الله أكبر تكريساً للرسالات السماوية


المتتبع لسير الحركة الإصلاحية للدين منذ أبينا آدم (ع) يلاحظ أن كل الأنبياء عليهم صلوات الله قد جاءوا لكي يكرسوا خط الحنفية البيضاء. أي: الرفض لكل ما هو شرك وفساد وانحراف، وخط الرفض هذا الذي انبعث في الامة الاسلامية كان موجهاً ضد الخارج، أي ضد من سموا بالكفار والمشركين والجاهلين، لان حركة الفتح الاسلامي المتصاعدة منذ بداية الهجرة تقريباً وحتى سنة (61) والتي كانت كأمواج البحر تتوسع في سرعة هائلة، وجهت رفض الامة وتمرد الجماهير وثورة الشعب ضد الاجنبي، ولذلك كانت كل البطولات التي سجلت في تاريخنا الاسلامي قبل ملحمة كربلاء موجهة لأعداء الأمة الخارجيين، وليس ضد الانحراف الداخلي الذي كان ينخر في أعماق الامة الاسلامية، وفي نفس الوقت كانت النفوس الأبية والروح المتعطشة للشهادة والقلوب الملتهبة إيمانا وحماساً من أجل الدين، كانت تترك داخل البلاد وتتوجه الى الفتوحات الاسلامية خارج البلاد حتى أصبح المثل الاعلى للشهيد هو أن يقتل في حدود الامة الاسلامية. أما في داخل الدولة، فكانت عربدات معاوية ومفاسد يزيد، وجرائم زياد وابن زياد، وتحريفات سمرة بن جندب، ومن أشباه هذه الرائحة، وبلغ الانحراف الذروة داخل كيان الأمة الاسلامية العملاق والعظيم،حتى كاد أن يسقط بسبب تلك الارضة التي كانت تنخر في العصا التي يعتمد ويتكئ عليها لولا ملحمة الإمام الحسين وشرعية الثورة.