وقال (ص) :<< جلوس المرء عند عياله احب الى الله من اعتكاف في مسجدي هذا >> .
وقال (ص) :<< ان الرجل ليؤجر في رفع اللقمة الى فم امرأته >> .
وقال (ص) : << من دخل السوق فاشترى تحفة فحملها الى عياله كان كحامل صدقة الى قوم محاويج وليبدأ بالاناث قبل الذكور >> .
وقال (ص) : << يا علي خدمة العيال كفارة للكبائر وتطفئ غضب الرب ومهور الحور العين وتزيد في الحسنات والدرجات >> .

اجر النساء اكثر


وقال (ص) - كما في تفسير ابو الفتوح الرازي - :<< فاذا حملت المرأة كان لها في كل يوم وليلة اجر الف شهيد قد قتل في سبيل الله والحق صابرا محتسبا وفضلها الله في الجنة على الحور العين فضلا كبيرا كفضلي على ادناكم >> .
وخير نساء امتي من ابتغت رضا زوجها واستجابت له الى ما اراد منها ما لم يكن فيه معصية الى الله تبارك وتعالى .
وخير رجال امتي من رفق بزوجته ولطف بها وعاش معها بعطف وحنان كما تعطف الام على ولدها وتحن اليه فان لكل رجل منهم بذلك اجر مائة شهيد قد قتل في سبيل الله والحق صابرا محتسبا .
فقال عمر بن الخطاب : كيف يكون يا رسول الله للرجل اجر مائة شهيد وللمرأة اجر الف شهيد ؟
فقال (ص) :<< ان اجر النساء اكثر من اجر الرجال وثوابهن عند الله اكبر واتم وان الله تبارك وتعالى ليرفع رضا المرأة عن زوجها وبدعائها له درجات
(51)

الرجل في الجنة .
ثم قال (ص) : اما علمت انه لم يكن هناك بعد الشرك بالله ذنب اعظم وبالا على الانسان من عصيان المرأة زوجها ومخالفتها له >> .
ثم قال : اتقوا الله في الضعيفين : المرأة واليتيم فانكم مسؤولون عنهما وان الله عز وجل سائلكم عنهما يوم القيامة فمن احسن اليهما نال من الله الرحمة والرضوان ومن اساء اليهما استوجب سخط الله تعالى .
الا وان حق الرجل على المرأة مثل حقي عليكم ومن ضيع حقي كان كمن ضيع حق الله ومن ضيع حق الله فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير >> .

المرأة اذا تزينت وتعطرت


قال النبي (ص) في كلام له :<< والمرأة اذا خرجت من باب دارها متزينة متعطرة والزوج بذلك راض بني لزوجها بكل قدم بيت في النار >> .
وروي عنه (ص) انه << نهى ان تتزين المرأة لغير زوجها فان فعلت كان حقا على الله ان يحرقها بالنار >> .
وقال (ص) :<< اي امرأة تطيبت وخرجت من بيتها فهي تلعن حتى ترجع الى بيتها متى ما رجعت >> .
وقال (ص) : << اشتد غضب الله على امراة ذات بعل ملأت عينها من غير زوجها او غير ذي محرم منها فانها ان فعلت ذلك احبط الله عز وجل كل عمل عملته >> .
وقال الامام الصادق (ع) في كلام له :<< وايما امرأة تطيبت لغير زوجها لم يقبل منها صلاة حتى تغتسل من طيبها >> .
(52)

الزوجة نعمة من الله تعالى


عن الامام علي بن الحسين (ع) انه قال :<< اما حق الزوجة فان تعلم ان الله جعلها لك سكنا وانسا فتعلم ان ذلك نعمة من الله عليك فتكرمها وترفق بها وان كان حقك عليها اوجب فان عليك ان ترحمها >> .
وعن الامام الباقر (ع) قال :<< رحم الله عبدا احسن فيما بينه وبين زوجته >> .
وعن الامام الصادق (ع) انه قال :<< من حسن بره باهله زاد الله في عمره >> .
وعنه (ع) ايضا قال :<< ملعونة ملعونة امرأة تؤذي زوجها وتغمه وسعيدة سعيدة امرأة تكرم زوجها ولا تؤذيه وتطيعه في جميع احواله >> .
وعنه (ع) اضا قال : << سالت ام سلمة رسول الله (ص) عن فضل النساء في خدمة ازواجهن ؟ فقال : ايما تمرأة رفعت من بيت زوجها شيئا من موضع الى موضع تريد به صلاحا الا نظر الله اليها ومن نظر الله اليه لم يعذبه >> .
وعنه (ع) ايضا قال :<< ايما امراة خدمت زوجها سبعة ايام الا اغلق الله عنها سبعة ابواب النار وفتح لها ثمانية ابواب الجنة تدخل من ايها شاءت >> .
وعنه (ع) ايضا قال :<< ما من امرأة تسقي زوجها شربة ماء الا كان خيرا لها من عبادة سنة >> .
وعنه (ع) ايضا قال : << لا غنى بالزوج عن ثلاثة اشياء فيما بينه وبين زوجته وهي الموافقة ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها وحسن خلقه معها واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينعا وتوسعته عليها >> .
وعن الامام الكاظم (ع) :<< جهاد المرأة حسن التبعل >> .
وعن الحسن بن الجهم قال :<< رأيت ابا الحسن الكاظم (ع) اختضب
(53)

فقلت جعلت فداك اختضبت ؟ فقال : نعم ، ان التهيئة مما يزيد في عفة النساء ولقد ترك النساء العفة بترك ازواجهن التهيئة ، ثم قال : ايسرك ان تراها على ما تراك عليه اذا كنت على غير تهيئة ؟ قلت : لا ، قال : هو ذاك >> .

من اداب الزواج


للزواج في الاسلام اداب كثيرة وسنن جمة وقد جائت في روايات المعصومين (ع) لتضمين نجاح هذا الجانب المهم من الحياة الانسانية المتكفل للسعادة الفردية والاجتماعية بنجاحه واستمراره واتحين هذا الامر العظيم من الفشل والانهيار المتضمن شقاء الفرد والمجتمع بفشله وانهياره وقد جمعت تلك الاداب والسنن في كتاب طبع عام 1348 اشير الى بعضها :
عن الراوندي في نوادره عن الامام علي امير المؤمنين (ع) انه قال :<< من اراد منكم التزويج فليصل ركعتين بفاتحة الكتاب ويس فاذا فرغ من الصلاة فليحمد الله تعالى وليثن عليه وليقل : الهم ارزقني زوجة صالحة ولودا ودودا شكورا قنوعا غيورا ان احسنت شكرت وان اسات غفرت وان ذكرت الله تعالى اعانت وان نسيت ذكرت وان خرجت من عندها حفظت وان دخلت عليها سرتني وان امرتها اطاعتني وان اقسمت عليها ابرت قسمي وان غضبت عليها ارضتني يا ذا الجلال والاكرام هب لي ذلك فانما اسألكه ولا اجد الا ما مننت واعطيت ، ثم قال (ع) : من فعل ذلك اعطاه الله ما سال >> .
وروي عن ابا جعفر (ع) انه سأل ابا بصير قائلا : << اذا تزوج احدكم كيف يصنع ؟ فقال : ما ادري . قال : اذا هم بذلك فليصل ركعتين وليحمد الله عز وجل وليقل : اللهم اني اريد ان اتزوج اللهم فقدر لي من النساء احسنهن خلقا خلقا
(54)

واعفهن فرجا واحفضهن لي في نفسها ومالي واوسعهن رزقا واعضمهن بركة واقض لي منها ولدا طيبا تجعله لي خلفا صالحا في حياتي وبعد موتي >> .
وروي عن ابي سعيد الخدري انه قال : << اوصى رسول الله (ص) علي بن ابي طالب (ع) فقال : يا علي اذا دخلت العروس بيتك فاخلع خفها حين تجلس واغسل رجليها وصب الماء من باب دارك الى اقصى دارك فانك اذا فعلت ذلك اخرج الله من دارك سبعين الف لون من الفقر وادخل فيها سبعبن الف لون من الغنى وسبعين لونا من البركة وانزل عليك سبعين رحمة ترفرف على رأس العروس حتى تنال بركتها كل زاوية في بيتك وتامن العروس من الجنون والجذام والبرص ان يصيبها ما دامت في تلك الدار وامنع العروس في اسبوعها من الالبان والخل والكزبرة والتفاح الحامض من هذه الاربعة ..... >> الى اخر الرواية الشريفة ومضامينها المنيفة وانها جديرة بالمطالعة والتطبيق ، فلتراجع في مظانها .

الزفاف وادابه


عن الامام الصادق (ع) انه قال : << زفوا عرائسكم ليلا واطعموا ضحى >> .
وعن النبي (ص) انه اوصى عليا (ع) بقوله : يا علي لا وليمة الا في خمس : في عرس او خرس او اعذار او وكار او ركاز .
فالعرس : التزويج ، والخرز : النفاس بالولد ، والاعذار : الختان ، والوكار : في شراء الدار ، والركاز : الرجل يقدم من مكة >> .
وعن الامام الصادق (ع) انه قال لبعض اصحابه :<< اذا ادخلت عليك اهلك فخذ بناصيها واستقبل بها القبلة وقل : اللهم على كتابك تزوجتها وبامانتك
(55)

اخذتها وبكلماتك استحللت فرجها فان قضيت لي منها ولدا فاجعله مباركا سويا ولا تجعل للشيطان فيه شركا ولا نصيبا >> .
ومن كتاب النجاة المروي عن الائمة (ع) : << اذا قرب الزفاف يستحب ان تأمرها ان تصلي ركعتين استحبابا وان تكون على وضوء اذا ادخلت عليك وتصلي انت ايضا مثل ذلك وتحمد الله وتصلي على النبي واله وتقول : الهم ارزقني الفها وودها ورضاها بي وارضني بها واجمع بيننا باحسن اجتماع وايسر ائتلاف فانك تحب الحلال وتكره الحرام >> .
وعن الامام الباقر (ع) انه قال : << فقل اذا اردت المباشرة اللهم ارزقني ولدا واجعله تقيا زكيا ليس في خلقه زيادة لا نقصان واجعل عاقبته الى الخير وتسمي الله عز وجل عند الجماع >> .
وهناك للمباشرة - من حيث الوقت والمكان والحالات النفسية - اثر كبير في سعادة الجنين وشقائه وبركة النسل وشؤمه وقد دلتنا الاحاديث الشريفة عليها وقاية من حزازتها وتجنبا عن مكارهها فقد ورد مثلا ان النطفة لو انعقدت في الشمس على اثر المباشرة تحت اشعتها عاش ذلك الانسان ما عاش فقيرا معدوما وانه لو باشر زوجته الحامل بلا وضوء اصبح ذلك الطفل بخيلا اعمى القلب وهكذا فانه يجدر بالانسان مطالعتها وتطبيقها في حياته الزوجية حتى يسعد بحياة زوجية سعيدة ويحظى بنسل طيب وخلف صالح يخلف للانسان الذكر الحسن ويعقب له الثناء الجميل كما سعد الامام امير المؤمنين (ع) في زواجه ويحظى باولاد صالحين مثل ابي الفضل العباس (ع).
(56)

الخصيصة الثالثة :


الاســـــــــــرة المباركة


امتاز ابوالفضل العباس (ع) على غيره بانتمائه الى اسرة كريمة وبيت مبارك فلقد تولد في اسرة رفيعة وترعرع في بيت منيع حتى انه باعتراف التاريخ قد فاقت اسرته كل اسرة طهارة وشرفا وعلا بيته كل بيت مجدا وعزا كيف لا وهو من الاسرة التي اصلها ثابت وفرعها في السماء ومن البيت الذي وصفه الله تعالى بقوله : «في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال ، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله . . .» .
نعم لقد كان ابو الفضل العباس (ع) من اسرة كريمة وبيت شامخ يتكون اعضاؤه الاولون مما يقرب من اربعين الى خمسين عضوا كلهم صالح مبارك وطيب حميد لقد كان يضم هذا البيت بين جوانحه اشرف اهل الارض بعد رسول الله (ص) واكرم خلق الله على الله عز وجل بعد النبي الكريم (ص) نفس سول الله (ص) بنص القران الكريم واخاه وابن عمه وصهره ، اعني الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) ويضم ايضا رحانتي رسول الله (ص) وسيدي شباب اهل الجنة الامامين الهمامين : الحسن والحسين (ع) فهل يا ترى هناك اسرة اطيب واطهر من هذه الاسرة وبيت اكرم من هذا البيت المنيف ؟؟
(57)

قد كان سيد هذه الاسرة المباركة وقمة هذا البيت الكريم الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) ما دام كان حيا حيث كان هو الاب العطوف والوالد الحنون لكل الاسرة وكانت الى جنبه اولا وقبل كل احد السيدة فاطمة الزهراء (ع) بنت رسول الله (ص) التي سرعان ما قضت نحبها على ايدي المبتزين لنحلتها وبلغة ابنيها فدكا ومضت شهيدة مظلومة في الدفاع عن حق بعلها الامام امير المؤمنين (ع) بعد ارتحال ابيها رسول الله وذلك بعد ان اسقطوها جنينها الذي سماه رسول الله (ص) محسنا .
ثم كان سيد هذه الاسرة بعد الامام امير المؤمنين (ع) هو سبط رسول الله (ص) الاكبر الامام الحسن المجتبى (ع) ثم من بعده الامام الحسين (ع) وكان قاعدة هذه الاسرة المباركة وبقية اعضاء هذا البيت الكريم يتجسد في العباس بن علي (ع) واشقائه واخوته الميامين ويتمثل في السيدة زينب بنت علي (ع) واخواتها وشقيقاتها الطاهرات .

اولاد اميرالمؤمنين (ع)


نعم ، لقد ذكر المؤرخون لامير المؤمنين (ع) من الاولاد - ومن نساء متعددات - ما يتراوح عددهم بين سبعة وعشرين وستة وثلاثين ولدا بين ذكر وانثى لمع من بينهم من البنين بعد الامامين الهمامين سبطي رسول الله (ص) وريحانتيه وسيدي شباب اهل الجنة الامام الحسن المجتبى والامام الحسين الشهيد (ع) اسم قمر العشيرة وبطل العلقمي ابو الفضل العباس (ع) لما كان يحمله من اهلية وكفائة ونبل وكرم ومن البنات عقيلة بني هاشم التي ورثت امها الزهراء (ع) عصمة وطهارة ونبلا وشرافة وبطولة وشهامة وفصاحة
(58)

وبلاغة ومصائب والاما اعني السيدة زينب الكبرى (ع) التي نزل جبرائيل حين ولادتها (ع) على رسول الله (ص) من عند الله تعالى باسمها << زينب >> وبخبر ما يجري عليها من سبي واسر ومن رزايا ومصائب والتي كانت من صغر سنها تسكن الى اخيها الامام الحسين (ع) وتطمئن اليه ولا تفارقه ولا تنفصل عنه انما كانت معه دائما وابدا وحتى شاركته في نهضه الاصلاحية وشاطرته بنفسها واولادها .
كما وقد ذكر المؤرخون لابي الفضل العباس (ع) ما لا يقل عن ولد واحد ولا يزداد عن ستة اولاد ذكور استشهد بعضهم معه في كربلاء وبقي بعضهم وكان عقبه من الباقين منهم .

فضل الاولاد في الاسلام


ولا يخفى ان الاسلام قد حبذ على التوالد والتناسل ودعى الى كثرة الاولاد والاحفاد وحث الناس وحرضهم عليه حتى قال رسول الله (ص) في جملة ما قال :<< الولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة >> .
وقال (ص) : << نعم الولد البنات المخدرات >> .
وقال (ص) :<< خير اولادكم البنات >> .
وقال (ص) :<< ان الله على الاناث اراف منه على الذكور >> .
وقال (ص) : << البنات حسنات والبنون نعمة فالحسنات يثاب عليها والنعمة يسال عنها >> .
وقال (ص) : << نعم الولد البنات المخدرات ، من كانت عنده واحدة جعلها الله سترا له من النار ومن كانت عنده اثنتان ادخله الله بهما الجنة ، وان كن ثلاثا او
(59)

مثلهن من الاخوات وضع الله عنه الجهاد والصدقة >> .
وقال (ص) :<< من سعادة الرجل الولد الصالح >> .
وقال (ص) : << من سعادة الرجل : ان يكون له ولد يستعين بهم >> .
وقال (ص) : << اكثروا الولد اكاثر بهم الامم غدا >> .
وقال (ص) : << اطلبوا الولد فان الله عز وجل يرزقهم >> .
وقد قال الامام الصادق (ع) :<< اولاد المسلمين موسومون عند الله شافع مشفع فاذا بلغوا اثني عشر سنة كانت لهم الحسنات واذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيئات >> .
وقال (ع) : << ان الله عز وجل ليرحم الرجل لشدة حبه لولده >> .
وقال الامام الرضا (ع) :<< ان الله تبارك وتعالى اذا اراد بعبد خيرا لم يمته حتى يريه الخلف >> .
وروي :<< من مات بلا خلف فكان لم يكن في الناس ومن مات وله خلف فكان لم يمت >> .
وقال (ص) : << قبلوا اولادكم ، وفي نسخة اخرى : اكثروا من قبلة اولادكم فان لكم بكل قبلة درجة في الجنة وما بين كل درجة خمسمائة عام >> .
وقال (ص) : << يلزم الوالدان من عقوق الولد ما يلزم الولد لهما من العقوق >> .
وقال الامام الصادق (ع) : << بر الرجل بولده برة بوالديه >> .
وقال (ع) ايضا : << دع ابنك يلعب سبع سنين وادبه سبعا والزمه نفسك سبع سنين فان فلح والا فلا خير فيه >> .
وقال (ع) ايضا :<< اكرموا اولادكم واحسنوا ادبهم >> .
(60)

الخصيصة الرابعة


مميزات ولادته (ع)


لقد امتاز ابو الفضل العباس (ع) في ولادته على سائر الناس بما يمتاز به العظماء من اولياء الله في ولادتهم ، حيث كانت ولادته محفوفة بالارهاصات ومشحونة بالقرائن والمقدمات الدالة على عظم منزلة المولود عند الله تعالى ، ومقامه الشامخ لديه ، فهذا الامام امير المؤمنين (ع) قبل ان يولد له العباس (ع) بل وقبل ان يتزوج بامه ام البنين ينبئ عن ولادته ويخبر عن مواصفاته ويشير الى ما يتحلى به من قوة الايمان وطهارة النفس وشجاعة القلب ورحابة الصدر ومكارم الاخلاق وانه سوف يعضد اخاه الامام الحسين (ع) في مهمته ويفديه بنفسه ويضحي بما لديه من اجله ويستشهد في كربلاء بين يديه وصرح (ع) بذلك كله عندما اقضى بامره الى اخيه عقيل بن ابي طالب (ع) وهو يستشيره بقضية زواجه بعد استشهاد سيدة نساء العالمين فاطمة بنت رسول الله (ص) حيث قال له :<< انظر لي امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لاتزوجها فتلد لي ولدا يكون شجاعا وعضدا ينصر ولدي الحسين (ع) ويواسيه في طف كربلاء >>.
هذا مضافا الى ان انباء ما سياتي ويتحقق في المستقبل من واقعة عاشوراء واخبار طف كربلاء والتي من اظهرها وابرزها وفاء العباس (ع)
(61)

ومواساته لاخيه الامام الحسين (ع) وحراسته لخيام النساء ومن فيها من بنات الرسالة وودائع النبوة وسقايته لاطفال اخيه وتقديم يديه من اجل ايصال الماء اليهم وتعويض الله تعالى له عنهما بجناحين يطير بهما في الجنة كل ذلك مما نزل به جبرائيل عن الله تبارك وتعالى على قلب رسول الله (ص) واخبر بها عليا (ع) وبقية اهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وذلك قبل ان يولد ابو الفضل العباس (ع) .
وعليه فهذه نبذة من مميزات ولادة العباس (ع) والمقدمات التي احتفت بولادته من جهة ابيه الامام امير المؤمنين (ع) .
واما المميزات التي امتازت بها ولادة ابي الفضل العباس (ع) من جهة ام البنين (ع) فقد مر سابقا الاشارة الى شيء منها حيث انه قبل ولادة امه ام البنين يرى ابوها حزام وهو جد ابي الفضل العباس (ع) لامه ، تلك الرؤيا التي تبشره بولادة ام البنين وبعد ولادة ام البنين وترعرعها وبلوغها سن الرشد ومرحلة الزواج ترى هي بنفسها تلك الرؤيا المباركة المبشرة بزواجها من رجل عظيم والمنبئة عن حصولها على انجال اربعة اولهم كالقمر المنير والثلاثة الباقون كالانجم الزهر وذلك كله قبل زواجها بل وحتى قبل ان يخطبها عقيل من ابيها حزام للامام امير المؤمنين (ع) . كل ذلك وغيره مما يدل على امتياز ابي الفضل العباس (ع) في ولادته المنبئ عن عظمته ورفيع مقامه ومنزلته عند الله تبارك وتعالى والشهداء السعداء وعباد الله الصالحون لديه عز وجل .
(62)

بشــــــــــــرى الولادة


هذا وقد روي ان قنبرا مولى الامام امير المؤمنين (ع) قال ما مضمونه بينما كنا ذات يوم من الايام مع الامام امير المؤمنين (ع) في مسجد النبي (ص) بالمدينة وهو يعظنا ويرشدنا ويحذرنا من النار ويرغبنا بالجنة اذا باعرابي قد اقبل نحو المسجد فاناخ راحلته على باب المسجد ودخل متجها نحونا حتى اذا وصل الينا سلم علينا وخص امير المؤمنين (ع) بالتحية والسلام وقبل يده الكريمة ووقف بين يديه وكانه يطلب اليه حاجة فقال له الامام امير المؤمنين (ع) برأفة وحنان : يا اخا العرب كانك جئتنا في حاجة فما هي حاجتك فانها منقضية انشاء الله تعالى ؟
فقال الاعرابي : يا امير المؤمنين انت اعلم بها مني .
قال قنبر : عندها التفت الى الامام امير المؤمنين (ع) وقال يا قنبر امض الى المنزل وقل لمولاتك السيدة زينب ابنة فاطمة بنت رسول الله (ص) تناولك السفط الفلاني في موضع كذا وكذا .
فقلت : سمعا وطاعة وحبا وكرامة لله تعالى ولسيدي ومولاي الامام امير المؤمنين (ع) .
قال قنبر : فقمت مسرعا ومضيت الى منزل امير المؤمنين (ع) وطرقت الباب مرتين وفي الثالثة جائت فضة وراء والباب وقالت : من الطارق ؟
اجبتها قائلا : انا قنبر مولى الامام امير المؤمنين (ع) وخادم اهل البيت (ع) .
فقالت فضة : اهلا ومرحبا بك ، وما حاجتك يا قنبر ؟
فاخبرتها بما قال لي سيدي ومولاي وما يريده .
(63)

فقالت فضة : مكانك حتى اتيك به فوقفت بالباب انتظر مجيأها واذا بي اسمع جلبت الفرح وصخب السرور يعلو من داخل المنزل فتعجبت وانتظرت حتى اذا رجعت الي فضة واتتني بالسفط سألتها عن سبب ذلك .
فقالت فضة : لقد ولد الساعة للامام امير المؤمنين (ع) غلام ازهر كأنه فلقة قمر .
فقلت لها وقد امتلأت انا الاخر فرحا وسرورا : وممن هذا المولود الاغر ؟ فقالت فضة : انه من ام البنين فاطمة بنت حزام الوحيدية الكلابية ، ثم اضافت قائلة : وقد اوصتني سيدتي وسيدتك السيدة زينب ابنة فاطمة بنت رسول الله (ص) ان اقول لك اذا رجعت الى مولاي ومولاك الامام امير المؤمنين (ع) فبشره بولادة هذا المولود الاغر واسأله عن اسمه وكنيته ولقبه . فقلت وانا لا امتلك نفسي بهجة وفرحا حبا وكرامة وسمعا وطاعة ثم هناتها وودعتها واقبلت بالسفط مع البشارة بالمولود الجديد مسرعا الى سيدي ومولاي الامام امير المؤمنين (ع) فلما سلمته السفط وقفت بين يديه لابشره بما عندي من خبر الولادة غير اني بقيت اترصد الفرصة المناسبة لاعلان هذا الخبر وتقديم هذه البشارة السارة حتى اذا فرغ الامام امير المؤمنين (ع) من حاجة الاعرابي واعطاه ذلك السفط التفت الي وقال مبادرا : ما ورائك يا قنبر فاني ارى اثر البهجة والسرور طافحا على اسارير وجهك ؟
فقلت وقد رايت الفرصة مناسبة : نعم يا سيدي ومولاي لقد جئتك ببشارة .
فقال (ع) : وما هي تلك البشارة يا قنبر بشرك الله بالجنة ؟
قلت : لقد ولد لك يا سيدي ومولاي غلام اغر .
فقال (ع) : وممن هذا المولود .
(64)

قلت : لقد سالت عن ذلك فضة عندما اخرجت الي السفط ، فقالت : انه من ام البنين فاطمة بنت حزام الوحيدية الكلابية ، كما وانها قالت لي : بان سيدتي السيدة زينب (ع) اوصتني ان ابشرك بهذا المولود - عندما ارجع اليك - وان اسألك عن اسمه وكنيته ولقبه .
فلما سمع الامام امير المؤمنين (ع) ذلك تهلل وجهه فرحا وسرورا وشكرني على هذه البشارة وقال : يا قنبر ان لهذا المولود شانا كبيرا عند الله منزلة عظيمة لديه ، واسمائه وكناه والقابه كيرة وسأمضي انا بنفسي الى المنزل لانجاز ما سنه لنا رسول الله (ص) للمولود عند الولادة وبعدها من سنن الاسلام فهي بنا الى ذلك يا قنبر .

الولادة وسننــها


ثم ان الامام امير المؤمنين (ع) قام من مجلسه ذلك وودع اصحابه ومن كان معه ثم خرج من مسجد رسول الله (ص) متجها نحو البيت فلما دخل المنزل سلم على عادته ولاستحبابه على من كان في المنزل من اهله واسرته الذين كانوا بانتظار قدومه وحياهم بتحية الاسلام ثم قال : إيتوني بولدي .
فقوبل (ع) بالتحية والبشارة ث جيء بولده اليه ملفوفا في خرقة بيضاء ومقمطا بها فاخذه وضمه الى صدره ونثر قبلاته الحارة على وجهه وخديه ، ثم اذن في اذنه اليمنى واقام في اليسرى وبعدها اخذ الامام امير المؤمنين (ع) يطيل النظر اليه .
وهنا تمطى المولود الجديد لام البنين في قماطه حتى قطعه ، واخرج كلتا يديه من القماط مما اثار بذلك ذكريات الامام امير المؤمنين (ع) التي كانت في
(65)

ذاكرته مما نزل بها جبرائيل في حق هذا الوليد الجديد من عند الله تبارك وتعالى على رسول الله(ص) واخبره بها رسول الله (ص) من كيفية شهادته في نصرة الامام الحسين (ع) في طف كربلاء .
عندها اغرورقت عينا الامام امير المؤمنين (ع) بالدموع وتناثرت قطرات الدمع على خديه كالدرر ورطبت كريمته الشريفة فنظرت اليه احدى النسوة وقالت ما يبكيك يا ابا الحسن ونحن في هذه الساعة من فرح وسرور وابتهاج وحبور ؟
فالتفت اليها امير المؤمنين (ع) وهو يكفكف دموعه بيديه الكريمتين وقال لها ما مضمونه : لا تلوموني فاني لما نظرت الى هاتين اليدين وتمطيه في القماط تذكرت تمطيه على جواده في كربلاء وانفصال يديه عن جسمه يوم عاشوراء ثم اخذ يبكي ويكثر من من قوله (ع) : ما لي وليزيد ؟

تاريخ ولادة ابي الفضل العباس (ع)

هذا ولا يخفي ان ولادة ابي الفضل العباس (ع) - على المشهور وذلك حسب بعض الكتب التاريخية - كانت في المدينة المنورة وبتاريخ اليوم الرابع من شهر شعبان المعظم سنة ست وعشرين هجرية على هاجرها الاف التحية والسلام وعلى هذا فان ابا الفضل العباس (ع) قمر بني هاشم تلا في ولادته ولادة اخيه شمس الكونين الامام ابي عبد الله الحسين من حيث اليوم والشهر بيوم واحد وفي نفس الشهر ومن حيث السنين والاعوام بثلاث وعشرين سنة وكان - على ذلك - له من العمر حين استشهد اربعة وثلاثون عاما .
(66)

الخصيصة الخامسة :


في تسميته (ع)


لقد سن رسول الله (ص) سننا ندب اليها الاسلام وحبذها وذلك لما فيها من زكاة ورشد للطفل وطهارة وبركة لروحه وجسمه وفائدة ومنفعة لدنياه واخرته .
ففي حديث شريف عن ابي عبد الله الصادق (ع) انه قال : << سبع في الصبي اذا ولد من السنة :
اولاهن : يسمى .
والثانية : يحلق راسه .
والثالثة : يتصدق بوزن شعره ورقا او ذهبا ان قدر عليه .
والرابعة : يعتق عنه .
والخامسة : يلطخ راسه بالزعفران .
والسادسة : يطهر بالختان .
والسابعة : يطعم الجيران من عقيقه >> .
وفي احاديث مباركة اخرى تؤكد اجراء اجراء بعض هذه السنن الاسلامية المباركة في اليوم السابع من الولادة كالتسمية والحلق والختان والعقيقة والوليمة .
(67)

كما ان هناك روايات كريمة اخرى تؤكد - في خصوص التسمية بين بقية السنن - على تقديم الاسم على الولادة وتحبذ ان يسمى الجنين وهو حمل في بطن امه ولم تكتف تلك الروايات بالتسمية في ايام الحمل فحسب وانما حبذت ان يوضع للحمل حتى الكنية واللقب ايضا وذلك - على ما في الرواية - كي لا يسمى الطفل فيما بعد ولا يكنى وكذلك لا يلقب بما يكرهه وما هو شين عليه ، حتى انه - لا سمح الله - لو سقط ذلك الحمل قبل تمامه وكماله كان له اسم يدعى به يوم القيامة ولهذا كان اهل البيت (ع) يسمونة اولادهم في ايام الحمل ويكنونهم ويلقبونهم كما فعل رسول الله (ص) ذلك حيث سمى حمل ابنته فاطمة الزهراء (ع) الذي اسقطه الغاصبون للخلافة : محسنا (ع) .
هذا ولا يخفى انه لا منافاة بين هذه الطوائف الثلاث من الاحاديث الشريفة اذ يوضع الاسم على الجنين وهو حمل في بطن امه وكذلك الكنية واللقب في اليوم الاول من ولادة ذلك الطفل او في اليوم السابع من ولادته كما ان للابوين اذا رايا تغيير الاسم اوالكنية او اللقب من الحسن الى الاحسن كان لهما ذلك وغيرا في اليوم الاول او في اليوم السابع من ولادة طفلهما .
اذن فالتسمية واخويها اللقب والكنية تكون جميعا على الحمل في ايام حمله ثم تجدد نفسها للطفل او تبدل الى غيرها في اليوم الاول او اليوم السابع من ولادته وذلك حسب ارادة الوالدين التثبيت او التغيير .
(68)

تسمية الوليد الجديد


وكيف كان فان الامام امير المؤمنين (ع) كما كان هو اول من امن برسول الله (ص) فكذلك كان هو اول من سار بسيرته واتبع طريقته ولذلك لم يكن ليتعدعن نهج رسول الله (ص) في سنن الولادة ومستحباتها فانه (ع) لما اجرى المستحبات المأثورة على مولوده الجديد التفتت اليه - على ما قيل - ابنته عقيلة بني هاشم وربيبة الوحي والعصمة السيدة زينب الكبرى (ع) وقالت له : يا ابه ، هل اخترت لهذا المولود اسما ؟ وانتخبت له كنية او لقبا ؟
فابها ابوها الامام امير المؤمنين (ع) بعطف واقبال : نعم يا بنية لقد اخترت له كل ذلك .
فقالت (ع) بلهفة وتعطش : وما هي ؟
فقال (ع) : اما الاسم ، فاسمه ( العباس ) واما الكنية فكنيته ( ابو الفضل ) واما اللقب ، فلقبه ( قمر بني هاشم وقمر العشيرة والسقاء ) .
فاعجب السيدة زينب ذلك وقالت متفائلة : يا ابة اما ان اسمه عباس فعلامة البسالة والشجاعة واما كنيته ابو الفضل ففيها علامة الشهامة والنبالة واما لقبه قمر بني هاشم وقمر العشيرة فهو علامة الجمال والكمال والهيبة و الجلال ، ولكن يا ابة ما معنى انه << السقاء >> ؟
فاتفت اليها والامام امير المؤمنين (ع) وبعد ان توسم في الوليد الجديد شريط المستقبل وتصفح في ملامح وجهه سجل الواقع القريب وقال وهو (ع) يستعرض على ابنته بعض ما في ذلك السجل من انباء واخبار ويحدثها عن بعض ما فيه من حوادث وملاحم وذلك بزفرات متواصلة ونبرات متقطعة
(69)

وخافتة : يا بنية انه ساقي عطاشا كربلاء .
وما ان سمعت السيدة زينب (ع) من ابيها هذا الجواب ورأته مختنقا بعبرته الا وانخطف لونها وانصدع قلبها واجهشت بالبكاء فلقد ذكرها ابوها الامام امير المؤمنين (ع) بما حدثته به ام ايمن عن جدها رسول الله (ص) من قصة كربلاء وفاجعتها الاليمة فلم تتمالك نفسها .
عندها رق لها ابوها امير المؤمنين (ع) فعطف عليها واخذ يسليها ويخفف عنها وطات الخبر المفجع ووقعة النبأ العظيم نبأ كربلاء وسقاية العطاشا قائلا : بنية زينب تجلدي واصبري وكفكفي دموعك وخذي اخاك الى امه فام له معك لموقف مشرف وشأن عظيم .
وهنا سكنت السيدة زينب (ع) من بكائها وهدأت من فورتها و كفكفت دموعها ثم تناولت اخاها الوليد من يدي ابيها الامام امير المؤمنين (ع) واخذت تنثر على وجهه لثامها الحارة وقبلاتها الساخنة واقبلت به الى امه ام البنين التي بقيت بانتظارها .
نعم كانت ام البنين تنتظر السيدة زينب (ع) بفارغ الصبر لتطلع عبرها على اسم وليدها الجديد وكنيته ولقبه لذلك لما رأتها مقبلة به استقبلتها بنظراتها الحانية وقالت متسائلة : وهل انتخب مولاي الامام امير المؤمنين (ع) لولدنا اسما واختار له كنية ولقبا ؟
فاجابتها السيدة زينب (ع) بانطلاق وحبور : نعم يا اماه لقد انتحب له احسنها واجملها .
عندها قالت ام البنين بلهفة واشتياق : تفضلي يا سيدتي على بيانها .
فقالت السيدة زينب (ع) اما اسمه فهو عباس واما كنيته فهو ابو الفضل واما لقبه فهو قمر بني هاشم .
( 70)

وما ان سمعت ام البنين بلقب وليدها الجديد : قمر بني هاشم الذي لقبه به ابوه الامام امير المؤمنين (ع) الا وتذكرت رؤياها التي رأتها قبل زواجها فتهلل وجهها وانشرح صدرها وانطلق لسانها بالحمد والشكر على الله سبحانه وتعالى واخذت تقول الحمد لله الذي صدقني الرؤيا وحقق لي وعده .
عندها سألتها السيدة زينب (ع) عن منامها وعن قصة رؤياها .
فقصت عليها ام البنين رؤياها التي كانت قد رأتها قبيل زواجها من الامام امير المؤمنين (ع) وكيف انقض القمر من كبد السماء في حجرها .
فقالت السيدة زينب (ع) وهي تلثم اخاها الرضيع وتقبله : نعم لقد صدقت رؤياك ان وليدك هذا < قمر بني هاشم > هو اجل من القمر وافضل انه قمر العشيرة ابو الفضل العباس (ع) .

التسمية برواية اخرى


وجاء في بعض الكتب المعتبرة ان ام البنين يوم وضعت حملها وولدت اول اشبالها قمطته بقماط ابيض وقدمته الى ابيه الامام امير المؤمنين (ع) ليجري عليه سنن الولادة من التسمية وغير ذلك فلما اخذه امير المؤمنين (ع) قربه الى فمه ومسح على عينيه وفمه بلسانه الشريف - ولعله حتى يكون ممن يرى الحق ويسمع الحق وينطق بالحق - ثم اذن في اذنه اليمنى واقام في اليسرى ثم التفت الى زوجته الوفية ام البنين ومن حولها وقال ما سميتموه ؟ فاجابته ام البنين بتأدب واحترام قائلة : وما كنا لنسبقك في شيء يا امير المؤمنين ، فشكر الامام امير المؤمنين شعورها الطيب ووفائها الجميل ثم قال اني سميته باسم عمي العباس ( عباسا ) ثم ضمه الى صدره واخذ بيديه الصغيرتين
(71)

ورفعهما الى فمه ولثمهما بقبلاته الساخنة و استعبر باكيا وهو يقول : كاني بيديه هاتين تقطعان يوم الطف عند مشرعة الفرات في نصرة اخيه الامام الحسين (ع) فاستعبرت امه ومن كان معها وفوضت امره وامرها الى الله تعالى .

استنباط واستنتاج


لا يخفى : ان من قصة تقبيل الامام مير المؤمنين (ع) يدي ولده الرضيع ابي الفضل العباس (ع) يعلم - بالاضافة الى ما فيه من بيان عظمة مقام الوليد وشرف منزلته عند الله تعالى - ان تقبيل الانسان يدي اولاده من باب المحبة لهم والشفقة عليهم جائز كما كان يفعل ذلك رسول الله (ص) من باب المحبة ومن باب التعظيم والتشريف وبيان المقام والمنزلة مع ابنته فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين (ع) حيث كان يقبل يديها ويقوم لها من مقامه ويجلسها في مجلسه .
كما انه يعلم من تقبيل امير المؤمنين (ع) يدي ولده العباس (ع) ومن تسميته باسم عمه العباس شدة محبته لابنه هذا كبير احترامه وعلقته بعمه ذاك كيف لا وقد اوصى رسول الله (ص) بعمه العباس خيرا وقال على ما روي :<< لا تؤذوني في عمي العباس >> .

سؤال وجواب


قيل : انه لما مضت ايام على ولادة ابي الفضل العباس (ع) جاءت السيدة زينب (ع) الى ابيها الامام امير المؤمنين (ع) يوما وهي تحمل اخاها العباس (ع) وقد ضمته الى صدرها وقالت له : ابه يا امير المؤمنين مالي ارى قلبي متعلقا بهذا الوليد اشد التعلق ونفسي منشدة اليه اكبر الانشداد ؟
(72)

فاجابها ابوها الامام امير المؤمنين (ع) بلطف وحنان قائلا : وكيف لا تكونين يا ابه كذلك وهو كفيلك وحاميك ؟
فقالت السيدة زينب (ع) بتعجب : انه كفيلي وحاميني ؟
فاجابها (ع) بعطف وشفقة : نعم يا بنية ، ولكن ستفارقينه ويفارقك فقالت السيدة زينب (ع) باستغراب ، يا ابتاه ايتركني هو ام اتركه انا ؟
فقال الامام امير المؤمنين (ع) هو يجيبها بلهفة ولوعة : بل تتركينه يا بنية وهو صريع على رمضاء كربلاء ، مقطوع اليدين من الزندين مفضوخ الهامة بعمد الحديد ضام الى جنب الفرات فلم تتمالك السيدة زينب (ع) لما سمعت ذلك حتى اعولت وصاحت : وا اخاه وا عباساه والى هذا اشار الشاعر حيث يقول :
جائت به الحوراء تحميه وقد شغفت به وبه الفؤاد تعلقا
تحنو عليه وتنثني لابيهما من كان كالام الرؤوم واشفقا
حلو الشمائل مذ رآه وفيه من معنى البسالة والجمال مع التقى
سماه وعباسا وقال ملقبا قمرا فقل : اسمى واجل رونقا
(73)

الخصيصة السادسة :


في بعض خصائص اسمه (ع)


واسمه العباس وهو اسم الاسد بل هو الاشجع ان في الحرب شد

العبــــــاس في اللغة


جاء في لسان العرب :<< العباس : الاسد الذي تهرب منه الاسود وبه سمي الرجل عباسا >> .
وفي كتاب اخر : << العباس والعبوس ، كثير العبس ،وهما من اسماء الاسد >>.
وفي منتهى الارب :<< العباس بصيغة المبالغة يقال للشجاع المقدام والشديد البأس وعظيم الكر وهو بمعنى الاسد ايضا ولهذا عبر عنه الاكثر - وهو يصف العباس في ساحة الحرب - بالاسد الغضبان >> .
قيل ايضا العباس : بفتح العين وتشديد الباء يعني : الاسد وهو اسم عم النبي (ص) واسم نجل امير المؤمنين (ع) من زوجته الوحيدية الكلابية التي تزوجها بعد فاطمة الزهراء (ع) وحيث كان العباس هذا شجاعا مقداما يكر على الاعداء في الحروب كالاسد الغضبان سمي بالعباس >> .
وعن منتخب الطريحي :<< كان العاس بن علي (ع) كالجبل العظيم وقلبه
(74)

كالطود الجسيم لانه كان فارساهماما وبطلا ضرغاما وكان جسورا على الطعن والضرب في ميدان الكفاح والحرب >> .
وفي مصدر اخر :<< وسماه امير المؤمنين (ع) بالعباس لعلمه بشجاعته وشهامته وسطوته وصولته فلقد كان الاعداء ترتجف ابدانهم وترتعد فرائضهم وتعبس وجوههم خوفا من العباس (ع) اذا برز وكان في الحروب والغزوات يحارب الشجعان وينازلهم كالاسد الضاري حتى يجدلهم صرعا >> .
وفي مقاتل الطالبيين :<< كان العباس رجلا وسيما جملا يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطان في الارض خطا >> .
وفي كتاب اخر :<< الذين قتلوا مع الامام الحسين (ع) كانوا جميعا في اعلى درجات الشجاعة وارفع مراتب الشهامة الا ان العباس بن علي (ع) كان له من قداحها المعلى ورتبته انبل واعلى يقتبس انوارها ويقتطف ثمرها ونورها وناهيك بمن كان ضلعا من اضلاع اشجع البرية ودوحة من الروضة العلوية وغصنا من اغصان الشجرة المباركة الزيتونة النورانية ابوه الامام امير المؤمنين سيد البرية واخوه الامام الحسن والامام الحسين (ع) سيدا اهل الاباء واهل الحمية ولا يقاس بشجاعته الا شجاعة ابيه واخويه ولقد ادخره ابوه لينصر اخوه الامام الحسين (ع) بمهجته ويواسيه بنفسه >> .

من بركات اسم ابي الفضل (ع)


جاء في كتاب منتخب التواريخ ما مضمونه ان اسم ( العباس ) من حيث حساب الابجد يساوي عدد حروف اسمه بالجمل ما عدا الالف واللام : ( 133 ) كما ان عدد حروف لقبه : << باب الحسين (ع) >> بالجمل ما عدا الالف واللام ايضا
(75)

يساوي ( 133 ) ومن الختومات المجربة لتسهيل الحوائج وقضائها وانجاحها وامضائها هو : مخاطبة العباس (ع) بعدد حروف اسمه ( 133 ) بما يلي :
<< يا كاشف الكرب عن وجه اخيه الحسين عليه السلام اكشف كربي بحق اخيك الحسين عليه السلام >> . ولعله الى هذا المعنى اشار الشاعر حيث يقول :
يوم ابو الفضل استجار به الهدى والشمس من كدر العجاج لثامها

العباس يجير من استجار به


وجاء في كتاب ( الكبريت الاحمر ) للعلامة النحرير الشيخ البيرجندي انه قال وهو يتحدث عن نفسه ويقص بعض خواطره انه كان قد توسل بابي الفضل العباس (ع) الى الله تعالى في انجاز بعض مهماته ووسطه في حل شيء من مشكلاته ولكنه لم ير اثرا من الاجابة فرأى ذات ليلة رؤيا صادقة في منامه انه رأىشخصا يقول له كل من كانت له حاجة الى الله تعالى فليقرأ هذه العبارة متوسلا بابي الفضل العباس (ع) الى الله فان الله تعالى يقضي له حاجته بوجاهة ابي الفضل (ع) عنده ، والعبارة هي كالتالي :
(( عبد الله ، ابا الفضل ، دخيلك )) .
قال الشيخ البيرجندي : فما توسلت الى الله تعالى بعد ذلك بابي الفضل (ع) وقرات هذه العبارة الا وقضى الله تعالى حاجتي وكشف عني همي وغمي وبلغني مناي واملي .
(76)

اغاثة العباس (ع) المستغيثين به


ونقل عن احد المراجع العظام نقلا عن بعض العلماء المقيمين في قم المقدسة انه قال : عرضت لي مشكلة فتوسلت بامام العصر الحجة بن الحسن العسكري (ع) الى الله تعالى في حلها وكنت اذهب في ذلك الى مسجد جمكران المعروف في قم المقدسة ، مضت على ذلك مدة من الزمان وام اثرا من الاجابة فانكسر قلبي ذات مرة وانا في الصلاة المستحبة التي تصلى في مسجد جمكران واخذت اخاطب سيدي ومولاي الامام الحجة (ع) واقول : سيدي ومولاي لقد توسلت بك الى الله تعالى في حل مشكلتي وقضاء حاجتي فلم ار اثرا للاجابة فهل يسوغ لي ان اتوسل بغيرك وانت امامي ومن له حق الطاعة علي في عنقي ؟ ثم قلت : فاني لا اسمح لنفسي ان اتوسل الى الله سبحانه وتعالى باحد سواك حتى لو كان وجيها عند الله مثل باب الحوائج ابي الفضل العباس (ع) ، ثم قال : وهنا غلبني الحزن والبكاء وانكسار القلب والخاطر وبينما انا كذلك اذ سمعت من يقول لي : لا بأس عليك بالتوسل الى الله تعالى بعمنا ابي الفضل العباس (ع) ونحن ندلك على ما تقوله عند التوسل الى الله تعالى به ، فاذا كانت لك حاجة فتوسل به الى الله تعالى بهذه العبارة وقل :
<< يا ابا الغوث اغثني >>

التوسل الى الله بالعباس (ع)


ونقل عن العلامة المازندراني صاحب كتاب معالي السبطين انه قال : من كانت له حاجة او يشكو مشكلة فليتوسل الى الله تعالى بابي الفضل
(77)

العباس (ع) وليكرر هذا التوسل اياما حتى تقضى حاجته ، وترتفع مشكلته وذلك بان يصلي على محمد وال محمد ( 133 ) ثم يقول : يا عباس ( 133 ) مرة ثم يعود فيصلي على النبي واله ( 133 ) مرة ، فان الله تعالى يقضي له حاجته ويفرج عنه مشكلته .
وجاء في كتاب معالي السبطين ايضا : ان من كان في الصحراء او في مكان فقر لا ماء فيه واضر به العطش وخاف الهلاك فليتوسل الى الله تعالى بالعباس (ع) ولينادي : << يا ابا القربة >> فانه يروى من العطش ويرفع عنه الظما ، باذن الله تعالى .
(78)

الخصيصة الســـــابعة :


في نشــــــــــــــأته (ع)


ارتضع ابو الفضل العباس (ع) من ام وفية ووالدة كريمة منتمية الى بيت كريم واسرة نجيبة وذات عراقة واصالة ومجد وسؤدد الا وهي - كما عرفت - فاطمة بنت حزام الوحيدية الكلابية المكناة بـ << ام البنين (ع) >> وتربى في احضانها وتروى من ايمانها وولائها وعلمها ومعرفتها حيث انها كانت من الفاضلات العالمات .
كما وترعرع في حجر والد كريم وسيد عظيم نفس رسول الله (ص) ووصيه وخليفته من بعده وارث علم النبيين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين الى جنات النعيم الامام علي بن ابي طالب امير المؤمنين (ع) .
لقد كان ابو الفضل العباس (ع) ملازما لابيه الامام امير المؤمنين (ع) ايام اقامته في المدينة المنورة ثم هاجر معه (ع) الى العراق واقام معه في الكوفة وهو في كل ذلك تحت عنايته الشفيقة ورعايته التربوية الحكيمة فاكتسب من هذين الابوين الكريمين كل مكرمة و فضيلة وورث منهما التربية والوراثة المكارم و الاخلاق الحميدة والعلم الجم والمعارف الالهية النبيلة .
(79)

قل : واحـــــــــــــــد


ففي التاريخ ان اباه الامام امير المؤمنين (ع) دعاه يوما وهو بعد في سن الطفولة وقد انطلق لسانه وتعلم النطق بعض الكلمات فاخذه وضمه اليه ثم اجلسه في حجره وقال له : بني عباس ، قل : واحد .
فقال العباس (ع) : واحد .
فقال له (ع) : يا ولدي ، قل : اثنين .
فابى وامتنع من ان يقول اثنين ، ثم التفت الى ابيه الامام امير المؤمنين (ع) وقال : اني يا ابه استحي ان اقول اثنين بلسان قلت به واحدا .
وكان هذا الجواب هو الذي ينتظره الامام امير المؤمنين (ع) من ولده العباس (ع) لذلك التفت اليه وقال : احسنت يا ولدي وبارك الله فيك ثم اخذه وضمه الى صدره ثانية وقبل ما بين عينيه .

ملازمة السبطيـــــــــــــن (ع)


ثم ان ابا الفضل العباس (ع) بقي بعد ابيه الامام امير المؤمنين (ع) ملازما لاخويه السبطين الامامين الهمامين الحسن والحسين (ع) وهما اللذان قد اثنى عليهما وعلى ابن عمهما عبد الله بن جعفر حتى مثل عثمان بن عفان فانه قال للسائل الذي سأله فاعطاه هو خمسة دراهم فقط . فسألهم فاغدقوا عليه المال : ومن لك بمثل هؤلاء الفتية ؟ اؤلئك فطموا العلم فطما وحازوا الخير والحكمة .
نعم لقد لازم ابو الفضل العباس (ع) بعد ابيه اخويه (ع) ورجع معهما الى المدينة المنورة وبقي في خدمتهما مدة اقامتهما فيها وتعلم منهما ايضا معالم
(80)

الدين واصوله واحكام الاسلام وفروعه ومحاسن الاخلاق ومكارمه حتى اذا استشهد السبط الاكبر الامام الحسن المجتبى (ع) على يدي معاوية بالسم غدرا صار ملازما لاخيه الامام الحسين (ع) وبقي معه ما دام كان الامام (ع) في المدينة المنورة يتلقى من علومه ويتروى من جمل اخلاقه وادابه حتى اذا خرج الامام الحسين (ع) الى العراق خرج معه ابو الفضل العباس (ع) ولازم ركابه حتى قتل بين يديه شهيدا صابرا محتسبا .

نسخة طبق الاصل


لقد امتازت نشأت ابي الفضل العباس (ع) عن غيره من اولاد الامام امير المؤمنين (ع) بانه اختص من ينهم بصحبة والده واخويه السبطين بل وابن اخيه الامام زين العادين (ع) ايضا وملازمته لهم والتلمذة عندهم والتروي من معين علمهم وزاكي اخلاقهم ولذلك جاء نسخة طبق الاصل من حيث الفضائل والمكارم والعلم والمعارف حتى قال الشاعر في حقه وهو يصف مناقبه وفضائله :
وفي العباس من كرم السجايا كثير ليس يحصر في مقال
وفاء ، نجدة ، زهد ، وعلم وايثار ، وصدق في المقال
عفاف ظاهر ، حلم وجود وباس صادق عند النزال
(81)

الخصيصة الثامنة :


في كنى العباس (ع)


الكنية من حيث اللغة هو : الاسم المصدر بالاب مثل : ابو الحسن او الام مثل : ام ايمن .
وقيل المصدر بالابن ايضا مثل : ابن الرضا والمصدر بالابنة ايضا مثل : ابنة فاطمة .
وقيل انه يشترط في الكنية ان يكون مشعرا بالمدح او الذم كما انهم جعلوا حكمة الكنية هو التعظيم او التحقير فقالوا : ان هناك من لا يدعونه باسمه بل بكنيته تبجيلا وتكريما ، كما ان هناك من يدعونه بكنيته توهينا وتحقيرا .
وعلى كل حال فقد اشتهر العباس بن ابي طالب (ع) بكنى متعددة وكلها تحكي الثناء والتعظيم وتفصح عن المدح والتبجيل للعباس (ع) غير ان الاشهر من بين الجميع هو : < ابو الفضل > ويتلوه شهرة < ابو فاضل ثم ابو القاسم ثم ابن البدوبة ثم ابو القربة وابو الشارة وابو راس الحار وابو فرجة > .

كناه (ع) مشعرة بالتعظيم


لقد سبق في تعريف الكنية ومعناها اللغوي : بانها الاسم المصدر بالاب او الام او الابن او الابنة مضافا الى شروطها الاخرى : من اشعار المدح او الذم
(82)

وحكمة التعظيم او التحقير فهذا يوقفنا على ان الاسم المصدر بواحد من الاب او الام او الابن او الابنة يعد كنية حتى وان لم يكن لصاحب ذلك الاسم المصدر بالاب او الام ابن - مثلا - يدعى بذلك الاسم او لم يكن لصاحب ذلك الاسم المصدر بالابن اوالابنة اب - مثلا - يدعى بذلك الاسم .

ابو الفضل - وابو فاضل


<< وعليه فيكون ابو الفضل وكذا ابو فاضل وهكذا غيره من كنى العباس (ع) >> مشعرا بالمدح و الثناء وحاكيا عن التعظيم و التبجيل وليس مستلزما لان يكون له ابن يدعى بـ ( الفضل ) او بـ ( فاضل ) - مثلا - حتى وان قيل بانه (ع) كان له ابن يدعى بـ ( الفضل ) بن العباس (ع) .
وكيف كان : فان كنى العباس (ع) كلها مشعرة بالمدح والثناء عليه كما ان الحكمة من وضعها له هي تعظيمه وتبجيله (ع) بها ولذلك نرى الشاعر يقول في حقه (ع) :
ابا الفضل يا من اسس الفضل والابا ابى الفضل الا ان تكون له ابا

وقال اخر :
فانت اخو السبطين في يوم مفخر وفي يوم بذل الماء انت ابو الفضل

واما < ابو فاضل > فان العرب قد تعارفوا على ان يكنوا كل من كان اسمه ( عباس ) بكنية معروفة لديهم هي < ابو فاضل > سواءا كان لديه ابن بذلك الاسم ام لا.
(83)

ابو القاســـــــــــــــم :


واما << ابو القاسم >> فهو كنية سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد بن عبد الله (ص) وقد كنى العباس (ع) بها تشريفا له وحفاوة به وذلك كما ورد في زيارة الاربعين المنقولة عن جابر بن عبد الله الانصاري حيث انه وقف على قبر ابي الفضل العباس (ع) وقال :<< السلام عليك يا ابا القاسم السلام عليك يا عباس بن علي . . . >> وان قيل انه كان للعباس (ع) ابن يدعى باسم الـ ( قاسم بن العباس ( ع ) ) .

ابن البــــــــــدوية


واما ( ابن البدوية ) بفتح الباء والدال او سكون الدال وكسر الواو فهو اشارة الى فروسية العباس (ع) وشجاعته التي ورثها عن طريق امه ( ام البنين ) (ع) التي كانت تنحدر من قبيلة بدوية معروفة بالشجاعة والفروسية كما ان فيها اشارة الى حسن الطباع وكرم الاعراق وطيب الاخلاق والاداب التي كانت تتحلى بها ام البنين والتي ورثتها لابنها العباس (ع) وذلك نظرا لانتمائها الى البادية التي تشبع روح ساكنيها بالصفاء والوفاء وتروي نفوسهم بالعزة والاباء وتقوي عقولهم بالرحابة والطلاقة .

ابوالقربـــــــــــــــــة


واما ( ابو القربة ) بكسر القاف وسكون الراء فهو مما جاء من القابه (ع) في كتاب مسار الزائرين لابن ادريس ومقاتل الطالبيين لابي الفرج والانوار النعمانبة وتاريخ الخميس وهو كناية عن تصديه (ع) لمهمة السقاية ، يعني
(84)

سقاية الماء التي لها عند الله اجر كبير وثواب جزيل .
فقد كان العباس (ع) المسؤول عن سقاية الماء الى موكب الامام الحسين (ع) عند خروجه من المدينةالمنورة الى مكة المكرمة ومنها الى العراق وبالخصوص في كربلاء وخاصة بعد تحريم الماء من قبل يزيد بن معاوية على ال الرسول (ص) ومنعه عنهم .
كما ان فيها اشارة الى مواساته (ع) اخاه الامام الحسين (ع) في يوم عاشوراء حيث ورد المشرعة وملأ القربة ماءا ولكنه لم يذق من الماء ولا قطرة مع شدة عطشه وكبير ظمأه وذلك احتراما لاخيه الامام الحسين (ع) واطفال اخيه وبنات رسول الله (ص) العطاشى .
كما ان فيها اشارة ايضا الى طريقة شهادته (ع) وكيفية قتله حيث انه حفاظا على القربة ومائها وايصالها سالمة مع الماء الى حرم الامام الحسين (ع) واطفاله عكف كل همه على بلوغ هذه الامنية مما ترك لاجلها المبارزة مع الاعداء ومجابهتهم في ساحة الحرب حتى طمع الاعداء في قتله وتجرأوا على الكمين له في طريقه وكذلك فقعلوا حيث كمنوا له في طريقه من وراء النخيل وقطعوا اولا يديه ثم استهدفوا القربة واراقوا ماءها ثم اردوه قتيلا .

ابو الشــــــــــارة

واما ( ابو الشارة ) من شور بالرجل فتشور اي : اذا خجله فخجل فهو كناية عن كونه (ع) صاحب الكرامات المعروفة التي تحصل عنده (ع) من مراجعة المتخاصمين الذين انسدت عليهما طرق المصالحة والاعتراف بالحق واعيتهما كثرة المرافعة وتداول المنازعة وتبادل الاتهامات فيما بينها حيث يلجأون الى
(85)

روضته (ع) ويطلبون منه فضح المتهم منهما ، فانه بمجرد ما يحلف المتهم كذبا بالعباس (ع) ليثبت بزعمه برائته ، يشور العباس (ع) به فيفضحه ويخجله بتلجلج لسانه وتغير لونه وتربد وجهه وكثيرا ما برفعه من الارض وضربه بقسر عليها وكسبه بها مما يؤدي الى موته احيانا كثيرة فانه لكثرة وقوع هذه الكرامات في روضته المباركة عرف عند العامة بهذه الكنية المباركة ( ابو الشارة ) التي ترتجف من صداها فرائض الاشرار وترتعب من ذكراها قلوبهم القاسية حتى قال فيه الشاعر :
وشاراته كالشمس في الافق شوهدت لها من بنات المجد اومت اشارات

ابو راس الحار


واما ( ابو راس الحار ) فهو كناية عن سرعة غضبه (ع) في الله تعالى وخاصة بالنسبة الى المظلومين الذين الذين يستجيرون به ويلجأون الى روضته المباركة ويطلبون منه (ع) ان ينتقم لهم من ظالميهم وان يريهم فيهم ثأرهم ومآربهم فانه (ع) لا يخيب امل من استجار به وطلب منه ذلك وانما يأخذ له بحقه من ظالمه سريعا عاجلا وكم على ذلك من شواهد وعلامات وفي ذلك من قصص عجيبة وقضايا غربة امتلأت بذكرها المكتب المعنية بذكر هذه الكرامات الظاهرة من ضريحه الانور في مشهده المقدس وتحت قبته المباركة وفي روضته المنورة .

ابو فرجـــــــــــه


واما ( ابو فرجه ) بضم الفاء وسكون الراء وفتح الجيم فهو اشارة الى
(86)

تفريجه (ع) هم من شكى اليه همه وتنفيسه كرب من بث اليه كربته وكشف غم من اباحه ما اغمه واغاثته للمتغيثين به واجارته للمستجيرين بضريحه واللائذين بقبره الشريف واجابته الملهوفين الذين يلجأون الى روضته المباركة ويلتمسون من جنابه الوساطة الى الله تعالى في الفرج عنهم والكشف عما بهم فانه (ع) سريعا ما يشفع لهم ويتوسط في امورهم فيفرج الله تعالى عنهم ويكشف ما بهم من كرب وضر وذلك كما قال الشاعر :

كم فرج الله عنا كرب معضلة كرامة منه للعباس شبل علي
ورحمة الله خصتنا بفضلهم عند الصعاب عمت فيه كل ولي
(87)

الخصيصة التاسعة :


في القاب العباس (ع)


اللقب على ما عرفوه هو : ما يسمى به الانسان بعد اسمه العلم من لفظ يدل على المدح او الذم وحيث ان ابا الفضل العباس بن امير المؤمنين (ع) كان حاويا على جميع الخصال الحميدة وجامعا لكل الصفات الحسنة والخلال الخيرة كان كل ما لقب به دالا على المدح والثناء والتعظيم والتبجيل ولم يكن له (ع) هنالك قط فيه دلالة على الذم والجفاء او الخفة والشقاء وذلك لانه (ع) لم يكن له ثغرة في حياته ولا منقصة في صفاته وخلاله حتى يستطيع احد من اعدائه ومناوئيه - مثلا - نبزه بذلك اللقب او انتقاصه بتلك الثغرة والفجوة كيف وهو ابن الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) واخو الامامين الهمامين ريحانتي الرسول (ص) وسيدا شباب اهل الحنة :الحسن والحسين (ع) وهو بالاضافة الى نسبه الشريف ربيب اهل بيت الوحي والنبوة واديب من تأدوا على يدي رسول الله (ص) علما بان الرسول (ص) هو اديب الله تعالى فقد ورد عنه (ص) قوله المشهور : << ادبني ربي فاحسن تأديبي >> .
وعليه فقد ظهر من ذلك كله ان ابا الفضل العباس (ع) هو من ورث الفضائل والمكارم من معدنه وتخلق بالاداب والمحاسن من معينه ونميره ولذلك صار مجمعا للجمال والكمال واصبح منبعا يفيض بالجود والنوال ، حتى
(88)

قال فيه الشعراءقصائد المدح والثناء ونظموا فيه قوافي الخير والاطراء ومما جاء منظوما في حقه (ع) ما قاله الشاعر :
هو البحر من اي النواحي اتيته فلجته المعروف والجود ساحله


وقال اخــــــــر :

هو العباس ليث بني نزار ومن قد كان للاجي عصاما
هزبر اغلب تخذ اشتباك الرماح بحومة الهيجا اجاما
فمدت فوقه العقبان ظلا ليقريها جسومهم طعاما
ابي عند مس الضيم يمضي بعزم يقطع العضب الحساما

العباس (ع) مجمع الجمال والكمال


نعم ان ابا الفضل العباس (ع) قد حوى من المكارم والمحاسن ومن الاخلاق والاداب ما لا يمكن قصرها في مجال ولا حصرها في مقال ولذلك جاءت القابه الدالة على بعض من تلك المكارم والمحاسن والمشيرة الى نماذج من تلك الاداب والفضائل عديدة وكثيرة ورفيعة ومنيعة نذكرها اولا سردا بحسب ترتيب اشتهارها لدى الناس ثم نشرح ما تيسر لنا منها انشاء الله تعالى فيما يأتي وهي كالتالي :
باب الحسين (ع)
باب الحوائج
السقاء
ساقي عطاشى كربلاء
قمر بني هاشم
(89)

قمر العشيرة
حامل اللواء
بطل العلقمي
كبش الكتيبة
حامي الظعينة
سبع القنطرة
الضيغم
العبدالصالح
العابد
الطيار
الشهيد
الصديق
الفادي
المؤثر
المواسي
الحامي والمحامي
ظهر الولاية
قائد الجيش
المستجار
الوافي
الساعي
المستعجل
المصفي ، وغير ذلك
(90)

الخصيصة العاشرة :


في انه (ع) باب الحسين (ع)


ابا الفضل انت الباب للسبط مثلما ابوك علي كان بابا لاحمدا

وقد كتب على مصراعي الباب الفضي في الايوان الذهبي من روضة ابي الفضل العباس (ع) المباركة ابيات من قصيدة الخطيب الشهير الاستاذ الشيخ محمد علي اليعقوبي منها الابيات التالية :
هو باب الحسين ما خاب يوما وافد جاء لائذا في حماه
انه باب حطة ليس يخشى كل هول مستمسك في عراه
قف به داعيا وفيه توسل فبه المرء يستجاب دعاه

انت الباب للسبط


في البيت من مطلع هذه الخصيصة يشير الشاعر الموالي الى ان ابا الفضل العباس (ع) قد احتذا حذو ابيه الامام امير المؤمنين (ع) في ايمانه واخلاقه حيث كان من شدة ايمان الامام امير المؤمنين (ع) وكرم اخلاقه ان النبي (ص) كان يعده لكل عظيمة ويدعوه عند كل نازلة وملمة وكان هو (ع) قد وقف نفسه على خدمة رسول الله(ص) وحمايته والذب عنه حتى اشتهر عنه قوله (ع) : انا عبد من عبيد محمد (ص) وحتى قال فيه تعالى وهو يصف موقفه
(91)

ليلة المبيت حين نام على فراش رسول الله (ص) موقيا له بنفسه : «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد» وغيرها من المواقف الاخرى حتى قال فيه رسول الله (ص) :<< انا مدينة العلم وعلي بابها فمن اراد المدينةفليات الباب >>.
فكان (ع) بابا للنبي (ص) ومصاحبا له في حله وترحاله وحضره وسفره وسلمه وحربه وواقيا له بنفسه وروحه وماله وولده وقد عرف بذلك حتى انه صار من يريد الزلفى عند رسول الله (ص) يتقرب بالامام امير المؤمنين (ع) اليه ومن يريد الحضوة لدى النبي (ص) يوسط الامام امير المؤمنين (ع) لديه ومن اراد ان يقضي الله حاجته جعله بعد رسول الله (ص) الوسيلة الى الله تعالى في قضاء حوائجه .
وكذلك كان ولده ابو الفضل العباس بن امير المؤمنين (ع) بابا لاخيه الامام الحسين (ع) حيث كان من شدة ايمان العباس (ع) ونبل اخلاقه ان الامام الحسين (ع) كان يعده لكل عظيمة ويدعوه عند كل نازلة وملمة وكان هو (ع) قد وقف نفسه لخدمة اخيه الامام الحسين (ع) وحمايته والدفع عنه حتى اشتهر قوله في مخاطبته له : سيدي ومولاي ولم يعرف عنه اانه خاطبه يوما وذات مرة بقوله : يا اخي الا في يوم واحد وذات مرة واحدة فقط وهي في يوم عاشوراء وذلك حين هوى من على ظهر جواده الى الارض وهي ساعة حرجة يحن فيها الانسان الى افرب ذويه واخص خاصته ولحظة يتلهف الانسان فيها الى ان يتصفح وجوه كل اقربائه وجميع هامته وذلك لانه يريد ان يلقي فيها بنظراته الاخيرة على وجوههم ويتصفح ولاخر مرة للوداع محياهم ويحب ان يرى في النهاية رأسه في حجرهم وجسمه بين جموعهم وحضورهم في هذه الساعة بالذات وفي تلك اللحظة الحساسة نفسها سمح ابو الفضل لنفسه ان ينادي اخاه بقوله : << يا اخاه ، ادرك اخاك >> .
(92)

موقف الامام الحسين (ع) من اخيه


وهنا كان الموقف الرشيد من الامام الحسين (ع) حيث لم يصل صوت اخيه المواسي الى مسامعه الكريمة الا ولبى نداء اخيه واسرع اليه كالصقر المنقض ونزل عنده وجعل رأسه في حجره واخذ يمسح الدم والتراب من على عينيه ويناشده عما يشتكي منه ويؤلمه ويناجيه بتوجع وتألم مشاركا له الامه ومشاطرا اياه همومه وغمومه ففتح على اثر ذلك ابو الفضل العباس (ع) عينه في وجه اخيه الامام الحسين (ع) والقي بنظرته الاخيرة عليه وودع اخاه وامامه ببسمة ارتسمت على شفتيه تحكي كل معاني الاخلاص والمحبة وتفصح عن ايات الولاء والاخوة فما كان من الامام الحسين (ع) الا ان رد على اخيه الوفي جواب سلامه وتحياته ولكن لابنبرات صوته وجهير كلامه وانما بزفراته وعبراته وانينه وحنينه وقطرات دموعه وحرارة اهاته مما الهب بها محيا اخيه وابرد به فؤاده وصدره حتى اذا احس بها العباس (ع) لفظ انفاسه الاخيرة في حجر امامه العظيم واحضان سيده الكريم قرير العين ثلج الفؤاد .

الاهداف من ترك العباس (ع) في مكانه


وكان من داب الامام الحسين (ع) - وهو داب كل قائد رؤوف وامام عطوف - ان حمل جثث انصاره واجساد قتلاه الذين استشهدوا في المعركة معه الى فسطاط اعده للشهداء قرب معسكره ومخيمه فكان يضع بعضهم مع بعض وهو يقول - كما عن غيبة النعماني - :<< قتلة مثل قتلة النبيين وال النبيين >> .
(93)

لكن لما وقف الامام الحسين (ع) هذه المرة على جسد اخيه الوفي ابي الفضل العباس (ع) وراه بتلك الحالة بكى حوله ساعة وانصرف ولم يحمله الى الفسطاط بل ترك جسد اخيه الشهيد في مكانه وغادر جثته موذرة ومقطعة في محل شهادته ومصرعه وذلك اما نزولا الى رغبته وتلبية لطلبه (ع) حيث انه على ما روي طلب من اخيه الامام الحسين (ع) مقسما عليه بجده (ص) ان يتركه مكانه ما دام به رمق وان لا يحمله الى فسطاط الشهداء لانه قد وعد سكينة بالماء وهو يستحي منها .
او لانه اشفق على اخيه الامام الحسين فاراد ان يعفيه من عناء حمله ومشقة نقله الى الفسطاط .
او لانه اراد بذلك الحفاظ على عواطف النساء والاطفال واراد ان يخفي عنهم خبر شهادته المفزعة لهم ولو الى لحظات وان يحجب جسمه الموذر المفجع لهم عن انظارهم ولو بضع ساعات .
او لان الاعداء كانوا قد قطعوا جسمه الشريف اربا اربا بحيث لم يمكن حمله - حسب الظاهر - الى الخيام ولا نقله الى الفسطاط .
او لان الامام الحسين (ع) ترك اخاه العباس (ع) في مكانه ولم يحمله الى الفسطاط اشارة منه الى ان اخاه يستحق التعظيم والتبجيل باتخاذ مرقد منفرد له ونصب شباك مجلل على قبره ورفع بنيان شامخ حول ضريحه وتشييد روضة مباركة اطراف مرقده وذلك تقديرا منه لوفائه وشكرا منه على مواقفه الرشيدة تجاه امامه وليكون بعد شهادته كما كان ايام حياته بابا للامام الحسين (ع) فيقصده الزائرون ويؤمه الموالون والمحبون ويحج اليه ارباب المسائل والحوائج واصحاب الضر والفاقة والفر والمسكنة اولا ويشفعونه عند اخيه الامام الحسين (ع) ويوسطونه في حوائجهم اليه ثم يقصدون روضة الامام
(94)

الحسين (ع) للزيارة والاستشفاع به الى الله تعالى في قضاء حوائجهم وبلوغ امامنيهم وامالهم ثانيا .

مرقد منفرد وحرم خاص


ولعل الامر الاخير كان هو الهدف من وراء ترك الامام الحسين (ع) اخاه العباس (ع) في مكانه وعدم حمله الى الفسطاط - كما عليه المحققون من كبار العلماء والفقهاء - .
ويؤيده انه لما جاء الامام زين العابدين (ع) في اليوم الثالث من شهادة ابيه الامام الحسين (ع) الى كربلاء وذلك بطريق المعجزة واراد دفن الشهداء السعداء ومواراة اجسادهم الطاهرة التفت الى بني اسد بعد ان وارى بنفسه جسد ابيه الطاهر ووارى بمعاونة بني اسد اجساد الشهداء الابرار وقال : انظروا هل بقي من احد ؟
قالوا نعم بقي بطل مطروح حول المسناة وهو موذر ومقطع اربا اربا وانا كلما حملنا جانبا منه سقط الاخر .
فقال (ع) : امضوا بنا اليه .
فمضوا جميعا اليه فلما راه انكب عليه يلثم نحره الشريف وهو يقول : << على الدنيا بعدك العفا يا قمر بني هاشم وعليك مني السلام من شهيد محتسب ورحمة الله وبركاته >> ثم شق له ضريحا وانزله وحده كما فعل بابيه الامام الحسين (ع) وقال لبني اسد :<< ان معي من يعينني >> .
وعليه : فان الامام زين العابدين (ع) مع امكانه - ولو بطريق المعجزة او
(95)

او تعاون مع بني اسد - ان ينقل الجسد الطاهر الى الحائر الشريف لكنه (ع) مع ذلك لم ينقل جسد عمه ابي الفضل العباس (ع) عن مكانه ، ولم يحمله الى بقعة ابيه الامام الحسين (ع) ولا الى روضة الشهداء من اهل بيته واصحابه وانما حفر له حيث مرقده الان مرقدا وشق له ضريحا وواراه فيه ليكون قبره الشريف ومرقده المنيف محطا ومزارا وملاذا ومعاذا وبابا للذين يفدون لزيارة الامام الحسين (ع) وبوابا للذين يقصدونه بحوائجهم وامالهم .
وهكذا كان فان الوافدين والزائرين وكذلك هيئات المعزين والمسلمين ومواكب العزاء كموكب السلاسل والتطبير واللطم والتشبيه وغيرهم من الامين الى كربلاء المقدسة من ذلك الزمان وحتى يومنا هذا يقصدون اولا مشهد ابي الفضل العباس (ع) ويأمون روضته المباركة ويوطونه لحوائجهم عند اخيه الامام الحسين (ع) ثم بعد ذلك يقصدون مشهد الامام الحسين (ع) ويتشرفون بزيارته ويتبركون بحرمه وروضته ثانيا واخيرا .

اقتداء العباس (ع) بابيه


نعم ان ابا الفضل العباس (ع) اقتدى بابيه في الكرم والجود فصار بابا لاخيه وسيده الامام الحسين (ع) كما كان ابوه الامام امير المؤمنين (ع) بابا لاخيه وابن عمه رسول الله (ص) بل ان العباس (ع) اصبح بمؤهلاته الخلقية وكفاءاته الانسانية العالية بابا لولاية الائمة من اهل البيت (ع) بحيث لا يمكن لاحد ان يرد الى مدينة حبهم وحصن ولايتهم الا عن باب محبة ابي الفضل العباس (ع) وولايته ، وذلك كما كان ابوه الامام اميرالمؤمنين (ع) بابا لنبوة ابن عمه رسول
(96)

الله (ص) ورسالته بحيث لا يمكن لاحد ان يدخل مدينة علم رسول الله (ص) وحصن معارفه ويكون من الموقنين بنبوته (ص) ومن المؤمنين برسالته الا من باب ولاية الامام امير المؤمنين (ع) وقبول ولايته وخلافته (ع) وذلك حسب ما اشتهر من قوله (ع) : << علي باب علمي ومبين لامتي ما ارسلت به من بعدي >> وقوله (ص) : << علي وعاء علمي ووصيي وبابي الذي اوتى منه >> .

الباب المعنوي لا السياسي


ومن هنا علم ان المراد من معنى كون العباس (ع) بابا لاخيه وسيده الامام الحسين (ع) كما كان ابوه الامام امير المؤمنين (ع) بابا لاخيه وابن عمه رسول الله(ص) هو : انه باب معنوي وروحي الى مدينة المعنويات والمعارف والروحانيات والفضائل والى حصن الايمان والتقوى والقرب الى الله تعالى والى رسوله (ص) والى اوليائه (ع) وليس هو بالمعنى اللغوي المتعارف في الاوساط السياسية التي اكل عليها الدهر وشرب من الامس الغابر الى اليوم الحاضر حيث قد تعارف ان يكون للملك او الرئيس بواب وحاجب يمنع الناس من الوصول اليه والالتقاء به فقد كان هذا من شأن الجاهلية الاولى وعاد ايضا على ما كان عليه في الجاهلية الثانية وبين الجاهليتين جاء الرسول الحبيب (ص) بالاسلام الحكيم والكتاب المنير وحارب كل الطواغيت وعاداتهم وتوعدهم بالعقاب ونار الجحيم وقد كان من عادة حكام الجاهلية التي حاربها الاسلام بشدة التقوقع على النفس والانهماك في لذاتها وشهواتها والانفصال عن الناس وعن حوائجهم ومشاكلهم باتخاذ البوابين والحجبة ثم تطوروا في ذلك فاتخذوا لانفسهم رؤساء الديوان الملكي او القصر الجمهوري او ما اشبه ذلك ،
(97)

من الاسماء الجديدة والعناوين الكاذبة والخداعة التي ما انزل الله بها من سلطان ولم يقرها الا الشيطان والاهواء ، مما هي بعيدة غاية البعد عن ساحة اهل البيت (ع) وعن مثل ابي الفضل العباس (ع) .
فابو الفضل العباس (ع) اذن هو الباب المعنوي للامام الحسين (ع) والبواب الروحي الى مدينة المعارف والفضائل والمكارم والاخلاق المتجسدة في الامام الحسين (ع) .
(98)

الخصيصة الحادية عشرة :


في انه (ع) باب الحوائـــــــــج


باب الحوائج ما دعته مروعة في حاجة الا ويقضى حاجها
بابي ابا الفضل الذي من فضله السامي تعلمت الورى منهاجها
زج الثرى من من عزمه فوق السما حتى علت في تربة ابراجها
قطعت يداه وطالما من كفه ديم السماحة امطرت ثجاجها

وقال اخر :
ابا الفضل اني جئتك اليوم سائلا لتيسير ما ارجو فانت اخو الشبل
فلا غرو ان اسعفت مثلي بائسا لانك للحاجات تدعى ابو الفضل

الابواب والوسائل الى الله


ان كل المعصومين الاربعة عشر (ع) وهم : رسول الله (ص) وابنته الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (ع) والائمة الاثنى عشر من اهل البيت (ع) وكذلك بعض خاصتهم وذويهم هم ابواب الحوائج الى الله تعالى والوسائل الى رضوانه وجنته وهم الاسماء الحسنى التي امر الله تعالى ان ندعوه بها ونتوجه عبرها اليه حيث قال سبحانه : «ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها» وقال سبحانه : «وابتغوا اليه الوسيلة» .
(99)

لكن هناك من بينهم من عرف واشتهر بكونه باب الحوائج اكثر من البقية علما بان اولئك الذين اشتهروا بكونهم ابواب الحوائج هم اربعة اشخاص : واحد منهم من الائمة المعصومين (ع) والثلاثة الباقون من ذويهم وخاصتهم .

اول ابواب الحوائج


اما باب الحوائج من الائمة (ع) فهو الامام الكاظم موسى بن جعفر (ع) فانه عرف لدى المسلمين باب الحوائج واشتهر به وذلك لكثرة ما ظهر منه (ع) ومن مرقده الشريف من كرامات ومعجزات ومن كفاية المهمات والحاجات حتى اعترف بذلك كبار علماء العامة وائمتهم ناهيك عن عامة الشيعة وخاصتهم .
فقد قال امام الشافعي محمد بن ادريس الشافعي - على ما في تاريخ بغداد - : مرقد الامام موسى الكاظم (ع) ترياق القلوب وشفاء الامراض الروحية والقلبية .
وقال شيخ الحنابلة الحسن بن ابراهيم ابو علي الخلال - كما في تاريخ بغداد ايضا - : كلما عرضت لي حاجة ملحة واردت امضاءها وانجاحها زرت مقابر قريش وذهبت الى حائط شونيزية وقفت على قبر باب الحوائج موسى بن جعفر (ع) وتوسلت به الى الله تعالى في قضاء حاجتي ومرحومة عبرتي .
هذا بعض اعترافات علماء العامة ناهيك عن علماء الخاصة فان كتبهم مليئة بذلك .
(100)