الإمام الحسين (عليه السلام) وارث أنبياء الله


حديث الإمام الحسين يمتد مع الزمان إلى كل عصر وكل مرحلة، ويمتد مع المكان إلى كل موقع وكل مصر، لأنه حديث الإنسان بما له من تحدٍ وإرادة، وحديث الإنسان بما فيه من ضعف وعجز، والإنسان بإرادته وبإيمانه ويقينه يتحدى كل ضعف وعجز في وجوده أو في كيان الآخرين. إن الحديث عن عاشوراء حديث ذو شجون، وذو أبعاد مختلفة، نتناول منه ما يكون أنفع وأحسن دواء لمشاكلنا، ولأمراضنا. بين الحسين والأنبياء (عليه السلام): إن قيام الحسين (عليه السلام) بحقيقته كان امتداداً لقيام الرسل من قبل الله تعالى في الأرض، وكان تجلياً لروح الرسالة الإسلامية في أبهى مظاهرها. ومن أجل توضيح هذه الفكرة لابد أن نمهد لها بثلاث مقدمات أساسية، هي:

أولاً :

التوجه الاجتماعي الشامل لرسالات الأنبياء :

إن الذي يقرأ القرآن الحكيم بتدبر، يفهم أن رسالة الأنبياء (عليه السلام) لم تكن دائماً موجهة ضد الكفار والمشركين بالمعنى الضيق للكلمتين، أي لم تكن موجهة ضد أولئك الذين يكفرون أساساً برسالة الله، أو يجحدون وجود الله بصورة علنية وواضحة، وإنما أكثر رسالات السماء كانت موجهة أيضاً ضد أولئك الذين حرفوا رسالات السماء ونافقوا وفسقوا... نعم إن نمرود كان ينكر وجود الله من الأساس وحينما قال له إبراهيم (عليه السلام):

اعبد الله تراه، يقول:

من هو الله، فلما قال له: ((رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ)). قال انا أحيي وأميت: قال: إبراهيم (عليه السلام): ( فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) البقرة:258 وفرعون كذلك، قد يكون ممن ينكر الله إنكارا تاماً فحينما جاءه موسى وهارون لكي ينذراه قال لهما: من ربكما يا موسى؟

قال موسى: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} طه:50

إن الرجل كان يزعم بأنه كان هو الرب الأعلى لمصر ولشعب مصر:

{فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} النازعات:24 ولكن ليست كل المجتمعات التي أرسل إليها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كانت من هذا النوع، إنما الكثير منهم كانوا من الذين بدلوا حقائق الحياة، وحرفوا رسالات السماء وفسقوا وأجرموا، وقد استخدمت كلمة الشرك والكفر وكلمات من هذا القبيل في القرآن الحكيم مرة من النوع الأول، ومرة من النوع الثاني، لأنه حسب البصيرة القرآنية لا فرق بين النوعين فكلاهما شرك وكفر عند الله. لا فرق بين أن تدعي انك تؤمن بالله ثم تكفر به عملياً، أو تدعي ذلك رأساً، ولا فرق بين أن تعتقد بأنك تؤمن بالله ثم تشرك به عن طريق خضوعك وسجودك لصنم، وبين أن تشرك بالله عن طريق خضوعك لطاغوت، فان ذلك صنم وهذا هو الآخر صنم، أحدهما صنم حجري، والآخر صنم بشري ولا فرق بينهما. ولذلك التبست الأمور على طائفةً من الناس، ففسروا القرآن وزعموا أن كلمة الشرك والكفر والفسق، إنما هي مخصوصة بأولئك الذين كانوا يعلنون الشرك ويجحدون بالله بصورة واضحة.

أسباب وأهداف وتوجيهات بعثة الأنبياء:

لنعد الى القرآن ونتدبر في آياته لنرى من الذين أرسل إليهم الأنبياء؟ وبالتالي لنعرف، لماذا كان قيام الأنبياء (عليه السلام)؟ وماذا كان هدف الأنبياء (عليه السلام) من ثورتهم، ومن حركتهم التصحيحية في مسيرة الكون؟ القرآن الكريم يقول:

{كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} الشعراء:105 - 109 في هذه الآيات نرى بصورة واضحة إن النبي نوح (عليه السلام) وهو شيخ المرسلين كان يأمر قومه بالتقوى وبالطاعة مما يدل على أن مشكلتهم كانت الفسق، ومعصية الرسول، فلننظر ماذا أجابه قومه: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} الشعراء:111هذا هو الجواب الذي يدل على نوعية المشكلة، فما هي مشاكل مجتمع النبي نوح عليه الصلاة والسلام؟. المشاكل الاجتماعية في عهد نوح (عليه السلام) آنذاك كانت الطبقية، والنبي نوح (عليه السلام) إنما جاء لحل هذه الإشكالات في مجتمعه، فقالوا: أنؤمن لك، واتبعك الأرذلون. ونأتي على طائفة أخرى من الأقوام البشرية،وهم عاد وجاء في القرآن الحكيم: ((كذبت عاد المرسلين*إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون* إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * أتبنون بكل ريع آية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلّكم تخلدون*وإذا بطشتم بطشتم جبارين * فاتقوا الله وأطيعون * واتقوا الذي أمدّكم بما تعلمون*أمدّكم بأنعام وبنين*وجنات وعيون * إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم * قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين * إن هذا إلا خلق الأولين * وما نحن بمعذبين * فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ)) الشعراء: 123/139 في هذا الموقف نتساءل ونقول: ماذا كانت دعوة هود لقوم عاد، والى ماذا دعاهم؟

الجواب:

دعاهم إلى التقوى والطاعة، ودعاهم إلى ترك السلبيات التي تورطوا فيها، سلبية الغرور والبطش والاعتماد على الأمور المادية. فماذا كان رد عاد، وماذا قالوا له؟

قالوا:

لا، نحن لا نؤمن بالرجعية، ولا نؤمن بالأفكار المتخلفة التي يدعوها نبي الله هود-عليه الصلاة والسلام- إذاً فالمشكلة بين هود وقومه عاد لم تكن مشكلة في أصل الإيمان، وإنما المشكلة الأساسية فيما يترتب على الإيمان من السلوك الحسن، ومن التواضع، ومن التسليم لأمر الله، ومن التقوى والطاعة. *يقول القرآن الحكيم:

((كذبت ثمود المرسلين*إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون*إني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون*وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين*أتتركون في ما ها هنا آمنين*في جنات وعيون*وزرع ونخل طلعها هضيم*وتنحتون في الجبال بيوتاً فارهين فاتقوا الله وأطيعون*ولا تطيعوا أمر المسرفين*الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون*قالوا إنما أنت من المسحرين*ما أنت إلا بشر مثلنا فات بآية إن كنت من الصادقين*قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم*ولا تمسّوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم*فعقروها فأصبحوا نادمين*فأخذهم العذاب أنّ في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين)) (141/158/الشعراء). وهكذا كانت ثمود حيث جاء شعيب إلى قومه أصحاب الأيكة ودعاهم بنفس الفكرة وذات النغمة:

((فاتقوا الله وأطيعون)). إذن فكل ذلك يدل على فكرة واحدة هي إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لم يكونوا مرسلين إلى قوم يجحدون بالله جحداً تاماً إلا في بعض الفترات أما في الأغلب فكانت رسالتهم موجهة ضد أولئك الذين جحدوا بالله عملياً وسلوكياً، ونقرأ في سورة أخرى وهي سورة العنكبوت آيات توضح لنا هذه الفكرة أكثر فالقرآن الحكيم يقول:

((وعاداً وثمود قد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين*وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبيانات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين*فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الارض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)) العنكبوت(37/40) أنظروا.. ماذا تقول هذه الآيات الكريمة، تقول إن هؤلاء استكبروا في الأرض فزين لهم الشيطان أعمالهم وصدهم عن السبيل، وكانوا أصحاب بصيرة وكان طريقهم قويماً، وبعد أن كانوا مهتدين بهدى الحق، ولكن ضلوا عن هذا الطريق بسبب أعمالهم التي زينها الشيطان لهم . فالمشكلة إذا كانت مشكلة سلوكية قبل أن تكون مشكلة عقائدية بالمفهوم الضيق لكلمة العقيدة، إن الأنبياء بعثوا في الأغلب إلى أولئك الذين أنكروا الرسالات بأعمالهم ففسروها تفسيراً خاطئاً، وفسقوا ولم يأتمروا بأوامرها، ولم يلتزموا بالتزاماتها كقوم صالح (عليه السلام) أو أنهم لم يطيعوا القيادات الرسالية التي بعثت إليهم. هذه كانت خلاصة الانحراف، الذي جاء الأنبياء من أجل إصلاحه في المجتمعات الإنسانية.

ثانياً:

التوجه الجزئي للرسالات عائق للتفاعل الحياتي مع القرآن. لو اننا زعمنا بأن الأنبياء إنما أرسلوا إلى قوم أنكروا الله إنكارا تاماً، وبصورة علنية كالذين قالوا ان الله غير موجود، مثل نمرود، لو قلنا هذا الكلام لفصلنا جزءاً كبيراً من القرآن الحكيم عن التفاعل في حياتنا، لماذا؟ لان الناس في الارض عادة على مرّ التاريخ خصوصاً-الآن-لا ينكرون الله انكاراً تاماً وصريحاً واذا سألتهم من ربكم؟ قالوا الله فاطر السماوات والارض، وحتى المشركين في مكة المكرمة كانوا يطوفون حول البيت، ويرددون هذه الكلمة، [لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك لبيك]، يعني لا شريك لك إلا شريك واحد، وهذه الكلمة كان يرددها المشركون حول الكعبة كثيرا، وهم كانوا يؤمنون بالله ولا ينكرون وجوده. ان الشرك يعني عبادة الاصنام أيضاً، هذا شرك يمكن تفسيره تفسيراً معيناً، إذ أن هؤلاء الذين كانوا يعبدون الاصنام كانوا يقولون لا نعبدهم إلا لتقربنا الى الله زلفى، ومن ثم اتخذوا الاصنام وسيلة، وأحد شعراء الصوفية يقول في شعره الفارسي:

المشكلة بين فرعون وموسى لم تكن مشكلة توحيدية، إنما مشكلة من نوع آخر، موسى كان يقول لفرعون، لماذا أنت فقط الإله؟ لكل أناس آلهة فالشمس إله، والقمر إله، والارض إله. المشكلة الحضارية للعالم... المشكلة الحقيقية التي لا تزال موجودة في العالم هي مشكلة الانحرافات السلوكية، والانحرافات الحضارية، أي انحراف الإنسان عن القيادات الصحيحة والرسالية، هذه المشكلة التي لا تقبل الحل، أما مشكلة أن تقول للناس قولوا لا إله إلا الله، فالناس يقولوا ألف مرة، والصلاة يصلونها في وقتها، وكذلك الصوم يصومون، وسائر ما عليهم من العبادات يؤيدونها، فماذا تريد؟ إن هذا ليس فيه أدنى إشكال، أنما الاشكال الذي نحن فيه والمشاكل التي نحن فيها، هي من نوع آخر، من نوع انحراف الإنسان النفسي بالإضافة إلى الأمراض الاجتماعية، والأمراض الاقتصادية، والامراض السياسية الموجودة عند البشرية، ولو قلنا بأن الانبياء لم يأتوا لمعالجة هذه الامراض، فان ذلك يعني فصل القرآن عن المجتمع، وقد لا يكون الانفصال تاماً، وإنما يمارس البعض منا تلاوة القرآن الغير واعية مع اعتقاده الراسخ بأن هذه الآيات لا تخصه ، لان النبي الذي جاء ليس من أجل هذه الامراض التي نعانيها، وإنما جاء من أجل مرض آخر لا نعاني منه شيئاً ، ربما كان هذا الهدف الوهمي ضيق من حدود القرآن الكريم، وحجم آفاق رسالة الانبياء في بؤرة صغيرة وهي مقاومة الشرك العلني أو الكفر الصريح، وكما قلنا ان هذا الهدف بعيد عن روح القرآن، بل هو صريح في آيات البعد عن آيات القرآن التي تأتي لتبين بأن الانبياء يذهبون لاداء رسالتهم وهم يركزون على سلوكيات معينة في المجتمع وعلى انحرافات خاصة.. أنظروا في سورة يونس، وسورة الانبياء، وسور الشعراء والقصص والروم والعنكبوت، هذه السور القرآنية توضح كيف ان رسالة الانبياء، كانت موجهة لانحرافات معينة، بعضها اقتصادية، وبعضها اجتماعية، والاخرى خلقية، فلماذا رفض قوم لوط رسالة الله التي جاءتهم على يد لوط؟ القرآن بجيب: لانهم كانوا منحرفون خلقياً، ولان لوط عليه الصلاة والسلام كانت رسالته موجهة بصورة مباشرة ومركزة ضد هذا الانحراف، لذلك لم يقبلوه، ورفضوه، وبالتالي عذبهم الله. ومن أجل سائر الانحرافات الاجتماعية جاءت رسالات السماء.

ثالثاً: فهم القرآن بالقرآن.

ان الكمات القرآنية يجب أن تفهم بالقرآن ذاته، وذلك لعدة أسباب منها:

1-لانه خلال أربعة عشر قرن تغيرت أشياء كثيرة ومن ضمنها اللغة، فالكلمات التي كانت تعني شيئاً في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله) أو قبل عهده في أيام الجاهلية، لم تعد بذلك المعنى وتلك الظلال وبتلك الابعاد والخاصية التي كانت في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله). كان للكلمات جرس وايحاءات خاصة، وقد يكون المعنى الاساسي للكلمة لا يتغير، ولكن ايحاءاته واشاراته وظلاله تتغير حسب الظروف، وحسب المتحدث والسامع وما أشبه. لذلك تجد الآن في العالم حينما يكتبون القاموس يكتبون القاموس هكذا:

يقولون الكلمة كانت في القرن كذا تدل على هذا المعنى، وفي القرن الثاني تدل على هذا المعنى، وفي القرن الثالث تدل على هذا المعنى، لماذا؟! لانه حسب القرون تختلف ايحاءات الكلمة، وهكذا تبدلت ايحاءات الكلمات خصوصاً الكلمات الاساسية. معنى كلمة الشرك. وكلمة الشرك يختلف معناها بين أمرين:

الأمر الأول: السجود لصنم حجري.

الأمر الثاني: الخضوع لصنم بشري.

هناك فرق كبير وعظيم بين الامرين. لانه بالامر الاول لا يشمل هذا اللفظ إلا مجموعة بسيطة من الناس، بينما الامر الثاني يشمل الملايين الذين يخضعون للانظمة الفاسدة. إذن هذه الكلمة حساسة وترتبط بمصالح الانسان وأهواءه، ولها اتصال بتزيين الشيطان للإنسان أعماله، وبتسويل النفس الامارة بالسوء. لو كان الانسان يغير شيئاً، ويؤول فكره، ويحرف ديناً، لعرف هذه الكلمة. لان هذه الكلمة هي الاساسية. ونحن نعلم بأن الانسان في التاريخ حرّف وبدّل وأوّل، وحاول أن يتهرب من رسالات السماء بألف طريقة وطريقة، وقد فعل ذلك، وفعله هذا تركز في كلمة الشرك في الاسلام. إذن لا يمكن أن نفهم الكلمات القرآنية حسب القواميس التي تكتب في القرن الرابع عشر. والقواميس التي تخضع للوسط الاجتماعي والثقافي علماً وثقافة، لانها تخضع لذلك الوسط إلا ما عصمه الله. تغيرت القواميس والافكار. ومن هنا لابد أن نجد ينبوعاً آخر لفهم القرآن الحكيم، ذلك الينبوع هو القرآن بذاته. لذلك جاء في الحديث الشريف عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام):

((كتاب الله تبصرون وتنطقون به. وتسمعون به ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض..))[1] وكما جاء في الحديث الشريف: ((من فسر القرآن بعضه ببعض هدي الصواب)). ولم يدع القرآن كلمة ذكرها في آياته إلا وفسرها في آيات أخرى، ولكن الناس لا يبصرون، لأنهم لا يتدبرون في القرآن، ولو تدبروا لعرفوا كلمة الشرك ومعنى الكفر وكلمات أخرى مرتبطة بها، مثل الفسق. هذه الكلمات والمصطلحات القرآنية في القرآن الحكيم، اشارات واضحة الى معانياها والآن لنبحث عن معنى الكفر. قال الله تعالى:

((ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين)) (97/آل عمران). ماذا يعني هذا؟ يعني ان الكفر قد يتجسد في عدم الحج، وهناك آية ثانية يقول القرآن الحكيم: ((والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين)) (9/عنكبوت). يعني هذا ان الكافر هو الذي لم يعمل الصالحات والذي لم يؤمن هو الآخر. وآية أخرى تقول: ((ما سلككم في سقر*قالوا لم نك من المصلين)) (42/43/المدثر) وهذه الآية الكريمة تبين لنا معنى ثالثاً، وهو ان ترك الصلاة هو الذي يسلك الانسان في سقر وقبل هذه الآية دلالة على ان المخاطبين هم كفار، وكذلك الشرك وكذلك الفسق، وكذلك سائر المصطلحات القرآنية. إذن استطعنا أن نفهم هذه المصطلحات وتلك الكلمات.