ملحمة كربلاء
كيف يمكن لهذا المسلم الذي يعيش كربلاء ويذوب في ملحمة الحسين(عليه السلام)وتبقى مأساة أطفال الإمام الحسين (عليه السلام)في قلبه أن ينسى رسالة الاسلام؟ رسالة هذه رموزها هل تنسى؟! وأساساً هناك ما يدغدغ حلم الانسان ويحرك أطيب مشاعره اذا لم تدغدغها ملحمة كربلاء؟! الجواب: كلا.

الثورة انتفاضة انسانية وحقيقة تاريخية:

ان قيمة كربلاء وملحمتها الثورية ليست فقط في انها كانت ثورة، بل لانها ثورة في ثورة، وتغيير وتصحيح لمسار الثورات وحركات التغيير، انظروا الى التاريخ الاسلامي لتجدوا كم من ثورة انحرفت الى فوضى، وكم من ثورة تحولت الى حزبية ضيقة، والى ديكتاتورية ارهابية، وكم من ثورة نسيت أهدافها وتحولت الى ثورة مضادة حينما وصلت الى السلطة. يأتي الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء ويبكي بكاءاً عالياً وينشج بصوت رفيع، فيسأله أحد أصحابه، يابن رسول الله لماذا تبكي هذا البكاء العالي وأنت أنت الحسين بن علي البطل الشجاع الذي خططت من أجل أن تستشهد في سبيل الله؟ قال: نعم ليس بكائي لنفسي ولا لاهل بيتي، وليس لهؤلاء القتلى من حولي. وإنما بكائي لأجل هؤلاء القوم الذين سيدخلون النار بسببي!! كان يبكي لاعداءه، ويحاول قدر جهده أن ينصحهم ويهديهم طريق السبيل والرشاد، وكان من أجلهم يحارب، ولو تسنى للحسين (عليه السلام) أن ينتصر لفعل بهم ما وعد والده الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن يفعل بمن أرادقتله وهو ((ابن ملجم)) قال اذا أنا شفيت من هذه الضربة فسوف أعفو عنك. الثورة يحب أن تكون بعيدة عن الحقد الاسود، وإلا فانها تتحول الى ثورة مضادة، لان الثورة يجب أن تقوم على منهج الله الحكيم، وإلا ستصبح شركاً!! الثورة يجب ان تكون من أجل الله لا من أجل الذات ولا من أجل الشهوات.