الخصائص العباسية


لمؤلفه
الحاج محمد ابراهيم الكلباسي النجفي
انتشارات المكتبة الحيدرية

(1)
بسم الله الرحمن الرحيم (( هوية الكتاب ))
الكتاب الخصائص العباسية
المؤلف الحاج محمد ابراهيم الكلباسي النجفي
الناشر انتشارات المكتبة الحيدرية - قم
عدد الصفحات والقطع ( 368 صفحة ) وزيري
الطبعة الاولى
عدد المطبوع 1000 نسخة
سنة الطبع 1425 هـ . ق - 1383 ش
المطبعة شريعت
السعر 2000 تومان
(2)

الاهداء
اليك يا معلم البر والخير ، والكرم والتقوى .
اليك يا مدرس الوفاء والصفاء ، والشهامة والاباء .
اليك يا ملهم المكارم والمحاسن ، والاخلاق والاداب .
اليك يا ملقن العزم واليقين ، والصبر والثبات .
اليك يا من علمتنا كيف نكون في ديننا بصراء ، وفي شريعتنا علماء حكماء ، ولا نكون من الهمج الرعاع ، يميلون مع كل ريح .
اليك يا من علمتنا كيف نعلوا على التهديد والتنديد ، ونفوق الهوى والمغريات ، ونزهد في المناصب ومباهج الحياة .
اليك يا من الهمتنا كيف ندافع عن الحق والصدق ، ونضحي من اجل الله ودينه ، وكتاب الله واحكامه ، و رسول الله واهل بيته .
اليك يا من لقنتنا كيف نكون مع الصادقين ، مع الذين اصطفاهم الله واختارهم وزادهم بسطة في العلم والجسم ، ولا نكون رؤوسا متناقرين ، وكباشا متناطحين متشاجرين ، وأئمة متناحرين متياغضين ، كل يجر النار الى قرصه ، ويدعو الناس الى نفسه ، وقد قال الله تعالى في محكم كتابه ، ومبرم خطابه : «يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين» وقال تعالى : «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا » وقال تعالى : «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم » وقال تعالى : «وأمرهم شورى بينهم»»
اليك يا قمر بني هاشم، و ياقمر العشيرة :
(3)

اليك يا حامل اللواء ، ويا بطل العلقمي ، وكبش الكتيبة .
اليك يا حامي الظعينة ، ويا ساقي عطاشى كربلاء ، ويا قائد الجيش ، ويا ظهر الولاية والامامة .
اليك يا باب الحوائج ، ويا باب الامام الحسين الحسين (ع) ، و يا ايها العبد الصالح .
اليك ايها الشهيد ، الصديق ، المؤثر ، المواسي ، الفادي ، الواقي ، المستجار ، الساعي .
اليك ياابا الفضل العباس ، يا ابن امير المؤمنين ، وابن سيد الوصيين ، الف تحية وسلام .
اليك يا سيدي وابن سيدي اهدي ترجمة هذا الكتاب ( الخصائص العباسية ) واملي بك قبولك اياه ، على ما فيه من نقص او ضياع ، فانها بضاعة مزجاة ، وانت ممن يقبل اليسير ، ويوفي الكيل ، ، ويجزل العطاء ، فاوف لنا الكيل ، وتصدق علينا ، ان الله يجزي المتصدقين .

المترجم
اول ربيع الميلاد / 1420 هـ
(4)

بسم الله الرحمن الرحيــــــــم

( اجازة حديث ، وشهادة اجتهاد )
لقد حصل مؤلف هذا الكتاب : (( الخصائص العباسية )) شيخ العلماء العاملين ، وسند الفقهاء الراشدين ، حاوي دقايق المعقول والمنقول ، وجامع الفروع والاصول ، حجة الاسلام ، ومرجع الخاص والعام ، آية الله في الأنام ، وحيد العصر ومجتهد الزمان : الحاج محمد ابراهيم الشهير بالكلباسي النجفي ، نزيل الري ، على اجازات متعددة في الفقه والحديث ، نقل باقتراح بعض المؤمنين وثلة من رجال الدين ، صورة منها تخص اجازة رواية الحديث ، تعم شهادة الاجتهاد في الفقه ، وذلك دعما لما جاء في هذا الكتاب من مطاليب ، وسندا لما رواه فيه من روايات اهل البيت (ع) واحاديثهم الشريفة التي نقلها المؤلف الكريم في شؤون مختلفة ، وزوايا متفرقة من هذا الكتاب ، والصورة هي ما اجازه بها شيخ العلماء والافاحم ، وسند الفقهاء الاعاظم ، سلمان زمانه ، ولقمان عصره حجة الاسلام : اية الله الشيخ محمد حسين النجفي الاصفهاني الفشاركي اعلى الله مقامه ، ووقع عليها استاذ الفقهاء والمجتهدين ، وسيد العلماء العاملين ، مصدر الصلاح ، ومنبع الفلاح ، محيي السنن ، وعلامة الزمن ، اية الحق المبين ، وحجة الاسلام والمسلمين ، السيد ابو الحسن الاصفهاني اعلى الله مقامه ، واليك صورة الاجازة :
(5)

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الذي رفع قدر العلماء وفضل مدادهم على دماء الشهداء ، واوطئهم اجنحة ملائكة السماء ، وجعلهم ورثة الانبياء ، وامناء على عباده بعد الحجج الاطهار ، وصلى الله على خازن علم الله ، ومعدن حكمة الله ، وحامل سر الله ، صاجب الشرع القويم ، وهادي الناس الى صراط الله المستقيم ، المبعوث على كافة الخلائق اجمعين ، خاتم الانبياء والمرسلين ، محمد (ص) المصطفى الامين ، وعلى اله الغر الميامين ، سيما بقية الله في الارضين ، الى يوم ينصب فيه الموازين ، وبعد :
فلا يخفى على اولي الرشاد والسداد من العباد ، ان من اعظم مواهب الله سبحانه على الانام ، في زمن غيبة الامام (ع) وجود العلماء الاعلام ، والفهاء البررة الكرام ، ولولاهم لاختل النظام ، واضمحلت الاحكام ، فان بيدهم ازمة الامور ، ومن ميامن انفاسهم يسهل كل معسور ، وهم المرجع في الاحكام ، وبقولهم يعرف الحلال من الحرام فكم لهم من كتب التصنيف ، وجمع وتأليف ، لاحقاق الحق وابطال الباطل ، وترويج الدين واطفاء نار الغوائل ، ولذا اشتافت النفوس الى تحصيل العلم وطلبه ، على ما فيه من تعبه وكربه ، فنفروا عن جمعهم واوطانهم ، وتغربوا عن مسكنهم وبلدانهم ، وجدوا واجتهدوا في طلبه واكتسابه ، وانتقاء درره من اصداف اربابه ، حتى تفقهوا في الدين وترووا من من عيون الفقاهة واليقين ، فشكر الله سعيهم الجميل بثوابه الجزيل ، وممن قد جد وجد ، وكد وأكد في تحصيل المطلب وتكميل الطلب حتى فاز من مراتب العلم اعلاها وحاز في درجات العمل ارفعها وازكاها ، نتيجة العلماء الاعلام ، والفقهاء الكرام والجهابذة العظام والحجج بين الاعلام ،ودر يتيمة الفقهاء الفخام ، العامل
(6)

الفاضل الباذل الكامل الناهج مناهج الفضل والرشاد والدارج مدارج الرشد والسداد والسالك مسالك التحصيل عند ارباب التحقيق والتعميق والتدقيق المهذب الصفي والمولى الوفي ذو الفهم العالي والفكر الكافي البالغ بجده الاكيد وسعيه البليغ الى منتهى الرشاد ودرجة الاجتهاد الموفق بتوفيق خالق الخلق والعباد ذو المجد العلي ذاك اخانا الوفي الشيخ محمد ابراهيم سلمه الله تعالى ابن العالم الفاضل الكامل الناسك السالك فخر العلماء العظام وشيخ المشايخ الكرام ابو المكارم وحاوي المفاخر مولانا الجليل الاقا ميرزا عبد الرحيم دام ظله العالي ، فانه زيد فضله العالي ، بالغ فيما هو مراد من العلم والاجتهاد وفائز باسنى مراتب الرشاد والارشاد واعلى منازل الصلاح والسداد وقد وهبه الله تعالى القدرة على الاستنباط وقوة الاجتهاد واستفادة الاحكام ، من الاخبار المروية المعتمدة ، المبينة عليها من عمل العلماء الاعلام في اللمؤلفات والمصنفات ، فشكر الله سعيه الجميل ، واعطاه الله التوفيق لصرف عمره الشريف في هذا المقام الرفيع ، والعز المنيع ، ولازال مؤيدا مسددا موفقا للجمع والتدوين وكتابة رسائل مبنية على التحقيق والتدقيق فاعطاه الله مزيد التوفيق واعانه على ما وجب عليه من الشكر لله جل جلاله بما منه واولاه ، وخصه وابلاه فان ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
ثم انه زيد فضله استجاز مني لحسن ظنه بي فاجزته تبركا للانتظام في سلك الرواة الاعلام ، ومبلغي الاحكام ، ان يروي عني كلما صحت لي روايته ، ووضحت لي درايته من كتب الاخبار التي عليها المدار في الاعصار والامصار كالكافي والتهذيب والفقيه والاستبصار ، وما ارويه عن مشايخي الكرام ، واساتيذي العظام ، عليهم رضوان الله الملك العلام ، ومنهم : الشيخ الجليل ، والعامل الكامل ، والمحقق المدقق ، والفقيه الوحيد ، والنبيه السديد ، شيخ العلماء
(7)

والفقهاء مرجع الانام في الاقطار والامصار ،ومن عليه الاعتماد في الاقطار والامصار ومن عليه الاعتماد في الاجازات والتصديقات البحر القمقام ، وعلم الاعلام والعابد الناسك في بقعة خامس اصحاب الكساء شيخنا وشيخ العلماء والمتعلمين مولانا الشيخ زين العابدين المازندراني الاصل الحايري المسكن والمعبد المدرس والمسجد والمرجع طيب الله رمسه ، عن شيخه الاجل صاحب جواهر الكلام ، الشيخ محمد حسن عن استاذه العماد السيد جواد عن بحر العلوم عن استاذه ذي الفضل الباهر الاقا محمد باقر عن والده الاكمل الافضل محمد اكمل عن المجلسي عن والده التقي النقي مولانا محمد تقي عن بهاء الملة والدين باسناده المزبورة في الاربعين المتصلة بالائمة الطاهرين واوصته بملاحظة التقوى ونهي النفس عن الهوى ومراقبة الوقوف على الاحتياط في العمل والفتوى وبيان الحلال والحرام عند الشبهات فانه المنجي لسالكه عن ورطة الهلكات وان لا ينساني من صالح الدعوات في حياتي ومماتي عند مظان الاجابات ، وعقيب الصلوات كما لا انساه انشاء الله تعالى ، و كتب هذه الورقة مستخيرا من الله تعالى ولي كل حسنة وذلك في الليلة الحادية عشرة من ربيع الثاني من سنة 1335 هجرية وانا العبد الجاني محمد حسين بن محمد جعفر الفشاركي غفر الله له ولابائه وامهاته ولجميع المؤمنين والمؤمنات بمحمد واله الطاهرين .

بسم الله الرحمن الرحيم

قد صدر من اهله في محله ، الاحقر : ابو الحسن الموسوي الاصفهاني .
محل الخاتم الشريف

قد صدر من اهله في محله ، الاحقر : عبد الكريم الحائري .
محل الخاتم الشريف
(8)

المدخـــــــل


الحمد لله الذي خص بالبلاء عباده الاصفياء وشرح صدورنا بمعرفة الاولياء ونور قلوبنا بمحبة الازكياء وزكى نفوسنا بالرقة والرجاء وهذب اماقنا بالدموع والبكاء والصلاة والسلام على محمد اشرف الانبياء واله النجباء النقباء سيما خامس اصحاب الكساء وانصاره المجاهدين النبلاء الذي لم يرضوا دونه الا ببذل الارواح والدماء خصوصا مولانا ابي الفضل العباس (ع) المعروف بالايثار والوفاء وحامل لواء الامام الحسين (ع) في يوم عاشوراء وصاحب الشجاعة والغيرة والجود والسخاء ولعن الله على اعدائهم بدوام الارض والسماء .

الخصائص العباسية لماذا ؟


يقول غريق بحرالمعاصي " محمد ابراهيم الكلباسي " : لما رايت اثار الشيخوخة قد ضهرت علي وعلامات الضعف والنقاهة قد بدت في فقواي الجسمية نحو الانحطاط وشمس عمري تقرب من الافول والغروب ولم ار في ديوان عملي عملا صالحا مقبولا ولا في ما سلف مني اثرا خالصا مفيدا فكدت ايس لولا ان تداركتني رحمة ربي واذا بي اتذكر ما روي متواترا عن الرسول (ص) : " مثل اهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ........ " ولكن كيف لي الركوب في سفينتهم ؟ وانى لي الكون معهم صلوات الله عليهم اجمعين ؟ بلا وجاهة ولا لياقة مني ولا وسيلة ولا واسطة من ذي وجاهة وكفاءة هذا وهم نور الله في الارض وحجج الله على الخلق واصحاب البسط والقبض ووديعة
(9)

رسول الله (ص) وخلفاؤه من بعده فينا فخطر على بالي قوله تعالى : «فاتوا البيوت من ابوابها» ورأيت ان ابا الفضل العباس (ع) هو باب الامام الحسين (ع) ومن استطيع بوسيلته التمسك بحجزة خامس اهل الكساء وريحانة رسول الله (ص) والج عبره الى الى سفينة نجاة اهل البيت (ع) فكما ان الامام عليا امير المؤمنين (ع) باب علم مدينة رسول الله (ص) فكذلك ابو الفضل (ع) باب عناية اخيه الامام الحسين (ع) ولذلك قررت مع قلة بضاعتي وضعف بياني ان اطرق باب الامام الحسين (ع) وجهدي الضعيف فاكتب من فضائل ابي الفضل العباس (ع) ومناقبه ، وما تيسر لي انتقاؤه من كتب شتى وما سمح لي التوفيق بجمع ما تفرق من خصائصه الكبرى ، وانا اعترف بقصوري وعجزي عن درك ساحل يمه الوارف ، ونيل قليل من يحويه بحر جوده الجارف وبلوغ وصف شيء مما يحمله من فضائل ومكارم ، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله والميسور لا يترك بالمعسور فرتبته على مقدمة وخصائص وخاتمة وسميته : (( الخصائص العباسية )) واهديته على وضاعته الى كبير سماحته ، راجيا من جنابه القبول والعفو عن التقصير والقصور ، والوساطة لي عند اخيه الامام الحسين (ع) اوسع واسرع - والنجاة في زمرتهم فانه لا نجاة الا بهم ولا خلاص الا عن طريقهم ولا سعادة الا باتباع مسيرتهم واخلاقهم وانتهاج نهجهم وتعاليمهم ، ورجائي منه القبول والوساطة ، فانه خير مرجو ومأمول للوساطة والشفاعة .
(10)

المقدمة


حب اهل البيت ومودتهم


ان محبة اهل بيت رسول الله (ص) ومودتهم ، التي فرضها الله تعالى على عباده في كتابه ومحكم اياته وجعلها اجرا لنبوة سيد رسله وخاتم انبيائه ، كما تشمل الائمة المعصومين (ع) تشمل ذراريهم الذين ساروا في طريقهم واتبعوا نهجهم ، وخاصة مثل ابي الفضل العباس (ع) الذي اطاع امامه وضحى بنفسه من أجله وقدم دمه وقاءا لدمه ففي مجمع البيان عن ابن عباس قال : (( انه لما نزلت هذه الاية : «قل لا اسالكم عليه أجرا الا المودة في القربى» قالوا : يا رسول الله من هؤلاء القربى الذين امر الله بموالاتهم ؟ قال (ص) : علي وفاطمة وولدهما )) .
وفي الخصال عن علي (ع) قال : (( قال رسول الله (ص) : من لم يحب عترتي فهو لاحدى ثلاث : اما منافق واما لزنية واما حملت به امه في غير طهر )) .
وقال الفخر الرازي صاحب التفسير المعروف في ذيل تفسير الاية المباركة : «قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى» أقول : (( ال محمد (ص) هم الذين يؤول امرهم اليه فكل من كان امرهم اليه اشد واكمل كانوا هم الال ولا شك ان فاطمة وعلي والحسن والحسين (ع) كان التعلق بينهم وبين رسول الله (ص) اشد التعلقات، وهذا ا كان المعلوم بالنقل المتواتر )) .
(11)

حديث الحب والبغض


واتبرك بنقل هذا الحديث الشريف الذي نقله صاحب تفسير الكشاف والفخر وغيرهما عن النبي (ص) انه قال : الا ومن مات على حب ال محمد مات شهيدا الا ومن مات على حب ال محمد مات مغفورا الا ومن مات على حب ال محمد مات تائبا الا ومن مات على حب ال محمد مات مؤمنا مستكمل الايمان الا ومن مات على حب ال محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير الا ومن مات على حب ال محمد يزف الى الجنة كما تزف العروس الى بيت زوجها الا ومن مات على حب ال محمد فتح له في قبره بابان الى الجنة الا ومن مات على حب ال محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة الا ومن مات على حب ال محمد مات على السنة والجماعة .
الا ومن مات على بغض ال محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه ايس من رحمة الله الاومن مات على بغض ال محمد مات كافرا الا ومن مات على بغض ال محمد لم يشم رائحة الجنة )) .
وجاء في تفسير البيضاوي نقلا عن الرسول (ص) انه قال :(( حرمت الجنة على من ظلم اهل بيتي واذاني في عترتي ومن اصطنع صنيعة الى احد من ولد عبد المطلب ولم يجازه فانا اجازيه )) .

الذرية الطاهرة


هذا وقد ذكرت في كتابي : (( التذكرة العظيمية )) ستين حديثا ورد عن النبي (ص) واله (ع) في فضائل الذرية ومناقب السادة من بني الزهراء
(12)

وعلي (ع) وفي فرض محبتهم وولايتهم على الناس وقد طبع هذا الكتاب وانتشر عام 1346 هجرية قمرية ، وهنا اذكر بعض الاحاديث الاخرى تبركا وتيمنا مكتيا ومعتبرا بها .
منها : ما جاء في كتاب : (( مودة القربى )) لشهاب الدين العلوي احد اعظم علماء العامة نقلا عن رسول الله (ص) انه قال :(( احبوا الله لما ارفدكم من نعمه واحبوني لحب الله واحبوا اهل بيتي لحبي )) .
ومنها : انه قال (ص) : (( انا اول الناس شأنا ثم علي ثم ذريتي ثم محبونا يدخلون الجنة بغير حساب لا يسألن عن ذنبهم بعد المعرفة والمحبة )) .
ومنها : مارواه ابن مسعود عن رسول الله (ص) انه قال : (( حب ال محمد يوم واحد خير من عبادة سنة ومن مات على حبهم دخل الجنة )).
ومنها : ما رواه ابو محمد القمي نزيل الري في كتابه :(( المسلسلات )) عن النبي (ص) انه قال : (( من اذى شعرة مني فقد اذاني ومن اذاني فقد اذى الله ومن اذى الله فعليه لعنة الله ملأ الارض والسماء )) ويعني (ص) بالشعرة : من له قرابة اليه (ص) تجعله من رسول الله (ص) ولو بمنزلة شعرة من جسمه (ص) .
ومنها : ما جاء في كتاب : (( الصواعق المحرقة )) عن الطبراني نقلا عن رسول الله (ص) انه قال : (( ان لله حرمات ثلاث فمن حفظها حفظ الله له دينه ودنياه الا وهي : حرمة الاسلام وحرمتي وحرمة رحمي وقرباي )) .

خلاصة الكلام


وحاصل الكلام : ان هذه الاحاديث الشريفة والتي ذكرناها وغيرها مما لم نذكرها وما اكثرها تفيد وجوب محبة عترة رسول الله (ص) ومودة ذريته وهو يشمل ذراريهم الذين انتهجوا نهجهم وساروا بسيرتهم وخاصة أولئك الذين
(13)

اظهر الرسول (ص) او وصيه الامام امير المؤمنين علي (ع) او كريمته فاطمة الزهراء (ع) او واحد من الأئمة الطاهرين (ع) علاقته به ، ومحبته له مثل ابي الفضل العباس (ع).
فان ابا الفضل العباس (ع) هو الذي كان ابوه الامام اميرالمؤمنين (ع) يجلسه في حضنه وينثر على وجناته وخده وهامته ويده قبلاته الحارة من الحب والرحمة ولثماته المستعرة من الحزن والاسى ممزوجة بدموعه الساخنة وعبراته السائلة وكأنه (ع) ينبئ ببكائه ذلك عما سيجري على ولده هذا في نصرة امامه من اعداء الانسانية ويرى ما سيصيبه في سبيل الله من بني امية الظالمة الغاشمة التي عزمت - لولا ارادة الله - على ابادة اهل البيت ودفن التوحيد والنبوة .
وهو الذي كانت فاطمة الزهراء (ع) - على ما روي - تقول في حق ابي الفضل العباس ما تقوله من المدح والثناء ، وتعتبره ولدها وتدعوه ابنا لها وترى في يديه المقطوعتين في سبيل الله ونصرة ولدها الامام الحسين (ع) عند اخيه وامامه الامام الحسين (ع) .
ومن المعلوم ان من قد حاز على ما حازه ابو الفضل العباس (ع) من محبة المعصومين (ع) له والزلفة عندهم والحظوة لديهم حتى احبه الرسول (ص) واحبه ابوه الامام امير المؤمنين (ع) واحبته حبيبة رسول الله فاطمة الزهراء (ع) واحبته ابنتها الكبرى السيدة زينب (ع) ، واحبه الامام الحسن المجتبى (ع) والامام الحسين الشهيد (ع) وباقي الائمة الطاهرين (ع) فكيف لا يكون في مقامه
(14)

يستدعي وجوب محبته على سائر الناس أجمعين .
وها نحن بدورنا المتواضع وبضاعتنا المزجاة نقدم وباخلاص ، ما تكنه قلوبنا لابي الفضل العباس (ع) من حب وولاء ومودة وعلقة مظهرين ذلك ما يتسنى لنا من فضائل ابي الفضل العباس (ع) ومناقبه ،وسرد بعض ما امتاز به (ع) من مميزات ، وانفرد به من خصائص ، راجين عفوه عنا وقبوله منا فانه من اهل بيت لا يخيب املهم ولا يحرم راجيهم ، انشاء الله تعالى ، واليك تلكم الخصائص :
(15)

الخصيصة الاولى :


النسب النــــــــــــاصع


لا شك ان الانتماء الى رسول الله (ص) بالنسب يعد فخرا للانسان وشرفا ، كيف لا ورسول الله (ص) هو فخر البشرية وشرفها وعز الانسانية وسؤددها فكيف بمن انتمى اليه عن قرب ، ومت اليه بصلة غير بعيدة ، وذلك مثل العباس بن علي (ع) والذي ولد مباشرة وبلا فصل لنفس رسول الله (ص) ووصيه الامين الامام امير المؤمنين علي ابي طالب (ع) الذي قال في حقه القران الحكيم : «وأنفسنا وأنفسكم» وقال في شأنه الرسول (ص) :(( من كنت مولاه فهذا علي مولاه )) اي : من كنت سيده واولى به من نفسه - بنص القران الحكيم - فهذا علي سيده من بعدي واولى به من نفسه بنص القران الحكيم وقال (ص) : (( ما اجتبيته ولكن الله اجتباه )) .

الرجل الذي لا يعرفه احد


وعن رسول الله (ص) - على ما رواه الفريقان - انه قال :(( ان لاخي علي بن ابي طالب (ع) فضائل لا تحصى كثرة وان الجن والانس لا يقدرون على احصائها )) .
(16)

وعن كتاب :(( مشارق الانوار )) : (( ان ابا ذر خرج يوما من عند رسول الله (ص) فمر به في بعض الطريق عمر بن الخطاب وكان عمر في طريقه الى رسول الله(ص) فسال ابا ذر عمن كان عند رسول الله (ص) ؟
فقال له ابو ذر : كان عنده (ص) رجل لم أعرفه .
فلما جاء عمر ودخل على رسول الله (ص) رأى عنده علي بن ابي طالب (ع) فتنمر في قلبه من ابي ذر ونقم عليه ثم التفت الى رسول الله (ص) وقال وهو يشكو ابا ذر : يا رسول الله ، الست القائل في حق ابي ذر : ما ظلت الخضراء ولا اقلت الغبراء على ذي لهجة اصدق اصدق من ابي ذر ؟
فقال رسول الله (ص) : نعم قلت ذلك في حقه وانه لكذلك .
فقال عمر : لقد سمعت اليوم منه كذبة وذلك اني التقيت به وكان قد خرج لتوه من عندك فسألته عمن كان من الرجال لديكم ؟ فاجابني : بانه كان عند رسول الله (ص) رجل لم اعرفه مع انه يعرف علي بن ابي طالب جيدا فكيف يقول : لم اعرفه ؟
فقال رسول الله (ص) في جواب عمر : لقد صدق ابو ذر ان عليا (ع) لم يعرفه احد الا الله وانا )) وقد ذكر هذه الرواية الفريقان ايضا .

ليلة القـــــــــــربة


وعن كتاب : (( ينابيع المودة )) للشيخ سليمان البلخي الحنفي عن سعيد بن الجبير انه قال : (( قلت لابن عباس (رض) اسالك عن اختلاف الناس في علي (رض) ؟
قال : يا ابن الجبير ، تسألني عمن كان له ثلاثة الاف منقبة في ليلة واحدة وهي : (( ليلة القربة في قليب بدر )) فقد سلم عليه في تلك الليلة وحدها ثلاثة
(17)

الاف من الملائكة من عند ربهم ؟
ثم اضاف قائلا : تسألني عن وصي رسول الله (ص) وصاحب حوضه وصاحب لوائه في المحشر ؟ والذي نفس عبد الله بن عباس بيده لو كانت بحار الدنيا مدادا واشجارها اقلاما واهلها كتابا فكتبوا مناقب علي بن ابي طالب (ع) وفضائله ما احصوها )) .
وعن ابي ذر : (( ان عليا (ع) قال في احتجاجه على اصحاب الشورى : هل فيكم من سلم عليه في ساعة واحدة ثلاثة الاف من الملائكة وفيهم جبرائيل وميكائيل واسرافيل ليلة قليب بدر لما جئت بالماء الى رسول الله (ص) غيري ؟ قالوا : لا )) .

سقاء بـــــــــــــــدر


هذا وقد ذكر المحدث الجليل والثقة النبيل صاحب التأليفات القيمة والتصانيف المفيدة الشيخ عباس القمي رحمه الله في كتابه الثمين :(( مفاتيح الجنان )) هذه القصة قائلا : (( جاء في روايات عديدة : ان النبي (ص) قال لاصحابه ليلة بدر : من منكم يمضي في هذه الليلة الى البئر فيستقي لنا ؟ فصمتوا ولم يقدم منهم احد على ذلك فاخذ الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) قربةوانطلق يبغي الماء وكانت ليلة ظلماء باردة ذات رياح حتى ورد البئر وكان عميقا مظلما فلم يجد دلوا يستقي به فنزل في البئر ونلأ القربة وارتقى واخذ في الرجوع فعصفت عليه عاصفة جلس على الارض لشدتها حتى سكنت فنهض واستأنف المسير واذا بعاصفة كالاولى تعترض طريقه فتجلسه على الارض فلما هدأت العاصفة قام يواصل مسيره واذا بعاصفة ثالثة تعصف عليه فجلس على الارض للمرة الثالثة .
(18)

فلما زالت عنه قام وسلك طريقه حتى اذا بلغ النبي (ص) سأله قائلا : يا ابا الحسن لماذا ابطات ؟
فاجاب علي (ع) : يا رسول الله عصفت علي عواصف ثلاث زعزعتني فمكثت لكي تزول .
فقال (ص) : وهل علمت ما هي تلك العواصف يا علي ؟
فقال علي (ع) وما كانت تلك يا رسول الله ؟
فقال (ص) : كانت العاصفة الاولى جبرائيل ومعه الف ملك سلم عليك وسلموا والثانية كانت ميكائيل ومعه الف ملك سلم عليك وسلموا والثالثة كانت اسرافيل ومعه الف ملك سلم عليك وسلموا وكلهم قد هبطوا مددا لنا )) .
والى هذا المعنى اشار السيد الحميري في قصيدته قائلا :
اقسم بالله والائه والمرء عما قال مسؤول
ان علي بن ابي طالب على التقى والبر مجبول


الى ان قال :

ذاك الذي سلم في ليلة عليه ميكال وجبريل
ميكال في الف وجبريل في الف ويتلوهم سرافيل
ليلة بدر مددا انزلوا كأنهم طير ابابيل

سقاء كربـــــــــلاء


نعم : كما ان الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) استقا للرسول (ص) يوم بدر فكذلك ابنه العباس بن علي (ع) استقا لاخيه الامام الحسين (ع) يوم كربلاء ولكن بفارق كبير وهو : ان الامام علي بن ابي طالب (ع)
(19)

سلم عليه جبريل وميكائيل واسرافيل والاف من الملائكة المقربين وحيوه بتحيات طيبة مباركة من عند الله تبارك وتعالى بينما ولده العباس بن علي (ع) احاط به الاف النبالة الموكلين بالمشرعة يرشقونه بالسهام والنبال ويمنعونه من الماء ويحولون بينه وبين ايصال القربة الى الخيام وهم يسمعون صراخ الاطفال العطاشى وعويل النساء الظمأى هذا والفصل صيف قائض والطقص حار شديد الحرارة والشمس وهاجة تصهرهم باشعتها المحرقة وترشقهم بشررها القاتل ومع ذلك لم يرحموا اهل بيت نبيهم ولم يدعوا الماء يصل الى خيامهم فقد كمنوا وراء النخيل وغدروا بالسقاء واستهدفوا القربة واراقوا الماء ، وملائكة الرحمن تلعنهم وتلعن طاغيتهم يزيد وتقدس روح السقاء وتحييه بتحية الرحمن : «سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ».

اذعـــــــان واعتراف


وجاء في كتاب : (( الانوار البهية )) ما نصه : حكي عن الشافعي انه قيل له : (( ما تقول في علي (ع) ؟ قال : ما نقول في حق من اخفت اوليائه فضائله خوفا واخفت اعدائه فضائله حسدا وشاع بين ذين ما ملأ الخافقين ؟ )).
وقال مثل ذلك ابن ابي الحديد المعتزلي في مقدمة شرحه على النهج عند القول في نسب الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) وذكر لمع يسيرة من فضائله قال : (( فاما فضائله (ع) فانها قد بلغت من العظم والجلالة والانتشار والاجتهاد مبلغا يسمج معه التعرض لذكرها والتصدي لتفصيلها الى ان قال : وما اقول في رجل اقر له اعداؤه وخصومه بالفضل ولم يمكنهم جحد مناقبه ولا كتمان فضائله فقد علمت انه استولى بنو امية على سلطان الاسلام في شرق
(20)

الارض وغربها واجتهدوا بكل حيلة في اطفاء نوره والتحريض عليه ووضعوا المعاييب والمثالب له ولعنوه على جميع المنابر وتوعدوا مادحيه بل حبسوهم وقتلوهم ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة او يرفع له ذكرا حتى حضروا ان يسمى احد باسمه فما زاده ذلك الا رفعة وسموا وكان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه وكلما كتم تضوع نشره وكالشمس لا تستر بالراح وكضوء النهار ان حجبت عنه عين واحدة ادركته عيون كثيرة .
ثم اضاف : ((وما اقول في رجل تعزى اليه كل فضيلة وتنتهي اله كل فرقة وتتجاذبه كل طائفة فهو رئيس الفضائل وينبوعها وابو عذرها وسابق مضمارها ومجلي حلبتها كلما انبزغ فيها بعده فمنه اخذ وله اقتفى وعلى مثاله احتذى ... )) .
نعم من كان هذا والده واوبه فحق له ان منه الشرف والسمو والرفعة والعلو وان يستلهم منه الاخلاق والاداب والمحاسن والمكارم والفضائل والمناقب فهنيئا لابي الفضل العباس (ع) حسبه الوضاء ونسبه الناصع المبارك .
(21)

الخصيصة الثانية


الرحــــــــــــم الطاهر


قال رسول الله (ص) : (( الجنة تحت اقدام الامهات )) . وقال (ص) : (( تزوجوا في الحجز الصالح فان العرق دساس )) . وقال (ص) : (( اختاروا لنطفكم )) . وعن ابي عبد الله الصادق (ع) انه قال : (( انما المرأة قلادة فانظر ما تتقلد )) ومن ثم قال الامام امير المؤمنين لاخيه عقيل وكان نسابة ، عالما بانساب العرب واخبارهم : (( انظر لي امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لاتزوجها فتلد لي غلاما فارسا ، وفي خبر : لكي اصيب منها ولدا يكون شجاعا وعضدا ينصر ولدي الحسين ، ويواسيه في طف كربلاء )) .
فقال له عقيل : تزوج يا امير المؤمنين ام البنين الوحيدية الكلابية فانه ليس في العرب اشجع من ابائها ، فتزوجها علي (ع) . . . )) .
وكان اسم ام البنين فاطمة الوحيدية الكلابية وامها ثمامة بنت سهيل بن عامر وكانت ثمامة هذه اديبة اريبة وعاقلة لبيبة فادبت ابنتها ام البنين باداب العرب وعلمتها ما ينبغي للبنت الرشيدة تعلمها من الاخلاق والاداب الحميدة . وابوها ابو المحل واسمه حرام وفي بعض النسخ حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان ، من شجعان العرب وفرسانهم ودعيت ام البنين بالوحيدية والكلابية نسبة الى الوحيد بن كعب وكلاب بن ربيعة وكان اهلها من سادات العرب واشرافهم وزعمائهم وابطالهم المشهورين .
(22)

لماذا التشاور مع عقيل ؟


وهنا سؤال يفرض نفسه ليقول : اليس الامام امير المؤمنين (ع) باب مدينة علم الرسول (ع) والعارف باهل زمانه بل والاعرف بهم من كل احد ؟ فكيف يسأل بامر الزواج من مثل اخيه عقيل ؟
والجواب : صحيح انه (ع) اعلم الناس بعد رسول الله (ص) بالامور واعرف الناس بانساب الناس ، ولكنه (ع) فعل ذلك لامور لا تخلو عن حكمة ولعل من اهمها ما يلي :
1- انه (ع) اراد ان يعلمنا بذلك كيف نبني امورنا - صغيرها وكبيرها ، اجتماعيها وشخصيها اقتصاديها وسياسيها - على التحاور والتشاور ، ونسير فيها على علم ومعرفة ونشارك الناس في عقولهم وتجاربهم فنتجنب بذلك مفاسد الانانية والاستبداد بالرأي ، وما يتبعها من مساوئ ومهالك وخاصةفي مثل امر الزواج الذي هو اهم لبنة في تكوين الاسرة وانجاب الذرية والاولاد وبناء المجتمع الصالح .
2- لعله اراد (ع) بذلك التجاهر والاعلان عن هذه السنة المباركة التي سنها رسول الله (ص) وهي سنة الزواج حيث ورد الامر باعلانها والاشهاد عليها .
3- لعله كان المرسوم في ذلك الزمان والمعتاد في تلك الايام وهو استنابة الاخرين في امر الزواج وعدم الاقدام من الزوج شخصيا عليه .
4- لعله (ع) اراد بذلك تعليم الامة ارجاع الامور الى الخبراء من اهل الفن وبيان اهمية التخصص ومكانة المتخصصين في المجتمع الاسلامي ففي كل امر يرى الاسلام الرجوع فيه الى اهل فنه وخبرته ، ففي امر الزواج الى العارف
(23)

بالانساب ، وفي العمران الى المهندس العالم بالعمارة ، وفي التجارة الى الخبير في امرها وفي الدين الى المرجع الديني وفي الحكومة والقيادة الى من اختاره الله حاكما وقائدا من الائمة الطاهرين (ع) زمن حضورهم وشورى المراجع الفقهاء زمن غيبتهم (ع) وهكذا .
5- لعله اراد بذلك (ع) اظهار شخصية عقيل واثبات تخصصه في مجال الانساب حتى يكون من يمدحه عقيل في نسبه - من امثال حزام وام البنين - مرفوع الراس بين الناس ومعتمدا ومن يذمه عقيل في نسبه - من امثال معاوية وهند - سندا لخزيهم في الناس ومستندا .
6- لعله (ع) اراد الاخبار عن قضية كربلاء والاشارة الى فاجعة عاشوراء من شهادة الامام الحسين (ع) ومظلومية ابي الفضل العباس (ع) وجناية بني امية في حق اهل بيت نبيهم وقتل ذريته وسبي حريمه حتى لا يجعل مجالا لاحد ان يدعي بعد ذلك عدم علم الامام الحسين (ع) بشهادته من نهضته الاصلاحية وانه خرج يطلب الحكومة والسلطان - والعياذ بالله - ليؤكد للناس انه (ع) انما يخرج ليحيي بشهادته الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وينقذ بذلك الاسلام والامة الاسلامية

الام المبـــــــاركة


نعم كانت ام البنين كما ارادها الامام امير المؤمنين (ع) - وبشهادة عقيل - من اصل كريم وفرع قويم ومن خيرة النساء الفاضلات والمعتقدات بحق اهل البيت (ع) وكانت مخلصة في ولائها لهم ممحضة في مودتهم ومحبتهم حتى حضت عندهم بالجاه الوجيه والمحل الرفيع والمقام المنيع .
(24)

ولقد زارتها السيدة زينب الكبرى (ع) - على ما نقل من مجموعة الشهيد الاول - بعد وصولها الى المدينة ، اي عند عودنها من سفرة كربلاء المفجعة ، وذلك لتعزيها باولادها الاربعة الذين استشهدوا بين يدي امامهم الامام الحسين (ع) في كربلاء كما كانت تزورها ايام العيد ايضا وهذ مما يدل على علو مقام هذه الام المباركة ام البنين وسمو منزلتها عند اهل البيت (ع) .
كيف لا وقد كانت ام البنين بمنزلة الام للسيدة زينب (ع) واختها ام كلثوم ، وشقيقيها الامامين الحسن والحسين (ع) فانها حينما جائت الى بيت الامام امير المؤمنين (ع) عاملت ابناء الزهراء (ع) معاملت الام الحنون وكانت لهم كما تكون الام العطوفة لاولادها بل واكثر فانها كانت ترى نفسها فخورة بخدمتهم (ع) ولذا كانت تقدمهم على اولادها وتعتني بهم اكثر مما تعتني بابنائها وترى القيام بشأنهم واجبا عليها وفريضة كتبها الله في ذمتها فانهم قربى الرسول (ص) الذين اوجب الله تعالى على العباد مودتهم ومحبتهم وتبجيلهم واكرامهم .
حتى روي انها لما زفت الى يت الامام امير المؤمنين (ع) صادفت الامامين الحسن والحسين (ع) مريضين فاخذت تمرضهما وتقوم برعايتهما وتلاطفهما في القول وتطيب لهما في الكلام حتى عوفيا من مرضهما وبرئا من علتهما .
ثم انها - على ماقيل - طلبت من الامام امير المؤمنين (ع) ان يعهد الى اهل بيته بان لا يدعوها احد بعد ذلك باسمها (( فاطمة )) مخافة ان يتذكر ابناء الزهراء (ع) امهم ، فيتجدد لهم حزنهم ويعود لهم مصابهم ويتذكروا غصصهم واشجانهم وانما ارادت منه (ع) ان يدعوها بكنيتها (( ام البنين )) وكذلك فعل (ع) .
(25)

مقام ام البنين عند الله


ثم انه على اثر اخلاص السيدة ام البنين في ودها ومحبتها بالنسبة لرسول الله (ص) وذريته الطيبين وما قدمته من عناية ورعاية لابناء الزهراء وما عرفته لهم من الحقوق التي فرضها الله تعالى لهم على عباده من السمع والطاعة والتبجيل والتكريم ، خصها الله تعالى بمقام شامخ وجعلها بابا من ابواب الحوائج كما خص ولدها العباس (ع) بذلك ايضا حيث جعله (ع) بابا للحوائج وملجئا في المهمات والمصاعب فما رجاها طالب حاجة او قصدها صاحب هم وغم ونذر لله تعالى ان يهدي لروحها شيئا من الدعاء والصلاة والبر والخيرات الا وقضى الله تعالى له حاجته وفرج عنه همه وغمه ، كل ذلك اكراما من الله تعالى للسيدةام البنين سلام الله عليها مقابل اخلاصها ووفائها .

ام البنين وارهاصات الولادة


قيل ان والد ام البنين حزام بن خالد بن ربيعة كان في سفر له مع جماعة من قومه فرأى ذات في منامه انه جالس في ارض خصبة وقد انعزل في ناحية وفي يده درة يقبلها وهو متعجب من صفائها وتلألئها واذا بفارس قد اقبل اليه من صدر البرية وقال له بعد السلام والتحية وهو يشير الى الدرة : بكم تبيع هذه ؟
فقال له حزام : اني لم اعرف قيمتها ولكن انت بكم تشتريها ؟
فقال الفارس : اني ايضا لم اعرف قيمتها ولكن اقترح عليك ان تهديها الى من هو جدير بان يهدى اليه وحقيق بان يتحف بها وانا اضمن لك عنده شيئا هو اغلى من الدراهم والدنانير .
(26)

فقال له حزام : وما هو ذلك الشيء الاغلى من الدراهم والدنانير ؟
قال الفارس : اضمن لك الحضوة عنده والزلفى لديه والشرف والسؤدد ابد الابدين .
فقال حزام : او تضمن لي ذلك ؟
فقال الفارس وبكل صلابة : نعم اضمن لك ذلك .
فقال حزام : وتكون انت الواسطة والكفيل ايضا في ذلك ؟
قال الفارس وبكل قوة : نعم واكون انا الواسطة والكفيل لو فوضتني امرها وخولتني فيها فاعطاه حزام اياها وفوضه في امرها .
فلما انتبه حزام من نومه قص رؤياه على من كان معه من قومه فقال له احدهم : ان صدقت رؤياك فانك ترزق بنتا ويخطبها منك احد العظماء وتنال عنده بسببها الشرف والسؤدد .
فلما رجع حزام من سفره وكانت زوجته ثمامة حاملا بفاطمة ام البنين رآها قد وضعت بها فبشروه بذلك فتهلل وجهه فرحا وسر سرورا كبيرا وقال في نفسه : قد صدقت الرؤيا .
فلما قيل له ما نسميها ؟ اجاب سموها فاطمة وكنوها ام البنين .
ثم نشأت الوليدة نشأة صالحة في احضان امها ثمامة وعلى يدي ابيها حزام وتأدبت في بيت الوالدين باداب العرب واخلاق الصالحين الابرار وشيم النبلاء الاحرار حتى بلغت مبلغا لائقا تأهلت به للزواج وتمكنت من ادارة الشؤون البيتيةوالعائلية وذلك بعد ان ارتفعت الى مستوى عال من الادب والكمال بحيث استطاعت عبره لان تكون زوجة لاشرف خلق الله تعالى بعد الرسول (ص) واما لذرية رسول الله (ص) .
(27)

عقيل يخطب للامام امير المؤمنين (ع)


نعم لما طرح الامام امير المؤمنين (ع) على اخيه عقيل امر الزواج وطلب مشورته فيه اقترح عليه عقيل ان يتزوج بفاطمة الوحيدية الكلابية ذات الاسرة العريقة والمنزلة الرفيعة والاصالة والنجابة والشجاعة والشهامة وما ان وافق الامام امير المؤمنين (ع) على اقتراح اخيه وقبل منه مشورته الا واخذ عقيل يهيء مقدمات هذا الزواج المبارك ويعد له مستلزماته فقام بخطبة فاطمة الكلابية من ابيها حزام .
كان مسكن حزام حينئذ خارج المدينة فقصده عقيل بكل رجاء وامل ونزل بكل عز وشرف على حزام في مضيفه هناك فرحب به حزام ونحر له واستضافه بكل حفاوة واكرمه غاية الاكرام وكانت العادة حينئذ جارية على انهم كانوا لا يسالون الضيف عن حاجته الا بعد ثلاثة ايام من استضافته فلما صار اليوم الرابع اقبل حزام وجلس الى جانب عقيل وقال له بكل احترام وتبجيل : هل لك يا اخى من حاجة فتقضى ، او ملمة فتمضى من مال او رجال وعدد او عدة فانا نحن رهن اشارتكم ومن المؤتمرين باوامركم ؟
فاجابه عقيل شاكرا عواطفه وشعوره الطيب قائلا : جئتك بالشرف الشامخ والمجد الباذخ .
فقال حزام مسفسرا : وما هو ذلك يا بن عم الرسول (ص) ؟
قال عقيل : جئتك خاطبا .
فقال حزام وبكل حرارة : من ولمن ؟
فاجابه عقيل بكامل الصدق والصراحة : جئتك لاخطب ابنتك الحرة
(28)

فاطمة ام البنين ، الى يعسوب الدين وقائد الغر المحجلين ، وامام المتقين ، وسيد الوصيين الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب بن عبد المطلب بن عبد مناف صلوات الله عليهم اجمعين .
عندها هش حزام وبش والتفت الى عقيل وهو لا يتمالك نفسه فرحا وسرورا وقال : على الرحب والسعة والاقبال والدعة فلقد جئتنا بخير الدنيا والاخرة ، وجلبت لنا الشرف الرفيع والمجد المنيع ونحن نتشرف بهذه المصاهرة ونفتخر بهذه الوصلة فمن مثل علي بن ابي طالب امير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين وحجة الله على الخلق اجمعين وامام الانس والجنة قسيم النار والجنة ؟ ولكن يا ابن عم رسول الله اين نحن منه ؟ واين ابنتنا من جنابه ؟ فبالاضافة الى اننا اناس عاديون نحن اناس قروييون وان ابنتنا من اهل القرى والبادية وهل تصلح قروبة ريفية لامام مكي مدني ؟
وما ان اتم حزام كلامه حتى ابتدره عقيل قائلا : اعلم يا ابا المحل - وابو المحل كنية حزام - بان اخي الامام امير المؤمنين (ع) يعلم كل ما قلته ولا يخفى عليه شيء مما بينته وانه مع ذلك يرغب في مصاهرتكم ويحب ان يتزوج منكم وقد رضي بان تكون ابنتكم زوجة له ، وربة بيته واما حنونا لاولاده .
عندها قال حزام : اذن يا ابن عم رسول الله (ص) مهلني حتى استشير امها في ذلك واسألها عن صلاحية ابنتها واهليتها للزواج فان الام اعلم بحال ابنتها من الاب واعرف منه باخلاق ابنتها وادابها حتى اذا اشارت علي بالقبول عرضت على ابنتي فاطمة امر زاجها لاعرف موافقتها ورضاها بذلك .
(29)

حزام يستشير ثمامة


فقال له عقيل : لك ذلك يا اخا بني هوزان .
لما اذن عقيل لحزام بالاستشارة قام حزام واقبل الى البيت وعندما دخله اذا به يرى ابنته فاطمة جالسة بين يدي امها ثمامة لترجيل شعرها فالام تمشط رأس ابنتها وتسرح شعرها والبنت تحدث امها وتستأذنها بان تقص عليها رؤيا كانت قد رأتها وهي تقول أماه لقد رأيت في منامي البارحة رؤيا عجيبة احب ان اقصها عليك يا اماه .
فقالت الام بحرارة وبكل عطف وحنان : خيرا رأيت يا بنية ، نعم قصيها علي .
وهنا وقف حزام في مكان لا يراه فيه احد واخذ يسمع رؤيا ابنته ، فسمعها تقول : يا أماه رايت في منامي البارحة كأني جالسة في روضة غناء ذات اشجار مثمرة وانهار جارية وكان الوقت ليلا ولكن ليلة مقمرة حيث السماء صاحية والنجوم ساطعة والقمر تاما وقد ارسل القمر اضواءه الفضية على الروضة واكسبها جمالا فائضا وبهجة رائعة وكنت انا في تلك اللحظات افكر في عظمة الله خالق السماء والارض ومبدع الشمس والقمر فبينا انا كذلك واذا بالقمر قد انقض من كبد السماء وهوى نحو الارض ووقع في حجري وهو يتلألأ نورا يغشي الابصار ويبهر العيون فتعجبت من ذلك كثيرا ولكن زاد تعجبي عندما رأيت ثلاثة نجوم زواهر تنقض من السماء نحو الارض وتسقط في حجري ايضا وهي تتلألأ نورا وتشع سنا وضوءا واذا بهاتف يهتف بي حينئذ ويقول :
(30)

بشراك فاطمة بالسادة الغرر ثلاثة انجم والزاهر القمر
ابوهم سيد في الخلق قاطبة بعد الرسول كذا قد جاء في الخبر
ثم اضافت قائلة : فما ان سمعت ذلك حتى انتبهت من نومي وانا فزعة ثم قالت : هذه يا اماه كانت رؤياي التي رايتها البارحة في منامي فما هو تأويلها وتفسيرها ؟
فقالت لها امها وهي تفسر لها رؤياها : خيرا يا بنية رؤياك تنبئ عن انك ستصبحين زوجة لرجل له عند الله جاه عظيم وشأن رفيع وقدر كبير سيد في قومه مطاع في عشيرته عظيم عند الناس كبير عند الله وترزقين منه اربعة اولاد اولهم اكبرهم قدرا واعظمهم منزلة ويكون كالقمر ويكون الثلاثة الباقون بالنسبة اليه كالنجوم الزواهر.
والى هذا المعنى اشار الشاعر بقوله :
صدقت به رؤيا رأتها فاطم قبل القران بمن به عرف التقى
قمرا رات ينقض من كبد السما يهوي باحضان الحصانة مشرقا
تقفوه من ابهى النجوم ثلاثة يغدو الزمان لحسنهم متشوقا

الرؤيا الصادقة


وهنا عندما تم حديث الام وبنتها ظهر عليهما حزام وحياهما بالسلام وقال مبتسم الثغر مبتهج القلب لقد تحققت رؤياك يا بنية فهذا ابن عم رسول الله (ص) عقيل بن ابي طالب (ع) جاء يخطبك منا .
فوجئت الام وابنتها بهذا النبأ السار الذي جاء مفسرا للرؤيا ومطابقا لها فطأطات البنت رأسها حياءا وغضت طرفها خجلا ، بينما رفعت الام رأسها
(31)

والتفتت الى حزام وهي تقول : لمن يخطبها ؟
قال حزام : لفلال الكتائب ومظهر العجائب فارس المشارق والمغارب اسد الله الغالب علي بن ابي طالب (ع) .
فقالت الام بلهفة واشتياق : وما الذي اجبت به عقيلا يا حزام ؟
قال حزام : استمهلته حتى استشيرك في الامر وارى رايك في ذلك ، ثم اضاف : فما ترين يا ثمامة ؟ هل ترين ابنتنا مؤهلة للزواج ، وكفؤ لأن تكون زوجة لوصي رسول الله (ص) والحجة على خلق الله الامام امير المؤمنين وامام المتقين علي بن ابي طالب (ع) ؟
فاجابت الام وبكل بهجة واعجاب : نعم يا حزام ، ان ابنتنا وبحمد الله عاقلة نبيهة واديبة اريبة لقد رأيت فيها الكفاءة منذ صغرها واحسست منها التفوق والنبوغ من ايامها الاولى ، فادبتها باداب العرب وربيتها تربية الصالحين واعددتها اعدادا تأهلت عبره لان تكون زوجة صالحة واما عطوفا وربة بيت مديرة ومدبرة فارجو الله ان تكون عند حسن ظننا وان تبيض بسيرتها الحسنة عند الامام امير امؤمنين (ع) وجوهنا .
عندها تهلل وجه حزام واقبل على ابنته يسألها عن رأيها ويستعلمو موافقتها ورضاها بالزواج من الامام امير المؤمنين (ع) ثم بقي بعد ان عرض عليها امر الزواج يترقب رأيها وينتظر جوابها لكن ما كان جواب البنت اللبيبة عن رضاها بهذا الزواج المبارك الا سكوتها فان السكوت علامة الرضا عندها طار الاب فرحا وغادر البيت مسرعا واتجه الى المضيف ليلتقي بعقيل الذي تركه هناك ينتظره وترقب جوابه حتى يبشره بالموافقة والقبول .
(32)

مهر السنة


فلما دخل حزام المضيف تلقاه عقيل متسائلا وهو يقول : ما ورائك يا ابا المحل ؟
فاجابه حزام : يا ابن عم رسول الله (ص) كل الخير انشاء الله تعالى ، لقد لقد رضينا ان تكون ابنتنا خادمة متواضعة في بيت النبوة والامامة ان قبلها الامام امير المؤمنين (ع) بذلك ؟
فقال له عقيل : يا ابا المحل لا تقل خادمة متواضعة ولكن قل : زوجة وفية وقرينة كريمة ثم واصل عقيل كلامه وقال : لا بد للمرأة من صداق ، فهل لكم اقتراح فيه ؟
قال حزام : لا ، انما نفوض ذلك يا ابن عم رسول الله (ص) اليك .
فقال عقيل وهو يشكره على ذلك : اعلم يا ابا المحل ان اهل بيت رسول الله (ص) لا يتجاوزون في صداق بناتهم ونسائهم ما سنه رسول الله (ص) من الصداق لبناته ونسائه هو : خمسمائة درهم .
فقال له حزام : ونحن ايضا لا ينبغي لنا ان نتجاوز ما سنه رسول الله (ص) من المهر والصداق ، رضينا وسلمنا .
ثم نهض حزام لابلاغ الامر الى عياله ، وذلك بعد ان استأذن من عقيل واسترخصه فتوجه نحو البيت ، فلما دخله التفت الى زوجته ثمامة وابنته فاطمة وقال لهما بكل بهجة وسرور : البشارة البشارة ، لقد رضي عقيل بن ابي طالب ابنتنا فاطمة لاخيه الامام امير المؤمنين (ع) على مهر السنة ، وهو خمسمائة درهم فانه الصداق الذي سنه رسول الله (ص) لازواجه وبناته .
(33)

فسجدت ثمامة شكرا لله تعالى وهي تقول : احمد لله الذي شرفنا بهذه المصاهرة وكرمنا بوصلة وصي رسول الله (ص) ، ثم اقبلت على ابنتها فاطمة تقبلها كما واخذت تهنأها بهذه الكرامة التي اكرمها الله بها والشرف الذي تشرفت به وتوصيها بحسن الاخلاق والسيرة وتحثها على خدمة زوجها وخدمة اولاده ذرية رسول الله (ص) وذلك بكل اخلاص وكامل الجهد والجد .

اعلان الخطبــــــــــة


ثم ان حزام خرج بعد ذلك ودعى عشيرته وقومه من بني كلاب وبني عامر ليحظروا مجلس الخطبة فلما حظروا قام فيهم عقيل خطيبا فحمد الله واثنى عليه وصلى على رسوله (ص) واهل بيتهالطاهرين (ع) ثم قال : اما بعد ، فاعلموا يا بني كلاب ويا بني عامر بن صعصعة ان الله قد من علينا اذ بعث فينا رسولا من انفسنا محمدا (ص) فجائنا بدين الله القويم الذي ارتضاه الله لنا اذ يقول تعالى : «ان الدين عند الله الاسلام» ، ويقول تعالى : «ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين» ، وامرنا بنبذ البغضاء والشحناء واوجب علينا التعارف «وصلة الارحام ، اذ يقول تعالى : يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير» وحرم علينا الزنا والسفاح واحل لنا الزواج والنكاح ، اذ يقول تعالى : «ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون »وقال رسول الله (ص) : (( تناكحوا تناسلوا فاني مباه بكم الامم )) وهذا وصي رسول الله(ص) وابن عم نبيكم الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالببن عبد المطلب بن هاشم (ع) ، قد احب مصاهرتكم وخطب
(34)

اليكم كريمتكم فاطمة ام البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة على كتاب الله وسنة رسوله (ص) وقد قال الله تعالى : «فاطر السموات والارض جعل لكم من انفسكم ازواجا ومن الانعام ازواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير » والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ثم جلس .
عندها قام حزام بن خالد وقال بعد الحمد والثناء على الله تعالى ، والصلاة على رسوله محمد (ص) واله الطاهرين : اما بعد ، فيا قوم قد سمعتم ما قاله ابن عم رسول الله (ص) عقيل بن ابي طالب من ذكر نبينا محمد (ص) ودين الاسلام القويم ، واني اشهدكم واشهد الله اني ادين بدين هذا النبي الكريم واطيعه فيما امر به ونهى عنه وقد ارتضيت وصيه امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) لابنتي فاطمة بعلا ، وارتضيتها له سكنا وانتم عشيريتي وقومي فما تقولون في هذا الامر ؟
فقالوا في جوابه : ما تريد ان نقول في وصي رسول الله (ص) وابن عم نبيكم ؟ انه اكرم الناس نسبا وحسبا واعظمهم شرفا وسؤددا ولنا الفخر والشرف في الانتساب اليه والوصلة معه فنعم ما صنعت وخير ما فعلت .

في بيت الامام امير المؤمنين (ع)


ثم انه بعد اتمام الخطبة واجراء صيغة العقد وارسال الصداق والهدايا وتجهيز الجهاز واللوازم زفت فاطمة ام البنين الى زوجها الامام امير المؤمنين (ع) وكان ذلك طبعا بعد شهادة الصديقة فاطمة الزهراء (ع) فان السيدة ام البنين - على ما يراه بعض المؤرخين - كانت هي اول من تزوجها الامام امير المؤمنين (ع) بعد فاطمة الزهراء (ع) او انها كانت الثانية بعد تزوجه (ع) اولا
(35)

بامامة بنت زينب بنت رسول الله (ص) على ما يراه بعض اخر من المؤرخين .
وكيف كان فان ام البنين لما جائت في بيت الامام امير المؤمنين (ع) كانت له ولاولاده (ع) كما رجاها ابوها حزام وامها ثمامة وكما وصفها عقيل بن ابي طالب (ع) فانها عاشت معه (ع) زوجة وفية وقرينة كريمة وربة بيت مدبرة واما حنونا لاولاده (ع) ذرية رسول الله (ص) .
ثم انها انجبت له بنينا اربعة اولهم وافضلهم قمر العشيرة ابو الفضل العباس (ع) وثانيهم عبد الله وثالثهم جعفر ورابعهم عثمان وتحقق صدق كنيتها ( ام البنين ) بهؤلاء الاشبال الاربعة بل الاسود البواسل بل انهم وخاصة ابو الفضل العباس (ع) قد ورثوا الشجاعة من ابيهم الامام امير المؤمنين (ع) ومن امهم فاطمة الوحيدية الكلابية التي كانت قد ورثت الشجاعة من ابائها واسلافها الفرسان الشجعان .
كما انهم ورثوا منها المحاسنة والمكارم والفضائل والمناقب والصدق والوفاء والمحجبة والولاء فقد كانوا لاخيهم الامام الحسين (ع) مطيعينم موالين وفي حبهم له من المخلصين الصادقين وبامامته من المعترفين المقربين ولم يرضوا باقل من ان يضحوا بانفسهم من اجله ، وبارواحهم دون روحه .
وبالفعل فانهم رغم المغريات والتطميع بامارة جيش بني امية ومواثيق الامان التي عرضت عليهم من قبل ابن زياد لم يتركوا اخاهم الامام الحسين (ع) ولم ينصرفوا عنه بل قاتلوا دونه حتى قتلوا فداءا له وتضرجوا بدمائهم وقاءا لدمه وذلك كله بفضل وفاء امهم ام البنين واخلاصها لرسول الله (ص) وذريته حيث كانت تعلمهم كيف يضحوا من اجل امامهم الحسين (ع) وكيف يقوه بانفسهم ويفدوه بارواحهم ويرخصوا دمائهم الغالية وقاءا لدمه الطاهر ذلك من حين طفولتهم ونعومة اضفارهم فقد دؤبت في تعليمهم وتربيتهم على ذلك وتنشتهم عليه .
(36)

الزواج الامثــــــــــــــل


لقد كان في طريقة زواج الامام امير المؤمنين (ع) وكيفية انتخابه لام البنين واختياره اياها زوجة له واما لاولاده درس للمسلمين وعبرة لهم حتى يكونوا في امر الزواج على بصيرة ويقدموا على ذلك تحقيق ومشورة فان الزواج هو اللبنة الاولى في بنيان الاسرة والحجر الاساس لتشييد اركانها وبصلاح الاسرة يصلح المجتمع والعكس بالعكس ولذلك اعتنى الاسلام بالزواج وبالزوجين وخاصة المرأة ما لم يعتن بها وبشؤونها دين من الاديان السماوية ، ولا مبدا من المبادئ الارضية والامام امير المؤمنين (ع) انما جسد بزواجه هذا ما جاء في القران الحكيم والسنة الكريمة والاحاديث الشريفة من الحث على التحقيق والتدقيق في امر الزواج وانتخاب ذوي البيوتات والشرف والايمان والتقوى واجتناب ما خبث ولؤم فقد روي ان رسول الله (ص) قام خطيبا وقال (( ايها الناس ، اياكم وخضراء الدمن ، قيل : يا رسول الله وما خضراء الدمن ؟ قال (ص) : المرأة الحسناء في منبت السوء )) .
وقال (ص) : (( اغلب الاعداء للمؤمن زوجة السوء )) .
وقال (ص) : (( ذروا الحسناء العاقر ، وعليكم بالسوداء الولود فاني مكاثر بكم الامم حتى بالسقط )) .
وقال (ص) : (( اعلموا ان المرأة السوداء اذا كانت ولودا احب الي من الحسناء العاقر )) .
وكان النبي (ص) : يقول في دعائه : (( الهم اني اعوذ بك من ولد يكون علي ربا ومن مال يكون علي ضياعا ومن زوجة تشيبني قبل اوان مشيبي )) .
(37)

الزوجة الصــــــــالحة


قال رسول الله (ص) : (( الا اخبركم بخير نسائكم ؟ قالوا : بلى ، قال : ان خير نسائكم الولود الودود الستيرة العفيفة العزيزة في اهلها الذليلة مع بعلها المتبرجة مع زوجها الحصان عن غيره التي تسمع قوله وتطيع امره واذا خلا بها بذلت له ما اراد منها ولم تبذل له تبذل الرجل ( اي : لم تترك الزينة له ) )) .
وقال (ص) ايضا : (( تزوجوا للرزق فان لهن البركة )) .
وقال (ص) ايضا : (( الا اخبركم شر نسائكم ؟ قالوا بلا يا رسول الله اخبرنا . قال : ان شر نسائكم الذليلة في اهلها العزيزة مع بعلها العقيم الحقود التي لا تتورع عن قبيح المتبرجة اذا غاب عنها زوجها الحصان معه اذا حضر التي لا تسمع قوله ولا تطيع امره فاذا خلا بها تمنعت تمنع الصعبة عند ركوبها ولا تقبل له عذرا ولا تغفر له ذنبا )) .
وقال امير المؤمنين (ع) : (( تزوج عيناء سمراء عجزاء مربوعة فان كرهتها فعلي الصداق )) .
وعنه (ع) ايضا قال : (( من اراد الباءة فليتزوج بامرأة قريبة من الارض بعيدة ما بين المنكبين سمراء اللون فان لم يحض بها فعلي مهرها )) .
وعنه (ع) ايضا قال : (( عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم وكان رسول الله (ص) اذا اراد ان يتزوج امرأة بعث اليها من ينظر اليها وقال : شم ليتها فان طاب ليتها طاب عرفها وان درم كعبها عظم كعثبها )) .
وعنه (ع) ايضا قال : (( يظهر في اخر الزمان واقتراب القيامة وهو شر الازمنة نسوة متبرجات كاشفات عاريات من الدين داخلات في الفتن
( 38)

مائلات الى الشهوات مسرعات الى اللذات مستحلات للمحرمات في جهنم خالدات )) .
وقال علي بن الحسين (ع) : (( اذا اراد احدكم ان يتزوج فليسال عن شعرها كما يسال عن وجهها فان الشعر احد الجمالين )) .
وقال (ع) ايضا : (( خير نسائكم الطيبة الريح الطيبة الطعام التي ان انفقت انفقت بمعروف وان امسكت امسكت بمعروف فتلك من عمال الله وعامل الله لا يخيب ولا يندم )) .
وقال ابو عبد الله الصادق (ع) : (( خير نسائكم التي ان غضبت او اغضبت قالت لزوجها : يدي في يدك لا اكتحل بغمض حتى ترضى عني )) .
وقال (ع) ايضا : (( من بركة المرأة قلة مؤونتها وتيسير ولادتها ومن شؤمها شدة مؤونتها وتعسير ولادتها )) .
وقال (ع) ايضا : (( الخيرات الحسان من نساء اهل الدنيا هن اجمل من الحور العين )) .
وعنه (ع) ايضا قال : (( قال رسول الله (ص) : افضل نساء امتي اصبحهن وجها واقلهن مهرا )) .
وعنه (ع) ايضا قال : (( الحياء عشرة اجزاء تسعة في النساء وواحد في الرجال فاذا خفضت المرأة ذهب جزء من حيائها واذا تزوجت ذهب جزء واذا افترعت ذهب جزء واذا ولدت ذهب جزء وبقي لها خمسة اجزاء فان فجرت ذهب حياؤها كله وان عفت بقي لها خمسة اجزاء )) .
وعن داوود الكرخي قال : (( قلت لابي عبد الله (ع) : ان صاحبتي هلكت وكانت لي موافقة وقد هممت ان اتزوج فقال : انظر اين تضع نفسك ومن تشركه في مالك وتطلعه على دينك وسرك وامانتك فان كنت لا بد فاعلا ،
(39)

فبكرا تنسب الى الخير والى حسن الخلق )) .
ولقد اوصت بنت الحارث ابنتها حين زفت الى زوجها قائلة : يا بنية ! احملي عني - الى بيت زوجك - عشر خصال تكن لك ذخرا وذكرى :
1- الصحبة بالقناعة .
2- المعاشرة بحسن السمع والطاعة .
3- التعهد لموقع عينه والتفقد لموضع انفه فلا تقع عينه منك على قبيح ولا يشم منك الا اطيب ريح.
4- التعهد لوقت طعامه .
5- الهدوء عنه عند منامه .
6- الاحتفاظ ببيت ماله والارعاء على نفسه وحشمه وعياله .
7- ولا تفشي له سرا .
8- ولا تعصي له امرا .
9- ثم اتقي الفرحة امامه ان كان ترحا والاكتئاب عنده ان كان فرحا .
10- وكوني اشد ما تكونين له اعضاما يكن اشد ما يكون لك اكراما واشد ما تكونين له موافقة يكن اطول ما يكون لك موافقة .

الزوج الصالح


عن النبي (ص) انه قال : (( ان اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم )) .
وقال الامام الصادق (ع) : (( حب النساء من اخلاق الانبياء )) .
وقال (ع) ايضا : (( ما اظن رجلا يزداد في هذا الامر ( اي : التشيع واتباع
(40)

طريقة اهل البيت (ع) خيرا الا ازداد حبا للنساء )) .
وعنه(ع) ايضا : (( العبد كلما اداد في النساء حبا ازداد في الايمان فضلا )) .
وقال النبي (ص) : (( من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمه )) .
وقال (ص) : (( من شرب الخمر بعدما حرمه الله ليس باهل لان يزوج اذا خطب )) .
وعن الامام الرضا (ع) انه قال : (( اياك ان تزوج شارب الخمر فان زوجته فكانما قد الى الزنا )) .
وقال ابو عبد الله (ع) : (( لا تتزوجوا المرأة المستعلنة بالزنا ولا تزوجوا الرجل المستعلن بالزنا الا ان تعرفوا منهم التوبة )).
وعن الحسين بن بشار قال :(( كتبت الى ابي الحسن (ع) : ان لي ذا قرابة قد خطب الي وفي خلقه سوء ؟ قال : لا تزوجه ان كان سيء الخلق )) .
وعن الحسين بن بشار ايضا قال : (( كتبت الى ابي جعفر (ع) في رجل خطب الي ؟ فكتب (ع) : من خطب اليكم فرضيتم دينه وامانته كائنا من كان فزوجوه «ان لا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير»))
وكتب علي بن اسباط الى ابي جعفر في امر بناته : انه لا يجد احدا مثله ؟ فكتب اليه بو جعفر (ع) فهمت ما ذكرت من امر بناتك وانك تجد احدا مثلك فلا تنظر في ذلك يرحمك الله فان رسول الله (ص) قال : اذا جاءكم من ترضون خلقه فزوجوه «الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير»)) .
وروي انه جاء رجل الى الامام الحسن (ع) يستشيره في تزويج ابنته فقال (ع) : زوجها من رجل تقي فانه ان احبها اكرمها وان ابغضها لم يضلمها .
(41)

المؤمن كفؤ المؤمن


قال رسول الله (ص):(( انما انا رجل مثلكم اتزوج فيكم وازوجكم الا فاطمة (ع) فان تزويجها نزل من السماء )) .
وروي انه نظر رسول الله (ص) الى اولاد علي وجعفر فقال :(( بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا )) .
وقال ابو عبد الله الصادق (ع) : (( المؤمنون بعضهم اكفاء بعض )).
وقال (ع) ايضا :(( الكفؤ ان يكون عفيفا وعنده يسار )) .
وقال رسول الله (ص) : (( انكحت زيد بن حارثة زينب بنت جحش وانكحت المقداد ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ليعلموا ان اشرف الشرف الاسلام )) .
وعن ابي عبد الله الصادق (ع) انه قال :(( اذا تزوج الرجل المرأة لمالها او جمالها لم يرزق ذلك فان تزوجها لدينها رزقه الله عز وجل مالها وجمالها )) .
وقال علي بن الحسين (ع) :(( من تزوج لله عز وجل ولصلة الرحم توجه الله تاج الملك )) .
وعن ابي عبد الله الصادق (ع) قال (( قال امير المؤمنين (ع) : افضل الشفاعات ان تشفع بين اثنين في نكاح حتى يجمع الله بينهما )) .
وعن ابي جعفر (ع) قال :(( قال رسول الله (ص) ما يمنع المؤمن ان يتخذ اهلا لعل الله ان يرزقه نسمة تثقل الارض بلا اله الا الله )) .
وعن ابي الحسن (ع) قال :(( جاء رجل الى ابي جعفر (ع) فقال (ع) له : هل لك من زوجة ؟ قال : لا ، فقال ابو جعفر (ع) : لا احب ان لي الدنيا وما فيها ، وان
(42)

ابيت ليلة وليس لي زوجة ، ثم قال : ان ركعتين يصليهما متزوج افضل رجل عزب يقوم ليله ويصوم نهاره )) .
وعن الامام الرضا (ع) :(( ان امرأة سألت ابا جعفر الباقر (ع) فقالت : اني متبتلة . فقال لها وما التبتل عندك ؟ قالت : لا اريد التزويج ابدا . قال : ولم ؟ قالت : التمس في ذلك الفضل ، فقال : انصرفي ، فلو كان في ذلك فضل لكانت فاطمة (ع) احق به منك ، انه ليس احد يسبقها الى الفضل )) .
وعن رسول الله (ص) انه قال :(( من زوج اخاه المؤمن امرأة يأنس بها وتشد من عضده ويستريح اليها ، زوجه الله من العين )) .
وقال (ص) : (( ما بني بناء في الاسلام احب الى الله من التزويج )) .
قال (ص) : (( من سره ان يلقى الله طاهرا مطهرا ، فليلقه بزوجة صالحة )) .
وقال (ص) :(( تزوجوا النساء فانهن يأتين بالمال )) .
وقال (ص) :(( من كان له ما يتزوج به فلم يتزوج فليس منا )) .
وقال (ص) :(( التمسوا الرزق بالنكاح )) .
وقال (ص) :(( اراذل موتاكم العزاب )) .
وعن ابي عبد الله الصادق (ع) انه قال : (( اكثروا الخير بالنساء )) .
وعنه (ع) ايضا قال : (( تزوجوا ولا تطلقوا فان الطلاق يهتز منه العرش )) .

الزوجان الكفوءان


عن كتاب الوافي عن ابي حمزة الثمالي ما مضمونه قال : كنت عند الامام الباقر (ع) اذ دخل عليه رجل فرحب به الامام (ع) واقبل عليه يتفقد عن حاله فقال له الرجل : يا ابن رسول الله لقد خطبت من فلان وهو احد مواليكم ابنته
(43)

فردني واعرض عني واستحقرني نظرا لذمامتي وغربتي فدخلني من ذلك ما ضقت به ذرعا حتى اني تمنيت موتي على اثره .
فقال (ع) له : لا بأس عليك انت رسولي الى منجح بن رماح لتقول له : ان محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب يقول لك : زوجني ابنتك ولا تردني .
فقام ذلك الرجل مسرعا وتوجه الى بيت منجح بن رماح ليبلغه رسالة الامام الباقر(ع) في امر زواجه .
فقال ابو حمزة : عندها التفت الامام الباقر (ع) الينا وقال : (( جاء رجل من اليمامة واسمه جويبر الى رسول الله (ص) يريد الاسلام فاسلم وحسن اسلامه وكان رجلا قصيرا ذميما محتاجا عاريا وكان من قباح السودان فتكفله رسول الله (ص) وقام برعايته وهو ملازم للمسجد حتى اذا كثر عدد المسلمين الملازمين للمسجد نزل الوحي باخراجهم عن المسجد وبسد الابواب المفتوحة على المسجد الا باب بيت علي وفاطمة (ع) ففعل رسول الله (ص) ما امره الوحي بسد الابواب واخراج من كان يلازم المسجد وينام فيه وبنى لهم خارج المسجد صفة يلجاون اليها وكان (ص) يقوم بنفسه برعايتهم وكفالتهم ويتفقد احوالهم كل صباح ومساء والمسلون يقتدون به (ص) بالعطف عليهم .
وذات مرة التفت رسول الله (ص) الى جويبر وقال له : الا تحب ان تتزوج امرأة تحصن بها فرجك وتكون عونا لك على دنياك واخرتك ؟
فقال جويبر بلهفة مشوبة بياس : بابي انت وامي يا رسول الله ومن ترغب في ؟ فوالله ما لي من حسب ولا نسب ولا مال ولاجمال فاي امرأة ترغب في الزواج مني ؟
(44)

فقال (ص) بعطف وحزم : يا جوير ان الله قد وضع بالاسلام من كان في الجاهلية شريفا ورفع بالاسلام من كان في الجاهلية وضيعا واباد نخوة الجاهلية وغرورها وازال بالاسلام التفاخر بالاباء والعشائر ، قال الله تعالى : «ان اكرمكم عند الله اتقاكم».
ثم قال (ص) : فان الناس اليوم كلهم ابيضهم واسودهم قرشيهم ونبطيهم عربيهم وعجميهم من ادم وان ادم خلقه الله عز وجل من طين وان احب الناس الى الله عز وجل يوم القيامة اطوعهم له واتقاهم واني يا جويبر لم اعرف احدا من المسلمين يكون افضل منك الا من كان هو اكثر منك تقوى وطاعة لله تعالى .
ثم قال (ص) : انطلق يا جويبر الى زياد بن لبيد فانه من اشرف بني بياضة حسبا فيهم وقل له : اني رسول من رسول الله اليك لابلغك قوله اليك بتزويجي ابنتك الدلفاء .
فاقبل جويبر مسرعا واستأذن من زياد في الدخول عليه وكان عنده جماعة من قومه فدخل وقال بعد السلام والتحية : اني رسول من رسول الله (ص) اليك في حاجة فهل ابو لك بها علانية ام اسر بها اليك خفية ؟
فقال زياد : بل قلها علانية فانها شرف لي وفخر .
فقال جويبر : ان رسول الله (ص) قال لي ان اقول لك : زوجني ابنتك الدلفاء .
وهنا فوجئ زياد من وقع الرسالة ومضمونها وذلك لانها كانت على خلاف عاداتهم في الجاهلية ، فالتفت اليه وقال له متلكئا ومتعجبا :احقا ان رسول الله (ص) بعثك الي بهذه الرسالة ؟
فقال جويبر بلا تردد ولا تأمل : نعم فاني لا اكذب على رسول الله(ص) .
فقال زياد : انا لا نزوج بناتنا الا من الاكفاء من بين الانصار ، فارجع حتى
(45)

اتشرف عند رسول الله (ص) واعتذر منه على ذلك .
فرجع جويبر وهو يقول : والله ليس هذا حكم القران ولا سيرة رسول الله (ص) .
فسمعت كلامه الدلفاء وهي في مخدعها : فارسلت الى ابيها تدعوه فلما جاء قالت له : يا ابه ما خبر جويبر ؟ فقص عليها ابوها قصته وما كان من جوابه له .
فقالت له : والله ما كان جويبر ليكذب على رسول الله (ص) فارسل اليه من يرده الينا .
فارسل زياد الى جويبر من يرده ، فلما جاء قال له : مرحبا بك اطمئن حتى اعود اليك .
ثم اتى زياد الى رسول الله (ص) وقال له بعد التحية والسلام : بابي انت وامي يا رسول الله لقد جائني جويبر برسالة لم اطمئن بها منه ، فاستمهلته حتى اتشرف بخدمتكم واقول : بانا لا نزوج الا الاكفاء من بين الانصار .
فقال له رسول الله (ص) : يا زياد ان جويبر مؤمن والمؤمن كفؤ المؤمن والمسلم كفؤ المسلم فزوجه يا زياد ولا ترغب عنه .
فرجع زياد وقص على ابنته الدلفاء ما سمعه من رسول الله (ص) في حق جويبر ورسالته في الزواج منها .
عندها التفتت الدلفاء الى ابيها وقالت له : يا ابه اياك وان تخالف امر رسول الله (ص) فتنقلب كافرا .
فلما رأى زياد موقف ابنته المشرف من امر رسول الله(ص) خرج من عندها واخذ بيد جويبر وادخله على من كان عنده من قومه وزوجه ابنته على دين الله وسنة رسوله (ص) وضمن له المهر ثم هيأ له جهاز العرس واثاثه
(46)

ووهب لجويبر بيتا مؤثثا وملابس فاخرة وزفوا العروس الى بيته فلما وقع نظر جويبر على ما انعم الله عليه من زوجة وبيت واثاث اعتزلها يعبد الله الى الصباح ثلاث ليال سويا ولم يمسسها .
فاطلعت النسوة باعتزاله فاخبرن ابوها ،فشكاه الى رسول الله (ص) .
فقال جويبر : اردت ان اشكر الله تعالى على ما انعم به علي غير اني سأرضيها وارضيهم الليلة انشاء الله تعالى ، وهكذا فعل ثم استشهد جويبر في احدى حروب رسول الله (ص) .

من حق الزوجين


قال النبي (ص) :(( خيركم خيركم لاهله وانا خيركم لاهلي )) .
وقال (ص) :(( الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله )) .
وفي تفسير ابو الفتوح نقلا عن ميمونة زوجة النبي (ص) عن النبي (ص) انه قال :(( خيار الرجال من امتي خيارهم لنسائهم ، وخير النساء من امتي خيرهن لازواجهن )) .
وروي انه جاء رجل الى رسول الله (ص) فقال : (( ان لي زوجة اذا دخلت تلقتني واذا خرجت شيعتني واذا رأتني مهموما قالت : ما يهمك ؟ ان كنت تهتم لرزقك فقد تكفل به غيرك وان كنت تهتم بامر اخرتك فزادك الله هما . فقال رسول الله (ص) بشرها بالجنة وقل لها : انك عاملة من عمال الله ولك في كل يوم اجر سبعين شهيدا )) .
وعن جابر قال : (( قال رسول الله (ص) : اذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها واحصنت فرجها واطاعت بعلهافلتدخل من اي ابواب الجنة شاءت )) .
(47)

وقال (ص) :(( ايما امرأة اعانت زوجها في على الحج والجهاد او طلب العلم اعطاها الله من الثواب ما يعطى امرأة ايوب (ع) )) .
وقال (ص) : (( ايما امرة ادخلت على زوجها امر النفقة وكلفته ما لا يطيق لا يقبل الله منها صرفا ولا عدلا الا ان تتوب وترجع وتطلب منه طاقته )) .
وقال (ص) :(( لو ان جميع ما في الارض من ذهب و فضة حملته المرأة الى بيت زوجها ثم ضربت على راس زوجها يوما من الايام تقول : من انت ؟ انما المال لي ، حبط عملها ولو كانت من اعبد الناس ، الا ان تتوب وترجع وتعتذر الى زوجها )) .
وعن امير المؤمنين (ع) قال :(( سمعت رسول الله (ص) يقول : ايما امراة هجرت زوجها وهي ظالمة حشرت يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون في الدرك الاسفل من النار الا ان تتوب وترجع )) .
وقال سلمان : (( سمعت رسول الله(ص) يقول : ايما امرأة منت على زوجها بمالها فتقول انما تاكل انت من مالي لو انها تصدقت بذلك المال في سبيل الله لا يقبل الله منها الا ان يرضى عنها زوجها )) .
وعن ابي عبد الله الصادق انه قال :(( من تزوج امرأة ولم ينو ان يوفيها صداقها فهو عند الله زان )) .

تعاليم اســـــــــرية


قال النبي (ص) : (( من صبر على سوء خلق امرأته اعطاه الله من الاجر ما اعطى ايوب (ع) على بلائه ومن صبرت على سوء خلق زوجها اعطاها الله مثل ثواب اسيا بنت مزاحم )) .
(48)

وقال النبي (ص) :(( ايما امرأة اذت زوجها بلسانها لم يقبل الله منها صرفا و لاعدلا ولا حسنة من عملها حتى ترضيه وان صامت نهارها وقامت ليلها واعتقت الرقاب وحملت على جياد الخيل في سبيل الله . فكانت اول من يرد النار وكذلك الرجل اذا كان لها ظالما )) .
وقال النبي (ص) :(( ايما امرأة لم ترفق بزوجها وحملته على ما لا يقدر عليه وما لا يطيق لم يقبل منها حسنة وتلقى الله وهو عليها غضبان )) .
وعن النبي (ص) قال : (( حق الرجل على المرأة انارة السراج واصلاح الطعام وان تستقبله عند باب بيتها فترحب به وان تقدم اليه الطشت والمنديل وان توضئه وان لا تمنعه نفسها الا من علة )) .
وقال (ص) : (( لو ان المرأةوضعت احدى ثدييها طبيخة والاخرى مشوية ما ادت حق زوجها ولو انها عصت مع ذلك زوجها طرفة عين القيت في الدرك الاسفل من النار الا ان تتوب وترجع )) .
وقال (ص) : (( لا تؤدي المرأة حق الله عز وجل حتى تؤدي حق زوجها )) .
وقال الامام الصادق (ع) :(( ايما امرأة باتت وزوجها عليها ساخط في حق لم يقبل منها صلاة حتى يرضى عنها )) .
وقال (ع) ايضا :(( ايما امرأة قالت لزوجها : ما رأيت منك خيرا قط فقد حبط عملها )) .
وقال الامام ابو جعفر (ع) :(( من احتمل من امرأته ولو كلمة واحدة اعتق الله رقبته من النار واوجب له الجنة وكتب له مائتي الف حسنة ومحي عنه مائتي الف سيئة ورفع له مائتي الف درجة وكتب الله له بكل شعرة على بدنه عبادة سنة )) .
وقال رسول الله :(( ما من عبد يكسب ثم ينفق على عياله الا اعطاه
(49)

الله بكل درهم ينفقه على عياله سبعمائة ضعف )) .
وقال (ص) : (( خير الرجال من امتي الذين لا يتطاولون على اهلهم ويحنون عليهم ولا يظلمونهم ، ثم قرأ : «الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض . . .» )) .

حقوق زوجية متقابلة


لقد عد بعض علماء الاخلاق في بعض كتبهم التي كتبوها في حقوق الزوجين ان للزوج على زوجته سبعة عشر حقا وللزوجة على زوجها ثلاثين حقا وذلك استنادا الى الروايات الوادرة عن المعصومين (ع) في بيان اجتماعيات الاسلام والحقوق الاجتماعية المتقابلة بما فيها حق الزوجين فلقد قال النبي (ص) : << عيال الرجل اسراؤه واحب العباد الى الله عز وجل احسنهم صنيعا الى اسرائه >> .
وقال (ص) :<< المرأة لعبة فمن اتخذها فليصنها >> .
وقال (ص) :<< ويل لامرأة اغضبت زوجها وطوبى لامرأة رضي عنها زوجها >> .
وقال النبي (ص) :<< قول الرجل للمرأة : اني احبك لا يذهب من قلبها ابدا >> .
وقال (ص) :<< الا وان الله ورسوله بريئان ممن اضر بامرأة حتى تختلع منه >> .
وقال (ص) :<< اني لاتعجب ممن يضرب امرأته وهو بالضرب اولى منها >> .
وقال (ص) : << لا يخدم العيال الا صديق او شهيد او رجل يريد الله به خير الدنيا والاخرة >> .
(50)