نسبها المشرق

ليس في دنيا الإسلام وغيره نسبٌ أرفع ولا أسمى من نسب السّيدة زينب سلام الله عليها، فقد تفرّعت من دوحة النبوة والإمامة، والتقت بها جميع أواصر الشرف والكرامة، فهي فرع زاكٍ من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ومن الإمام عليّ عليه السّلام، وهما من أفضل ما خلق الله من بني الإنسان، فتبارك هذا النسب الوضّاح وتعالت تلك الاُسرة الكريمة التي أعزّ الله بها العرب والمسلمين وجعلها مصدر الوعي والإلهام للمسلمين على امتداد التأريخ. إنّ الاُسرة العلوية هي أسمى اُسرة عرفها التأريخ بجهادها ونضالها وتبنّيها لحقوق الإنسان وقضايا مصيره، ومقاومتها للظلم والطغيان، فليس في اُمم العالم وشعوب الأرض مثل اُسرة العلويين في دفاعهم عن حقوق المظلومين والمضطهدين، وقد استشهد المئات منهم من أجل حرية الإنسان وكرامته.

اقرأ المزيد

العقيلة مع أبيها

هرعت عقيلة بني هاشم السيّدة زينب (عليها السّلام) إلى أبيها وهي تبكيه وتندبه، وقد ذابت نفسها حزناً وألماً، وطلبت منه أن يحدّثها بالحديث الذي سمعته من المرأة الصالحة أمّ أيمن عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عمّا يجري عليها من الكوارث والخطوب، ولم يكن عند الإمام (عليه السّلام) قوّة على الكلام فقال لها: (الحديث كما حدّثتك اُمّ أيمن، وكأنّي بك وبنساء أهلك سبايا بهذا البلد، أذلاّء خاشعين تخافون أن يتخطفكم الناس، فصبراً صبراً، فوالذي فلق الحبة وبراً النسمة، ما لله على ظهر الأرض يومئذ وليّ غيركم وغير محبّيكم وشيعتكم

اقرأ المزيد

عناصرها النفسية

ما من صفةٍ كريمةٍ أو نزعةٍ شريفةٍ يفتخر بها الإنسان، ويسمو بها على غيره من الكائنات الحية إلاّ وهي من عناصر عقيلة بني هاشم، وسيدة النساء زينب (عليها السّلام)، فقد تحلّت بجميع الفضائل التي وهبها الله تعالى لجدّها الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله)، وأبيها الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام، واُمّها سيدة نساء العالمين (عليها السّلام)، وأخويها الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة وريحانتي رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فقد ورثت خصائصهم، وحكت مميزاتهم، وشابهتهم في سموّ ذاتهم ومكارم أخلاقهم. لقد كانت حفيدة الرسول بحكم مواريثها وخصائصها أعظم وأجلّ سيدة في دنيا الإسلام، فقد أقامت صروح العدل، وشيّدت معالم الحق، وأبرزت قيم الإسلام ومبادئه على حقيقتها

اقرأ المزيد

الأيمان الوثيق

تربّت عقيلة بني هاشم في بيت الدعوة إلى الله تعالى، ذلك البيت الذي كان فيه مهبط الوحي والتنزيل، ومنه انطلقت كلمة التوحيد وامتدت أشعتها المشرقة على جميع شعوب العالم واُمم الأرض، وكان ذلك أهمّ المعطيات لرسالة جدّها العظيم. لقد تغذت حفيدة الرسول بجوهر الإيمان وواقع الإسلام، وانطبع حبّ الله تعالى في عواطفها ومشاعرها حتى صار ذلك من مقوماتها وذاتياتها، وقد أحاطت بها المحن والخطوب منذ نعومة أظفارها، وتجرّعت أقسى وأمرّ ألوان المصائب، كلّ ذلك من أجل رفع كلمة الله عالية خفّاقة

اقرأ المزيد

صبرها عنوان للألق

من النزعات الفذة التي تسلّحت بها مفخرة الإسلام وسيّدة النساء زينب (عليها السّلام) هي الصبر على نوائب الدنيا وفجائع الأيام، فقد تواكبت عليها الكوارث منذ فجر الصبا، فرزئت بجدّها الرسول (صلّى الله عليه وآله) الذي كان يحدب عليها، ويفيض عليها بحنانه وعطفه، وشاهدت الأحداث الرهيبة المروعة التي دهمت أباها وأمّها بعد وفاة جدّها، فقد اُقصي أبوها عن مركزه الذي أقامه فيه النبي (صلّى الله عليه وآله)، وأجمع القوم على هضم اُمّها حتى توفيت وهي في روعة الشباب وغضارة العمر، وقد كوت هذه الخطوب قلب العقيلة إلّا أنّها خلدت إلى الصبر

اقرأ المزيد

السيدة زينب رمز العزة و الكرامة

من أبرز الصفات النفسية الماثلة في شخصية سيدة النساء زينب (عليها السّلام) هي: العزة والكرامة، فقد كانت من سيّدات نساء الدنيا في هذه الظاهرة الفذة، فقد حُملت بعد مقتل أخيها من كربلاء إلى الكوفة سبية ومعها بنات رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قد نُهب جميع ما عليهنّ من حُلي وما عندهنّ من أمتعة، وقد أضرّ الجوع بأطفال أهل البيت وعقائلهم، فترفعت العقيلة أن تطلب من أولئك الممسوخين - من شرطة ابن مرجانة- شيئاً من الطعام لهم، ولمّا انتهى موكب السبايا إلى الكوفة، وعلمن النساء أنّ السبايا من أهل بيت النبوة سارعن إلى تقديم الطعام إلى الأطفال

اقرأ المزيد

الشجاعة عنوان ال محمد

لم يشاهد الناس في جميع مراحل التأريخ أشجع ولا أربط جأشاً ولا أقوى جناناً من الاُسرة النبوية الكريمة، فالإمام أمير المؤمنين (سلام الله عليه) عميد العترة الطاهرة كان من أشجع خلق الله، وهو القائل: (لو تضافرت العرب على قتالي لما وليت عنها)، وقد خاض أعنف المعارك وأشدّها قسوة، فجندل الأبطال، وألحق بجيوش الشرك أفدح الخسائر، وقد قام الإسلام عبل الذراع مفتول الساعد بجهاده وجهوده، فهو معجزة الإسلام الكبرى، وكان ولده أبو الأحرار الإمام الحسين(عليه السّلام) مضرب المثل في بسالته وشجاعته،

اقرأ المزيد

الزهد في الدنيا سمة الحوراء

من عناصر سيدة النساء زينب (عليها السّلام): الزهد في الدنيا، قد بذلت جميع زينتها ومباهجها مقتدية بأبيها الذي طلّق الدنيا ثلاثاً لا رجعة له فيها، ومقتدية باُمّها سيّدة نساء العالمين زهراء الرسول، فقد كانت فيما رواه المؤرّخون لا تملك في دارها سوى حصير من سعف النخل وجلد شاه، وكانت تلبس الكساء من صوف الإبل، وتطحن بيدها الشعير، إلى غير ذلك من صنوف الزهد والإعراض عن الدنيا،

اقرأ المزيد

في كربلاء

ذاب قلب الصدِّيقة الطاهرة زينب أسى وحسرات، واستولى عليها الألم العاصف، فقد أيقنت أنّها ستشاهد في هذه الأرض مصرع أخيها وأهل بيته، وستجري عليها من النكبات والخطوب ما تذوب من هولها الجبال، وقد خلدت إلى الصبر، وسلّمت أمرها إلى الله تعالى. وحينما استقرّ الإمام الحسين في كربلاء جمع أهل بيته وأصحابه فألقى عليهم نظرة حنان وعطف، ورفع يديه بالدعاء يناجي ربه، ويشكو إليه ما ألمّ به من المحن والخطوب قائلاً: (اللّهمّ إنّا عترة نبيّك محمّد (صلّى الله عليه وآله) قد اُخرجنا وطردنا وأزعجنا عن حرم جدّنا،

اقرأ المزيد

الطاغية مع عقيلة الوحي

لمّا روى المجرم الخبيث ابن مرجانة أحقاده من رأس ريحانة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) التفت إلى عائلة الإمام الحسين فرأى سيّدة منحازة في ناحية من مجلسه، وعليها أرذل الثياب وقد حفت بها المهابة والجلال، فانبرى ابن مرجانة سائلاً عنها، فقال: مَن هذه التي انحازت ناحية ومعها نساؤها؟ فأعرضت عنه احتقاراً واستهانة به، وكرّر السؤال فلم تجبه فانبرت إحدى السيّدات فأجابته: هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله).

اقرأ المزيد

المأساة الخالدة

لم تبق كارثة من كوارث الدنيا ولا رزية من رزايا الدنيا إلاّ جرت على حفيدة الرسول (صلّى الله عليه وآله) وعقيلة بني هاشم في كربلاء، فقد أحاطت بها المصائب يتبع بعضها بعضاً، فقد شاهدت أعداء الله وجيوش آل أبي سفيان قد اجتمعت على إبادة أهلها، وقد احتلّوا ماء الفرات ومنعوا ذرّية الرسول (صلّى الله عليه وآله) من الانتهال منه، وقد عجّت أطفال أهل البيت ونساؤهم بالصراخ والعويل من شدّة الظمأ وقد أحاطوا بالعقيلة يطلبون منها الماء، وهي حائرة مذهولة تأمرهم بالصبر، كيف الصبر والعطش قد مزّق قلوبهم

اقرأ المزيد

لوعة السيدة زينب

فزعت عقيلة بني هاشم كأشدّ ما يكون الفزع وأقساه حينما سمعت أخاها وبقية أهلها يعالج سيفه ويصلحه وهو ينشد هذه الأبيات التي ينعى فيها نفسه: يَـــــا دَهْـــــرُ أُفٍّ مِـــــنْ خَــلِيلِ
كَمْ لـَــــكَ بـِــالإشْرَاقِ وَالأصِيلِ

مِـــــنْ طـَـــالِبٍ وَصَـــــاحِـــــبٍ
وَالدَّهْــــرُ لاَ يَقْــــنَعُ بـــالْبَدِيــلِ

وَكُــــلُّ حَــــيٍّ سَـــــالِكُ سَبـــِيلِ
مَــــا أَقْــربَ الْوَعْدَ إلى الرَّحِيلِ

وَإِنَّـــــمَا الأَمـــــرُ إِلـــَى الْجَلِيلِ

اقرأ المزيد

العقيلة مع الهاشميّين والأصحاب

لم تهدأ عقيلة الرسالة، فقد هامت في تيارات مذهلة من الأسى والشجون، فكانت على علم أنّ ليلة العاشر من المحرم هي آخر ليلة لأهلها، وهم على قيد الحياة، وقد وجلت على أخيها فمضت تراقب خيم الهاشميّين والأصحاب، لتسمع ما يدور عندهم من حديث، فانبرت إلى خيمة أخيها قمر بني هاشم وقد اجتمع فيها فتيان بني هاشم، وقد أحاطوا بسيّدهم أبي الفضل، فسمعته يخاطب الهاشميّين قائلاً: (إخوتي وبني اخوتي وأبناء عمومتي، إذا كان الصباح فما تصنعون؟).

اقرأ المزيد