محاور الرسالة السجادية


هذا العمل الدؤوب والمنهج الحكيم ، والموازنة الدقيقة  تمثلت بعدة محاور ,

المحور الاول هو عدم المغامرة بتركةٍ ثقيلة عليه أداؤها في تبليغ الرسالة وحمل الاَمانة وبلورة أحكام الدين التي سفّهها حكام بني أمية .

المحور الثاني تحريك أجواء الصراع ضد الظالمين واستثمار بعض فضاءاته الحرّة لتطويق مساعي الحكام الاَمويين في الالتفاف على جريمتهم في تحريف الدين وخبثهم في احتواء غضب الاُمّة المقدس ضد قتلة الاِمام الحسين عليه السلام وأصحابه .

المحور الثالث إن الامام عليه السلام لا يريد أن يُتّهم أنه اعتزل التصدي تشبثاً بالحياة وحرصاً على حطامها ، بل انه كان يسعى إلى تسفيه تلك التهمة باعتباره أزهد الناس في حياة نتنة (اغتالت حسين السبط واختارت يزيداً). المحور الرابع أنّه عليه السلام لم يرد أن يعطي للمتقاعسين والمتخاذلين عذراً آخر لتبرير قعودهم وغدرهم واحتمائهم بعزلته وانطوائه ، أي اتخاذ ذلك ذريعةً وغطاءً لنكوصهم وجبنهم وتهافتهم على الدنيا وملذّاتها ، وبالتالي مواصلة طريق الانحراف الذي كان الامام عليه السلام أصدق الناس في محاربته ، وأمضاهم في مناجزته ومناوءته. ولكل هذا فإن الامام  وعدد قليل من المخلصين الذين تظافرت جهودهم على نصرته استطاع أن يحقق نتائج قياسية ويترك آثاراً عظيمة لا يقدر على تحقيقها أي زعيم أو قائد يمرُّ بظروفه , فدوره العلمي كان رائداً وعظيماً في إحياء الرسالة المحمدية وتعميقها في نفوس المسلمين .