : قال الله تعالى : اني قتلت بيحيى ابن زكريا سبعين الفا وقاتل بدم الحسين (ع) سبعين الفا .
ولم يصب ابن الجوزي في ذكره لهذا الحديث في الموضوعات وقتل هذه العدة بسببه لا يستلزم انه العدد وعدة المقاتلين له فانه فتنة افضت الى تعصبات ومقاتلات تفي بذلك وكل من روى هذا الحديث رد على ابن الجوزي في عده موضوعا حتى سبطه في التذكرة .
ورواه المحب الطبري الشافعي في ذخائر العقبى (2)عن ابن عباس وقال : خرجه الملا في سيرته .
وذكره الشبلنجي السافعي في نور الابصار(3)وقال : رواه الحاكم في المستدرك وصححه وقال الذهبي في التلخيص على شرط مسلم .
وذكره الصبان الشافعي في اسعاف الراغبين بهامش نور الابصار(4)ولفظه :
(1) الصواعق المحرقة : ص119 .
(2) ذخائر العقبى : ص150 .
(3) نور الابصار : ص121 .
(4) اسعاف الراغبين بهامش نور الابصار : ص77 .
(503)



اخرج الحاكم في المستدرك وصححه قال الذهبي في التلخيص على هامش مسلم عن ابن عباس قال : اوحى الله الى محمد (ص) : قتلت بيحيى بن زكريا سبعين الفا واني قاتل بابن بنتك سبعين الف وسبعين الف .
وكذلك روى ال حافظ الكنجي السبعين الف مكررة في كتاب كفاية الطال(1)عن ابن عباس وقال : اخرجه مؤرخ العراق بكتابه واخرجه عنه محدث الشام في تاريخه يعني بالاول الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد والثاني ابن عساكر في تاريخ الشام وقد ذكره الثاني (2)في ترجمة الحسين (ع) وذكر سبط ابن الجوزي الحنفي في التذكرة (3)وذكر السبعين الفا مكررة .
تاثير الفاجعة الحسينية في النفوس :ان لهذه الفاجعة العظيمة والرزية الموجعة اكبر تاثير في النفوس الحرة لا استطيع توصيفها على الدقة والتحقيق ولست اغالي لو قلت انها من اعظم الفجائع المحزنة وامض الفوادح المؤلمة منذ اول الازمنة وبدء عصور حدوثها حتى اليوم . ان فاجعة الطف العظمى ورزية اهل البيت المطهرة قد تركت العيون دامية والاكباد متفتة كمدا وحزنا ليست هذه الفاجعة كبعض الفواجع انها رقرقت عبرات الرسول المختار على وجناته واجرت مدامع الحوراء فاطمة الزهراء ووصي المصطفى كرش المطر بحرقة حزن ولذعة اسى لذا يقول الشريف الرضي الموسوي في تأبينه (ع) :

ميت تبكي له فاطمة وابوها وعلي ذو العلا

لست اسمع بمخلوق من ملك وفلك وجماد ونبات وسائر الحيوان من انس وجان الا واثرت فيه مصيبة الحسين (ع) اثرا محسوسا مشاهدا لدى اهل ذلك
(1) كفاية الطالب : ص288 .
(2) تاريخ مدينة دمشق 4/339 .
(3) تذكرة خواص الامة : ص158 .
(504)



العصر وخلدت ذكره لنا الاسفار التاريخية المعتمدة فانتشار النجوم واسوداد الكون وهطول الامطار دماونثر السماء التراب الاحمر الى غير ذلك فالاطيار في الهواء نائحة والجنان في الفلوات عند سدود ظلمة الليل تتجاوب في النياحة في تأبينه (ع) والشمس منكسفة الاضواء والكواكب منتثرة في الافاق والاحجار متفجرة بالدم العبيط ولله در الازري الشاعر البغدادي حيث يقول في رثائه (ع) من رائيته المشهورة :

اي المحاجر لا تبكي عليك دما ابكيت والله حتى محجر الحجر

فقد والله انيتنا هذه الفاجعة كل الفجائع التي نستاء لها قديما وحديثا واذهلتنا عن كل مصيبة سابقة ولاحقة ، وقد اجاد مؤبنه بقوله :

انست رزيتكم رزايانا التي سلفت وهونت الرزايا الاتية

فأنى لنا بالصبر عن اظهار الجزع في كل يوم يمر وساعة واوان ولم لا نبكي بدل الدموع دما وقد ابكت مصيبته المصطفى وسائر اهل البيت والعظماء من الصحابة كابن عباس وام سلمة والصلحاء من التابعين لهم باحسان كالربيع بن خيثم والحسن البصري وحتى اثرت بقلوب اعدائه القاسية فصدعتها فسالت عبراتها المترقرقة على تلك الوجوه الشريرة الكالحة بما حدثتنا به الانباء التاريخية ان دموع عمر بن سعد تحادرت على خديه وابكت يزيد بن معاوية القاسي القلب الجليد الذي هو كالحجارة او اشد قسوة فلان قلبه القاسي وكبده الجلمود حتى عقدت الماتم في داره واقيمت المناحة على الحسين (ع) في بيته وهل اعظم من هذه المصيبة واشد تأثيرا في النفوس منها .
ولا يعزب عن فكرة المتفكر ما صرح به بعض اهل المقاتل من تاثيرها في الحيوانات فقد نقل عند نداء زينب هاتفة بام امها وابيها الحسين (ع) يوم كربلاء منذ سقط عن جواده قتيلا فيحلف بالله راوي الحديث انه راى الخيل ودموعها
(505)



تتحادر على خديها وكذا روى بعض منهم حنين النياق التي جيء بها لتركب عليها العائلة الحسينية ، فقد كان الامر الذي اثر في نفوس الاعداء والحيوانات العجماء اثره فكيف تنسى شيعة الحسين (ع) ذكر الحسين (ع) ما مر الجديدان ؟

تالله لا انسى ابن فاطم اذ غدا غرض السيوف رمية لرماتها

قال الامير علي في تاريخ العرب وتمدن الاسلام(1): يقول المؤرخ الانكليزي الاشهر جيبون : ان مأساة الحسين لروعة بالرغم من تقادم عهدها وتباين موطنها لابد ان تثير العواطف والحنان في نفس اقل القراء احساسا واقساهم قلبا ، والان قد وقفنا على تفاصيل تلك المذبحة النكراء نسنطيع ان نفهم مبلغ الحزن الممض الذي يشجي قلوب علي عند احياء ذكرى استشهاد الحسين (ع) وهكذا فاضت نفس من ازكى النفوس في ذلك العصر وكادت تنقرض بموته افراد اسرة النبي شيبا وشبانا لولا هذا الطفل المريض الذي انقذته زينب اخت الحسين (ع) من المذبحة العامة وقد كان اسمه عليا ولقب فيما بعد بزين العابدين وهو ابن الحسين (ع) من زوجته بنت يزدجرد اخر ملوك الفرس الساسانيين وفي شخصه خلدت اسرة النبي (ص) .
اولاد سيد الشهداء الحسين (ع) : وهم على المشهور عشرة ستة ذكور واربعة اناث وبعضهم يزيد وبعضهم ينقص والرجحان عندنا في جانب الزيادة لما قررنا مرارا من ان الذي يثبت يقدم على من نفى لاطلاعه على من اثبت وخفائه على من نفى ولنا على ذلك شواهد كثيرة من الوجدان لا يسعنا ايرادها فانا نرى رجلا كبيرا يثبت لبعض الاكابر عددا من الاولاد ويدعي ان ليس له غيرهم فيجيء من يخبره ان له ولدا صغيرا من فلانة زوجته وان ابنه فلان نشأ وتربى في مكان
(1) تاريخ العرب وتمدن الاسلام : ص74 .
(506)



كذا وكل من الف نظره الى ما ذكرنا تيقن من صحة ما نقول .
وكيف كان فقد قال الشيخ المفيد (رحمه الله) في كتاب الارشاد كان للحسين (ع) ستة اولاد : علي بن الحسين الاكبر وامه شاهزنان بنت يزدجرد وعلي بن الحسين الاصغر قتل مع ابيه في الطف وامه ليلى بنت ابي مرة بن عروة بن مسعود الثقفية وجعفر بن الحسين لابقية له وامه قضاعة ومات في حياة الحسين (ع) وعبدالله بن الحسين (ع) قتل مع ابيه صغيرا جاءه سهم وهو في حجر ابيه وذبحه وسكينة بنت الحسين وامها الرباب بنت امرء القيس بن عدي كلبية معدية وهي ام عبد الله بن الحسين (ع) وفاطمة بنت الحسين (ع) وامها ام اسحاق بن بنت طلحة بن عبيد الله تيمية .
وقال محمد بن شهر اشوب المازندراني السروي في كتاب المناقب (1): ابناؤه (ع) : علي الاكبر الشهيد امه برة بنت عروة بن مسعود الثقفي ، وعلي الامام وهو علي الاوسط وعلي الاصغر مهما من شهر بانويه ، ومحمد وعبد الله وامهما الرباب بنت امرئ القيس وجعفر وامه قضاعة . وبناته سكينة وامها الرباب بنت امرئ القيس الكندية وفاطمة وامها ام اسحاق بنت طلحة بن عبيد الله وزينب . واقب الحسين من ابن واحد وهو زين العابدين . . . انتهى .
وقوله ( كندية ) تصحيف من الناسخ لا شك فيه قد صحف الكلبية الى كندية وان لم تصحيفا فهي زلة من قلمه المبارك واشتباه امرئ القيس الكندي بالكلبي غير عزيز وان كان الاول مشركا والثاني مسلما .
قال ابن قتيبة في كتاب المعارف (2): وولد الحسين عليا الاكبر وامه بنت مرة
(1) المناقب لابن شهر اشوب 4/82 .
(2) المعارف : ص93 .
(507)



ابن عروة بن مسعود الثقفي وعليا الاصغر لام ولد وفاطمة امها ام اسحاق بنت طلحة بن عبيد الله وسكينة وامها الرباب بنت امرئ القيس كلبية.
وقال كمال الدين بن طلحة الشافعي في مطالب المسؤول(1): كان له (ع) من الاولاد الذكور والاناث عشرة : ستة ذكور واربعة اناث ، فالذكور علي الاكبر وعلي الاوسط وهو سيد العابدين وعلي الاصغر ومحمد وعبد الله وجعفر. فاما علي الاكبر فقاتل بين يدي ابيه وقتل شهيدا واما علي الاصغر فجاءه سهم وهو طفل فقتله وقيل ايضا ان عبد الله قتل مع ابيه شهيدا ، اما البنات فزينب وسكينة وفاطمة ، هذا هو المشهور وقيل بل كان له اربع بنين وبنتان . . . الخ .
فترك فاطمة الصغرى المعروفة بالعليلة .
وتابعه نور الدين بن الصباغ المالكي في الفصول المهمة(2)بعد كلام الشيخ في الارشاد .
واما الشبلنجي الشافعي فذكر في نور الابصار(3)بعد كلام المفيد ما لفظه : وفي بغية الطالب لمعرفة اولاد علي بن ابي طالب (ع) للشيخ جمال الدين الطاهر بن حسين بن عبد الرحمن الاهدل ما نصه : كان له - يعني الحسين (ع) - من الولد ستة بنين وثلاث بنات وهم : علي الاكبر وامه ليلى بنت مرة بن عروة بن مسعود وعلي الاوسط وعبد الله وعلي زين العابدين - ومنهم من يزعم انه الاكبر - ومحمد وجعفر وزينب وسكينة . فاما محمد وجعفر فماتا في حياة ابيهما واما علي الاكبر وعبد الله فاستشهدا مع ابيهما في الطف وعلي الاوسط اصابه سهم يومئذ فمات . وزاد بعضهم عمر ، والمعقب من ولد الحسين (ع) زين العابدين (ع)
(1) مطالب المسؤول : ص73 .
(2) الفصول المهمة : ص211 .
(3) نور الابصار : ص124 .
(508)



باتفاق . . . انتهى . وقصة عمر بن الحسين في مجلس يزيد معروفة وذلك ان يزيد قال له : صارع ولدي خالدا للنظر ايكما يصرع صاحبه ، فقال : انا لا اصارعه ولكن اعطني سكينا واعطه سكينا لنرى اينا يقتل صاحبه ، فقال يزيد شنشنة اعرفها من اخزم . وبعض المؤرخين ينسبه لعمر بن الحسن (ع) . . . الخ .
بقي من ولد الحسين (ع) عتيق على خلاف فيه ومحسن السقط الذي سقط في حلب .
وهنا ارجوزة في تاريخ الحسين (ع) من ولادته الى شهادته نذكر منها ما يخص اولاده وندع الباقي ايثارا للاختصار وذكرها السيد عباس نور الدين المكي في نزهة الجليس (1)من نظم الحر العاملي صاحب وسائل الشيعة ، منها قوله :
اولاده ست وقيل عشرة وقيل تسع فانقدوه وادروا
منهم علي بن الحسين الاكبر ثم علي بن الحسين الاصغر
فالاول ابن بنت كسرى الملك ولم يكن في دينه بالمشرك
والثاني من ليلى الفتاة فاعرف بنت ابي مرة اعني الثقفي
وجعفر والام من قضاعة كانت على ما نقل الجماعة
سكينة اخت لعبد الله فاحفظ وفكر لا تكن كاللاهي
من الرباب الحرة الابية بنت امرئ القيس الفتى كلبية
وفاطمة وامها في القوم بنت لطلحة الشهير التيمي
قيل ومن اخوتهم محمد علي الاوسط وهو الاسعد
وذاك زين العابدين الاشهر وزينب بنت الحسين نذكر

الى اخر الارجوزة .
(1) نزهة الجليس : ص85 و 86 .
(509)



الشهداء من ولد الامام الحسين (ع) : ستة على خلاف ذلك وقبل ذكرهم نعلمك انه لم يستشهد واحد منهم مبارزة الا علي بن الحسين الاكبر والباقون هم اطفال صغار استشهدوا بالسهام وسيوف الاعداء عدوانا وجورا والمجلسي يذكر فيهم حمزة وزيد وعمر وابراهيم وعليه فالشهداء عشرة ذكرناهم في كتابنا ( اعلام النهضة الحسينية ) .

3- محسن بن امير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) :

محسن كمشبر بالتشديد هكذا ضبطه العلماء ابن البتول الحورء فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين بنت رسول الله (ص) وهو شقيق الحسن والحسين (ع) اثبته علماء الفريقين السنة والشيعة جميعا ونفاه الشيخ المفيد (رحمه الله) خاصة وهو سقط عند اكثر اهل العلم وولادة عند جماعة ، وقد ثبت بالنقل الصحيح ان رسول الله (ص) سمى الحسن والحسين والمحسن باسماء ولد هارون بن عمران اخي موسى بن عمران شبر وشبير ومشبر.
قال ابن شهر اشوب (رحمه الله) في المناقب(1): المحسن سقط .
وقال (2): اولادها (ع) الحسن والحسين والمحسن سقط . وفي معارف القتيبي : ان محسنا فسد من زخم قنفذ العدوي . . . انتهى .
لم نجد هذه العبارة في معارف ابن قتيبة ولعلها اسقطت من النسخة عند الطبع وهذا كثير في المطبوعات المصرية والا فان ابن شهر اشوب متثبت لا ينقل غير
(1) المناقب لابن شهر اشوب 3/163.
(2) نفسه 4/23 .
(510)



صحيح وقد ذكرنا كلام ابن قتيبة في اولاد امير امؤمنين في الجزء الاول وقال(1): واما محسن بن علي فهلك وهو صغير .
وذكره الشبلنجي الشافعي في نور الابصار(2)وقال : مات صغيرا .
والمحب الطبري الشافعي في ذخائر العقبى وابو جعفر الطبري في التاريخ(3) وذكرا وفاته صغيرا . وذكره المحب ايضا في الرياض النظرة وسبط ابن الجوزي في التذكرة (4).
وقال الحمزاوي المالكي في مشارق الانورار (5): وقد ولدت فاطمة (ع) من علي (ع) ستة : ثلاث ذكور وثلاث اناث ، فالذكور الحسن والحسين والمحسن - بضم الميم وفتح الحاء وتشديد السين مكسورة - والاناث زينب وام كلثوم ورقية . قال : وماتت رقية ولم تبلغ . فاما الحسن والحسين فاعقبا الكثير الطيب . واما محسن فادرج سقطا .
وقال ابراهين بن عبدالرحمن الحنفي الطرابلسي في المشجرة التي صنعها للخليفة الناصر وكتبت لخزانة صلاح الدين الايوبي(6): محسن بن فاطمة (ع) اسقط وقيل درج صغيرا . والصحيح ان فاطمة اسقطت جنينا . . . انتهى .
وقال نور الدين ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة (7): وذكروا ان فيهم
(1) المعارف : ص93 .
(2) نور الابصار : ص92 .
(3) ذخائر العقبى ص55 ، تاريخ الطبري 6/89 .
(4) الرياض النضرة 2/248 ، تذكرة الخواص : ص211 .
(5) مشارق الانوار : ص132 .
(6) المشجرة : ص6 .
(7) الفصول المهمة : ص145 .
(511)



محسنا شقيق للحسن والحسين (ع) ذكرته الشيعة وانه كان سقطا . . . انتهى .
وقد اغرب هذا الفاضل في نسبه ذكر الى الشيعة وقد ذكره عامة اهل السنة كما سبق ويأتي .
قال برهان الدين الحلبي الشافعي في سيرته انسان العيون (1)و في سنة 4 ولد الحسين (ع) ووقع انه لما ولد سماه علي (ع) حربا فلما جاء النبي (ص) قال : اروني ابني ما سميتموه ؟ قال علي (ع) : حربا . قال (ص) : بل اسمه حسين ، كما فعل ذلك بالحسن (ع) فلما ولد الثالث جاء النبي (ص) وقال : اروني ابني ما سميتموه ؟ قال علي (ع) سميته حربا . قال (ص) : بل هو محسن . ثم قال (ص) : اني سميتهم باسماء ولد هارون شبر وشبير ومشبر . . . انتهى .
ومثله ذكر الحافظ الكنجي الشافعي في كفاية الطالب(2) وقال: رواه شيخ اهل الحديث في مسنده يعني احمد بن حمبل امام الحنابلة وما كتبناه الا مناقب الحسن والحسين للجوهري .
وذكره الحافظ العسقلاني الشافعي في كتاب الاصابة(3)فيمن ولد على عهد النبي (ص) وهذا لفظه : المحسن - بتشديد السين المهملة - بن علي بن ابي طالب (ع) بن عبد المطلب الهاشمي سبط سول الله (ص) .
واستذكره ابن فتحون على ابن عبد البر وقال : اراه مات صغيرا .
واستذكره ابو موسى على ابن مندة واخرج من مسند احمد من طريق هاني ين هاني عن علي (ع) قال : لما ولد الحسن (ع) سميته حربا فجاء رسول (ص) فقال : اروني ابني ما سميتموه ؟ قلنا : حربا . قال (ص) : بل هو حسن . فلما ولد
(1) انسان العيون او السيرة الحلبية 2/292.
(2) كفاية الطالب : ص208 .
(3) الاصابة 3/471 .
(512)



الحسين (ع) فذكر مثله وقال (ص) : بل هو حسين . فلما ولد الثالث قال مثله وقال (ص) : بل هو محسن .ثم قال (ص) : سميتهم باسماء ولدهارون شبر وشبير ومشبر ، اسناده صحيح . . . انتهى .
وذكر المحب الطبري الشافعي في ذخائر العقبى (1)وقال : خرجه احمد وابو حاتم وهو حديث مشهور عند ائمة اهل السنة وحفاظهم منصوص على صحته ولولا التطويل لذكرنا من اورده منهم .
وذكره ابن الاثير الجزري الشافعي في تاريخ الكامل (2)وقال : مات صغيرا .
وذكره الحافظ ابن كثير الشافعي في تاريخ البداية والنهاية (3)وروى حديث تسميتهم عن احمد بن حنبل ومحمد بن سعد .
وقال ابن وهيب الحنفي في جوهر الكلام(4): ولدت منه - يعني فاطمة (ع) - ثلاث ذكور وثلاث اناث ، فالذكور الحسن والحسين والمحسن - بضم الميم وفتح الحاء وتشديد السين المكسورة - والاناث زينب وام كلثوم ورقية ، زادها الليث بن سعد وقال : ماتت ولم تبلغ الحلم . نقله ابن الجوزي . اما الحسن و الحسين فاعقبا واما المحسن فادرج سقطا . . . انتهى .
وذكره ابو فهد الحنفي والديار بكري الشافعي في تاريخهما والبلوي الشافعي في كتاب الف با ، وعلي القاري الحنفي في شرح الشمائل وزعم انه مات في حجر النبي (ص) وانه بكى عليه .
(1) ذخائر العقبى : ص119 .
(2) الكامل في التاريخ 3/201.
(3) البداية و النهاية 7/330 .
(4) جوهر الكلام : ص104 .
(513)



وذكره كثير من الشيعة كالفاضل المجلسي في بحار الانوار(1)نقلا عن النسابة العمري في التاج وصاحب الانوار - الحسن والحسين والمحسن سقط - وصاحب ناسخ التواريخ وانه مات سقطا . وذكره المسعودي في مروج الذهب ساكتا عليه ـ وابن واضح في التاريخ ونص على وفاته صغيرا واخرون ، والمشهور انه مات سقطا وهو المعتمد . وقد اكثر الشعراء من ذكر هذا السقط وقد اجاد الخطيب الشيخ محسن ابو الحب الكبير الكربلائي بقوله :

ان قيل حوا قلت فاطم فخرها او قيل مريم قلت فاطم افضل
كل لها عند الولادة حالة منها عقول ذوي البصائر تذهل
هذي لنخلتها التجت فتساقطت رطبا جنيا فهي منه تأكل
ولدت بعيسى وهي غير مروعة أنى وحارسها السري الابسل
والى الجدار وصفحة البيت التجت خير النساء فاسقطت ما تحمل

وعده علي بن حزم في اولاد علي من فاطمة (ع) في جمهرة انساب العرب(2).

اولاد أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) :
الحسن السبط ، امه فاطمة الزهراء (ع) .
الحسين السبط ، امه فاطمة الزهراء (ع) .
المحسن السبط ، امه فاطمة الزهراء (ع) .
العباس الاكبر ، امه ام البنين الكلابية .
جعفر الاكبر ، امه ام البنين الكلابية .
العباس الاصغر ،امه ام ولد وقيل عربية .
جعفر الاصغر ، امه ام ولد .
(1) بحارالانوار 9/705 طبع تبريز.
(2) جمهرة انساب العرب : ص33 .
(514)



محمد الاكبر امه خولة الحنفية .
عثمان الاكبر امه ام البنين .
محمد الاوسط امه امامة .
عثمان الاصغر امه ام ولد .
محمد الاصغر امه ام ولد وقيل عربية .
عبدالله الاكبر امه ام البنين .
عمر الاكبر وهو الاطرف امه التغلبية .
عبد الله الاصغر امه النهشلية
عمر الاوسط وهو الشهيد امه ام ولد
عبيد الله قتيل المذار امه النهشلية .
عمر الاصغر(1) امه ام ولد .
عون الاكبر امه ام ولد .
يحيى امه الخثعمية .
عون الاصغر امه الخثعمية وقيل غيرها .
عمران على قول امه ام ولد .
معين امه ام ولد .
عتيق على قول امه ولد .
عبد الرحمن(2)امه ام ولد.
ابراهيم امه ام ولد
ابو بكر امه النهشلية .
(1) على قول صاحب الحدائق الوردية .
(2) على قول صاحب المجدي .
(515)


4- من اولاد أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (ع) . . محمد بن الحنفية :

ابو القاسم محمد الاكبر المعروف بابن الحنفية ، من جمع له رسول الله (ص) بين اسمه وكنيته حرم جمعهما على سائر امته حيث قال لامير المؤمنين (ع) : انه سيولد لك ولد سمه باسمي وكنه بكنيتي كما ذكرنا ذلك في ترجمته المطولة عندنا في كتاب ( الميزان الراجح ) .
ومحمد الاكبر سيد المحامدة وافضل ولد امير المؤمنين بعد الحسن والحسين اتفاقا ويعد العباس الاكبر على خلاف مرت الاشارة اليه . وقد اجتمعت فيه محاسن كثيرة لم تجتمع لاحد من العرب وهي الشجاعة وقوة البطش والفصاحة والزهد والعلم بجميع فنونه حتى العلم بالمغيبات ، وليست علوم المغيبات عنده لضرب من الكهانة والتنجيم بل هي اضافات الهية اضافها على باب مدينة العلم وورثها منه الحسنان فعلما محمدا قسطا منها وكان لمحمد مع ذلك رئاسة وشرف وكان المظور اليه بعد الامام زين العابدين عند ملوك ذلك العصر ولذلك اذوه وجرعوه المر الزعاق وسقوه الذعائف الممقر خصوصا وقد اعتقد فئام من الناس يعرفون بالكيسانية فيه الامامة ولم يعرفوا رمز اشهاره لنفسه ولم يسيروا غوره ، ان المقصد دقيق الا على المتبحرين والمسلك دقيق الا على الخريت الحاذق .
انه قد وقى بنفسه نفس ابن اخيه الامام زين العابدين (ع) فتصدر للفتيا وانتصب لمراجعة الشيعة فكان واسطة بين الامة والامام وبابا لهم اليه يرجعون لعلمه ان الملوك منصرفة ابصارها عن ولد علي (ع) الا ذرية الحسين (ع) لانهم استيقنوا ان الامامة في ولده فمن تصدر منهم للرياسة او تصدى للفتيا ومراجعة الامة قتل او زج في السجن المطبق فلم يبال محمد بن الحنفية ان يصيبه البلاء اذا احرز سلامة
(516)



الامام زين العابدين (ع) وقد اصابه رشح من البلاء وصب عليه شؤبوب من الجور من ناحي ابن الزبير وغيره .
وحيث انه كان المتصدي لهذا المهم والمتصدر له ظاهرا ظن من لا علم له ولا تحقيق عنده انه كان يريد الامامة لنفسه وقد ذكرنا هذه المسالة في كتابنا الميزان الراجح وذكرنا اقوال القادحين فيه واجبنا عن ذلك بابدع اسلوب تحليلي وعضدناه بالشواهد فانحلت هذه الشبهة حلا فنيا .
كما انحلت الشبهة الثانية وهي تخلفه عن اخيه الحسين (ع) فاثبتنا انه كان مأمورا من الحسين (ع) بالاقامة في الحجاز بصفته سفيرا بينه وبين اهل الامصار وبصفته جاسوسا له يراقب حركات بني امية فيرفعها اليه ويرفع اليه ايضا نبأ ما يتجدد من حوادث ومع هذا فقد كان مصابا بمرض بالشلل في اصابع يده الذي يمنعه من حمل السلاح بسبب قصة الدرع .وايضا اقامته مفتيا للشيعة في الحجاز حيث انه لا بد للشيعة من فقيه ترجع اليه في احكامها على مذهب اهل البيت وقد خرج الامام الحسين (ع) وابنه الامام زين العابدين واخوه العباس وابن عمه مسلم وولده علي الاكبر فلم يبق من يصلح للفتيا بعد هؤلاء في الحجاز الا محمد بن الحنفية وابن عباس ومحمد افقه من ابن عباس واعلم بفقه علي والحسن والحسين (ع) فاقامه هناك مرجعا لنشر الاحكام وبث الفتوى .
وكذلك نفينا شبه الزاعمين ان امه كانت سبية في صدر الاسلام ايام الردة فاخذها امير المؤمنين (ع) منهم وبينا انها سبيت على غير ارتداد من رهطها مجارات للخصوم والا فهي عندنا من المسبيات في العهد الجاهلي الوحشي وقد اوكلنا عامة التفاصيل لكتاب ( الميزان الراجح ) ونلخص من ترجمته ما يعرف به قدره ويستبين فيه فضله .
(517)



قال الابشيهي في المستطرف في طبقات الشجعان(1): ابو هاشم (2)محمد بن علي بن ابي طالب كان ابوه يلقيه في الوقائع ويتقي به العظام وهو شدي البأس ثابت الجنان .
قيل له يوما : ما بال امير المؤمنين علي (ع) يقحمك في الحروب دون الحسن والحسين (ع) ؟ فقال : لانهما كانا عينيه وكنت انا يديه فكان يتقي عينيه بيديه .
وقيل ان اباه عليا اشترى درعا فلما استطالها اراد ان يقطع منها ، فقال محمد : يا ابه اعلم موضع القطع ، فعلم علي (ع) موضع منها فقبض محمد بيده اليمنى على ذيلها والاخرى على موضع العلامة ثم جذبها فقطع من موضع الذي حده ابوه .
وكان عبد الله بن الزبير مع تقدمه في الشجاعة يحسده على قوته واذا حدث بهذ الحديث غضب ، مات حتف انه بشعب رضوى . . . انتهى .
قال المبرد في الكمل وقد ذكر قصة الدرع(3): وحدث ان ملك الروم في ذلك الاوان بعث الى معاوية ان الملوك قبلك كانت تراسل الملوك منا ويجهد بعضهم في ان يغرب على بعض افتأذن لي في ذلك ؟ فاذن له ، فوجه اليه رجلين احدهما جسيم والاخر ايد ( يعني قويا ) . فقال معاوية لعمرو : اما الطويل فقد اصبنا كفاءه وهو قيس بن سعد واما الاخر الايد فقد احتجنا الى رأيك فيه .فقال : هاهنا رجلان كلاهما اليك بغيض : محمد بن الحنفية وعبد الله بن الزبير . فقال معاوية : من هو اقرب الينا على حال . فلما دخل الرجلان وجه الى قيس بن سعد بن عبادة يعلمه فدخل قيس فلما مثل بين يدي معاوية نزع سراويله فرمى بها الى العلج
(1) المستطرف 1/204 .
(2) هذا من غلطه ، ابو هاشم كنية ابنه لا كنيته .
(3) الكامل للمبرد 2/89 .
(518)



فلبسها فنالت ثندوته فاطرق مغلوبا . فحدثت ان قيسا ليم في ذلك فقيل له : لم تبذلت هذا التبذل بحضور معاوية ، هلا وجهت الى غيرها ؟ فقال :

اردت لكيما يعلم الناس انها سراويل قيس والوفود شهود
وان لا يقولوا غاب قيس وهذه سراويل عادي نمته ثمود
واني من القوم اليمانين سيد وما الناس الا سيد ومسود
وبذ جميع الخلق اصلي ومنصبي وجسم به اعلو الرجال مديد

ثم وجه الى محمد بن الحنفية فدخل فخبره بما دعا له ، فقال : قولوا له ان شاء فليجلس وليعطيني يده حتى اقيمه او يقعدني وان شاء فليكن القائم وانا القاعد . فاختار الرومي الجلوس ، فاقامه فاقامه محمد وعجز هو عن اقعاده ثم اختار ان يكون محمد هو القاعد فجذبه محمد فاقعده وعجز الرومي عن اقامته فانصرفا مغلوبين . . . انتهى .
قال القاضي ابن خلكان في الوفيات (1):كان محمد كثير العلم و الورع وكان شديد القوة وله في ذلك اخبرا عجيبة ثم ذكر القصتين قصة الرومي وقصة الدرع عن المبرد .

شجاعة محمد بن الحنفية :
لا نبرهن على شجاعته في هذا المختصر لشهرتها وقد استوينا اخبرا مواقفه في الحروب الطاحنة الجمل وصفين في كتابنا الميزان الراجح .

علم محمد بن الحنفية :
لا يستراب في انه كان من فطاحل العلماء وجهابذة الفقهاء وانه مشار اليه
(1) وفيات الاعيان 2/12 طبع ايران .
(519)



بالفضيلة في سائر العلوم الدينية والادبية كالفقه والحديث والتفسير وسائر علوم الادب وكان من عظماء المجتهدين له رأي منفرد وفتيا مشهورة وكان احد حملة العلم المغيب بما اقتبسه من ابيه واخويه الحسن والحسين (ع) نص على علومه القاضي شمس الدين بن خلكان والفقيه ابو اسحاق الشيرازي وكلاهما من الشافعية في في الوفيات وطبقات الفقهاء وابن ابي الحديد الكاتب المعتزلي وغيرهم وقد اكثر من رواية الحديث عن ابيه علي (ع) واخويه الحسن والحسين (ع) وعن جابر وغيرهم من الصحابة وروى عنه ائمة اهل الحديث من السنة والشيعة ، راجع كتب الحديث .

فصاحة محمد بن الحنفية :
انا لانجد برهان اقوى ولا دليل ادل على بلوغه الدرجة العالية في الفصاحة من انه تربى في بيت الفصاحة ونشأ في دار الابانة والبيان ولا خلاف في ان قريش افصح العرب نزول القران بلسانهم من اقوى الدلائل على بلوغهم الغاية القصوى في الفصاحة وان بني هاشم افصح قريش ولا شاهد اعظم من الوجدان فرسول الله (ص) افصح من نطق بالضاد وعلي (ع) امير البلغاء وفي حفظ كلامه بلغ رجال اقوى ذروة للبلاغة كابن المقفع صاحب رسائل البلاغة وعبد الحميد صاحب الكتب الطوال المختارة ثم الحسن والحسين وحمزة وجعفر وابو طالب وعقيل والزبير بن عبد المطلب وعبد المطلب والعباس بن عبد المطلب وغيرهم من بني مما لا يستريب احد انهم افصح العرب وابلغ الخطباء .
ومحمد بن الحنفية احد اغصان تلك الشجرة المثمرة وفروع تلك الدوجة الباسقة ولو لم يكن له الا هذه الخطبة الرنانة التي القاها يوم صفين في ذلك الجمع الرهيب واليوم العصيب والموقف الحرج الذي غص فيه البطل المشبح بريقه ،
(520)



واخذ الرعب فيه بمخنقه فالقاها محمد القاء مترسل هادئ لايحس رهبة ولا يهجس في نفسه خيفة فجاء بخا محبرة موشاة باحسن طراز في ابدع اسلوب قل ان تجمع السلاسة والابتكار والعذوبة والارتحال فلو فكر في مثلها قس وسحبان حولا كاملا لما يهيء لهما الاتيان بمثلها ولو امهل ابن القرية وابن صفوان عامين لما استطاعا الاتيان بمشاكلها لذلك ادهشت عقول السامعين واذهلت افكار المستمعين .
ذكرها الخطيب الخوارزمي الحنفي في كتاب المناقب(1)وسبط ابن الجوزي الحنفي في التذكرة (2)قالا: قال الاشتر النخعي لمحمد بن الحنفية يوما من ايام صفين : قم بن الصفين وامدح امير المؤمينن (ع) واذكر مناقبه فبرز محمد بن الحنفية واومأ الى عسكر معاوية وقال :
يا اهل الشام اخسؤوا يا ذرية النفاق وحشورالنار وحصب جهنم عن البدر الزاهر والقمر الباهر والنجم الثاقب والسنان النافذ والشهاب المنير والحسام المبير والصراط المستقيم والبحر الخضم العليم «من قبل ان نطمس وجوها فنردها على ادبارها او نلعنهم كما لعنا اصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا »(3) او ما ترون اي عقبة تقتحمون ؟ واي هضبة مسنمة علو تتسنمون ؟ فأنى تؤفكون ؟ بل ينظرون اليك وهم لا يبصرون . اصنو رسول الله تستهدفون ؟ ويعسوب دين الله تلمزون ؟ فأي سبيل رشاد بعد ذلك تسلكون ؟ وأي خرق بعد ذلك ترفعون ؟ هيهات ، هيهات ، برزوا لله وفاز بالسبق وفاز بالفصل واستولى على الغاية فاحرز قصبها وفصل الخطاب فانحسرت عنه الابصار وانقطعت دونه الرقاب ، وفرع
(1)مناقب الخوارزمي ص: 134 .
(2) تذكرة خواص الامة :ص167 .
(3) النساء : 47 .
(521)



الذروة العليا التي لا تدرك وبلغ الغاية القصوى فعجز من رام رتبته في سعيه فاعياه