|
المقدمة: بسم الله الرحمن الرحيم
لقد حث الاسلام على بناء المساجد لتكون محلا للعبادة من صلاة ودعاء وقراءة قران ولذلك ترى هذه المساجد في كل مكان من أرض الإسلام الواسعة وتراها عامرة بذكر الله عز وجل، وتجد فيها رجال لا تلهيهم تجارة أو بيع عن ذكر الله وأقامة الصلاة . ومن جملة هذه المساجد مساجد بارزه ومعروفة قد شيدت عند قبور الأنبياء والصالحين بل أن بعض هذه المراقد للصالحين كانت سبباً في تشييد مدن كبيرة عامرة . وإن بناء هذه المساجد عند هذه القبور جرت سيرة المسلمين عليها قرون كثيرة من جيل التابعين إلى يومنا هذا ولم يمنع الفقهاء والعلماء والحكام عن ذلك بل أن العلماء إستدلوا على ذلك من الكتاب العزيز والسنة الخالدة واللذان هما من اهم ما يستدل به المسلمين. ولقد حاول أعداء الإسلام أن يبعدوا هذه الإمة عن كتاب الله وسيرة رسوله (صل الله عليه واله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) وصحبه (رضوان الله عليهم ) بتهديم تلك المساجد التي هي رمز لوحدة المسلمين وإجتماعهم وذلك بالهجوم عليها تارة وأخرى بإثارة الفتن بين المسلمين بها عن طريق إثارة بعض الشبهات وتغليفها بغلاف ديني ينطلي على البعض من الجهال . ومن هذه الشبهات أن هذه المساجد أماكن لعبادة أصحاب تلك القبور ولقد تم تحريم هذه الأماكن، وواجب على كل مسلم أن يعمل على هدمها ؟.... وفعلوا ذلك وهدموا جزءاً من تلك المساجد المكرمة ولكن لم ينجحوا وخابوا ببقاء قبة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) شامخة أبية رافضة لتلك المؤامرات، وأنها باقية رمزاً للإسلام وهو ما أكده الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (يريدون ان يطفئوا نور الله بافواههم ويابى الله الا ان يتم نوره ولو كره المشركون). التوبة (32) الأدلة على جواز زيارة القبور أولاً: الدليل من القرآن: قولهُ تعالى: (فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا)(1). 1. تفسير الآية من كتب أهل السنة: أ. قال الطبري في تفسيره (( جامع البيان )) حول هذه الآية: حدثنا ابن حميد ... عن عبد الله بن عبيد بن عمر قال: عمّى الله على الذين أعثرهم على أصحاب الكهف في مكانهم فلم يهتدوا وقال المشركون نبني عليهم بنياناً فانهم آباء أبنائنا ونعبد الله فيها وقال المسلمون بل نحن أحق بهم هم منا نبني عليهم مسجداً نصلي فيه ونعبد الله فيه )). ب. قال السيوطي في تفسيره (الدر المنثور في التفسير بالمأثور): أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: ..... فقال الملك لأتخذن عند هؤلاء القوم الصالحين مسجداً فلأعبدن الله حتى أموت فذلك قوله قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ. ج. قال الثعلبي في تفسيره: (قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ) يعني (تيدوسيس) الملك وأصحابه (لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا) وقيل: الذين تغلبوا على أمرهم وهم المؤمنون وهذا يرجع الى الأول. د. وفي تفسير الجلالين: (يتنازعون) أي المؤمنون والكفار (بينهم أمرهم) أمر الفتيه في البناء حولهم (فقالوا) أي الكفار (أبنوا عليهم) أي حولهم (بنيانا) يسترهم (ربهم أعلم بهم قالوا الذين غلبوا على أمرهم) أمر الفتية وهم المؤمنون(لنتخذن عليهم) حولهم (مسجدا) يصلي فيه، وفعل ذلك على باب الكهف. 2. تفسير الآية من طرق أهل البيت (عليهم السلام): أ. قال السيد محمد حسين الطباطبائي (رضوان الله عليه) صاحب (تفسير الميزان): إن هؤلاء القائلين هم الموحدون ومن الشاهد عليه التعبير عم اتخذوه بالمسجد دون المعبد فان المسجد في عرف القرآن هو المحل المتخذ لذكر الله والسجود لهُ قال تعالى: (وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ)( 1). ب. قال السيد عبد الله شبر (رضوان الله عليه) في تفسيره (تفسير القرآن الكريم): (قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ) أمر الفتية وهم المؤمنون (لَنَتَّخِذَنَّ) يصلي فيه بنوه في جهة باب الكهف. ج. قال آية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي (دام ظله) في تفسيره (الأمثل في تفسير كتاب الله المنـزل): أما المؤمنون الحقيقيون الذين عرفو حقيقة الأمر واعتبروه دليلا حياً لاثبات المعاد بعد الموت فقد جهدوا على أن لا تنسى القصة أبداً لذلك اقترحوا أن يتخذوا قرب مكانهم مسجداً وبقرينة وجود المسجد فإن الناس سوف لن ينسوهم أبداً. ثانياً: الدليل من السنة النبوية الشريفة: نستطيع ان نقسم هذا الدليل إلى عدة أقسام هي: 1. الدعوة إلى زيارة القبور عند أهل السنة: لقد أمر النبي (صلى الله عليه واله وسلم) بزيارة القبور, وجاء ذلك في صحيح مسلم والنسائي وابن ماجة وغيرهم. عن بن بريدة عن ابيه, قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها(1). أ. جاء في صحيح مسلم وبن ماجة وبن داود: عن أبي هريرة قال: زار النبي (صلى الله عليه واله وسلم) قبر أُمه فبكى وأبكى من حولهُ... وقال: استأذنته في أن أزور قبرها, فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت)( 2). ب. عن ابن ماجة: عن عائشة: ان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) رخص في زيارة القبور. ج. قال النووي في كتاب المنهاج: قوله (صلى الله عليه واله وسلم): (كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)، هذا من الأحاديث التي تجمع الناسخ والمنسوخ وهو صريح في نسخ نهي الرجال عن زيارتها وأجمعوا على ان زيارتها سنة لهم....(كتاب المنهاج في شرح صحيح مسلم-ح976). 2. الدعوة الى زيارة القبور عند أهل البيت (عليهم السلام): أ. جاء في الكافي للكليني: عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): زوروا موتاكم فإنهم يفرحون بزيارتكم، وليطلب أحدكم حاجتكم عند قبر أبيه وعند قبر أمه بما يدعوا لهما..... (الكافي-الفروع-ج1-كتاب الجنائز-باب زيارة القبور-ح10). ب. كتاب من لا يحضره الفقيه: عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) نزور الموتى؟ فقال: نعم. قلت فيسمعون بنا إذا أتيناهم؟ قال: أي والله إنهم ليعلمون بكم ويفرحون بكم ويستأنسون إليكم....(الفقيه –ج1-باب26-ح39). ج. في التهذيب للطوسي: عن أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام) أنه قال: علامات المؤمن خمسة، صلاة الخمسين، وزيارة الأربعين، والتختم باليمين، وتعفير الجبين، والجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)..... (التهذيب –ج6-باب فضل زيارة الحسين-ح37). د. في الكافي والتهذيب: عن الحسن بن علي الوشاء قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: أن لكل إمام عهداً في عنق أولياءه وشيعته، وإن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم، فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه، كان أئمتهم شفعائهم يوم القيامة.... (الكافي –كتاب الحج-باب مسجد غدير خم-ح2). ثواب زيارة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): 1. ثواب زيارة قبر الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) عند أهل السنة: أ. روى الدار قطني في سننه والطبراني في معجمه والبيهقي وغيرهم: عن ابن عمر انه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي)..... (السنن الكبرى للبيهقي –كتاب الحج-باب زيارة النبي (صلى الله عليه واله وسلم)-ح10274). ب. وروى أبو داود الطيالسي والبيهقي: بسنده عن عمر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يقول: من زار قبري – أو من زارني – كنت له شفيعاً أو شهيداً...... (نفس المصدر السابق-ح10273). ج. في السنن الكبرى للبيهقي: عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) قال: ما من أحد يسلم علي إلا رد الله إلي روحي حتى أرد عليه السلام...... (نفس المصدر السابق-ح10270). د. روى الدار قطني والبهيقي في شعب الإيمان: عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): من زار قبري وجبت له شفاعتي..... (سنن الدارقطني –كتاب الحج-ح2669). 2. ثواب زيارة قبر الرسول محمد (صلى الله عليه واله وسلم) عند أهل البيت (عليهم السلام): أ. في الكافي في أبواب الزيارات: في زيارة النبي (صلى الله عليه واله وسلم) عن السدوسي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): من أتاني زائراً كنت شفيعه يوم القيامة...... (الكافي كتاب الحج-ابواب الزيارات-ح3). ب. عن ابن ابي نجران قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك ما لمن زار رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم متعمداً؟ فقال: له الجنة..... (الكافي-كتاب الحج –ابواب الزيارات-باب زيارة النبي (ص)-ح1). ج. في الكافي للكليني: عن المعلى أبي شهاب قال: قال الحسين (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): يا أبتاه، مالمن زارك؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): يا بني، من زارني حياً أو ميتاً أو زار أباك أو زار أخاك أو زارك، كان حقا علي أن أزوره يوم القيامة، وأخلصه من ذنوبه..... (نفس المصدر السابق-ح3). د. في التهذيب للطوسي: عن ابي يحيى الأسلمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): من أتى مكة حاجاً ولم يزرني في المدينة جفوته يوم القيامة، ومن أتاني زائراً وجبت له شفاعتي، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة.......(التهذيب ج6-باب فضل زيارته(ص)-ح5). كيفية زيارة القبور 1. كيفية زيار القبور عند أهل السنة: أ. صحيح مسلم: عن سليمان بن بريده عن أبيه قال: كان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يعلمهم اذا خرجوا الى المقابر (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية)...... (صحيح مسلم-كتاب الجنائز-باب ما يقال عند دخول القبور....-ح104). ب. عن عائشة أنها قالت كان رسول الله يخرج من آخر الليل الى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وآتاكم ما توعدون غداً. وفي حديث آخر قالت (أي عائشة زوج النبي (صلى الله عليه واله وسلم)) كيف أقول لهم يارسول الله، قال: قولي: السلام على اهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون...... نفس المصدر السابق-ح103. ج. في سنن البهيقي: عن نافع، أن ابن عمر كان إذا قدم من سفر دخل المسجد ثم أتى القبر فقال: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه...... (السنن الكبرى للبيهقي –كتاب الحج-باب زيارة قبر النبي (صلى الله عليه واله وسلم)-ح10271. د. روى أحمد والترمذي: عن ابن عباس (رض) قال: أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) مر بقبور أهل المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال (صلى الله عليه واله وسلم): السلام عليكم يا أهل القبور ويغفر الله لنا ولكم ، أنتم السلف ، ونحن الأثر. ه. يذكر في كتاب: دليل الحاج والمعتمر وزائر مسجد الرسول الذي تصدره وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف في المملكة العربية السعودية عند زيارة مسجد النبي ما نصه: بعد دخولك المسجد النبوي تصلي تحية المسجد. ثم اذهب الى قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) وقف أمامه مستقبلاً لهُ ثم قل بأدب وخفض صوتك: (السلام عليك أيها النبي)، ثم تحول قليلاً الى يمينك لتقف أمام أبي بكر فتسلم عليه ثم تحول قليلاً الى عمر فتسلم عليه، ويسن لك أن تزور مقبرة البقيع وفيها قبر عثمان وتزور شهداء أُحد ومنهم حمزة (رضوان الله عليه) تسلم عليه. 2. كيفية زيارة القبور عند أهل البيت (عليهم السلام): أ. كتاب وسائل الشيعة / أبواب الدفن: عن علي (عليه السلام) أنه كان اذا مر بالقبور قال: السلام عليكم أهل الديار إنا بكم لاحقون. ب. كتاب الكافي: عن عبد الله بن سنان قال: قلت للصادق (عليه السلام) كيف اسلم على أهل القبور؟ قال: نعم تقول: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين أنتم لنا فرطٌ ونحن إن شاء الله بكم لاحقون..... (كتاب الكافي- الجنائز-باب زيارة القبور-ح5). ج. عن الإمام الحسين (عليه السلام) قال: من دخل المقابر فقال اللهم رب هذه الأرواح الفانية والأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة أدخل عليهم روحاً منك وسلاماً مني..... (مفاتيح الجنان-زيارة قبور المؤمنين-ص632). د. وفي الكافي للكليني: عن حراج المدائني قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): كيف التسليم على أهل القبور؟ قال (عليه السلام): تقول: السلام على أهل الديار من المسلمين والمؤمنين، رحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إنشاء الله بكم لا حقون...... (كتاب الكافي- الجنائز-باب زيارة القبور-ح8). الصلاة عند القبر 1. في كتب أهل السنة: أ جاء في المستدرك للحاكم: عن علي بن الحسين عن أبيه (عليهما السلام) قال: أن فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه واله وسلم) كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده. وقال الحاكم هذا الحديث رواته على آخرهم ثقات...... (المستدرك –كتاب الجنائز-ح1396(132), والبيهقي-كتاب الجنائز-ح7208). ب جاء في صحيح البخاري: ورأى عمر أنس بن مالك يصلي عند قبر، فقال: القبر القبر، ولم يأمره بالإعادة..... (البخارى-كتاب الصلاة-باب هل تنبش قبور مشركي الجاهليه). وهذا يدل على أن المحذور منه نفس القبر وليس الصلاة عند القبر، وهو متفق عليه عند جميع المسلمين. ج في البخاري أيضا: عن عقبة بن عامر قال: رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) على قتلى أحد بعد ثمان سنين، كالمودع للأحياء والأموات..... (الحديث، البخارى-كتاب المغازي-باب غزوة احد-ح4042). والملاحظ أن أكثر المذاهب ذهبت إلى أنه لا يصلى على الشهيد وهو رأي مالك، أحمد بن حنبل، الشافعي..... (شرح السنة للبغوي-كتاب الجنائز). 2. الصلاة عند القبر عند أهل البيت (ع): أ عن الحسن بن علي بن فضال: رأيت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) وهو يريد أن يودع للخروج إلى العمرة، فأتى القبر من موضع رأس النبي (صلى الله عليه واله وسلم) بعد المغرب، فسلم على النبي (صلى الله عليه واله وسلم) ولزق بالقبر، ثم أنصرف حتى القبر، فقام إلى جانبه يصلي..... (الحديث، عيون اخبار الرضا-17\40). ب عن علي بن جعفر، أنه سأل أخاه موسى (عليه السلام) عن الصلاة بين القبور هل تصلح، فقال (عليه السلام): لا بأس. ج في المقنعة للشيخ المفيد: عن الصادق (عليه السلام) قال: من زار إماماً مفترض الطاعة وصلى عنده أربع ركعات كتب الله له حجة وعمرة..... (المقنعة\75). د عن أبي عبد الله الحراني قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ما لمن زار الحسين (عليه السلام) ؟ قال (عليه السلام): من أتاه وزاره وصلى عنده ركعتين كتب له حجة مبرورة...... (التهذيب ج6-باب79-165,كامل الزيارات –باب69-ح9). سيرة الرسول والصحابة في زيارة القبور 1. من طرق أهل السنة : أ زيارة النبي لقبر أُمه: زار النبي قبر أُمه فبكى وأبكى من حوله .... (الحديث). ب زيارة فاطمة الزهراء(عليها السلام) : روى بن الجوزي بسنده عن علي (عليه السلام) قال: لما رمس رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) جاءت فاطمة (عليها السلام) فوقفت على قبره فاخذت قبظة من تراب القبر فوضعته على عينيها وبكت..... (الوفاء باحوال المصطفى-لابن الجوزي-2\804). ج زيارة أبو أيوب الأنصاري قبر الرسول: جاء في مسند أحمد ومستدرك الحاكم: أقبل مروان يوماً فوجد رجلاً واضعاً وجههُ على القبر فقال ما يصنع فأقبل علي فإذا هو أبو أيوب فقال: نعم جئت رسول الله ولم آت الحجر...... (الحديث، مسند احمد-5\224,المستدرك-كتاب الفتن-4\515). د زيارة بلال: روي أن بلالاً أتى قبر النبي (صلى الله عليه واله وسلم) وجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه فأقبل الحسن والحسين فجعل يضمهما ويقبلهما....... (تاريخ ابن عساكر-7\137,سير اعلام النبلاء –للذهبي-ترجمة بلال). ه زيارة معاذ بن جبل: عن عمر بن الخطاب انه خرج يوماً الى مسجد رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فوجد معاذ بن جبل قاعداً عند قبر النبي (صلى الله عليه واله وسلم) يبكي فقال ما يبكيك قال يبكيني شيءً سمعته من رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ....... (الحديث ، سنن ابن ماجه-كتاب الفتن-باب من ترجى له السلامة من الفتن). من طرق أهل البيت (عليهم السلام): أ زيارة فاطمة الزهراء (عليها السلام) قبور الشهداء: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أن فاطمة (عليها السلام) كانت تأتي قبور الشهداء كل غداة سبت، فتأتي قبر حمزة (عليه السلام) فتترحم عليه وتستغفر له...... (التهذيب-ج1-باب تلقين الميت -1522). ب زيارة جابر بن عبد الله الأنصاري (رضوان الله عليه) قبر الحسين (عليه السلام): جاء في كتاب (العدد القوية) لعلي بن يوسف الحلي في يوم العشرين من شهر صفر سنة إحدى وستين، وهو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري صاحب رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ورضي الله عنه وأرضاه من المدينة الى كربلاء لزيارة قبر الحسين (عليه السلام) وكان أول من زاره من الناس. ج زيارة الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) لقبر الإمام علي (عليه السلام): عن جابر عن الباقر (عليه السلام) انه زار الإمام زين العابدين (عليه السلام) أمير المؤمنين (عليه السلام) فوقف عند القبر وبكى وقال: السلام عليك يا أمين الله في أرضه وحجته على عباده ....... (كامل الزيارات-باب زيارة امير المؤمنين-ح93). سيرة المسلمين في البناء عند القبور ها هو الدليل الثالث في جواز تشييد المساجد عند قبور الصالحين وزيارتهم، وهو ما تركه المسلمين من مساجد ومراقد وقبب على قبور الأنبياء والأولياء والصحابة والعلماء والذي سوف نستعرضه من رحلة ابن بطوطة التي طاف بها البلاد الإسلامية وزار تلك المساجد المراقد وتحدث عنها. 1. مصر: ومن المزارات الشريفة في مصر المشهد المقدس العظيم الشأن، حيث رأس الحسين بن علي (عليه السلام) وعليه رباط ضخم عجيب البناء على أبوابه وحلق الفضة وصفائحها أيضاً كذلك. ومنها تربة الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (رض) وعليها رباط كبير ولها جراية ضخمة، وبها القبة الشهيرة. 2. الشام: ثم سافرت من غزة إلى مدينة الخليل، ومسجدها أنيق الصنعة، وفي داخل المسجد الغار المكرم المقدس فيه قبر إبراهيم وأسحاق ويعقوب (صلوات الله على نبينا وعليهم). ثم سافرت إلى طبرية، وبطبرية مسجد يعرف بمسجد الأنبياء فيه قبر شعيب (عليه السلام) وبنته زوج موسى الكليم (عليه السلام). ثم سافرت إلى مدينة حمص، وبخارج هذه المدينة قبر خالد بن الوليد وعليه زاوية ومسجد. وفي مدينة دمشق، جامع دمشق المعروف بجامع بني أمية، هو أعظم مساجد الدنيا أحتفالاً وفي وسط المسجد قبر زكريا (عليه السلام). 3. الحجاز: ومن بعض المشاهد الكريمة خارج المدينة الشريفة، بقيع الغرقد وأمامها قبر إمام المدينة إبي عبد الله مالك بن أنس وعليه قبة صغيرة مختصرة البناء. وقبر الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) وهي قبة ذاهبة في الهواء بديعة الإحكام. وفي آخر البقيع قبر أمير المؤمنين عثمان بن عفان وعليه قبة كبيرة. 4. مكة المكرمة: والمسجد الحرام في وسط البلد، والكعبة المكرمة في وسطه. والميزاب في أعلى الصفح الذي يلي الحجر وتحت الميزاب في الحجر هو قبر إسماعيل (عليه السلام) وعليه رخامة خضراء وإلى جانبه قبر أمه هاجر (عليها السلام). 5. البصرة: ومن المشاهد المباركة في البصرة مشهد طلحة بن عبيد الله أحد العشرة، وهو بداخل المدينة وعليه قبة وجامع وزاوية، ومشهد الزبير بن العوام حواري رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وله مسجد وزاوية. 6. بغداد: وبقرب الرصافة قبر الإمام إبي حنيفة وعليه قبة عظيمة، وبالقرب منها قبر إبي عبد الله أحمد بن حنبل ولا قبة عليه؟ ويذكر أنها بنيت على قبره مراراًً فتهدمت. 7. اما قبور اهل البيت فمقاماتها معروفة ومشهورة بقببها الذهبية في العراق وايران وسوريا والحجاز فهي غنية عن التعريف. شبهات حول مسألة تشييّد المساجد عند القبور الشبهةُ الأُولى: احتج ابن كثير صاحب (تفسير القرآن العظيم) في تفسير قوله تعالى: (قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا)( 1). قال: حكى ابن جريد في القائلين ذلك قولين: أحدهما: (انهم المسلمون منهم ) والثاني: أهل الشرك منهم, فالله أعلم والظاهر الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ ولكن هل هم محمودون أم لا؟ فيه نظر لأن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد) يحذر ما فعلوه(2). الـــرد: إن هذا الحديث لا يناسب ولا يطابق ما تدل عليه الآية الكريمة لأن الله لم ينتقد وينكر ما فعل هؤلاء القائلين باتخاذ المسجد لأنهم أرادوا عبادة الله فيه , وأما الحديث فهو يدل على أن اليهود والنصارى كانوا يعبدون أصحاب تلك القبور ويجعلونها قبله لهم وهذا ما صرح به من شرح صحيح البخاري منهم: 1. ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري) قال: إن النهي إنما هو عما يؤدي بالقبر الى ما عليه أهل الكتاب وأما غير ذلك فلا إشكال فيه. 2. القسطلاني في كتابه (إرشاد الساري) قال: قال البيضاوي لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبياءهم تعظيماً لشأنهم ويجعلونها قبله يتوجهون في الصلاة نحوها وأتخذوها أوثاناً منع المسلمون في مثل ذلك فأما من اتخذ مسجد في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه – لا للتعظيم والتوجه اليه – فلا يدخل في الرعيل المذكور . 3. بدر الدين العيني في كتابه (عمدة القاري) : إن قوله (صلى الله عليه واله وسلم): من باب قطع الذريعة لئلا يعبد صاحب قبر الجهال كما فعلت اليهود، وكره مالك بن أنس المسجد على القبور وإذا بني مسجد على مقبرة دائرة ليصلى فيه فلا بأس به. وهذه تأوليلات شراح هذا الحديث من كبار علماء الحديث. وأما إذا وافقنا إبن كثير في فهمه للحديث فإن أول من خالف هذا الحديث هم كبار الصحابة الأوائل من المهاجرين والأنصار حيث دفنوا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) في وسط البيت أي وسط بناء، وقد قامت عائشة زوج الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) ببناء حائط في و سط البيت عزل عنها القبور بعد دفن عمر، وقام عمر بن عبد العزيز بعد سقوط الحائط وظهور قدم عمر وبمشورة عروة بن عبد الله بن الزبير بهدم البيت الأول وتوسعته وهكذا قام المسلمون على مرور الزمن بالتوسعة والبناء عليه، إلى أن وصل إلى ما نشاهده اليوم قبة خضراء على قبر الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وهل هذا إلا إبراز للقبرالشريف على صاحبه ألا ف التحية والصلوات. وروى البخاري عن هشام عن أبيه، لما سقط عليهم الحائط في زمان الوليد بن عبد الملك أخذوا في بنائه فبدت لهم قدم ففزعوا وظنوا أنها قدم النبي (صلى الله عليه واله وسلم) فما وجدوا أحداً يعرف ذلك حتى قال لهم عروة: لا والله ما هي قدم النبي (صلى الله عليه واله وسلم)، ما هي إلا قدم عمر. الشبهة الثانية : عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب (عليه السلام): ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)؟ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته وقبراً مشرفاً إلا سويته. استدلوا بهذا الحديث على حرمة ابقاء القبور عالية ووجوب تسويتها بالأرض....... (مسلم –كتاب الجنائز-باب31-ح969). الـرد: 1. إن التسوية تستخدم بمعنيين: المعنى الأول: ما يقابل الإعوجاج وذلك إذا لم تقترن بحرف جر مثل قوله تعالى: (الذي خلق فسوى) وقوله تعالى: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا لهُ ساجدين) فإن التسوية هنا تقابل الإعوجاج أي المراد كمال الخلقة أي أن تكون القبور مسطحة غير مسنمة، وقد إحتج الشافعي بهذا الحديث وقال: وبلغنا أن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) سطح قبر أبنه إبراهيم (عليه السلام) ووضع عليه الحصباء ورش عليه الماء. شرح السنة للبغوي-كتاب الجنائز-باب حث التراب على الميت. ويؤيده ما قاله النووي في شرح الحديث: (ولا قبراً مشرفاً الإ سويته) فيه السنة ان القبر لا يرفع عن الأرض رفعاً كثيراً ولا يسنم , وهل يرفع نحو شبر ويسطح , وهذا مذهب الشافعي ومن وافقه. المعنى الثاني: ويستفاد فيها المقارنة والتعادل مثل: (سوى هذا بهذا) وقوله تعالى: (لو تسوى بهم الأرض) فهو يكون مقترن بحرف الجر. 2. إن تسوية القبر بالأرض يتنافى مع فتاوى فقها المسلمين جميعهم حيث اعتبروا تعليت القبر الى مستوى أربع أصابع مستحبه. 3. إن الأمر في طمس التماثيل وتسوية القبور تختص بالمشركين فهل يجوز أن نعمم الحكم على المسلمين. |