الشجن


الملاحظ في النصوص الكثيرة الواردة عن النبي محمد (ص) وعن أئمة أهل البيت (ع)، على مستوى التوجيه والممارسة العملية، أنها تؤكّد على البكاء وتدعو إليه، وتخطّط للتربية العامّة للأُمة في اتجاه إبقاء هذا الأُسلوب في خطِّ الذكرى في امتداداتها الزمنية. فقد كان الأئمّة من أهل البيت (ع) يشجِّعون المسلمين الشيعة من أتباعهم على إقامة الذكرى بالطريقة العاطفية الشجيّة، ويستدعون الشعراء لإثارة التجربة الشعرية بالطريقة الفنيّة المثيرة للعاطفة، بحيث يريدون حشد المفردات المأساوية في داخلها، وتحريك الوسائل الحزينة في إنشاد الشعر، وكان الشعراء يقصدونهم لذلك الغرض، والأئمة يجلسون للاستماع إليهم مع عوائلهم التي تجلس وراء الستار. فتحريك المسألة العاطفية في الذكرى ليست مسألة عادية، بل هي من المسائل المهمة في التخطيط الإسلامي، لإبقاء هذه القضية حيّةً في المنطقة الشعورية للإنسان المسلم على امتداد الزمن، بحيث تتحول إلى مسألة تتصل بالضمير الإنساني في علاقة الحاضر بالتاريخ.

أحمد صادق